بسم الله الرحمن الرحيم التعليق اللطيف للدكتور محمد بن عبد العزيز بن عمر نصيف حفظه الله سورة المزمل بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والسلام على رسول الله التعليق اللطيف على بطاقات التعريف ووصلنا إلى سورة المزمل ولي معها ثلاث وقفات الأول مع ترتيب نجول السورة قال تعد الثالثة بعد القلم وقبل المدثر كما عرفتم فإن الكتاب يقوم على ذكر هذه الرواية المشهورة فتعد الثالثة أي على الرواية المشهورة بعد القلم وقبل المدثر يعني أنه بعد العلق نزلت القلم ثم المزمل ثم المدثر هكذا هي الرواية المشهورة لكن جاء التعقيب على هذا والروايات الصحيحة تدفع أن تكون القلم سابقة لها كما أن ظاهر ما في الصحيح أن المدثرة تلت العلق كما سيأتي في نزول المدثر فالذي صحيح هو الطهر المعاشور وتجدونه في الكلامة على هذه السور لأن العلق طبعا هي الأولى ثم المدثر ثم المزمل ثم قد تكون القلم رابعة طبعا إذا قلنا أنها الأولى أو الثانية أو الثالثة فلنعني أنها نزلت جميعا فالشورة العلق هي الأولى بالنظر إلى بعضها لكن ما اكتملت إلا بعد ذلك بمدة كانت نزلت فيها شور أخرى متعددة يعني أن سورة العلق ليست متصلة زمانيا من أولها إلى آخرها ولم تنزل دفعة واحدة طبعا وإنما كانت بينهما سور فإذا قيل إن سورة كذا هي الثالثة في النزول أو الرابعة في النزول يعني باعتبار بعضها لا يشترط أن تكون نزلت كلها دفعة واحدة ولا يشترط أن تكون نزلت منجمة إلى أن انتهت ثم بدأت سورة أخرى الموقف الثاني أنه ذكر لها سبب نزول وحيد وهذا قد يلفت الانتباه إذ يتصور الإنسان أن أولها نزل لسبب وهذا يعني فيه مجال الاختلاف حقيقة بعضهم يرى أن أولها نزل لسبب أن سورة المزمل لخلاف المدثر فهذه أكيد آية المدثر نزلت لسبب واضح الصحيح ولكن هل نزل أول سورة المزمل لسبب أم لا هذا هو محل السؤال هنا أو هذا محل الكلام هنا فكثير من كتب أسباب النزول لا تذكروا سبب نزول أول سورة وإنما تذكروا سبب نزول آخرها وهذا هو الذي تم الاكتفاء به لكن احتمال أن يكون نزل أولها لسبب وارد وتجدونه أيضا في تفسير التحرير بقية الوقت الثالثة وهي مع موضوع السورة فالتأمل في مقاطعها يبين أنها بمثابة التجهيز الإيماني للدعاة إلى الله قبل الدعوة والنذارة التي تأتينا في سورة المدثر كانت سورة المزمل تجهز الدعاة وسيدهم صلى الله عليه وسلم التجهيز الإيماني بقيام الليل والذكر والتبتر وهو أمر ينبغي أن يلاحظه المربون في من يهيئونهم ليكونوا دعاة إلى الحق كما أنهم يرعون ذلك في أنفسهم وهنيئا لمن رزق ذلك التوجيه من بداياته فكان في بدايات استقامته وطلبه للعلم ورغوته في الخير وإنقاذ البشرية مما هي فيه هنيئا لمن رزق وقتها من يوجهه إلى التجهيز الإيماني وإلى هذه المعاني العظيمة الموجودة في سورة المزمل ينبغي أن يعكفى الدعاة والمربون على هذه الآيات يتأملون فيها ويستخرجون منها منهجا يربون عليه أبناء الأمة دعاة المستقبل وصل الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين