بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة الإنسان بسم الله الرحمن الرحيم هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً قد أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً لم يكن شيئاً له نباهة ولا رفعة ولا شرف إنما كان طيناً لازباً وحمأً مسنوناً إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعاً بصيراً إننا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً إنا خلقنا ذريت آدم من ماء أخلاط من نطفة الرجل ونطفة المرأة نختبره فجعلناه ذا سمع يسمع به وذا بصر يبصر به إنعاماً من الله على عباده بذلك ورأفة منه لهم وحجة له عليهم إنا بينا له طريق الجنة وعرفناه سبيلة إن شكر أو كفر إنا أعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالاً وسعيراً إنا أعتدنا لمن كفر نعمتنا وخالف أمرنا سلاسل يستوثق بها منهم شداً في الجحيم وتشد بالأغلال فيها أيديهم إلى أعناقهم وناراً تسعر عليهم فتتوقد إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافوراً عيناً يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيراً إن الذين بروا بطاعتهم ربهم في أداء فرائضه واجتناب معاصيه يشربون من كأس كان مزاج ما فيها من الشراب كافوراً في طيب رائحتها من عين يشرب بها عباد الله الذين يدخلهم الجنة يفجرون تلك العين التي يشربون بها كيف شاءوا وحيث شاءوا من منازلهم وقصورهم تفجيراً يوفون بالنذر ويخافون يوماً كان شره مستطيراً ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكوراً إن الأبرار الذين يشربون من كأس كان مزاجها كافوراً بروا بوفائهم لله بالنذور التي كانوا ينذرونها في طاعة الله ويخافون عقاب الله بتركهم الوفاء بما نذروا لله من بر في يوم كان شره مستطيراً ممتداً طويلاً فاشياً وكان هؤلاء الأبرار يطعمون الطعام على حبهم إياه وشهوتهم له ذوي الحاجة الذين قد أذلتهم الحاجة والطفل الذي قد مات أبوه ولا شيء له والحربي من أهل دار الحرب يؤخذ قهراً بالغلبة أو من أهل القبلة يؤخذ فيحبس بحق يقولون إنما نطعمكم لطلب رضى الله والقربة إليه لا نريد منكم أيها الناس على إطعامنا ثواباً ولا شكوراً إنا نخاف من ربنا يوماً عبوساً قمطريراً فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نظرة وسروراً وجزاهم بما صبروا جنة وحريرة متكئين فيها على الأرائك لا يرون فيها شمساً ولا زمهريرة ما نطعمكم طعاماً نطلب منكم عوضاً على إطعامناكم ولا شكوراً ولكننا نطعمكم رجاءً منا أن يؤمننا ربنا من عقوبته في يوم شديد هوله عظيم أمره تعبس فيه الوجوه من شدة مكاره ويطول بلاء أهله ويشتد فدفع الله عنهم ما كانوا في الدنيا يحذرون من شر اليوم العبوس القمطرير بما كانوا في الدنيا يعملون ولقاهم نظرة في وجوههم وسرورا في قلوبهم وأثابهم الله بما صبروا في الدنيا على طاعته والعمل بما يرضيه عنهم جنة وحريرة متكئين في الجنة على السرور في الحجال لا يرون فيها شمساً فيؤذيهم حرها ولا زمهريرا فيؤذيهم بردها ودانية عليهم ضلالها وذللت قطوفها تذليلا ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب كانت قواريرا قواريرا من فضة قدروها تقديرا ويسقون فيها كأساً كان مزاجها زنجبيلا عينا فيها تسماس السبيلا وقربت منهم ضلال أشجارها وذلل له مجتناء ثمر شجرها كيف شاءوا قعوداً وقياماً ومتكئين ويطاف على هؤلاء الأبرار بآنية من فضة في صفاء القوارير فلها بياض الفضة وصفاء الزجاج ويطاف مع الأواني بجرار ضخام فيها الشراب قدروا تلك الآنية التي يطاف عليهم بها تقديراً على قدر ريهم لا تزيد ولا تنقص عن ذلك ويسقى هؤلاء القوم الأبرار في الجنة كأساً كان مزاج شرابها زنجبيلا عينا في الجنة توصف بالسلاسة في الحلق وفي حال الجري وانقيادها لأهل الجنة يصرفونها حيث شاءوا ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤاً منثوراً وإذا رأيت ثم رأيت نعيماً وملكاً كبيراً عاليهم ثياب سندس خضر واستبرق وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شراباً طهوراً إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكوراً ويطوف على هؤلاء الأبرار ولدان لا يموتون على حال واحدة فلم يتغيروا بهرم ولا شيب ولا موت إذا رأيت يا محمد هؤلاء الولدان مجتمعين أو مفترقين تحسبهم في حسنهم ونقاء بياض وجوههم وكثرتهم لؤلؤاً مبدداً وإذا نظرت ببصرك يا محمد ورميت بطرفك فيما أعطيت هؤلاء الأبرار في الجنة من الكرامة رأيت نعيماً ورأيت مع النعيم ملكاً كبيراً فوق هؤلاء الأبرار ثياب ديباج رقيق أخضر وعاليهم ما غلض من الديباج وحلاهم ربهم أساور وسقا هؤلاء الأبرار ربهم شراباً طهوراً ومن طهره أنه لا يصير بولاً نجساً ولكنه يصير رشحاً من أبدانهم كرشح المسك يقال لهؤلاء الأبرار حينئذ إن هذا الذي أعطيناكم من الكرامة كان لكم ثواباً على ما كنتم في الدنيا تعملون من الصالحات وكان عملكم فيها مشكورا حمدكم عليه ربكم ورضيه لكم فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم آثماً أو كفوراً واذكر اسم ربك بكرة وأصيلاً ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلاً طويلاً إنا نحن نزلنا عليك يا محمد هذا القرآن تنزيلاً إبتلاءً منا واختباراً فاصبر لما امتحنك به ربك من فرائضه وتبليغ رسالاته والقيام بما ألزمك القيام به في تنزيله الذي أوحاه إليك ولا تطع في معصية الله آثماً يريد بركوبه معاصيه أو جحوداً لنعمه وألائه واذكر يا محمد اسم ربك فادعه به بكرة في صلاة الصبح وعشياً في صلاة الظهر والعصر ومن الليل فاسجد له في صلاتك فسبحه أكثر الليل إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوماً ثقيلاً نحن خلقناهم وشددنا أسرهم وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلاً إن هؤلاء المشركين بالله يحبون الدنيا والبقاء فيها وتعجبهم زينتها ويدعون خلف ظهورهم العمل للآخرة وما لهم فيه النجاة من عذاب الله يومئذ نحن خلقنا هؤلاء المشركين بالله المخالفين أمره ونهية وشددنا خلقهم وإذا نحن شئنا أهلكنا هؤلاء وجئنا بآخرين سواهم من الخلق مخالفين لهم في العمل إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلاً وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليماً حكيماً يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم عذاباً أليماً إن هذه السورة تذكرة لمن تذكر واتعظ واعتبر فمن شاء أيها الناس اتخذ إلى رضا ربه سبيلاً بالعمل بطاعته والانتهاء إلى أمره ونهيه وما تشاءون اتخاذ السبيل إلى ربكم أيها الناس إلا أن يشاء الله ذلك لكم لأن الأمر إليه لا إليكم إن الله كان عليماً حكيماً فلن يعدو منكم أحد ما سبق له في علمه بتدبيركم يدخل ربكم من يشاء منكم في رحمته فيغفر له ذنوبه ويدخله جنته والذين ظلموا أنفسهم فماتوا على شركهم أعد لهم في الآخرة عذاباً مؤلماً موجعاً وهو عذاب جهنم الخلاصة من تفسير الطبري