بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله إصابة سعد بن معاذ رضي الله عنه استمرت المناوشات بين المسلمين والكفار فرمى حبان بن العرقة بسهم فأصاب سعد بن معاذ رضي الله عنه بأكحله والأكحل هو عرق في وسط الذراع روى الإمام أحمد في مسنده وبن حبان في صحيحه بسند حسن عن عائشة رضي الله عنها قالت خرجت يوم الخندق أقفوا آثار الناس فسمعت وإيد الأرض ورائي يعني حس الأرض فالتفت فإذا أنا بسعد بن معاذ رضي الله عنه ومعه ابن أخيه الحارث بن أوس يحمل ميجنة أي يحمل ترسى قالت فجلست على الأرض فمر سعد وعليه درع من حديد قد خرجت منها أطرافه فأنا أتخوف على أطراف سعد وكان من أعظم الناس وأطولهم قالت رضي الله عنها ورمى سعداً رجل من المشركين يقال له ابن العرقة رماه بسهم له فقال له خذها وأنا ابن العرقة فأصاب أكحله فقطعه وروا الإمام أحمد في مسنده والترمذي في جامعه بسند صحيح عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال رمي يوم الأحزاب سعد بن معاذ رضي الله عنه فقطعوا أكحله فحسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنار أي كواه بالنار ليقطع دمه فانتفخت يده فتركه فنزفه الدم فحسمه أخرى فانتفخت يده فلما رأى ذلك قال رضي الله عنه اللهم لا تخرج نفسي حتى تقر عيني من بني قريضة فاستمسك عرقه فما قطر قطرة حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحمل سعد بن معاذ رضي الله عنه إلى المسجد ليطبب فيه وليعوده من قريب فقد روى الشيخان في صحيحيهما عن عائشة رضي الله عنها قالت أصيب سعد يوم الخندق رماه رجل من قريش يقال له حبان بن العرقة رماه في الأكحل فضرب النبي صلى الله عليه وسلم خيمة في المسجد ليعوده من قريب استمرار المناوشات وفوات الصلاة لما طال المقام على المشركين اتعدوا أن يغدوا من الغد أي تواعدوا أن يسيروا أول النهار فباتوا يعبئون أصحابهم وفرقوا كتائبهم في كل وجه من الخندق ووجهوا إلى قبة النبي صلى الله عليه وسلم كتيبة غليضة فيها خالد بن الوليد فتصدى لهم الصحابة رضي الله عنهم وقاتلوهم يومهم ذلك إلى هوي من الليل أي وقت طويل من الليل ما يقدرون أن يزولوا عن موضعهم ولا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه صلاة العصر وفي بعض الروايات صلاة الظهر والعصر والمغرب في وقتها ثم انصرف المشركون إلى منازلهم وعسكرهم ولم يكن بعد ذلك اليوم قتال حتى انصرف المشركون لكنهم لم يكونوا يدعون الطلائع بالليل يطمعون في الغارة وروا الشيخان في صحيحيهما عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جاء يوم الخندق بعدما غربت الشمس فجعل يسب كفار قريش قال يا رسول الله ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ما صليتها فقمنا إلى بطحان فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها فصل العصر بعدما غربت الشمس ثم صلى بعدها المغرب وروا الشيخان في صحيحيهما واللفظ لمسلم عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا ثم صلاها بين العشاءين بين المغرب والعشاء وروا الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح على شرط مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال حبسنا يوم الخندق عن الصلاة حتى كان بعد المغرب بهوي من الليل وذلك قول الله تعالى وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قوي عزيزا قال فدعى رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا فأقام صلاة الظهر فصلها وأحسن صلاتها كما كان يصليها في وقتها ثم أمره فأقام العصر فصلها وأحسن صلاتها كما كان يصليها في وقتها ثم أمره فأقام المغرب فصلها كذلك قال وذلكم قبل أن ينزل الله في صلاة الخوف فرجالا أو ركبانا قال الإمام النووي واعلم أنه وقع في هذا الحديث هنا وفي البخاري أن الصلاة الفائتة كانت صلاة العصر وظاهره أنه لم يفت غيرها وفي الموضة أنها الظهر والعصر وفي غيره أنه أخر أربع صلوات الظهر والعصر والمغرب والعشاء حتى ذهب هوي من الليل وطريق الجمع بين هذه الروايات أن وقعة الخندق بقيت أياما فكان هذا في بعض الأيام وهذا في بعضها وتحركت بالباقي شفاه