بسم الله الرحمن الرحيم قصة أمنا حوّاء يا حوّاء التوبة الصادقة تتبعها الهداية يا حوّاء أنت اليوم في شهر مبارك وفي ليل مباركة وفي العشر الأواخر من رمضان وكونك أدركت رمضان فقد أدركت خيرا كثيرا كما بشر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال كان رجلان من بلي وهو حي من قضاعة أسلما مع النبي صلى الله عليه وسلم واستشهد أحدهما وأخر الآخر سنة قال طلحة ابن عبيد الله فأريت الجنة فرأيت المؤخر منهما أدخل قبل الشهيد فتعجبت لذلك فأصبحت فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم أو ذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أليس قد صام بعده رمضان وصلى ستة آلاف ركعة أو كذا وكذا ركعة صلاة السنة رواه أحمد فالأول قتل في سبيل الله شهيدا والثاني مات على فراشه ولكنه بقي بعده سنة يصلي وأدرك رمضان ففاقه في الأجر وعلت رتبته في الجنة فأنت يا حواء اليوم في نعمة عظيمة وهي إدراك شهر رمضان وصيامه وهذه النعمة تحتاج إلى شكر ومن شكر هذه النعمة التوبة من الذنوب والعزم على الاستمرار في العمل الصالح بعد رمضان من قراءة القرآن وقيام ما تيسر من الليل وغيرها من الأعمال الصالحة التي استجدت في حياتك بسبب دخول شهر رمضان يا حواء إن كثيرا من الناس يتوب في رمضان لما هيئ الله له من أسباب الهداية من تصفيد الشياطين ومن فتح أبواب الجنان ومن العتق من النيران وغيرها من الأسباب ولكنه بعد رمضان يرجع إلى ما كان عليه من فعل المنكرات أو ترك الطاعات كهجر القرآن وتأخير الصلوات أو تركها أو غير ذلك فهذه التوبة يا حواء التي تكون في رمضان إن لم تكن صادقة أن تقبل وعلامة صدق التوبة أن تكون بعد التوبة خيرا منك قبلها وهذا ما استفدناه من قصة أمنا حواء مع أبينا آدم قال تعالى فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى فأكلى منها تبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدا قال ابو زهرة رحمه الله ثم العاطفة للترتيب والتراخي للإشارة الى البعد بين المرتبتين مرتبة العصيان والغواية ومرتبة الاجتباء والهداية والاجتباء هو الاختيار والاصطفاء وقد اجتباه ابتداءا بأن جعله أول خلقه واجتباه ثانيا بأن اختاره للاختبار وتاب عليه من هذه ربه المعصية التي عصاها فرجع الله تعالى إليه بالمغفرة إذ تاب هو بالشعور بالخطأ وعاد الله تعالى عليه بالمغفرة ثم بالهداية بعد ذلك وهذا المعنى يشير إلى أن الخطأ في طبيعة الإنسان والتوبة خلق المهديين والله تعالى غفور الرحيم بعد ذنب ارتكبته أمنا حوا وهو الأكل من الشجرة والمتسبب في هذا الذنب هو الشيطان فهو يسعى دائما إلى غواية الإنسان لكن هذا الذنب أيضا كان سببا في توبة أمنا حواة وهدايتها قال السعدي رحمه الله فكان بعد التوبة احسن منه قبلها ورجع كيد فكان عدو عليه وبطل مكره فتمت النعمة عليه وعلى ذريته ووجب عليهم القيام بها والاعتراف وأن يكونوا على حذر من هذا العدو المرابط الملازم لهم ليلا ونهارا وقال ابن تيمية رحمه الله وآدم تاب وأناب وقال هو وزوجته ربنا ظلمنا أنفسنا فمن تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين فتاب الله عليه فاجتباه وهدا وأنزله الى الأرض ليعمل فيها بطاعته فيرفع الله بذلك درجته ويكون دخوله الجنة بعد هذا أكمل مما كان فمن أذنب من أولاد آدم فاقتدا بأبيه آدم في التوبة كان سعيدا وإذا تاب وآمن وعمل صالحا بدل الله سيئاته حسنات وكان بعد التوبة خيرا منه قبل الخطيئة كسائر أولياء الله المتقين يا حوا أحوالك بعد التوبة تبين مدى صدق التوبة عندك وأحوالك بعد رمضان تبين صدق عملك وتوبتك ودعائك قال ابن تيمية رحمه الله ولهذا تجد التائب الصادق أثبت على الطاعة وأرغب فيها وأشد حذرا من الذنب من كثير من الذين لم يبتلوا بذنب وقد تكون التوبة موجبة له من الحسنات ما لا يحصل لمن لم يكن مثله تائبا من الذنب ولسنا نقول إن كل من أذنب وتاب هو أفضل ممن لم يذنب ذلك الذنب بل هذا يختلف باختلاف أحوال الناس فمن الناس من يكون بعد التوبة أفضل ومنهم من يعود إلى ما كان ومنهم من لا يعود إلى مثل حاله والأصناف الثلاثة فيهم من هو أفضل ممن لم يذنب ويتب وفيهم من هو مثله وفيهم من هو دونه ويشرح ابن القيم رحمه الله كلام شيخه ابن تيمية فيقول وهذا بحسب قوة التوبة وكمالها وما أحدثته المعصية للعبد من الذل والخضوع والإنابة والحذر والخوف من الله والبكاء من خشية الله فقد تقوى هذه الأمور حتى يعود التائب إلى أرفع من درجته ويصير بعد جوبتي خيرا منه قبل الخطيئة فهذا قد تكون الخطيئة في حقه رحمة فإنها نفت عنه داء العجب وخلصته من ثقته بنفسه وإدلاله بأعماله ووضعت خد ضراعته وذله وانكساره على عتبة باب سيده ومولاه وعرفته قدرة وأشهدته فقرا إلى حفظ مولاه له وإلى عفوه عنه ومغفرته له وأخرجت من قلبه صولة الطاعة وكسرت أنفه من أن يشمخ بها أو يتكبر بها أو يرى نفسه بها خيرا من غيره وأوقفته بين يدي ربه موقف الخطائين المذنبين ناكس الرأس بين يدي ربه مستحيا خائفا منه محتقرا لطاعته مستعظما لمعصيته عرف نفسه بالنقص والذم وربه متفرد بالكمال والحمد والوفاء فهذا الصنف يا حواء هو من استفاد من ذنبه بالتوبة الصادقة فهداه الله إلى الحق وتغيرت أحواله إلى الأفضل وظهرت عليه علامات الهداية جعلني الله وإياك من هذا الصنف نكمل في لقاء قادم إن شاء الله والحمد لله رب العالمين قصة أمنا حواء