بسم الله الرحمن الرحيم حياة السلف بين القول والعمل الأمل ما قيل في الأمل وأنه غريزة في الإنسان قال مطرف ابن عبد الله رحمه الله لو علمت متى أجلي لخشيت على ذهاب عقلي ولكن الله من على عباده بالغفلة عن الموت ولولا الغفلة ما تهنأوا بعيش ولا قامت بينهم الأسواق الحث على قصر الأمل قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه إن أخوف ما أخاف عليكم اثنتين اتباع الهوى وطول الأمل فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق وأما طول الأمل فينسي الآخرة ألا وإن الآخرة قد ارتحلت مقبله ألا وإن الدنيا قد ارتحلت مدبره ولكل واحد منهما بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فإن اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل وقال الفضيل بن عياض رحمه الله إنما أمس مثل واليوم عمل وغدا أمل وقال بعض السلف رحمه الله ما نمت نوما قط فحدثت نفسي أني أستيقظ منه وكان محمد بن واسع رحمه الله إذا أراد أن ينام قال لأهله أستودعكم الله فلعلها أن تكون منية التي لا أقوم منها وكان هذا دأبه إذا أراد النوم وكانت امرأة متعبدة بمكة إذا أمست قالت يا نفس الليلة ليلتك لا ليلة لك غيرها فاجتهدت فإذا أصبحت قالت يا نفس اليوم يومك لا يوم لك غيره فاجتهدت وقال بكرني المزني رحمه الله إذا أردت أن تنفعك صلاتك فقل لعل لي لا أصلي غيرها وقال بعض السلف رحمه الله يقال من قصر أمله هان عليه عيشه قال سفيان يعني في المطاعم والملابس وعن شميط بن عجلان رحمه الله قال إن المؤمن يقول لنفسه إنما هي أيام ثلاثة فقد مضى أمس بما فيه وغدا أمل لعلك لا تدركه إنك إن كنت من أهل غد فإن غدا يجيء برزق قد إن دون غد يوما وليلة تخترم فيه أنفس كثيرة لعلك المخترم فيها كفى كل يوم همه ثم قد حملت على قلبك الضعيف هم السنين والأزمنة وهم الغلاء والرخص وهم الشتاء قبل أن يجي الشتاء وهم الصيف قبل أن يجي الصيف فماذا أبقيت من قلبك الضعيف لآخرته كل يوم ينقص من أجل ينقص من أجلك وأنت لا تحزن وكل يوم تستو في رزقك وأنت لا تحزن أعطيت ما يكفيك فأنت تطلب ما يطغيك لا بقليل تقنع ولا من كثير تشبع وكيف لا يستبين بعالم جهله وقد عجز عن شكر ما هو فيه أم كيف يعمل للآخرة من لا تنقطع من الدنيا شهوته ولا تنقضي منها نهمته فالعجب كل العجب لمن يصدق بدار الحيوان وهو يسعى لدار الغرور وعن إبراهيم بن نشيط قال قال لي أبو زرعة رحمه الله لأقولن لك قولا ما قلته لأحد سواك ما خرجت من المسجد منذ 20 سنة فحدثت نفسي أن أرجع إليه وقال بعض السلف رحمه الله كلنا قد أيقن بالموت وما نرى له مستعدا وكلنا قد أيقن بالجنة وما نرى لها عاملا وكلنا قد أيقن بالنار وما نرى لها خائفا فعلامة عرجون وما عسيتم تنتظرون الموت فهو أول وارد عليكم من الله بخير أو بشر يا إخوتا سيروا إلى ربكم سيرا جميلا ذم الطمع والبخل قال أبو بكر رضي الله عنه أي داء أدوأ من البخل وكان عمر رضي الله عنه يقول على المنبر أيها الناس إن الطمع فقر وإن اليأس غنا وإن الإنسان إذا يأس من الشيء استغنا عنه وقال يحيى بن معاذ رحمه الله مصيبتان لم يسمع الأولون والآخرون في ماله عند موته قيل ماهما قال يؤخذ منه كله ويسأل عنه كله وقال بعض السلف رحمه الله إذا كان عندك ما أعطى الله عز وجل نوحا وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمدا عليهم الصلاة والسلام لا تراه شيئا أعيد ما أعطى الله نمرود وفرعون وهامان فمتى تفلح وقال بنان الحمال رحمه الله الحر عبد ما طمع والعبد حر ما قنع حياة السلف بين القول والعمل