بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمر سورة آل عمران بسم الله الرحمن الرحيم قل أُنبئكم بخيرٍ من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جناتٌ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواجٌ مطهرة ورضوانٌ من الله والله بصيرٌ بالعباد قل يا محمد للناس الذين زين لهم حب الشهوات أخبركم وأعلمكم بأفضل لكم مما زين لكم في الدنيا للذين خافوا الله فأطاعوه لهم بساتين تجري من تحت أشجارها الأنهار عند ربهم خالدين فيها وأزواجٌ طهرن من كل أذن يكون بنساء أهل الدنيا من الحيض والمني والبول والنفاس ورضى الله والله ذو بصرٍ بالذي يتقيه من عباده والذي لا يتقيه ويجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار إننا صدقنا بك وبنبيك وما جاء به من عندك فاستر علينا بعفوك وادفع عنا عذاب النار الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار الذين صبروا في البأساء والضراء وحين البأس والذين صدقوا الله في قولهم بتحقيقهم الإقرار به وبرسوله والمطيعين له والمؤتون زكوات أموالهم والمنفقون أموالهم في الوجوه التي أذن الله والسائلون ربهم أن يستر عليهم فضيحتهم بالأسحار شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم والملائكة وأولو العلم قائماً بالقسطة لا إله إلا هو العزيز الحكيم شهد الله أنه لا إله إلا هو وشهدت الملائكة وأولو العلم بذلك والله الذي يلي العدل بين خلقه لا شيء يستحق العبودة إلا هو الذي لا يمتنع عليه شيء أراده الحكيم في تدبيره إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعض ما جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب إن الطاعة والذلة عند الله هي الطاعة له وإقرار الألسن والقلوب له بالعبودية والذلة وانقيادها له بالطاعة فيما أمر ونهى وما اختلف الذين أوتوا الإنجيل في أمر عيسى وافترائهم على الله إلا من بعد ما علموا الحق فيما اختلفوا فيه من أمره فلم يقولوا ذلك جهلا منهم بخطائه ولكن تعديا من بعضهم على بعض وطلب الرياسات والملك ومن يجحد حجج الله فإن الله سريع الإحصاء حافظ على كل عامل عمله لا حاجة به إلى عقد كما يعقده خلقه بأكفهم أو يعونه بقلوبهم فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبع وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد فإن حاجك يا محمد النفر من نصارى أهل نجران في أمر عيسى صلوات الله عليه فخاصموك فيه بالباطل فقل إن قدت لله وحده بلساني وقلبي وجميع جوارحي وأسلم من اتبعني أيضا وجهه لله معي وقل يا محمد للذين أوتوا الكتاب من اليهود والنصارى والأميين الذين لا كتاب لهم من مشرك العرب هل أفردتم التوحيد وأخلصتم العبادة والألوهة لرب العالمين فإن إن قادوا لإفراد الوحدانية لله وإخلاص العبادة له فقد أصابوا سبيل الحق وإن أدبروا معرضين عما تدعوهم إليه من الإسلام فإنما أنت رسول مبلغ والله ذو علم بمن يطيعك على الإسلام وبمن يتولى منهم معرضا ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم إن الذين يجحدون حجج الله فيكذبون بها ويقتلون رسل الله بغير حق ويقتلون آمريهم بالعدل في أمر الله ونهيه فأخبرهم يا محمد أن لهم عند الله عذابا مؤلما أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة أولئك الذين ذكرناهم هم الذين بطلت أعمالهم في الدنيا فلم ينالوا بها ثناء من الناس وفي الآخرة أعد لهم فيها العقاب وما لها أولاء القوم من ناصر ينصرهم من الله إذا هو انتقم منهم ألم تر إلى الذين أوتون صيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون ألم تر يا محمد إلى الذين أوطوا حظا من الكتاب يدعون إلى الكتاب الذي كانوا يقرون أنه من عند الله في بعض ما تنازعوا فيه من أمر محمد وأمر نبوته أو أمر إبراهيم خليل الرحمن ودينه أو مما كان فرضا عليهم الإجابة إليه في دينهم فامتنعوا منه ثم يستدبر عن كتاب الله معرضا عنه منصرفا ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودا وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون ذلك بأن هؤلاء إنما أبوا الإجابة إلى حكم التوراة التي دعوا إليها من أجل قولهم لن تمسنا النار إلا أربعين يوما وهن الأيام التي عبدوا فيها العجل ثم يخرجنا منها ربنا اغترارا منهم بما كانوا يختلقون من الكذب والأباطيل في الدعاءهم أنهم أبناء الله وأحباؤه فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون فأي حال يكون حال هؤلاء القوم الذين قالوا هذا القول إذا جمعهم يوم القيامة الذي لا شك في مجيئه يوم يوفى كل عامل جزاء عمله وهم لا يظلمون فلا يبخس المحسن جزاء إحسانه ولا يعاقب مسيئا بغير جرمه و تُعِزُّ مَن تشاء وتُذِلُّ مَن تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير قل يا محمد يا الله يا مالك الملك يا من له ملك الدنيا والآخرة خالصا دون غيره تعطي الملك من تشاء، فتملكه وتسلطه على من تشاء، وتنزعه منه، وتعز من تشاء بإعطائه الملك والسلطان، وبسط القدرة عليه، وتذل من تشاء بسلبك ملكه وتسليط عدوٍ عليه، كل ذلك بيدك وإليك لا يقدر على ذلك أحد؛ لأنك على كل شيء قدير تولج الليل في النهار، وتولج النهار في الليل، وتخرج الحي من الميت، وتخرج الميت من الحي، وترزق من تشاء بغير حساب تدخل ما نقصت من ساعات الليل في ساعات النهار، فتزيد من نقصان هذا في زيادة هذا، وتدخل ما نقصت من ساعات النهار في ساعات الليل، فتزيد في ساعات الليل ما نقصت من ساعات النهار وَتُخْرِجُ الْإِنسَانَ الْحَيَّةَ وَالْأَنْعَامَ وَالْبَهَائِمَ الْأَحْيَاءَ مِنَ النُّطَفِ الْمَيِّتَةَ وَتُعْطِي مَنْ تَشَاءَ فَتَجُودُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ مُحَاسَبَةً لأنك لا تخاف دخول انتقاص في خزائنك ولا الفناء على ما بيدك لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاه ويُحذِّركم الله نفسه وإلى الله المصير لا تتخذوا أيها المؤمنون الكفار ظهرا وأنصارا توالونهم على دينهم وتظاهرونهم على المسلمين وتدلونهم على عوراتهم فإنه من يفعل ذلك فقد برئ من الله وبرئ الله منه بارتداده عن دينه إلا أن تكونوا في سلطانهم فتخافوهم على أنفسكم فتظهروا لهم الولاية بألسنتكم وتضمروا لهم العداوة ولا تعينوهم على مسلم بفعل ويخوفكم الله من نفسه أن تركبوا معاصيه أو توالوا أعداءه فإن لله مرجعكم ومصيركم بعد مماتكم فاحذروه أن ينالكم شديد العذاب قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ويعلم ما في السماوات وما في الأرض والله على كل شيء قدير قل يا محمد إن تخفوا ما في صدوركم من موالات الكفار فتسروا أو تبدو ذلكم من أنفسكم بألسنتكم وأفعالكم فتظهروا يعلمه الله فلا يخفى عليه ويعلم ما في السماوات وما في الأرض فلا يخفى عليه شيء والله قدير على معاجلتكم بالعقوبة على موالاتكم إياهم وعلى ما يشاء من الأمور كلها يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رأوف بالعباد ويحذركم الله نفسه في يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا موفرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه غاية بعيدا ويحذركم الله نفسه أن تسخطوها بركوبكم ما يسخطه عليكم فتوافونه وهو عليكم ساخط والله رأوف بعباده رحيم بهم قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم قل يا محمد للوفد من نصارى نجران إن كنتم تزعمون أنكم تحبون الله وأنكم تعظمون المسيح فحققوا قولكم الذي تقولونه إن كنتم صادقين باتباعكم إياي فإنه إن اتبعتموني وصدقتموني على ما أتيتكم به من عند الله يغفر لكم ذنوبكم فإنه غفور لذنوب عباده المؤمنين رحيم بهم وبغيرهم من خلقه قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين قل يا محمد لهؤلاء الوفد من نصارى نجران أطيعوا الله والرسول محمدا فإن استدبروا عما دعوتهم إليه وأعرضوا عنه فأعلمهم أن الله لا يحب من كفر بجحد ما عرف من الحق الخلاصة من تفسير الطبري