خلاصة مفاهيم أهل السنة من حكم الابتلاء لئن كان الابتلاء سنةً ماضية، وقدرًا محتوماً على الناس كافة، فإنه يشتمل على حكم جليلة وفوائد عديدة، من أهمها أولاً استخراج عبودية المبتلى لله عز وجل في الضرى، بظهور انكساره وافتقاره إلى ربه عز وجل، وإلحاحه في الدعاء ليكشف عنه ما به من غمه، واستخراج عبوديته في الضرى، بظهور امتنانه لربه سبحانه على ما أنعم به عليه من النعم، وشكره عليها ثانياً، تمحيص المؤمنين بتطهير قلوبهم مما يعلق بها من أمراض ثالثاً، تهيئة المؤمنين المبتلين لمقامات رفيعة في الدنيا والآخرة كم من عالم وداعية كان في ثباته في بلائه رفعة له بين الناس، جعلته قدوة وإماماً لهم فضلاً عما يضاعف له من ثواب وحسنات، بسبب الاقتداء به، فيكون ذلك سبباً لرفعة مكانته ودرجته في الجنة رابعاً، في الابتلاء فرصة ليعيد الداعية المبتلى نظره في المناهج والتصورات التي ينتهجها، ويخلصها مما قد يشوبها من خلل وخطى خامساً، إن انكسار النفس الذي يحدثه الابتلاء وسكونها إلى ربها، يؤدي إلى علاج داء الأشر والعجب والتعال الذي قد يصيبها سادساً، ابتلاء المؤمن بأصناف العذاب التي يوقعها عليه عدوه، من سجن وتعذيب جسدي ونفسي وسخرية واستهزاء كل ذلك يؤدي إلى كسر حاجز الخوف لدى المؤمن من هذه الصنوف قبل معاينتها، ويعينه على الثبات على دعوته، دعوة الحق والفلاح وغني عن القول أن هذه الحكم والفوائدة إنما تحصل بتثبيت الله عز وجل لمن يعلم استحقاقه لها بما لديه من استعداد لقبول الحق والهداية كما أوضحنا في سنة الهداية والإضلال