بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ مَرْكَزُ إِفَادَةٍ للدِّراساتِ والبُحُوثِ الإِنسانيَّةِ يُقَدِّمُ مُخْتَصَرَ صَحِيحِ البُخَارِيّ باب التلبية عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهاَ قَالَتْ إِنِّي لَأَعْلَمُ كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُلَبِّيُّ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لا شَريكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ التحليق على الحديث كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يلبِّي؟ أي صيغة التلبية لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ أي أجبناك فيما دعوتنا إجابةً بعد إجابة إن الحمد والنعمةَ لك، تنبيهًا على أن وفودهم على البيت الحرام، إنما كان باستدعاءٍ منه عز وجل من فوائد الحديث يستفاد من الحديث، بيان فضل عائشة رضي الله عنها، وحرصها على حفظ هدي النبي صلى الله عليه وسلم وفي الحديث أن صيغة التلبية أمرٌ توقيفي، فالسنةُ الاقتصارُ عليها وتضمنَ الصيغةُ التلبية كمالَ التوحيد، وصدقَ الافتقارِ إلى البارِ عز وجل بابُ الإهلالِ مُستقبلَ القِبلة عن نافعٍ قال كان ابن عمرَ رضي الله عنهما في رواية إذا أرادَ الخروجَ إلى مكة، ادهنَ بدُهنٍ ليس له رائحةٌ طيبة إذا صلَّى بالغداتِ بذي الحُليفة، أمرَ براحلته فرُحلَت، ثمَّ ركِب فإذا استوت به، استقبلَ القِبلةَ قائمًا ثمَّ يُلبِّي حتى يبلُغ الحرم، ثمَّ يُمسِك حتى إذا جاء ذا طوى، باتَ به حتى يُصبح فإذا صلَّى الغداء تغتسَل في رواية، ثمَّ دخلَ مكة وزعمَ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فعلى ذلك التعليقُ على الحديث صلَّى بالغداء، أي صلاةَ الصبح فرُحلَت، أي جُعلَ عليها الرحل فإذا استوت به، أي قائمة ثمَّ يُمسِك، أي عن التلبية ذا طوى هو وادٍ من أوديَة مكة يسيل في سفح جبل الحجون من الغرب باتَ المبيت هو النومُ ليلًا زعمَ أي قال من فوائد الحديث يُستفاد من الحديث ثوابُ الإحرامِ عُقيبَ الصلاة وفيه أنَّ المبيتَ بذيطوى ودخول مكة نهارا ليس من المناسك لكن إن فعلَه اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم واتباعًا لآثارِه كان ثوابُه في ذلك جزيلا قال مالك من أحرمَ من الميقات قطَعَ التلبيةَ إذا دخلَ أولَ الحرم كان حرصِ بن عمر رضي الله عنهما على هدِي النبي صلى الله عليه وسلم وفي الحديث دليلٌ على أنَّ المحرمَ يقطعُ التلبيةَ إذا دخلَ الحرم بابُ التلبيةِ إذا انحدَرَ في الوادي عن مجاهدٍ قال كنا عندَ بن عباس رضي الله عنهما فذكرُ الدجّال فقال إنه مكتوبٌ بين عينيه كافر وقال ابن عباس لم أسمعه قال ذاك ولكنه قال أما إبراهيم فانظروا إلى صاحبكم وأما موسى فرجلٌ آدمُ جعد على جملٍ أحمر مخطومٍ بخلبة كأنِّي أنظرُ إليه إذ انحدَرَ في الوادي يُلبِّي التعليقُ على الحديث مكتوب أي كتابةً حقيقية بين عينيه أي على جبينِه لم أسمع أي لم أسمع النبي صلى الله عليه وسلم قال ذاك أي الوصف صاحبكم يريد نفسه صلى الله عليه وسلم آدم أي أسمر جعد أي الشعر مخطوم أي مزموم بخلبة أي بحبلٍ من ليف إنحدَر أي هبط من فوائد الحديث في الحديث إثبات فتنة الدجال ووصفه وصفاً ظاهرا وفيه أن التلبية من سنن الأنبياء عليه السلام وشرائعهم وفي الحديث شبه النبي صلى الله عليه وسلم وفيه وصف موسى عليه السلام وأنه حج البيت باب من أهل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كأهلال النبي صلى الله عليه وسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أهل وأصحابه بالحج في رواية نقول لبيك اللهم لبيك بالحج وفي رواية وقدمنا مكة لأربع خلون من ذي الحجة وليس مع أحدٍ منهم هدي غير النبي صلى الله عليه وسلم وطلحه وكان عليٌ قدم من اليمن ومعه الهدي فقال أهللت بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية فأهدي وامكث حراماً كما أنت وفي رواية فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقيم على إحرامه وأشركه في الهدي وأن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لأصحابه أن يجعلوها عمره يطوفوا بالبيت ثم يقصروا ويحلوا إلا من معه الهدي في رواية قال أحلوا وأصيبوا من النساء فقالوا ننطلق إلى منا وذكر أحدنا يقطر فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم في رواية فبلغه أننا نقول لما لم يكن بيننا وبين عرفة إلا خمس أمرنا أن نحل إلى نسائنا فقال في رواية بلغني أن أقواما يقولون كذا وكذا والله لأنا أبر وأتقى لله منهم لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت ولولا أن معي الهدي لأحللت في رواية فحللنا وسمعنا وأطعنا وأن عائشة حاضت فنسكت المناسك كلها غير أنها لم تطف بالبيت قال فلما طهرت وطافت قالت يا رسول الله أتنطلقون بعمرة وحجة وأنطلق بالحج فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يخرج معها إلى التنعيم فاعتمرت بعد الحج في ذي الحجة وأن سراقة بن مالك بن جعشم لقي النبي صلى الله عليه وسلم قال الله عليه وسلم وهو بالعقبة وهو يرميها فقال ألكم هذه خاصة يا رسول الله قال لا بل للأبد التعليق على الحديث هدي هوما يهدا إلى الحرم من النعم بشروط مخصوصة طلحة هو ابن عبيد الله رضي الله عنه أي ابن أبي طالب رضي الله عنه قدم أي جاء أهللت أي أحرمت بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم أي بالذي أحرم به رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لأصحابه أي لم يعزم عليهم أن يجعلوها عمره أي يجعلوا إهلالهم بهذه الحجة عمره ويحلوا أي من إحرامهم وذكر أحدنا يقطر كناية عن الجماع فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم أي ما قالوا لو استقبلت من أمري ما استدبرت أي لو علمت في الأول ما علمت في الآخر ما سقت الهدية وأحللت فنسكت المناسك أي فعلت المناسك طهرت أي من حيضتها التنعيم هو موضع على فرسخ من مكة على طريق المدينة وفيه مسجد عائشة رضي الله عنها بالعقبة أي عقبة منا ألكم هذه خاصة أي دخول العمرة في الحج بل للأبد أي دخلت العمرة في الحج لأبد الأبد وامكث حراما المراد البقاء محرمة وأصيبوا من النساء كناية عن الجماع من فوائد الحديث استفاد من الحديث جواز التمتع وتعليق الإحرام بإحرام الغير وفيه الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وامتثال أمره مقدم على خواطر النفوس وفيه أن شعائر الحج توقيفية ولا مدخل للرأي فيها وفيه جواز قول لو في حال فوات أمور الدين والمصالح وفيه مشروعية إرداف المرأة المحرمة على الداب وفي الحديث أن إحرام المعتمر المككي من أدنى الحرم وفيه دخول العمرة في الحج وفيه بيان فضل عائشة رضي الله عنها وحرصها على كمال العبادات وفي قولها رضي الله عنها أتنطلقون بعمرة وحجة وأنطلق بالحج إشارة إلى أن التنافس في باب العبادات محمود عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قدم علي رضي الله عنه على النبي صلى الله عليه وسلم من اليمن فقال بما أهللت قال بما أهل به النبي صلى الله عليه وسلم فقال لولا أن معي الهدية لأحللت التعليق على الحديث بما أهللت أي بما أحرمت بما أهل به النبي صلى الله عليه وسلم أي بالذي أحرم به رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا أن معي الهدية لأحللت لأحللت أي الذي منعني من الإحلال وجعلها عمره هو سوق الهدي من فوائد الحديث يستفاد من الحديث جواز التمتع وتعليق الإحرام بإحرام الغير وفيه مشروعية فسخ الحج إلى العمرة لمن لم يسق الهدي عن أبي موسى رضي الله عنه قال بعثني النبي صلى الله عليه وسلم فجئت إلى قوم باليمن فجئت وهو بالبطحاء في رواية فقال أحججت قلت نعم فقال بما أهللت قلت أهللت كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم في رواية قلت لبيك بإهلال كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم قال أحسنت قال هل معك من هدي قلت لا فأمرني فطفت بالبيت وبالصفا والمروة ثم أمرني فأحللت فأتيت مرأة من قومي فمشطتني أو غسلت رأسي في رواية ففلت رأسي فقدم عمر رضي الله عنه في رواية كنت أفتي به الناس حتى خلافة عمر رضي الله عنه فذكرته له فقال إن نأخذ بكتاب الله فإنه يأمرنا بالتمام قال الله وأتم الحج والعمرة لله وإن نأخذ بسنة النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لم يحل حتى نحر الهدي التعليق على الحديث بعثني النبي صلى الله عليه وسلم إلى قوم باليمن كان ذلك في السنة العاشرة من الهجرة قبل حجة الوداع بالبطحاء أي بطحاء مكة وهو المحصب فأحللت أي خرجت من الإحرام فأتيت مرأة من قومي محمول على أن هذه المرأة كانت محرما له فقدم عمر رضي الله عنه أي ما كان في خلافته من فوائد الحديث يستدل بقوله تعالى وأتم الحج والعمرة لله على أمور فيستدل على وجوب الحج والعمرة ووجوب إتمامهما بأركانهما وواجباتهما التي قد دل عليها فعل النبي صلى الله عليه وسلم وفيه حجة لمن قال بوجوب العمر وفيه أن الحج والعمرة يجب إتمامهما بالشروع فيهما ولو كانا نفلا وفيه الأمر بإتقانهما وإحسانهما وهذا قدر زائد على فعل ما يلزم لهما وفيه الأمر بإخلاصهما لله تعالى وأنه لا يخرج المحرم بهما بشيء من الأشياء حتى يكملهما إلا بما استثناه الله وهو الحصر باب التمتع والإقران والإفراد بالحج وفسخ الحج لمن لم يكن معه هدي عن مروان بن الحكم قال شهدت عثمان وعلي رضي الله عنهما وعثمان ينهى عن المتعة وأن يجمع بينهما فلما رأى علي أهل بهما لبيك بعمرة وحجة قال ما كنت لأدعى سنة النبي صلى الله عليه وسلم لقول أحد التحليق على الحديث شهدت عثمان وعلي رضي الله عنهما كان شهوده إياهما بعسفان فلما رأى علي أهل بهما أي فلما رأى علي ينهي أهل بالحج والعمرة معه من فوائد الحديث يستفاد من الحديث الإرشاد إلى إشاعة العالم ما عنده من العلم وإظهاره ومناظرته وفيه أن قرن البيان القولي بالفعل أوقع في النفس وفيه بيان الأدب العالي للأصحاب رضي الله عنهم حال الاختلاف وأنهم لم يكونوا يسكتون عن قول يرون أن غيره أمثل منه إلا بينوه عن ابن عمر عن حفصة رضي الله عنهم زوج النبي صلى الله عليه وسلم في رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أزواجه أن يحللنا عام حجة الوداع أنها قالت يا رسول الله ما شأن الناس حلوا بعمره ولم تحلل أنت من عمرتك قال إني لبدت رأسي وقلدت هدي فلا أحل حتى أنحر في رواية حتى أحل من الحج التعليق على الحديث ما شأن الناس أي ما بالهم وما هو أمرهم حلوا بعمره أي تحللوا من الإحرام لبدت رأسي لبد شعره أي جعل فيه شيء نحو الصمغ ليجتمع شعره وقلدت هدي تقليد الهدي أي تعليق نعل أو جلد أو شبه ذلك مما يكون علامة على أنه هدي فلا أحل حتى أنحر أي الهدي من فوائد الحديث يستفاد من الحديث أن من ساق الهدية لا يتحلل من عمل العمر حتى يهل بالحج ويفرغ منه والحديث حجة لمن قال إنه لا يحل حتى ينحر هدي والحديث دليل لمن قال إن النبي صلى الله عليه وسلم كان قارنا عن أبي جمرة قال سألت ابن عباس رضي الله عنهما عن المتعة فأمرني بها وسألته عن الهدي فقال فيها جزور أو بقرة أو شات أو شرك في دم قال وكأن ناسا كرهوها فنمت فرأيت في المنام كأن إنسانا ينادي حج مبرور ومتعة متقبلة في رواية عمرة متقبلة وحج مبرور فأتيت ابن عباس رضي الله عنهما فحدثته فقال الله أكبر سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم التعليق على الحديث عن المتعة أي عن حج التمتع جزور الجزور من الإبل شرك في دم أي أن يشترك السبعة في البدنة والبقرة وكأن ناسا كرهوها أي كره التمتع حج مبرور أي مقبول سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم أي وافقت سنة النبي صلى الله عليه وسلم من فوائد الحديث يستفاد من الحديث بيان ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم من التعاون على البر والتقوى وحمدهم لمن يفعل الخير ويستأنس بالحديث على أن الرؤيا الصادقة شاهدة على أمور اليقظة وفيه مشروعية إظهار الفرح لموافقة سنة النبي صلى الله عليه وسلم وفيه مشروعية التكبير عند السرور عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه حج مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم ساق البدن معه وقد أهلوا بالحج مفردا فقال لهم أحلوا من إحرامكم بطواف البيت وبين الصفا والمروة وقصروا ثم أقيموا حلالا حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج واجعلوا التي قدمتم بها متعة فقالوا كيف نجعلها متعة وقد سمينا الحج فقال إفعلوا ما أمرتكم فلولا أني سقت الهدي لفعلت مثل الذي أمرتكم ولكن لا يحل مني حرام حتى يبلغ الهدي محلة ففعلوا التعليق على الحديث ساق البدن أي ساق الهدية والبدنة من الإبل بالحج مفردا أي دون عمره وقصروا أمرهم بالتقصير لأنهم يهلون بعده بالحج ثم أقيموا حلالا أي لا تجتنبوا شيئا مما يحرم على المحرم يوم التروية هو يوم الثامن من ذي الحجة واجعلوا التي قدمتم بها متعة أي جعلوها عمره حتى يبلغ الهدي محلة وهو منا فينحر هناك من فوائد الحديث يستفاد من الحديث جواز فسخ الحج إلى عمره وفيه إرشاد المعتمر إلى تقصير شعره ليتوفر الشعر للحلق يوم النحر وفيه إرشاد العالم أن يبين حاله إذا خالف ما يأمر به باب التمتع على عهد رسول الله عن عمران بن حسين رضي الله عنهما قال أنزلت آية المتعة في كتاب الله ففعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينزل القرآن يحرمه ولم ينهى عنها حتى مات قال رجل برأيه ما شاء التعليق على الحديث أنزلت آية المتعة أي قوله تعالى فمن تمتع بالعمرة إلى الحج ففعلناها أي حججنا متمتعين ولم ينزل القرآن يحرمه ولم ينهى عنها حتى مات أي لم تنسخ قال رجل يعني عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقيل عثمان رضي الله عنه من فوائد الحديث يستفاد من الحديث وقوع الاجتهاد في الأحكام بين الصحابة رضي الله عنهم وفيه جواز إنكار بعض المجتهدين على بعض بالنص وفيه أن الأصل في أنساك الحج النص وفي الحديث جواز النص وأن النص لا يثبت إلا بالنص وفيه أن الرأي بعد النبي صلى الله عليه وسلم باختيار الأفراد لا ينسخ ما سنه من التمتع والقرآن باب قول الله تعالى ذلك لمن لم يكن أهله حاضر المسجد الحرام عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن متعة الحج فقال أهل المهاجرون والأنصار وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وأهللنا فلما قدمنا مكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إجعلوا إهلالكم بالحج عمره إلا من قلد الهدي فطفنا بالبيت وبالصفى والمروة وأتينا النساء ولبسنا الثياب وقال من قلد الهدي فإنه لا يحل له حتى يبلغ الهدي محلة ثم أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت وبالصفى والمروة فقد تم حجنا وعلينا الهدي كما قال الله تعالى فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم إلى أمصاركم الشات تجزي فجمعوا نسكين في عام بين الحج والعمرة فإن الله تعالى أنزله في كتابه وسنه نبيه صلى الله عليه وسلم وأباحه للناس غير أهل مكة قال الله ذلك لمن لم يكن أهله حاضر المسجد الحرام وأشهر الحج التي ذكر الله تعالى في كتابه شوال وذو القعدة وذو الحجة فمن تمتع في هذه الأشهر فعليه دم أو صوم والرفث الجماع والفسوق المعاصي والجدال المراء التعليق على الحديث إجعلوا إهلا لكم بالحج عمره أي فسخوا الحج الذي أهللتم به إلى عمره وأتينا النساء ولبسنا الثياب إشارة إلى التحلل حتى يبلغ الهديم حلَّ في منا عشية التروية أي اليوم الثامن من ذي الحجة أن نهلَّ بالحج أي نلبي بالحج فإذا فرغنا من المناسك أي الوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة ورمي يوم العيد والحلق فما استيسر من الهدي أي فعليه ما تيسر من الهدي وهو ما يجزئ في أضحية وهذا دم نسك إلى أمصاركم أي إلى أوطانكم الشات تجزي أي تكفي لدم التمتع ذلك لمن لم يكن أهله حاضر المسجد الحرام أي بأن كان عند مسافة قصر فأكثر أو بعيدا عنه عرفا فهذا الذي يجب عليه الهدي من فوائد الحديث في الحديث دليل على مشروعية التمتع وفيه أن المتمتع على قسمين أحدهما أن يكون سائقا للهدي فلا يتحلل حتى يبلغ الهدي محلة والآخر غير سائق للهدي فإنه يتحلل إذا فرغ عن عمرته ثم يحرم بالحج والحديث حجة لمن قال لا تمتع على المككي وفي الحديث أن المفرد لا يجب عليه دم نسك وفيه صوم ثلاثة أيام في الحج لمن لا يجد الهدي وفيه أن السنة قد عينت الهدي وهو شات فما فوقها من بهيمة الأنعام وفي الحديث أن من محظورات الإحرام لبس المخيط وأزالة الشعر بحلق أو غيره وفيه التخفيف على المتمتع الذي لا يجد الهدي فجعل صيام الأكثر في بلده وموطنه وفيه أن تفسير الصحابي أولى من تفسير غيره