خلاصة مفاهيم أهل السنة معرفة أسباب الظواهر الكونية لا تنفي الغاية من إجرائها لا يستنكر من حيث الأصل البحث عن أسباب الظواهر الطبيعية من كسوف وخسوف وزلازر وبراكين وطوفان وعواصف إلى آخر ذلك ولكن المستنكر والمحظور هو الاقتصار على التفسير المادي لهذه الظواهر بزعم ربط المسببات بأسبابها ونسيان أن الله تعالى هو مدبر الأمر وخالق الأسباب ومسبباتها وإنكار تخويف الله عباده بآياته الكونية والله عز وجل يقول وما نرسل بالآيات إلا تخويفا فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون وقال صلى الله عليه وسلم إن الشمس والقمر لا يكسفان لموت أحد ولا لحياته ولكنهما من آيات الله يخوّف الله بهما عباده فإذا رأيتم كسوفا فاذكروا الله حتى ينجليا متفق عليه ويقال لمن يفسرون حدوث كسوف الشمس بوقوع القمر بينها وبين الأرض فيحجب ضوءها عن الأرض ويحدث الكسوف وكذا تفسير خسوف القمر بوقوعه في ظل الأرض فلا تنعكس عليه أشعة الشمس ولا يرى يقال لهاؤلاء كلامكم صحيح وفيه بيان لسبب حصول الكسوف والخسوف ولكن من الذي أوجد هذا السبب ولماذا لا يحدث باستمرار وانتظام وإنما يندر حدوثه ويكون على فترات متباعدة فجواب ذلك أنهما آيتان من آيات الله يخلق أسبابهما ويجريهما بعلمه وحكمته وقت ما يشاء تخويفا لعباده وعبرة وعضا والله عز وجل حين أهلك عادا بالريح الباردة أوجد سببها وقت الشتاء لتكون شديدة البرودة ومهلكة وأعلم نبيه هود لينذر قومه بوقوع العذاب عليهم فالقول الفصل في هذا الأمر أن الظواهر الطبيعية تجري بأسباب قلقها الله تعالى وأوجدها وفق حكمته وتدبيره واجعل فيها آيات وعبر وعضا لقوم يؤمنون