بسم الله الرحمن الرحيم صد المنابر يا من إذا قلت يا مولاي لباني وقال أقبل فإن العفو من شاني إن الله معنا سلوا صيوف الموت يريدون أشرف مهجة خلقت وأزكى نفس وجدت وأطهر روح خلقت فما الحيلة إن الحيلة رفع القضية وأبراق الفاجعة وسجل الكارثة إلى السماء إلى من على العرش استوى ليقضي فيها بما شاء ومع هذا أرسل صاحب الرسالة ذو القلب المشرف أرسل لصاحبه أبي بكر رسالة رقيقة هادئة باسمة حانية الصها لا تحزن إن الله معنا عباد الله إن أعظم كلمة في الخطب وأشرف جملة في الكرة بهذه الكلمة الصادقة لا تحزن إن الله معنا لا تحزن إن الله معنا خطبة لفضيلة الشيخ خالد بن عبدالله الحمود حفظه الله معاشر المؤمنين يقول الله جل في علاه لا تحزن إن الله معنا ويقول صلى الله عليه وسلم لصاحبه يا أبا بكر ما ظنك بثنين الله ثالثهما إن هذه الآية وهذا الحديث لهما سبب يا عباد الله لقد مكث النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر في غار ثور ثلاثة أيام وخلالها كان قد وصل بعض الطامعين في الجائزة المعدة لمن أمسك بهما حينما كان كفار قريش يتبعونهما ويترصدون بهما وقد أعدوا جائزة مقدارها مئة من الإبل لمن يأتي بخبرهما أو رأسهما وأدرك أبو بكر رضي الله عنه بالخطر بالخطر المحدق به والندع يا عباد الله لندع أبا بكر الصديق رضي الله عنه يكمل لنا تلك القصة فليس الخبر كالمعاينة فعن أبي بكر رضي الله عنه قال قلت للنبي صلى الله عليه وسلم وأنا في الغار يا رسول الله لو أن أحدهم نظرت تحت قدميه لأبصرنا فقال بأبيه ووأمي صلى الله عليه وسلم وما ظنك يا أبا بكر بثنين الله ثالثهما رواه البخاري ومسلم وفيه نزل قول الله إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفل وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم ومعنى قوله تعالى إن الله معنا أي ناصرنا ومؤيدنا ومعيننا وحافظنا وهذه ما يطلق عليها العلماء المعية الخاصة التي تقتض النصر والتأييد والحفظ والإعانة وهذه النصرة والمعية للعبد تكون بحسب قربه من الله فمن كان لله أكثر تقوى وعباده كانت معية الله أقرب منه لذا فقد أدركت معية الله الخاصة إبراهيم الخليل عليه السلام حين ألقي في النار وأدركت محمدًا صلى الله عليه وسلم حين كان مختبئًا في الغار وأدركت يونس عليه السلام حين كان في ظلمات ثلاث ظلمة الليل وظلمة بطن الحوت وظلمة البحر وهذه المعية هي مصداق قوله تعالى إنا لننصر رسولنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد وكما نصر الله تعالى نبيه عليه الصلاة والسلام وأيده وأعانه فكذلك ينصر ويؤيد ويعين كل متبع للنبي الأمين صلى الله عليه وسلم إن الله سبحانه مع الصابرين ومع المحسنين ومع الصادقين ومع المتقين ومع كل مؤمن بالله مخلص له في عبادته متبع لرسوله صلى الله عليه وسلم قال سبحانه إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون وقال سبحانه واعلموا أن الله مع المتقين عندما يكون المؤمن قوي بإيمانه واثقا من موعود الله ونصره وتأييده يستشعر أن معية الله معه فهذا نبي الله موسى عليه السلام مع قومه أصبح البحر أمامهم وفرعون وجنوده من خلفهم فقال قوم موسى لموسى يا موسى إنا لمدركون فرد عليهم عليه السلام مستشعرا تلك المعية قال كلا إن معي ربي سيهدين ولما أمر الله موسى وهارون عليه السلام بالذهاب إلى فرعون لدعوته طمأنهما فقال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى سبحان الله يقول قتادة رحمه الله من يتق الله يكون الله معه ومن يكون الله معه فمعه الفئة التي لا تغلب والحارس الذي لا ينام والهاد الذي لا يضل وكتب بعض السلف كتب إلى أخ له قال له أما بعد فإن كان الله معك فمن تخاف وإن كان عليك فمن ترجو فاشدد يديك بحبل الله معتصما فإنه الركن إن خانتك أركانو فيا عبدالله لا تحزن إن الله معنا يحتاجها المسلم في كل آن فإذا تكاثف همك وكثر غمك وتضاعف حزنك فقل لقلبك لا تحزن إن الله معنا إذا ركبك الدين وأضناك الفقر وأحزنتك الدنيا فقل لقلبك لا تحزن إن الله معنا وإذا هزتك الأزمات وطوقتك الحوادث وحلت بك الكربات فقل لقلبك إن الله معنا لو وقفت الدنيا كل الدنيا في وجهك وحاربك البشر كل البشر ومزلك كل من على وجه الأرض فلا تحزن لأن الله معنا وإذا كنا في حياتنا مع الله متبعين لرسول الله معظمين لدين الله كان الله معنا بنصره وتأييده وحفظه ورعايته فلا نحزن ولا نقلق ولا نكتأب لأن الله سبحانه معنا فكان الأمر كذلك فإننا لا نضيق ولا نضل ولا نضيع ولا نيأس ولا نقنط لأن الله معنا والنصر حليفنا والفرج رفيقنا والفتح صاحبنا والفوز غايتنا والفلاح نهايتنا لأن الله معنا كيف نقلق يا عباد الله فلا نحزن ومعنا الله سبحانه الركن الذي لا يضام والقوة التي لا ترام والعزة التي لا تغلب وما دام الله معنا فمن نخاف ومن نخشى ومن نرهب أليس الله هو القوي العزيز أليس الله هو الجبار المنتقم وما دام الله معنا فلم نأسف على جملة العدد أو عوز عتاد أو فقر مال أو تخاذ لأنصار لأن الله معنا وكفى معنا وكفى عباد الله إن أعظم كلمة في الخطب وأشرف جملة في الكرب هي هذه الكلمة الصادقة الصاطعة لا تحزن إن الله معنا وسر هذه الكلمة وعظمتها هي في معناها يوم تذكر معية الله الذي بيده مقاليد الحكم ورقاب العباد ومقادير الخلق وأرزاق الكائنات لا تحزن إن الله معنا لقد جاءت في لحظة طويق فيها المعصوم وصاحبه في الغار وأغلق الباب وأحاط الأعداء بهما من كل جانب فسلوا صيوف الموت يريدون أشرف مهجة خلقت وأزكى نفس وجدت وأطهر روح خلقت فما الحيلة إن الحيلة رفع القضية وأضراق الفاجعة وسجل الكارثة إلى السماء إلى من على العرش استوى ليقضي فيها بما شاء أرسل صاحب الرسالة ذو القلب المشرق الفياض أرسل لصاحبه أبي بكر رسالة رقيقة هادئة باسمة حانية نصها لا تحزن إن الله معنا فانقلب الحزن سرورا والهم فرجا والغم راحة والكرب فرجا والهزيمة نصرا عزيزا هذه رسالة إلى كل صاحبهم وغم رسالة إلى كل مديون رسالة إلى كل أعزب رسالة إلى كل مظلوم رسالة إلى من حرم الذرية رسالة إلى كل صاحب حاجة لا تحزن لا تحزن إن الله معنا إذا أيقنت بذلك فأبشر بالخير والفرج من رب كريم جواد رحيم لا تحزن إن الله معنا إن الحزن هو أمر طبيعي في الإنسان وهو من الأحوال الثمانية التي تعتريه وتعترضه ولكنها لا تدوم يجمعها من قال ثمانية تجري على المرء دائما وكل مرء لا أود أن يلقى الثمانية سرور وحزن واجتماع وفرقة وعسر ويسر ثم سقم وعافية والحزن يا عباد الله يصيب المسلم كما يصيب الكافر لذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله منه فيقول اللهم إني أعوذ بك من الهم وأعوذ بك من الحزن وأعوذ بك من العجز والكسل وأعوذ بك من الجبن والبخل وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال وذغاب الحزن نعمة عظيمة يجب أن نحمد الله عليها كما حمده أهل الجنة يقول سبحانه وقال الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ربنا لغفور شكور ولهذا كان أحب شيء إلى الشيطان أن يحزن العبد المؤمن ليقطعه من عمله ويوقفه عن فعل الخير فيزين له التناجي بالغيبة والنميمة قال سبحانه إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا فيا عبد الله ويا أمة الله ويا كل مؤمن ومؤمنة ويا كل مسلم ومسلمة رددوا دائما وأبدا بقلوبكم وألسنتكم لا تحزن إن الله معنا لا تحزن إن الله معنا إذا استشعرنا هذه المعيّة العظيمة فزنا ورب الكعبة على رأي الدنيا والآخرة وإلى لقاء قادم ضمن سلسلة صد المنابر والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته