خلاصة مفاهيم أهل السنة وسائل الدعوة وسائل الدعوة تشمل كل وسيلة شرعية تؤدي إلى تحقيق أهداف الدعوة من تحقيق التوحيد والتحذير من الشرك ووسائله وبيان العبادات وكيفية أدائها وبيان مكارم الأخلاق والحث عليها وبيان سفاس في الأخلاق والزجر عنها والأصل في الوسائل الحل ما لم يأتي دليل بالنهي عنها الدعوة بالوعظ الوعظ هو إن شاء وعظ الله عز وجل في قلب العبد وذلك بمعرفة الله عز وجل وأسمائه الحسنى وآثارها ومعرفة أمره ونهيه بالترغيب تارة وبالترهيب تارة أخرى حسب أحوال الناس مما ينشأ عنه الخوف من الله عز وجل ورجاؤه ومحبته فيثمر ذلك فعل المأمور وترك المحضور تقرب إلى الله عز وجل وطمعا في مرضاته وجنته والوعظ بهذا المفهوم لا يقتصر على موضوع واحد فحسب بل ينبغي أن يكون حاضرا وشاملا جميع العلوم الشرعية ومنطلقا لها سواء كان ذلك في دراسة العقيدة أو المعاملات أو العبادات وأن يكون حاضرا في كل خطبة ودرس وموعظة وحوار والمتدبر لآيات القرآن الكريم يجد أن الوعظ هو مادة القرآن ولذا وصف الله عز وجل القرآن بأنه موعظة قال سبحانه يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدا ورحمة للمؤمنين ويشاهد المتدبر لكثير من الأوامر والنواهي سواء في العقيدة أو الأحكام والمعاملات أنها تُختم أو تبدأ بالموعظة والتذكير بعظمة الله تعالى وأسمائه الحسنى والتخويف من الآخرة وما فيها من الثواب والعقاب والمفهوم الصحيح للوعظ أيضا هو ما اجتمل على الترغيب والترهيب ولم يطغى جانب على جانب قال تعالى إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم ولا تكاد تذكر الجنة في القرآن إلا وتذكر معها النار الموعظة النافعة الموعظة النافعة هي التي تشتمل كما ذكر سابقا على أسلوب الترغيب والترهيب والجمع بين الخوف والرجاء والمواعظ النافعة هي التي تلتزم بهديه صلى الله عليه وسلم في الوعظ وتتجنب الوسائل المحدثة والمبتدعة ومن أهم سمات الهدي النبوي في الوعظ أولا إخلاص الوعظ في موعظته لله تعالى وألا يريد من وعظه الشهرة والمدح أو أي شيء من متاع الدنيا ثانيا ألا يتكلم إلا بعلم ودليل ويحذر القول على الله عز وجل بلا علم كحال من يستدل بالأحاديث الموضوعة والواهية والإسرائيليات والغرائب والقصص الكاذبة ثالثا أن يتخول الناس بالموعظة ولا يمل لهم رابعا أن يبتعد عن رفع الصوت والخشوع المتكلف خامسا أن يكون الوعظ قدوة في سمته وسلوكه وعبادته واعتقاده سادسا أن يكون قد أعد عناصر موعظته قبل أن يلقيها حتى يتم النفع بها دون التشتت وإطالة للوقت سابعا أن يكون هدف كل موعظة أمرين أساسين الأول تعريف الناس بربهم وأسمائه الحسنى وصفاته العليا وما يثمره ذلك من التعظيم والمحبة والخوف والرجاء وغيرها من أعمال القلوب الثاني تعليم الناس فروض العين مما في المأمورات والمنهيات وما يترتب عليها من الثواب والعقاب ثامنا أن يتجنب التكلف في اللباس والتزينا للناس قبل الموعظة تاسعا أن لا يأخذ على وعظه أجرا من الناس من ذلك التكلف والإصراف في نفقات السفر من مركب أو مأكل أو سكن يدفعها الداعون للداعية الواعظ الإعلام الإعلام من أعظم وسائل الدعوة إلى الله عز وجل وقد استخدمه الأعداء وأنفقوا فيه الأموال الطائلة ليصدوا عن سبيل الله عز وجل فيجب على الدعاة إلى الله عز وجل أن تكون لهم العناية الكبرى به في بيان الحق للناس وفي فضح الباطل وأهله والإعلام يشمل الكلمة المقروأة والمسموعة والمرئية ولا سيما ما ظهر في زماننا بعد ثورة الأنترنت من صور كثيرة ومتنوعة في التأثير على الناس كوسائل التواصل الاجتماعي والمقاطع الصغيرة الهادفة المرئي منها والمسموع والأفلام الوثائقية والتغريدات والتحليلات ونقل الدروس والمحاضرات وغيرها من صوار الإعلام الجديد ومن أهم الوسائل الإعلامية التي ينفرد ويتميز بها المسلمون خطبة الجمعة ولذا يجب أن تستثمر هذه الخطب في بيان الحق للناس ووعظهم وتحذيرهم من الباطل وأهله وبيان الحلال والحرام لهم لا سيما وأن الخطبة في الإسلام قد أوجب الله عز وجل سماعها والإنصاة لها وأن لا ننشغل عنها بأي شغل من كلام أو مس حصى ونحوه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومفهوم هذه الشعيرة أمر الناس بالمعروف من واجبات الدين ومستحباته وأخلاقه الكريمة ونهيهم عن المحرمات والأخلاق الرذيلة وترغيبهم في فعل الخير وترهيبهم من فعل الشر وقد اعتنى الإسلام بهذه الشعيرة وجعلها صمام الأمان للمجتمع المسلم وهي واجبة على كل قادر على التغيير قال صلى الله عليه وسلم من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان رواه مسلم العدل والوسطية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لقد ضبطت الشريعة الأمر والنهي بضوابط تجعل منه وسيلة لنشر الخير وما يحبه الله ويرضاه ومنع الشر مما يكره الله عز وجل أو تخفيفه والأخذ على أيدي المفسدين ومنعهم من نشر فسادهم وبناء على ما سبق فينبغي أن يكون الأمر بالمعروف بالمعروف وألا يكون النهي عن المنكر منكرا بمعنى أن يحقق الأمر والنهي غرضهما فلو أن إنكار المنكر يترتب عليه منكر ومفسدة أكبر منه فلا يجوز إنكاره ولو كان الأمر بالمعروف يترتب عليه منكر ومفسدة أكبر منه فيترك هذا الأمر وفي المقابل لا يترك الأمر والنهي لخوف موهوم من فتنة ومفسدة تترتب عليه فمفهوم العدل في الأمر والنهي إذن هو الوسطية بين من يهمل الأمر والنهي خشية الفتنة وما يترتب على ذلك من المفاسد الموهومة كما تأخذ به المرجئة وأهل الفجور والفساد ومن لا يراع المصالح والمفاسد ومآلات الأمر والنهي كما هو شأن الخوارج ومن تأثر بهم هدف الأمر والنهي هو كما قال سبحانه معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون ولما كانت هداية الناس وردهم إلى الحق من أهداف الأمر والنهي لازم أن تتخذ الوسائل التي تعينهم على قبول الحق من الرفق والشفقة لهم ورحمتهم ومداراتهم وألا يكون الأمر والنهي انتصارا للنفس أو لإظهار الغلبة والخصومة مما تقتضيه الحكمة والرفق بالمأمور التدرج معه في الإصلاح والتغيير فمن أمضى جل حياته في الكفر أو الفسق لا يطالب بالتغيير الكامل لكل مخالفاته مرة واحدة فقد يعجز عن ذلك وإنما يبدأ معه بالأهم ثم المهم كما جاء في حديث معاذ رضي الله عنه عندما بعثه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أهل الكتاب في اليمن فقال له فادعهم إلى شهادة ألا إله إلا الله وأني رسول الله فإنهم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمسة صلوات في اليوم والليلة الحديث رواه مسلم وفي ذلك يقول شيخ الإسلام رحمه الله كما أن الداخل في الإسلام لا يمكن حين دخوله أن يلقن جميع شرائعه ويؤمر بها كلها وكذلك التائب من الذنوب والمتعلم المسترشد لا يمكن في أول الأمر أن يؤمر بجميع الدين ويذكر له جميع العلم فإنه لا يطيق ذلك وإذا لم يطق لم يكن واجبا عليه في هذه الحال وإذا لم يكن واجبا لم يكن للعالم والأمير أن يوجبه جميعه ابتداء بل يعفو عن الأمر والنهي بما لا يمكن علمه وعمله إلى وقت الإمكان ولا يكون ذلك من باب إقرار الحرمات وترك الأمر بالواجبات لأن الوجوب والتحريمة مشروط بإمكان العلم والعمل القدوة الحسنة في الدعوة إن من أهم ما يؤثر في المدعوين أن يكون الدعية قدوة حسنة لهم وذلك في فهمه النقي للدين ومحكماته وقدوته لهم في سلوكه وأخلاقه وعباداته وحينما يكون الدعية كذلك فإنه يؤثر في الناس ويلقي الله عز وجل له القبول بينهم الجولات العظية والتعليمية وهي التي يتوجه فيها بعض الدعات لبعض القرى والهجر والأماكن النائية بغرض تعليم الناس في تلك الأماكن أصول دينهم وعباداتهم وأخلاقهم ويعيشون معهم أياما عدة لتعليمهم والإجابة على استفتاءاتهم وتحذيرهم من مساوئ البدع والأخلاق الدعوة بين الأقارب والنشاط الأسري ونعني بها الدعوة بين أفراد الأسرة الصغيرة أو العشيرة وتوعيتهم في أمور دينهم وتحذيرهم من الشرور والفساد لا سيما الموجه منه للمرأة المسلمة ومحاولة سلخها عن دينها وتغريبها فيأت النشاط الدعوي داخل الأسر تحصينا لها بكافة الوسائل من كلمات توجيهية أو مسابقات أو توزيع كتيبات موجهة أو توزيع فتاة العلماء في قضايا تمس مفاهيم العقيدة الصحيحة وأحكام الحلال والحرام الدعوة بإيجاد البيئات الصالحة وهذه الوسيلة من أنجح الوسائل وأنفعها وأسرعها في الدعوة وتصحيح المفاهيم وترسيخها لأن العيش في البيئات الصالحة يؤثر في من يعيش فيها بما يراه من القدوات والجو الإسلامي الملتزم وما يتخلل ذلك من فوائد علمية شرعية ومن التعاون على أداء العبادات ونوافرها حيث إن الإنسان ينشط في البيئات الجماعية أكثر من العيش وحدة ومن أمثلة البيئات الصالحة رحلات الحج والعمرة والرحلات الطويلة وحلق تحفيظ القرآن وتدبّره وغير ذلك من الأنشطة الجماعية الجهاد في سبيل الله عز وجل يأت الجهاد في سبيل الله تعالى على ذروة وسائل الدعوة ولسيما إذا وقف الصادون عن سبيل الله تعالى فمنعوا وصول الحق للناس فيأت الجهاد ليزيل هؤلاء الذين يحولون بين الناس ودين الحق ويحطمهم لكي يعرف الناس هذا الدين على حقيقته لينعموا بالدخول فيه الدعوة بالتواصي بالحق والتواصي بالصبر قال سبحانه والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر وصيغة الجمع وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر يفهم منها أن الدعوة إلى الحق تحتاج إلى تعاون المصلحين واجتماعهم وتشاورهم وترتيبهم فيما بينهم ولا يكتفى بالدعوة الفردية وفي ذلك يقول الله تعالى ولتكم منكم أمة يدعون إلى الخير وقال صلى الله عليه وسلم لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذ لهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك رواه مسلم إذن فقيام جماعة تتواصى بينها بالحق وتدعو إليه من أهم وسائل وطرق الدعوة إلى الله فالأعداء يحاربون دين الإسلام وأهله بتعاون وتخطيط فيما بينهم ويضعون لذلك الخطط الخبيثة فلا يصح أن يواجه بجهود فردية بل لا بد من مواجهة جماعية البلاغ المبين البلاغ المبين يقوم على بيانين أساسيين أولا بيان سبيل المؤمنين ببيان عقيدتهم وأحكام دينهم في عباداتهم ومعاملاتهم ثانيا بيان سبيل المجرمين ومكرهم ووسائلهم وخططهم في الصد عن سبيل الله سواء منهم الكفار أو المنافقون وبدون العلم بهذين السبيلين وبيانهما للناس فلا بلاغ ولا دعوة مجدية الإمامة الصالحة بوجود الإمامة الصالحة والخلافة الراشدة يكمل البلاغ وبيان الحق للناس سواء كان ذلك باللسان أو السنان فبدون الإمامة الصالحة والخلافة الراشدة سيبقى البلاغ محدودا كما جاء في الأثر إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن الدعوة عن طريق الحوار الحوار من الطرق النافعة في إيصال الحق وهو في العادة يكون بين طرفين والحوار هو المراجعة أي أن أحد الطرفين أو كل منهما يحاول إرجاع الآخر إلى ما يراه هو الحق وهو نوعان أولا حوار بين عالم ومتعلم يهدف العالم فيه إلى بيان الحق بدليله للجاهل به وفي العادة يسلم المتعلم لما يقوله العالم ثانيا حوار بين طرفين مختلفين في أمر ما ويبين كل منهما بما لديه من الأدلة صحة موقفه وهدف هذا الحوار دعوة كل طرف للآخر إلى رأيه بالأدلة ويعد ناجحا إذا اتفق الطرفان على رأي واحد أو أنهما لم يتفق وإنما تبين لكل طرف أن ما اختلف عليه يسعه الخلاف ولا يؤدي إلى الفرقة والخصومة كما في مسائل الاجتهاد والاختلاف في تقدير المصالح والمفاسد آداب الحوار وضوابطه في كتاب الله عز وجل آية اجتملت على ثلاثة آداب رئيسية وعظن الله عز وجل بها وينبغي أن ينطلق منها الحوار حتى تكون ثمرته مجدية ونافعة قال الله عز وجل قل إنما أعذكم بواحدة أن تقوموا لله مثنا وفرادا ثم تتفكروا الأدب الأول في قوله تعالى أن تقوموا لله والقيام لله يعني التجرد والإخلاص في طلب الحق ولنقياد له والتخلص من الانتصار للنفس والتعصب للهوى الأدب الثاني في قوله تعالى مثنا وفرادا وذلك بأن يكون الحوار والتفكير بين الإنسان ونفسه وفرادا أو بين طرف وآخر مثنا وألا يكون الحوار في جمع من الناس لأن الحق يضيع في الأجواء العامة ويعز على النفس أن تذعن للحق أمام الناس أما بين فردين فهو أجدى للتسليم للحق الأدب الثالث في قوله تعالى ثم تتفكروا أي يعمل كل طرف عقله بعد التجرد ويفكر في ما عنده وما عند الطرف الآخر من الأدلة وأيهما أولى بالصواب وهذا يقتضي ألا يتكلم في تأييد ما هو عليه إلا بعلم وألا يخطئ صاحبه إلا بعلم الحوار بين الأديان والتقارب بينها يطرح في العقدين الأخيرين هذا المفهوم ويقصد طارحوه مغزا خطير يهدف إلى تصحيح دين النصار واليهود والتقاء الإسلام مع هذه الأديان بالإيمان بإله واحد والاتفاق على الانتساب إلى إبراهيم عليه السلام وهذا مفهوم خطير استخدموا فيه مصطلح التقارب بين الأديان ومصطلح الديانة الإبراهيمية التي تجمع في زعمهم بين الإسلام واليهودية والنصرانية إن من يؤمن بهذه المصطلحات ينقض إيمانه بالإسلام حيث يصحح هذه الأديان الوثنية ويعترف بها بينما في كتاب الله عز وجل ألا دين إلا الإسلام الذي هو دين التوحيد إن الدين عند الله الإسلام ومن يبتغي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين المفهوم الصحيح للحوار مع الأديان المحرفة هو حوار بين مسلم وكافر هذان خصمان اختصموا في ربهم وتوضح آية آل عمران التي نزلت في نصار نجران الحوار الذي جرى بينهم وبين الرسول صلى الله عليه وسلم ودعوتهم إلى التوحيد وبيانتها فت معتقداتهم وشركها قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأننا مسلمون هذا هو المفهوم الصحيح للحوار مع أهل الأديان الكفرية من يهودية أو نصرانية أو غيرها وذلك بدعوتها إلى التوحيد وليس إلى الاعتراف بها وبكتوبها