بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة الأعراف بسم الله الرحمن الرحيم قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا قال أولو كنا كارهين قال الجماعة من الرجال الذين تكبروا عن الإيمان بالله لنخرجنك يا شعيب ومن صدقك من قريتنا أو لترجعن أنت وهم في ديننا قال شعيب مجيبا لهم أتخرجوننا من قريتكم وتصدوننا عن سبيل الله ولو كنا كارهين لذلك قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجان الله منها وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا وسع ربنا كل شيء علما على الله توكلنا رب نفتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين قد اختلقنا على الله كذبا إن نحن عدنا في ملتكم فرجعنا فيها بعد إذ أنقذنا الله منها بأن بصرنا خطأها وصواب الهدى الذي نحن عليه وما يكون لنا أن نرجع فيها فندين بها ونترك الحق الذي نحن عليه إلا أن يكون سبق لنا في علم الله أننا نعود فيها فيمضي فينا حينئذ قضاء الله فإن علم ربنا وسع كل شيء فآحاط به فلا يخفى عليه شيء كان على الله نعتمد في أمورنا رب نحكم بيننا وبينهم بحكمك الحق الذي لا جور فيه وأنت خير الحاكمين وقال الملأ الذين كفروا من قومه لإن اتبعتم شعيبا إنكم إذن لخاسرون وقالت الجماعة من كفرة رجال قوم شعيب لإن أنتم اتبعتم شعيبا على ما يقول من توحيد الله والانتهاء إلى أمره ونهيه إنكم إذن لمغبونون في فعلكم وهالكون بذلك فأخذت الذين كفروا من قوم شعيب الزلزلة المحركة لعذاب الله فأصبحوا في دارهم جاثمين على ركبهم موتا هلكا فأغنوا فيها الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين فأهلك الذين كذبوا شعيبا فلم يؤمنوا به فأبادهم كأن لم ينزلوا قط ولم يعيشوا بها حين هلكوا الذين كذبوا كانوا هم الخاسرين الهالكين فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فكيف آسى على قوم كافرين فأدبر شعيب عنهم من بين أظهرهم حين أتاهم عذاب الله وقال حزنا عليهم يا قوم لقد أديت إليكم ما بعثني به ربي إليكم ونصحت لكم بأمري إياكم بطاعة الله ونهيكم عن معصيته فكيف أحزن على قوم جحدوا وحدانية الله وكذبوا رسوله وأتوجع لهلاكهم وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون وما أرسلنا في قرية من نبي قبلك إلا أخذنا أهلها بالبأساء وشضف المعيشة وضيقها وآخذناهم بسوء الحال في أسباب دنياهم فعلنا ذلك ليتضرعوا إلى ربهم ويستكينوا إليه بالإقلاع عن كفرهم والتوبة من تكذيب أنبيائهم فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون ثم بدلنا أهل القرية التي أخذنا أهلها بالبأساء والضراء مكان البأساء بالرخاء والنعمة والسعة في المعيشة حتى كثروا وكثرت أموالهم وقالوا هذه أحوال قد أصابت من قبلنا من آبائنا ونالت أسلافنا ونحن لا نعد أن نكون أمثالهم يصيبنا ما أصابهم من الشدة في المعايش والرخاء فيها فآخذناهم بالهلاك على غرة منهم بمجيئه وهم لا يدرون ولا يعلمون أنه يجيئهم ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون ولو أن أهل القرى الذين أرسلنا إليهم رسلنا صدقوا الله ورسوله وخافوا عذاب الله بتجنبهم ما يكرهه من الأعمال لأرسلنا عليهم بركات من الأمطار وأنبتنا لهم نباتا من الأرض ولكن كذبوا الله ورسوله فعجلنا لهم العقوبات بكسبهم الخبيث وذلك كفرهم بالله وآياته أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون أفأمن يا محمد أهل القرى المكذبة بالله ورسوله أن تأتيهم عقوبتنا ليلا وهم نائمون فيسلك بهم مسلك أسلافهم من الأمم المكذبة أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحا وهم يلعبون أفأمن أهل القرى أن تأتيهم عقوبتنا نهارا عند الضحا وهم ساهون غافلون أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون أفأمن يا محمد هؤلاء الذين يكذبون الله ورسوله استدراج الله إياهم بما أنعم به عليهم من صحة ورخاء العيش فلا يأمن ذلك أن يكون استدراجا مع مقامهم على كفرهم إلا القوم الهالكون أولم يهدي للذين يرثون الأرض من بعض أهلها أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون أولم يبيل للذين يستخلفون في الأرض بعد هلاك آخرين قبلهم فعملوا أعمالهم ألو نشاء فعلنا بهم كما فعلنا بمن قبلهم فأهلكناهم بذنوبهم ونختم على قلوبهم فهم لا يسمعون موعظة ولا تذكيرا سماعة منتفع بهما تلك القرى نقص عليك من أمبائها ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين هذه القرى التي ذكرت لك يا محمد أمرها وأمر أهلها لتعلم أن ننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا وليعلم مكذبوك عاقبة أمر من كذب رسل الله ولقد جاءت أهل القرى رسلهم بالحجج البينات فما كانوا ليؤمنوا عند مجيء الرسل بما سبق في علم الله أنهم يكذبون به يوم أخرجهم من صلب آدم عليه السلام كما طبع الله على قلوب هؤلاء الذين كفروا بربهم كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين الذين كتب عليهم أنهم لا يؤمنون أبدا وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين ولم نجد لأكثر أهل هذه القرى التي أهلكناها يا محمد من وفاء بما وصيناهم به من توحيد الله واتباع رسله وما وجدنا أكثرهم إلا فسقة عن طاعة ربهم تاركين عهده ووصيته ثم بعثنا من بعضهم موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه إلى فرعون وملئه فظلموا بها فانظر كيف كان عاقبة المفسدين ثم بعثنا من بعض نوح وهود وصالح ولوط وشعيب موسى بن عمران بحججنا وأدلتنا إلى فرعون وجماعة فرعون من الرجال فكفروا بها لأن الكفر وضع لآيات الله في غير موضعها فانظر يا محمد بعين قلبك كيف كان عاقبة الذين أفسدوا في الأرض ويعني فرعون وملئه فكان عاقبتهم أنهم أغرقوا جميعا وقال موسى يا فرعون إني رسول من رب العالمين وقال موسى لفرعون يا فرعون إني رسول من رب العالمين حقيق على ألا أقول على الله إلا الحق قد جئتكم ببينة من ربكم فأرسل معي بني إسرائيل قال إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين حريص على ألا أقول إلا بحق قد جئتكم ببرهان من ربكم يشهد أيها القوم على صحة ما أقول فأرسل يا فرعون معي بني إسرائيل فقال له فرعون إن كنت جئت بحجة وعلامة شاهدة على صدق ما تقول فأت بها إن كنت من الصادقين فألقى عصاه فإذا هي ثعبان النبين ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين فألقى موسى عصاه فإذا هي حية تتبين لمن يراها أنها حية ونزع يده من جيبه فإذا هي بيضاء من غير برص تلوح للناظرين قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم قالت الجماعة من رجال قوم فرعون إن موسى صلوات الله عليه لساحر عليم بالسحر يأخذ بأعين الناس بخداعه إياهم حتى يخيل إليهم العصاحية والآدم أبيض نريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون يريد أن يخرجكم من أرضكم وقال فرعون للملأ فأي شيء تأمرون أن نفعل في أمره قالوا أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين يأتوك بكل ساحر عليم قال الملأ من قوم فرعون لفرعون أخره وأرسل في المدائن من يحشر السحرة فيجمعهم إليك يحشرون كل ساحر عليم وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لثوابا على غلبتنا موسى عندك إن كنا يا فرعون نحن الغالبين قال نعم وإنكم لمن المقربين قال فرعون للسحرة إذ قالوا له إن لنا عندك ثوابا إن نحن غلبنا موسى قال نعم لكم ذلك وإنكم لمن أقربه وأدنيه مني قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين قالوا يا موسى اختر أن تلقي عصاك أو نلقي نحن عصينا قال ألقوا فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم قال موسى ألقوا ما أنتم ملقون فألقت السحرة ما معهم فلما ألقوا ذلك خيلوا إلى أعين الناس أنها تسعى واسترهبوا الناس بما سحروا في أعينهم حتى خافوا من العصي والحبال ضنا منهم أنها حيات وجاءوا بتخيل عظيم كبير الخلاصة من تفسير الطبري