بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ معالِمُ فِي طَرِيقِ الثَّبَاتِ الْإِرْتِبَاطُ بِالْقُرْآنِ ومن وسائل الثَّبَاتِ الْإِرْتِبَاطُ بِالْقُرْآنِ تِلَاوَةً وَتَدَبُّرًا وَعِلْمًا وَعَمَلًا فإن القرآن العظيم من أعظم المثبتات ولا سيّما في وقائع الفتن ولا غرابة أن يبتدئ الله السورة التي تتحدث عن الفتن وهي سورة الكهف بالحديث عن القرآن فقال تعالى الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما لينذر بأساً شديداً من لده ويبشر المؤمنين ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجر حسنا وإذا كان الفتية قد أووا إلى كهفهم الحسي هروباً من الفتن فإن كهف كل مؤمن إلى يوم القيامة هو القرآن الذي من اعتصم به فقد هدي إلى صراط مستقيم قال تعالى وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشر للمسلمين وقال وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا قال السعدي في تفسيره هذا من جملة مقترحات الكفار الذي توحيه إليه أنفسهم فقالوا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة أي كما أنزلت الكتب قبله وأي محذور من نزوله على هذا الوجه بل نزوله على هذا الوجه أكمل وأحسن كذلك أنزلناه متفرقا لنثبت به فؤادك لأنه كل ما نزل عليه شيء من القرآن ازداد طمأنينة وثباتا وخصوصا عند ورود أسباب القلق فإن نزول القرآن عند حدوث السبب يكون له موقع عظيم وتثبيت كثير أبلغ مما لو كان نازلا قبل ذلك ثم تذكره عند حلول سببه وقد أنزل الله عز وجل القرآن للناس ليتدبروا آياته وعاب على الذين لا يتدبرونه ولا يفقهونه قال تعالى كتاب أنزلناه إليك مبارك ليتدبروا آياته ليتدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب وقال أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها وقال أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا معالم في طريق السبب