بسم الله الرحمن الرحيم حياة السلف بين القول والعمل محاسبة النفس أهمية وفضل محاسبة النفس قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه زنوا أنفسكم قبل أن تزنوا وحاسبوها قبل أن تحاسبوا فإنه أهون عليكم في الحساب غدا أن تحاسبوا أنفسكم وتزينوا للعرض الأكبر يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية وقال السري السقطي رحمه الله من حاسب نفسه استحيى الله من حسابه وعن الحسن البصري رحمه الله قال إن المؤمن قوام على نفسه يحاسب نفسه لله عز وجل وإنما خفى الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا وإنما شق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة إن المؤمن يفجأه الشيء يعجبه فيقول والله إني لأشتهيك وإنك لمن حاجتي ولكن والله ما من صلة إليك هيهات هيهات حيل بيني وبينك ويفرط منه الشيء فيرجع إلى نفسه فيقول ما أردت إلى هذا ما لي ولهذا والله لا أعود لهذا أبدا إن شاء الله إن المؤمنين قوم أوثقهم القرآن وحال بينهم وبين هلكتهم إن المؤمن أسير في الدنيا يسعى في فكاك رقبته لا يأمن شيئا حتى يلقى الله عز وجل يعلم أنه مأخوذ عليه في سمعه وبصره ولسانه وجواره وقال رحمه الله إن الرجل كان يشاك الشوكة يقول إني لأعلم أنك بذنب وما ظلمني ربي عز وجل توجيهات ونصائح في محاسبة النفس قال الربيع بن خثيم رحمه الله إذا تكلمت فاذكر سمع الله إليك وإذا هممت فاذكر علمه بك وإذا نظرت فاذكر نظره إليك وإذا تفكرت فاذكر الطلاعه عليك فإنه يقول تعالى إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا وعن ميمون بن مهران رحمه الله قال لا يكون الرجل تقي حتى يكون لنفسه أشد محاسبة من الشريك لشريكه وحتى يعلم من أين ملبسه ومطعمه ومشربه وقال ابن المقفع رحمه الله على العاقل أن يحصي على نفسه مساويها في الدين وفي الأخلاق وفي الأداب فيجمع ذلك كله في صدره أو في كتاب ثم يكثر عرضه على نفسه ويكلفها إصلاحه ويوظف ذلك عليها توظيفا من إصلاح الخلة والخلتين والخلال في اليوم أو الجمعة أو الشهر فكلما أصلح شيئا محاه وكلما نظر إلى محو استبشر وكلما نظر إلى ثابت اكتأب قصص ووقائع في محاسبة النفس رأى عمر أبا بكر رضي الله عنه ومدل اللسانة آخذه بيده فقال ما تصنع يا خليفة رسول الله فقال وهل أوردني المواردة إلا هذا وعن أنس بن مارك قال سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوما وخرجت معه حتى دخل حائطا فسمعته وهو يقول وبيني وبينه جدار وهو في جوف الحائط عمر أمير المؤمنين بخ بخ والله بني الخطاب لتتقينا الله أو ليعذبنك وعن سلمة بن منصور عن مولى لهم كان يصحب الأحنف بن قيس رحمه الله قال كنت أصحبه فكان عامة صلاته بالليل الدعاء وكان يجيء إلى المصباح فيضع أصبعه فيه ثم يقول يا حنيف ما حملك على ما صنعت يوم كذا ما حملك على ما صنعت يوم كذا واستطال رجل على أبي معاوية الأسود رحمه الله فقال أستغفر الله من الذنب الذي سلطت به علي ومر حسان بن أبي سنان رحمه الله بغرفة فقال مذكم بنيت هذه قال ثم رجع إلى نفسه فقال وما عليك مذكم بنيت تسألين عما لا يعنيك وكان رجل يتبع سفيان الثورية رحمه الله فيجده أبدا يخرج من لبنة رقعة ينظر فيها فأحب أن يعلم ما فيها فوقع في يده الرقعة فإذا فيها مكتوب سفيان اذكر وقوفك بين يدي الله عز وجل وعن أبي سليمان الداراني رحمه الله أنه قال سمعت أبا جعفر المنصور يبكي في خطبته يوم الجمعة فأشعلني الغضب وحضرني نية في أن أقوم إليه فأكلمه بما سمعت من كلامه وبما أعرف من فعله إذا نزل ثم تفكرت في أن أريد أقوم إلى الخليفة فأعظه والناس جلوس فيرمقوني بأبصارهم فيداخلني التزي فيأمربي فيقتلني فأقتل على غير تصحيح فجلست وسكنت وقال السري السقطي رحمه الله خفيت علي علة ثلاثين سنة وذلك أننا كنا جماعة نبكر إلى الجمعة ولنا أماكن قد عرفت بنا لا نكاد أن نخلو عنها فمات رجل من جيراننا يوم جمعة فأحببت أن أشيع جنازته فشيعتها وأضحيت عن وقتي ثم جئت أريد الجمعة فلما أنقربت من المسجد قالت لي نفسي الآن يرونك وقد أضحيت وتخلفت عن وقتك فشق ذلك علي فقلت لنفسي أراك مرائية منذ ثلاثين سنة وأنا لا أدري فتركت ذلك المكان الذي كنت آتي فجعلت أصلي في أماكن مختلفة لأن لا يعرف مكاني هذا أو نحوه أهمية معرفة عيوب النفس وآفاتها وتركعي بالناس قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا تشغلوا أنفسكم بذكر الناس فإنه بلاء وعليكم بذكر الله فإنه رحمة وقال أيضا رضي الله عنه أحب الناس إلي من أهدا إلي عيوبي وقال أبو هريرة رضي الله عنه يبصر أحدكم القذاة في عين أخيه وينسى الجذع في عينه وقال بلال بن سعد رحمه الله ذكرك حسناتك ونسيانك سيئاتك غره وقال الحسن البصري رحمه الله يبن آدم إنك لا تصيب حقيقة الإيمان حتى لا تعيب الناس بعيب هو فيك وحتى تبدأ بصلاح ذلك العيب من نفسك فتصلحه فإذا فعلت ذلك لم تصلح عيبا إلا وجدت عيبا آخر لم تصلح فإذا فعلت ذلك كان شغلك في خاصة نفسك وأحب العباد إلى الله تعالى من كان كذلك وقال عون بن عبد الله رحمه الله ما أحسب أحدا تفرغ لعيب الناس إلا من غفلة غفلها عن نفسه وروي عن بعض السلف أنه قال أدركت قوما لم يكن لهم عيوب فذكروا عيوب الناس فذكر الناس لهم عيوبا وأدركت قوما كانت لهم عيوب فكفوا عن عيوب الناس فنسيت عيوبهم أو كما قال وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله لمزاح من مولاه إن الولاة جعلوا العيون على العوام وأنا أجعلك عيني على نفسي فإن سمعت مني كلمة تربأ بي عنها أو فعالا لا تحبه فعظني عنده وانهني عنه وقال الفضيل بن عياض رحمه الله يكون شغلك في نفسك ولا يكون شغلك في غيرك فمن كان شغله في غيره فقد مكر به قال السري السقطي رحمه الله من علامة الاستدراج العماع عن عيوب النفس وقال أيضا رحمه الله لا يطلع على عثرات الخلق إلا جاهل ولا يهتك سترا من طلع عليه إلا ملعون مجاهدة النفس قال أبو مسلم الخولاني رحمه الله أرأيتم نفسا إذا أكرمتها ونعمتها ذمتني غدا عند الله وإن أنا أهنتها وأنصبتها وأعملتها مدحتني عند الله غدا قال من تيك يا أبا مسلم قال تلك والله نفسي وقال قتادة رحمه الله ابن آدم إن كنت لا تريد أن تأتي الخير إلا بنشاط فإن نفسك إلى السآمة وإلى الملل أم يل ولكن المؤمن هو المتحامل والمؤمن المتقوي وما زال المؤمنون يقولون ربنا ربنا في السر والعلانية حتى استجاب لهم وقال محمد بن المنكدر رحمه الله كابت نفسي أربعين سنة حتى استقامت وقال أبو يزيد البصطامي رحمه الله دعوت نفسي إلى الله فآبت عليا واستصعبت فتركتها ومضيت إلى الله حياة السلام بين القول والعمل