بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله قدوم سعد بن معاذ رضي الله عنه وحكمه في بني قريضة وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سعد بن معاذ رضي الله عنه فأتي به على حمار عليه إيكاف من ليف والإيكاف هو الحبل قد حمل عليه وحف به قومه فقالوا يا أبا عمر حلفاؤك ومواليك وأهل النكاية ومن قد علمت فلا يرجع إليهم قولا ولا يلتفت إليهم حتى إذا دنا من دورهم التفت إلى قومه فقال قد آن لسعد أن لا يبالي في الله لوم تلائم فلما طلع على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قوموا إلى سيدكم فأنزلوه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحكم فيهم فقال سعد رضي الله عنه فإني أحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم وتقسم أموالهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد حكم فيهم بحكم الله عز وجل وحكم رسوله وفي رواية الإمام أحمد والترمذي بسند صحيح عن جابر رضي الله عنه قال فحكم أن تقتل رجالهم وتستحيا نساؤهم وذراريهم ليستعين بهم المسلمون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبت حكم الله فيهم وفي رواية الحاكم بسند حسن عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد حكم اليوم فيهم بحكم الله الذي حكم به من فوق سبع سماوات وصدق الله سبحانه إذ يقول وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقدث في قلوبهم الرعب فريقاً تقتلون وتأسرون فريقاً وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضاً لم تقعوها وكان الله على كل شيء قديراً تنفيذ الحكم في بني قريضة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنه في يهود بني قريضة بأن يقتل كل من أمبت منهم ومن لم يكن أمبت ترك فضرب أعناقهم في خنادق حفرت في سوق المدينة وكانوا أربعمائة رجل روى الإمام أحمد في مسنده والترمذي وأبو داود بسند صحيح عن عطية القرضي قال عرضنا على النبي صلى الله عليه وسلم يوم قريضة فكان من أنبت قتل ومن لم ينبت خلي سبيله فكنت فيمن لم ينبت فخلي سبيلي وفي رواية ابن حبان في صحيحه بسند صحيح قال عطية القرضي كنت أول من حكم فيهم سعد فجي أبي وأنا أرى أنه سيقتلني فكشف عن عانتي فوجدوني لم أنبت فجعلوني في السبي قال الإمام الترمذي في جامعه والعمل على هذا عند بعض أهل العلم أنهم يرون الإمبات بلوغة إن لم يعرف احتلامه ولا سنه وهو قول أحمد وإسحاق وروا الشيخان في صحيحيهما عن ابن عمر رضي الله عنهما قال إن يهود بن النظير وقريضة حاربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجلى بن النظير وأقر قريضة ومن عليهم حتى حاربت قريضة بعد ذلك فقتل رجالهم وقسم نساءهم وأولادهم بين المسلمين لم يقتل من نساء بني قريضة إلا امرأة ولم يقتل من نساء يهود بني قريضة سوى امرأة واحدة فقد روى الإمام أحمد وأبو داود والحاكم واللفظ للحاكم بسند حسن عن عائشة رضي الله عنها قالت ما قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من بني قريضة إلا امرأة واحدة والله إنها لعندي تضحك ظهرا لبطن وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقتل رجالهم بالسيوف إذ يقول هاتف باسمها أين فلانة فقالت أنا والله قلت ويلك ما لك فقالت أقتل والله فقلت ولمى قالت لحدث أحدثته قال ابن هشام في السيرة هي التي طرحت الراحة على خلاد ابن سويد رضي الله عنه فقتله فانطلق بها فضربت عنقها فما أنسى عجبا منها طيبة نفسها وكثرة ضحكها وقد عرفت أنها تقتل وفات السيد الكبير سعد ابن معاذ رضي الله عنه استجاب الله جل جلاله دعوة عبده الصالح سعد ابن معاذ رضي الله عنه وأقر عينه وشفى صدره من يهود بني قريضة فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل رجالهم انتفض جرحه فمات رضي الله عنه روى الإمام أحمد في مسنده والترمذي في جامعه بسند صحيح عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال فلما فرغ من قتلهم انفتق عرقه فمات وروى الشيخان في صحيحيهما عن عائشة رضي الله عنها قالت إن سعدا قال اللهم إنك تعلم أنه ليس أحد أحب إلي أن أجاهدهم فيك من قوم كذبوا رسولك صلى الله عليه وسلم وأخرجوه اللهم فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم فإن كان بقي من حرب قريش شيء فأبقني له حتى أجاهدهم فيك وإن كنت وضعت الحرب فافجرها واجعل موتي فيها فانفجرت من لبته أي من نحره فلم يرعهم وفي المسجد خيمة من بني غفار إلا الدم يسيل إليهم فقالوا يا أهل الخيمة ما هذا الذي يأتينا من قبلكم فإذا سعد يغذو جرحه دمى فمات منها رضي الله عنه ثم حمل سعد رضي الله عنه بعدما فرغ من جهازه وحملته الملائكة مع الناس فكانت جنازته خفيفة بسبب حمل الملائكة فقد روى الإمام الترمذي والحاكم بسند صحيح عن أنس رضي الله عنه قال لما حملت جنازة سعد بن معاذ رضي الله عنه قال المنافقون ما أخف جنازته وما ذاك إلا لحكمه في بني قريضة فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا ولكن الملائكة كانت تحمله وروى الشيخان في صحيحيهما واللفظ للبخاري عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اهتز العرش لموت سعد بن معاذ قال الإمام الذهبي والعرش خلق لله مسخر إذا شاء أن يهتز إهتز بمشيئة الله وجعل فيه شعورا لحب سعد رضي الله عنه كما جعل تعالى شعورا في جبل أحد بحبه النبي صلى الله عليه وسلم وقال تعالى يا جبال أوبي معه وقال تسبح له السماوات السبع والأرض ثم عمّم فقال وإن من شيء إلا يسبح بحمده وهذا حق وفي صحيح البخاري قول ابن مسعود رضي الله عنه كنا نسمع الطعام وهو يؤكل وهذا باب واسع سبيله الإيمان نزول سورة الأحزاب قال ابن اسحاق وأنزل الله تعالى في أمر الخندق وأمر بني قريضة من القرآن سورة الأحزاب يذكر فيها ما نزل من البلاء ونعمته عليهم وكفايته إياهم حين فرج ذلك عنهم بعد مقالة من قال من أهل النفاق المختصر في السيرة النبوية إن طال شوق العالمين لبعضهم فالشوق نحوك لا يحاط مداه صلى عليك الله ما رفع النداء وتحرك بالباقي شفاه