بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله اعتاق النبي صلى الله عليه وسلم صفية بنت حيي رضي الله عنها استفى رسول الله صلى الله عليه وسلم من غنائم خيبر صفية بنت حيي بن أخطب رضي الله عنها لنفسه فأسلمت فأعتقها وتزوجها وبنى بها في طريق المدينة بعدما حلت فقد روى الشيخان في صحيحيهما عن أنسر رضي الله عنه قال جاء دحية رضي الله عنه فقال يا نبي الله أعطني جارية من السبي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذهب فخذ جارية فأخذ صفية بنت حيي فجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا نبي الله أعطيت دحية صفية بنت حيي سيدة قريضة والنظير لا تصلح إلا لك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ادعوه بها فجاء بها فلما نظر إليها النبي صلى الله عليه وسلم قال خذ جارية من السبي غيرها قال فأعتقها النبي صلى الله عليه وسلم وتزوجها وروا الشيخان في صحيحيهما عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتق صفية وجعل عتقها صداقها وفي لفظ آخر قال ثابتن البناني يا أبا حمزة وهي كنية أنس بن مالك رضي الله عنه يا أبا حمزة ما أصدقها قال نفسها أعتقها وتزوجها هل حكم صداقها أدقها خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم اختلف في هذه المسألة قال الإمام النووي وقول أصدقها نفسها اختلف في معناه فالصحيح الذي اختاره المحققون أنه اعتقها تبرعا بلا عوض ولا شرط ثم تزوجها برضاها بلا صداق وهذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم أنه يجوز نكاحه بلا مهر لا في الحال ولا فيما بعد بخلاف غيره وذهب الإمام بن القيم إلى أن هذا الحكم ليس من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم فقال فصار ذلك سنة للأمة إلى يوم القيامة أن يعتق الرجل أمته ويجعل عتقها صداقها فتصير زوجته بذلك فإذا قال أعتقت أمتي وجعلت عتقها صداقها أو قال جعلت عتق أمتي صداقها صح العتق بالنكاح فصارت زوجته من غير احتياج إلى تجديد عقد ولا ولي وهذا ظاهر مذهب أحمد وكثير من أهل الحديث وقال الطائفة هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو مما خصه الله به في النكاح دون الأمة وهذا قول الأمة الثلاثة ومن وافقهم والصحيح القول الأول لأن الأصل عدم الاختصاص حتى يقوم عليه دليل والله سبحانه لما خصه بنكاح الموهوبة قال فيها خالصة لك من دون المؤمنين ولم يقل هذا في المعتقة ولا قاله صلى الله عليه وسلم ليقطع تأسي الأمة به في ذلك والله سبحانه أباح له نكاح مرأة من تبناه لأن لا يكون على الأمة حرج في نكاح أزواج من تبنوه فدل على أنه إذا نكح نكاحا فلأمته التأسي به فيه ما لم يأتي عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم نص بالاختصاص وقطع التأسي وهذا ظاهر ولتقرير هذه المسألة وبسط الاحتجاج فيها وتقرير أن جواز مثل هذا هو مقتض الأصول والقياس موضع آخر وإنما نبهنا عليها تنبيها دخول النبي صلى الله عليه وسلم بصفية رضي الله عنها روى الإمام البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قدم النبي صلى الله عليه وسلم خيبر فلما فتح الله عليه الحصن ذكر له جمال صفية بنت حيي بن أخطب رضي الله عنها وقد قتل زوجها وكانت عروسا فاصطفاها رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه فخرج بها حتى بلغنا سد الروحى حلت فبنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي لفظ آخر في صحيح مسلم قال أنس رضي الله عنه ثم دفعها إلى أم سليم تصنعها له وتهيئها قال وأحسبه قال وتعتد في بيتها قال الإمام النووي قوله تعتد فمعناه تستبر فإنها كانت مسبية يجب استبراؤها وجعلها في مدة الاستبراء في بيت أم سليم فلما انقض الاستبراء جهزتها أم سليم وهيئتها أي زينتها وجملتها على عادة العروس بما ليس بمنهي عنه من وشم ووصل وغير ذلك من المنهي عنه وأطعم رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس حيسا في وليمة صفية رضي الله عنها فقد روى الإمام البخاري في صحيح عن أنس رضي الله عنه قال حتى بلغنا سد الصهباء حلت فبنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صنع حيسا في نطع صغير ثم قال لي آذن من حولك فكانت تلك وليمته صلى الله عليه وسلم على صفية وفي رواية الإمام مسلم قال أنس رضي الله عنه وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وليمتها التمر والأقط والسم قال الحافظ في الفتح ولا مخالفة بينهما لأن هذه من أجزاء الحيس وروى ابن حبان في صحيحه بسند صحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما قال رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيني صفية رضي الله عنها خضرة فقال يا صفية ما هذه الخضرة فقالت رضي الله عنها كان رأسي في حجر ابن أبي الحقيقي وأنا نائمة فرأيت كأن قمرًا وقع في حجري فأخبرته بذلك فلطمني وقال تمنينا ملك يثرب قالت وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبغض الناس إليه قتل زوجي وأبي وأخي فما زال يعتذر إليه ويقول إن أباك ألب علي العرب وفعل وفعل حتى ذهب ذلك من نفسي المختصر في السيرة النبوية إن طال شوق العالمين لبعضهم فالشوق نحوك لا يحاط مداه صلى عليك الله ما رفع النداء وتحركك بالباقي شفاه