بسم الله الرحمن الرحيم حياة السلف بين القول والعمل فضل الذكر وبيان أثره كان عبدالله بن رواحة رضي الله عنه يأخذ بيد بعض أصحابه ويقول تعال نؤمن ساعة إن القلب أسرع تقلبا من القدر إذا استجمعت غليانا وقال معاذ بن جبل رضي الله عنه لأصحابه وهم يمشون إجلسوا بنا نؤمن ساعة وقال أبو الدرداء رضي الله عنه لأن أكبر مائة مرة أحب إلي من أن أتصدق بمائة دينار وقال أبو بردة الأسلمي رضي الله عنه لو أن رجلا في حجره دنى نير يعطيها وآخر ذاكرا لله لكان الذاكر أفضل وقال عبدالله بن عباس رضي الله عنهما في قوله تعال الوسواس الخناس الشيقان جاثم على قلب ابن آدم فإذا سهى وغفل وسوس فإذا ذكر الله خنس وقال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه من ظن منكم بالمال أن ينفقه وخاف العدو أن يجاهده وخاف الليل أن يكابده فليكثر من قول لا إله إلا الله وسبحان الله والحمد لله والله أكبر وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال مجتمع ملأ يذكرون الله إلا ذكرهم الله في ملأ أعز منهم وأكرم وما تفرق قوم لم يذكر الله عز وجل في مجلسهم إلا كان حسرة عليهم يوم القيامة وقال كعب بن مالك رضي الله عنه من أكثر ذكر الله برئ من النفاق وقال جعفر بن محمد بن عري بن الحسين رحمه الله فقد أبي رحمه الله بغلة له فقال لإن ردها الله عز وجل لأحمدنه محمد يرضاها فما لبث أن أتي بها بسرجها ولجامها فركبها فلما استوى عليها وضم عليه ثيابة رفع رأسه إلى السماء وقال الحمد لله لم يزد عليها فقيل له في ذلك فقال وهل تركت أو أبقيت شيئا جعلت الحمد كله لله عز وجل وعن الحسن البصري وقيس بن عبادة رحمهم الله وهما من كبار التابعين قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحبون خفض الصوت عند القتال وعند القرآن وعند الجنائز وقال سعيد بن جبير رحمه الله الذكر طاعة الله فمن أطاع الله فقد ذكره ومن لم يطعه فليس بذاكر وإن أكثر التسبيح وتلاوة القرآن وقال عون بن عبد الله رحمه الله الذاكر الله في الغافلين كالمقاتل خلف الفارين قال ولولا ذلك الرجل هزمت الفئة ولولا من يذكر الله في غفلة الناس هلك الناس وقال أيضا رحمه الله مجالس الذكر شفاء القلوب وقال رجل من العباد يوما لإخوانه إني لأعلم متى يذكرني ربي عز وجل قال ففزعوا من ذلك فقالوا تعلم حين يذكرك ربك قال نعم قالوا متى قال إذا ذكرته ذكرني وقال مالك بن دينار رحمه الله ما تنعم المتنعمون بمثل ذكر الله تعالى وكان الربيع بن خثيم رحمه الله إذا أصبح قال مرحبا بملائكة الله أكتبوا بسم الله الرحمن الرحيم سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وعن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود رحمه الله قال لو أن رجلا جلس على ظهر طريق ومعه خرقة فيها دنانير لا يمر إنسان إلا أعطاه دنانير وآخر إلى جانبه يكبر لكان صاحب التكبير أعظم أجرا وقال عبيد الله بن عمير رحمه الله إن بخلتم بالمال أن تنفقوا وجبنتم عن العدو أن تقاتلوا وأعظمكم الليل أن تساهروا فاستكثروا من قول سبحان الله وبحمده فوالذي نفسي بيده هذا أوجه عند الله من جبلي ذهب وفضة وعن ابن عون رحمه الله قال ذكر الناس داء وذكر الله دواء قال الذهبي إي والله فالعجب منا ومن جهلنا كيف ندع الدواء ونقتحم الداء وقال ابن القيم رحمه الله الحادية والستون أي من فضائل الذكر التي عددها ابن القيم أن الذكر يعطي الذاكرة قوة حتى إنه ليفعل مع الذكري ما لا يطيق فعله بدونه وقد شاهدت من قوة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مشيته وكلامه وإقدامه وكتابته أمرا عجيبا فكان يكتب في اليوم من التصنيف ما يكتبه الناسق في جمعة أو أكثر وقد شاهد العسكر من قوته في الحرب أمرا عظيما قال وحضرت شيخ الإسلام ابن تيمية مرة صلى الفجر ثم جلس يذكر الله تعالى إلى قريب من انتصاف النهار ثم التفت إلي وقال هذه غدوتي ولولم أتغد هذا الغداء لسقطت قوتي أو كلاما قريبا من هذا وقال لي مرة لا أترك الذكرة إلا بنية إجمام نفسي وإراحتها لأستعد بتلك الراحة لذكر آخر أو كلاما هذا معناه حياة السلام بين القول والعمل