بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله صلح الحديبية فلما أطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء السبعين بعثت قريش سهيل بن عمر ومعه حويطب بن عبد العزة ومكرز بن حفص ليصالح رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يرجع عنهم عامهم هذا وأن يعتمر من العام المقبل واتفقوا على أمور أخرى فقد روى الإمام أحمد في مسنده بسند حسن عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قال إن قريشاً بعثوا سهيل بن عمر أحد بني عامر بن لؤي فقالوا ائت محمداً فصالح ولا يكون في صلحه إلا أن يرجع عنا عامه هذا فبالله لا تتحدث العرب أنه دخلها علينا عنوة أبدا فآتاه سهيل بن عمر فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم قال قد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل فلما انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تكلم وآطال الكلام وتراجع حتى جرى بينهم الصلح اتفق الطرفان على أمور من أهمها ما روى الإمام أحمد في مسنده بسند حسن عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قال هذا ما صالح عليه محمد بن عبدالله سهيل بن عمر ترجع عنا عامنا هذا فلا تدخل علينا مكة وأنه إذا كان عام قابل خرجنا عنك فتدخلها بأصحابك واقمت فيها ثلاثا معك سلاح راكب لا تدخلها بغير السيوف في القرب وفي رواية الإمام البخاري في صحيحه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف به فقال سهيل والله لا تتحدث العرب أننا أخذنا ضوطة ولكن ذلك من العام المقبل روى الإمام أحمد في مسنده وأبو داوود في سننه بسند حسن عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قال إنه مصطلحوا على وضع الحرب عشر سنين يأمن فيها الناس ويكف بعضهم عن بعض روى الإمام أحمد في مسنده بسند حسن عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قال وكان في شرطهم حين كتبوا الكتاب أنه من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه فتواثبت خزاعة فقالوا نحن في عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهده وتواثبت بنو بكر فقالوا نحن في عقد قريش وعهدهم روى الإمام البخاري في صحيحه عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قال سهيل بن عمر وعلى أنه لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته علينا وفي رواية الإمام مسلم في صحيحه عن أنس رضي الله عنه قال فاشترطوا على النبي صلى الله عليه وسلم أن من جاء منكم لم نرده عليكم ومن جاءكم منا رددتموه علينا فقالوا يا رسول الله أنكتب هذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله ومن جاءنا منهم سيجعل الله له فرجا ومخرجا روى الشيخان في صحيحيهما واللفظ لمسلم عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال لما أحصر النبي صلى الله عليه وسلم عند البيت صالحه أهل مكة على أن يدخلها يعني في العام القادم فيقيم بها ثلاثة ولا يدخلها إلا بجلبان السلاح السيف وقرابه ولا يخرج بأحد معه من أهلها ولا يمنع أحد يمكث بها ممن كان معه أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بالتحلن فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلح الحديبية قال لأصحابه قوموا فانحروا ثم احلقوا فما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة رضي الله عنها فذكر لها ما لقي من الناس فقالت رضي الله عنها يا نبي الله أتحب ذلك أخرج ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحربدنك وتدعو حالقك فيحلقك فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يكلم أحدا منهم حتى فعلى ذلك نحربدنه ودعى حالقه فحلقه فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلقوا بعضا حتى كاد يقتلوا بعضا غما قال الحافظ ابن كثير فلم يفعلوا انتظارا للنسخ حتى خرج فحلق رأسه ففعل الناس ودعى رسول الله صلى الله عليه وسلم للمحلقين ثلاثا وللمقصرين مرة فقد روى الإمام أحمد في مسنده بسند حسن عن ابن عباس رضي الله عنهما قال حلق رجال يوم الحديبية وقصر آخرون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يرحم الله المحلقين قالوا يا رسول الله والمقصرين قال يرحم الله المحلقين قالوا يا رسول الله والمقصرين قال يرحم الله المحلقين قالوا يا رسول الله والمقصرين قال والمقصرين ثم نحر الصحابة رضي الله عنهم هديهم فقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما قال نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة وروى ابن حبان في صحيحه بسند صحيح عن جابر رضي الله عنه قال نحرنا يوم الحديبية سبعين بدنة البدنة عن سبعة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يشترك النفر في الهدي قال الإمام الترمذي والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم يرون الجزور عن سبعة والبقرة عن سبعة وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد المختصر في السيرة النبوية إن طال شوق العالمين لبعضهم فالشوق نحوك لا يحاط مداه صلى عليك الله ما رفع النداء وتحركك بالباقي شفاه