بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمر سورة طاهة بسم الله الرحمن الرحيم وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما واستأسرت وجوه الخلق واستسلمت للحي الذي لا يموت القيوم على خلقه بتدبيره إياهم ولم يظفر بحاجته من حمل إلى موقف القيامة شركا بالله وكفرا به وعملا بمعصيته ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما ومن يعمل من صالحات الأعمال وهو مصدق بالله وأنه مجاز أهل طاعته فلا يخاف من الله أن يظلمه فيحمل عليه سيئات غيره ولا يخاف أن يهضمه حسناته فينقصه ثوابها وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلا هم يتقون أو يحدث لهم ذكرا كما رغبنا أهل الإيمان في صالحات الأعمال كذلك حذرنا بالوعيد أهل الكفر بالمقام على معاصينا فأنزلنا هذا القرآن عربيا إذ كانوا عربا وخوفناهم فيه بضروب من الوعيد كي يتقونا أو يحدث لهم هذا القرآن تذكرة فيعتبرون ويتعظون بفعلنا بالأمم التي كذبت الرسل قبلها فتعالى الله الملك الحق ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما فارتفع الذي له العبادة من جميع خلقه الحق عما يصفه به المشركون من خلقه ولا تعجل يا محمد بالقرآن فتقرئاه أصحابك من قبل أن ينحى إليك بيان معانيه وقل يا محمد رب زدني علما إلى ما علمتني ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما ولقد وصينا آدم من قبل هؤلاء الذين أخبر أنه صرف لهم الوعيد فترك عهدي ولم نجد له عزم قلب على الوفاء لله بعهده ولا على حفظ ما عهد إليه وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبا فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى واذكر يا محمد حين قلنا للملائكة أسجدوا لآدم فسجدوا له إلا إبليس أبا أن يسجد له فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا تطيعاه فيما يأمركما به فيخرجكما من الجنة فيكون عيشك من كد يدك فذلك شقاؤه الذي حذره ربه وأنك لا تضمأ فيها ولا تضحى فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى إن لك يا آدم ألا تجوع فيها ولا تعرا وأنك لا تعطش في الجنة ما دمت فيها ولا تظهر للشمس فيؤذيك حرها فألقى إلى آدم الشيطان وحدثه فقال يا آدم هل أدلك على شجرة إن أكلت منها خلدت فلم تمت وملكت ملكا لا ينقضي فيبلى فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدا فأكل آدم وحواء من الشجرة التي نهيا عن الأكل منها فانكشفت لهما عوراتهما وكانت مستورة عن أعينهما وأقبل يشدان عليهما من ورق الجنة وخالف آدم أمر ربه فتعدى إلى ما لم يكن له أن يتعدى إليه من الأكل من الشجرة التي نهاه عن الأكل منها ثم اصطفاه ربه من بعد معصيته وهداه للتوبة فوفقه لها قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتي أنكم مني هدى فمن اتبع هدايا فلا يضل ولا يشقى قال الله تعالى لآدم وحواء اهبطا من الجنة جميعا إلى الأرض أنتما عدو إبليس وذريته وإبليس عدوكما وعدو ذريتكما فإن يأتكم يا آدم وحواء وإبليس مني بيان لسبيلي وما أختاره لخلقي من دين فمن اتبع بياني وعمل به فلا يزول عن محجة الحق ولكنه يرشد في الدنيا ويهتدي ولا يشقى في الآخرة بعقاب الله ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى ومن أدبر معرضا عن ذكري ولم يقبله ولم يستجب له فإن له معيشة ضيقة هو عذاب القبر ونحشره من قبره إلى موقف القيامة يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى قال رب لم حشرتني أعمى عن حجتي ورؤية الأشياء وقد كنت في الدنيا قلت له هذا بصر قال الله فعلت ذلك بك فحشرتك أعمى كما أتتك آياتي فتركتها وأعرضت عنها ولم تؤمن بها ولم تعمل فكما نسيت آياتنا في الدنيا فكذلك اليوم ننساك فنتركك في النار وكذلك نجزي من أسرث ولم يؤمن بآيات ربه فنجعل له معيشة ضنكا في البرزخ ولعذاب الله في الآخرة لهم أشد مما عذبهم به في القبر وأدوم منه أفلم يهدي لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إذا كنتوا يتكلمون بشأنهم فلن يهدي لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات لأولئنها أفلم يبيل لهم كثرة ما أهلكنا قبلهم من الأمم التي سلفت قبلهم التي يمشون في مساكنهم ويرون آثار عقوباتنا التي أحللناها بهم فيتعظوا ويعتبروا ويؤمنوا إن فيما يعاين هؤلاء لدلالات ومساكين لدلالات وعبرا لأهل الحجا والعقول ومن ينهاه عقله وفهمه عن مواقعة ما يضره ولولا كلمة سبقت من ربك يا محمد أن كل من قضا له أجلا فإنه لا يخترمه قبل بلوغه أجلا ووقت مسما عند ربك هم بالغوه للازم هم الهلاك عاجلا فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى فاصبر يا محمد على ما يقول هؤلاء المكذبون بآيات الله وصل بثنائك بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن ساعات الليل وأطراف النهار كي ترضى ولا تنظر إلى ما جعلنا لضرباء لها أولاء المعرضين عن آيات ربهم وأشكالهم متعة في حياتهم الدنيا من زهرة عاجل الدنيا ونظرتها لنختبرهم فيما متعناهم به فإن ذلك فان زائل ورزق ربك الذي وعدك في الآخرة خير لك مما متعناهم به وأدوَم لأنه لن قطاع له ولا نفاد واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى وأمر يا محمد أهلك بالصلاة واستبر على القيام بها وأدائها لا نسألك مالا بل نكلفك عملا ببدنك نؤتيك عليه أجرا عظيما نحن نعطيك المال ولا نسألك والعاقبة صالحة من عمل كل عامل لأهل التقوى والخشية من الله دون من لا يخاف له عقابا ولا يرجو له ثوابا وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه أولم تأتيهم بينة ما في الصحف الأولى قال هؤلاء المشركون هل لا يأتينا محمد بآية من ربه أولم يأتيهم بيان ما في الكتب التي قبل هذا الكتاب من أمباء الأمم من قبلهم التي أهلكناهم لما سألوا الآيات فكفروا بها لما أتتهم كيف عجلنا لهم العذاب فماذا يؤمنهم إن أتتهم الآية أن يكون حالهم حال أولائك ولو أننا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى ولو أننا أهلكنا هؤلاء المشركين الذين يكذبون بهذا القرآن من قبل أن ننزله عليهم لقالوا يوم القيامة ربنا هل لا أرسلت إلينا رسولا يدعونا إلى طاعتك فنتبع حجتك وأدلتك من قبل أن نذل بتعذيبك إيانا ونخزى به قل كل متربص فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى قل يا محمد كلكم أيها المشركون بالله منتظر لمن يكون الفلاح وإلى ما يقول أمري وأمركم فترقبوا وانتظروا فستعلمون من أهل الطريق المستقيم المعتد لذي لعو جاج فيه أنحن أم أنتم وستعلمون حينئذ من المهتد الذي هو على سنن الطريق القاصد غير الجائر وعن قصده منا ومنكم الخلاصة من تفسير الطبري