بسم الله الرحمن الرحيم حياة السلف بين القول والعمل التوكل والاعتماد على الله لقي عمر بن الخطاب رضي الله عنه ناسا من أهل اليمن فقال من أنتم؟ قالوا نحن المتوكلون فقال بل أنتم المتكلون إنما المتوكل الذي يلقي حبة في الأرض ويتوكل على الله وعن أبي العالية رحمه الله قال اجتمع إلي أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فقالوا يا أبا العالية لا تتكل على غير الله فيكرك الله إلى من توكلت عليه وعن سعيد بن جبير رحمه الله قال التوكل على الله جماع الإيمان وقال حاتم الأصم رحمه الله لي أربعة نسوة وتسعة أولاد ما طمع شيطان أن يوسوس إلي في أرزاقهم وسأله رجل على ما بنيت أمرك هذا في التوكل على الله قال على خصال أربع علمت أن رزقي لا يأكله غيري فطمأنت به نفسي وعلمت أن عملي لا يعمله غيري فأنا مشغول به وعلمت أن الموت يأتيني بغتة فأنا أبادر وعلمت أني لا أخلو من عين الله حيث كنت فأنا مستحي منه وسئل الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله عن التوكل فقال هو قطع الاستشراف باليأس من الخلق وقيل له أي شيء صدق التوكل على الله قال أن يتوكل على الله ولا يكون في قلبه أحد من الآدميين يطمع أن يجيبه بشيء فإذا كان كذلك كان الله يرزقه وكان متوكلا وقال الوزير بن هبيرة رحمه الله تعالى تدبرت قوله تعالى لا قوة إلا بالله فرأيت لها ثلاثة أوجه أحدها أن قائلها يتبرأ من حوله وقوته ويسلم الأمر إلى مالكه والثاني أنه يعلم أن لا قوة للمخلوقين إلا بالله فلا يخاف منهم إذ قواهم لا تكون إلا بالله وذلك يوجب الخوف من الله وحده والثالث أنه رد على الفلاسفة والطبائعيين الذين يدعون القوى في الأشياء بطبيعتها فإن هذه الكلمة بينت أن القوي لا يكون إلا بالله اليقين بالله عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال يا حبذا نوم الأكياس وإفطارهم كيف يغبنون سهر الحمق وصيامهم ولمثقال ذرة من بر من صاحب تقوى ويقين أفضل وأرجح وأعظم من أمثال الجبال عبادة من المغترين وقال ابن مسعود رضي الله عنه اليقين ألا ترضي الناس بسخط الله ولا تحمد أحدا على رزق الله ولا تلم أحدا على ما لم يؤتك الله عز وجل فإن الرزق لا يسوقه حرص حريص ولا يرده كراهية كاره فإن الله تبارك وتعالى بقصته وعلمه وحلمه جعل الروح والفرح في اليقين والرضى وجعل الهم والحزن في الشك والسخط وعن خالد ابن معدان رحمه الله قال تعلموا اليقين كما تعلموا القرآن حتى تعرفوه فإني أتعلمه وقال الحسن رحمه الله ما أيقن عبد بالجنة والنار حق يقينهما إلا خشع ووجل وذل واستقام واقتصد حتى يأتيه الموت وقال بلال بن سعد رحمه الله من لم يعمل على اليقين فلا يتعنى المحبة محبة الناس بعضهم لبعض قال يحيى بن معاذ رحمه الله حقيقة المحبة أنها لا تزيد بالبر ولا تنقص بالجفاء وسئل أحمد بن حنبل رحمه الله عن الحب في الله فقال هو أن لا تحبه لطمع دنيا محبة العبد لله ومحبة الله للعبد وأسباب ذلك عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال إن الله يعطي المال من يحب ومن لا يحب ولا يعطي الإيمان إلا من يحب وعن عامر بن عبد قيس رحمه الله أنه كان يقول أحببت الله عز وجل حبا سهل علي كل مصيبة ورضاني في كل قضية فما أبالي مع حبي إياه ما أصبحت علي وعن أبي يزيد البسطامي رحمه الله قال هذا فرحي بك وأنا أخافك فكيف فرحي بك إذا أمنتك ليس العجب من حبيلك وأنا عبد فقير إنما العجب من حبك لي وأنت ملك قدير محبة النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمه قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما اعتزل نبي الله صلى الله عليه وسلم نساء دخلت المسجد فإذا الناس ينكثون بالحصى ويقولون طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء قال فإذا أنا برباح غلام رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدا على اسكفة المشربة فناديت يا رباح استأذل لي عندك على رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر رباح إلى الغرفة ثم نظر إلي فلم يقل شيئا ثم قلت يا رباح استأذل لي عندك على رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر رباح إلى الغرفة ثم نظر إلي فلم يقل شيئا ثم رفعت صوتي فقلت يا رباح استأذل لي عندك على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإني أظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ظن أني جئت من أجل حفصة والله لإن أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بضرب عنقها لأضربن عنقها ورفعت صوتي فأومأ إلي أنرقه فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم والله لأنت أحب إلي من نفسي ولما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر شاور الصحابة حين بلغه إقبال أبي سفيان فتكلم أبو بكر رضي الله عنه فأعرض عنه ثم تكلم عمر رضي الله عنه فأعرض عنه فقام سعد بن عبادة رضي الله عنه فقال إيانا تريد يا رسول الله والذي نفسي بيده لو أمرتنا أن نخيضها البحر لأخذناها ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغمادي لفعلنا وقال عمر بن العاصر رضي الله عنه ما كان أحد أحب إلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أجل في عيني منه وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالا له ولو سئلت أن أصفه ما أطقت لأني لم أكن أملأ عيني منه ولما جاء عروة بن مسعود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية ليفاوضه على الصلح جعل يرمق أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعيني قال فوالله ما تنخم رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامه إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلدة وإذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضى كادوا يقتتلون على وضوءه وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون إليه النظر تعظيما له فرجع عروة إلى أصحابه فقال أي قوم والله لقد وفدت على الملوك ووفدت على قيصر وكسر والنجاشي والله إن رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم محمدا والله إن تنخم نخامه إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلدة وإذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضى كادوا يقتتلون على وضوءه وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون إليه النظر تعظيما له ولما كان يوم أحد إن هزم الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبو طلحة رضي الله عنه بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم مجوب به عليه بحجفة الله أي مترس عليه بنفسه وكان أبو طلحة رجلا راميا شديد القد يكسر يومئذ قوسين أو ثلاثا وكان الرجل يمر معه الجعبة من النبل فيقول أنشرها لأبي طلحة فأشرف النبي صلى الله عليه وسلم ينظر إلى القوم فقال أبو طلحة يا نبي الله بأبي أنت وأمي لا تشرف يصيبك سهم من سهام القوم نحري دون نحرك وقال البزار رحمه الله كان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى لا يذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قط إلا ويصلي ويسلم عليه ولا والله ما رأيت أحدا أشد تعظيما لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحرص على اتباعه ونصر ما جاء به منه حتى إذا كان أورد شيئا من حديثه في مسأله ويرى أنه لم ينسخ شيء غيره من حديثه يعمل به ويقضي ويفتي بمقتضاه ولا يلتفت إلى قول غيره من المخلوقين كائنا من كان وقال رضي الله عنه كل قائل إنما يحتج لقوله لا به إلا الله ورسوله