بسم الله الرحمن الرحيم قصة أمنا حواء صفات حواء في بناتها قال تعالى فأزل لهم الشيطان عنها فأخرجهما مما كان فيه وقل نهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم إن معرفة طبيعة حواء من خلال النص الشرعي القرآن والسنة تسهل على الرجل معرفة طريقة التعامل معها وفهم تصرفاتها ومنبع هذه التصرفات والتماس العذر لها وكيف يتتوجيه التوجيه الصحيح ولا تتحقق السعادة للرجل مع حواء إلا إذا علم طبيعتها فلا يكلفها فوق طاقتها ولا يطلب منها ما يخالف هذه الطبيعة وأسرة أبينا آدم مع أمنا حواء لم تذكر في أول سورة البقرة إلا لحكمة يراد منا إدراكها والعمل بموجبها إن أبانا آدم وأمنا حواء لما أكل من الشجرة بتسويل الشيطان لهما لم يستغل آدم الموقف ويلقي باللوم على حواء وحدها وينزها نفسه من الخطأ لكنه اتجه إلى تصحيح الخطأ بالتوبة والإنابة إلى الله عز وجل إن العاقل إذا ذكر بالله تذكر وتاب ولم يبرر لنفسه الخطأ وهذا ما فعله آدم وحواء والنبي صلى الله عليه وسلم بين لنا موقف حواء من الأكل من الشجرة وأثر هذا الموقف على بناتها من بعدها عبر الزمن قال الطاهر بن عاشور رحمه الله وقوله بعضكم لبعض عدو يحتمل أن يراد بالبعض بعض الأنواع وهو عداوة الإنس والجن إن كان الضمير فيهبط لآدم وزوجه وإبليس ويحتمل أن يراد عداوة بعض أفراد نوع البشر إن كان ضميرهبط لآدم وحواء فيكون ذلك إعلاماً لهما بأثر من آثار عملهما يورث في بنيهما ولذلك مبدأ ظهور آثار الاختلاف في تكوين خلقتهما بأن كان عصيانهما يورث في أنفسهما وأنفس ذريتهما داعية التغرير والحيلة على حد قوله تعالى إن من أزواجكم وأولادكم عدوًا لكم فإن الأخلاقة ورث وكيف لا وهي مما يعدى بكثرة الملابسة والمصاحبة وقد قال أبو تمام لأعديتني بالحلم إن العلا تعدي ووجه المناسبة بين هذا الأثر وبين من شئه الذي هو الأكل من الشجرة أن الأكل من الشجرة كان مخالفة لأمر الله تعالى ورفضا له وسوء الظن بالفائدة منه دعا لمخالفته الطمع والحرص على جلب نفع لأنفسهما وهو الخلود في الجنة والاستئثار بخيراتها مع سوء الظن بالذي نهاهما عن الأكل منها وإعلامه لهما بأنهما إن أكلا منها ظلما أنفسهما لقول إبليس لهما ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكون ملكين أو تكون من الخالدين فكذلك كانت عداوة أفراد البشر معما جبلوا عليه من الألفة والأنس والاتحاد من شأها رفض تلك الألفة والاتحاد لأجل جلب نفع للنفس وإهمال منفعة الغير فلا جرم كان بين ذلك الخاطر الذي بعثهما على الأكل من الشجرة وبين أثره الذي بقي في نفوسهما والذي سيورثونه نسلهما فيخلق النسل مركبة عقولهم على التخلق بذلك الخلق الذي طرأ على عقل أبويهما ولا شك أن ذلك الخلق الراجع لإيثار النفس بالخير وسوء الظن بالغير هو منبع العداوات كلها لأن الواحد لا يعاد الآخر إلا لاعتقاد مزاحمة في منفعه أو لسوء ظن به في مضرة وفي هذا إشارة إلى مسألة أخلاقية وهي أن أصل الأخلاق حسنها وقبيحها هو الخواطر الخيرة والشريرة ثم ينقلب الخاطر إذا ترتب عليه فعل فيصير خلقا وإذا قاومه صاحبه ولم يفعل صارت تلك المقاومة سببا في ضمح لا لذلك الخاطر ولذلك حذرت الشريعة من الهم بالمعاصي وكان جزاء ترك فعل ما يهم به منها حسنة وأمرت بخواطر الخير فكان جزاء مجرد الهم بالحسنة حسنة ولو لم يعملها وكان العمل بذلك الهم عشرة حسنات كما ورد في الحديث الصحيح من هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة ثم قال ومن هم بسيئات فعملها كتبت له سيئة واحدة رواه البخاري وجعل العفو عن حديث النفس منة من الله تعالى ومغفرة في حديث إن الله تجاوز عن أمتي فيما حدثت به نفوسها رواه البخاري ويشهد لهذا المعنى الذي ذكره الطاهر بن عاشور ما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن نسيان آدم وعن قيانة حواء فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خلق الله آدم مسح ظهره فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة وجعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصا من نور ثم عرضهم على آدم فقال أي ربي من هؤلاء قال هؤلاء ذريتك فرأى رجلا منهم فأعجبه وبيص ما بين عينيه فقال أي ربي من هذا فقال هذا رجل من آخر الأمم من ذريتك يقال له داوود فقال ربي كم جعلت عمره قال ستين سنة قال أي ربي زده من عمري أربعين سنة فلما انقضى عمر آدم جاءه ملك الموت فقال أولم يبقى من عمري أربعون سنة قال أولم تعطيها ابنك داوود قال فجحد آدم فجحدت ذريته ونسي آدم فنسيت ذريته وخطئ آدم فخطئت ذريته رواه الترمذي هذا في آدم وأما حديث حوا فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لولا بنو اسرائيل لم يخنز اللحم ولولا حوا لم تخن أنثى زوجها الدهر رواه البخاري قال القاضي عياض رحمه الله قوله ولولا حوا لم تخن أنثى زوجها يعني أنها أمه فأشبهنها بالولادة ونزع العرق لما جرى لها في قصة الشجرة مع إبليس وقال ابن الجوزي رحمه الله وأما خيانة حوا أزوجها فإنها كانت في ترك النصيحة في أمر الشجرة لا في غير ذلك والمراد أن بني اسرائيل لما نهو أن يدخروا فخالفوا فسد اللحم والطردت الحال فيه عند كل مدخر ولما خانت حواء زوجها اضطردت الحال في بناتها وقال الطيبي رحمه الله ولولا أن حواء خانت آدم بإغرائه وتحريضه على مخالفة الأمر بتناول الشجرة وسنت هذه السنة لما سلكتها أنثى مع زوجها وقال ابن حجر رحمه الله لم تخن أنثى زوجها فيه إشارة إلى ما وقع من حواء في تزينها لآدم الأكل من الشجرة حتى وقع في ذلك فمعنى خيانتها أنها قبلت ما زين لها إبليس حتى زينته لآدم ولما كانت هي أم بنات آدم أشبهنها بالولادة ونزع العرق فلا تكاد مرأة سلم من خيانة زوجها بالفعل أو بالقول وليس المراد بالخيانة هنا ارتكاب الفواحش حاشا وكلا ولكن لما مالت إلى شهوة النفس من أكل الشجرة وحسنت ذلك لآدم عد ذلك خيانة له وأما من جاء بعدها من النساء فخيانة كل واحدة منهن بحسبها قريب من هذا حديث جحد آدم فجحدت ذريته وفي الحديث إشارة إلى تسلية الرجال فيما يقع لهم من نسائهم بما وقع من أمهن الكبرى وأن ذلك من طبعهن فلا يفرط في لوم من وقع منها شيء من غير قصد إليه أو على سبيل الندور وينبغي لهن لمكن بهذا في الاسترسال في هذا النوع بل يضبطن أنفسهن ويجاهدن هواهن والله المستعان نكمل في لقاء قادم إن شاء الله والحمد لله رب العالمين قصة أمنا حوا قصة أمنا حوا