بسم الله الرحمن الرحيم مختصر كتاب رمضان احداث وعبر وفات أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها الزمان ليلة الثلثاء لسبع عشرة خلت من رمضان في السنة الثامنة والخمسين للهجرة هي الصديقة بنت الصديق الحصان الرزان فضل النساء وفقيهتهم التي ضربت على هام الجوزاء صرادق فضائلها وذاعت في الآفاق أنوار مناقبها وانتفعت الأمة بعلمها وفتاواها وبرأها الله تعالى مما رماها به أهل الإفك وذكر ذلك في آيات من القرآن من سورة النور تتلا في براءتها إلى يوم القيامة اسمها ونسبها رضي الله عنها هي أم المؤمنين عائشة بنت عبدالله بن عثمان بن عامر ابن عمر بن كعب بن سعد ابن تيم بن مرة بن كعب ابن نؤين القرشي التميمي أبي بكر الصديق ابن أبي قحافة وأمها أم رومان بنت عامر بن عويمر الكنانية فهي وأبوها وأمها وجدها أبو أبيها كلهم نالوا شرف الصحبة فرضي الله عنهم أجمعين مولدها رضي الله عنها ولدت بعد المبعث بأربع سنين أو خمس زواج رسول الله صلى الله عليه وسلم بها تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعد موت خديجة قيل بثلاث سنين وكان نكاحه صلى الله عليه وسلم عائشة في شوال وبتناؤه بها في شوال فكانت لذلك تحب أن تدخل النساء من أهلها وأحبتها في شوال على أزواجهم وتقول هل كان في نسائه أحظى مني وقد نكحني وبتناؤي في شوال وتوفي عنها صلى الله عليه وسلم وهي بنت ثمان عشرة سنة وكان مكثها معه صلى الله عليه وسلم تسع سنين فعنها رضي الله عنها قالت تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم وأنا بنت ست سنين فقد من المدينة فنزلنا في بني الحارث بن خزرج فوعكت فتمزق شعري فوفى جميمة فأتتني أمي أم روما وإني لفي أرجوحة ومعي صواحب لي فصرخت بي فأتيتها لا أدري ما تريد بي فأخذت بيدي حتى أوقفتني على باب الدار وإني لأنهج حتى سكن بعض نفسي ثم أخذت شيئا من ما فمسحت به وجهي ورأسي ثم أدخلتني الدار فإذا نسوة من الأنصار في البيت فقلنا على الخير والبركة وعلى خير طائر فأسلمتني إليهن فأصلحن من شأني فلم يرعني إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعند مسلم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها قالت تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي بنت ست وبنا بها وهي بنت تسع ومات عنها وهي بنت ثمان عشر وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله أريتك في المنام مرتين إذا رجل يحملك في سرقة حرير فيقول هذه امرأتك فأكشفها فإذا هي أنت فيقول إن يكن هذا من عند الله يمضي لم ينكح رسول الله صلى الله عليه وسلم بكرا غيرها وهو متفق عليه بين أهل النقل وكانت تكنا أم عبد الله وقيل كناها بابن أختها عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما علمها وفقها رضي الله عنها لقد أحاطت أمنا الصديقة رضي الله عنها بعلوم جمة ومعارف متعددة حتى عرفت بين الصحابة بسعة العلم وقوة الدراية وقد كان الناس يرجعون إليها في الفتوى والمسائل العلمية فيجدون عندها الجواب الشافي قال الزهري لو جمع علم عائشة إلى علم جميع أمهات المؤمنين وعلم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل ردت ابن أبي موسى عن أبي ما أشكل علينا أمر فسألنا عنه عائشة إلا وجدنا عندها فيه علما وقال هشام بن عروة عن أبي ما رأيت أحدا أعلم بفقه ولا بطب ولا بشعر من عائشة وقال عطاء بن أبي كانت عائشة أفقها الناس وأعلم الناس وحسن الناس رأيا في العامة وعن مسروق قال رأيتم اشيخة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الأكابر يسألونها عن الفرائض وقال ابن القيم وأما عائشة فكانت مقدمة في العلم والفرائض والأحكام والحلال والحرام وقال أيضا حفظت عنهم الفتوى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة ونيف وثلاثون نفسا ما بين رجل وامرأة وكان المكثرون منهم سبعة عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وعائشة أم المؤمنين وزيد بن ثابت وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وقال ابن حجر وقد حفظت عنه شيئا كثيرا وعاشت بعده قريبا من خمسين سنة فأكثر الناس الأخذ عنها ونقلوا عنها من الأحكام والآداب شيئا كثيرا حتى قيل إن ربع الأحكام الشرعية منقول عنها رضي الله عنها فضائلها رضي الله عنها لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فضائل عديدة أُلفت فيها مؤلفات مستقلة فمن فضائلها العامة ما ورد في فضل الصحابة وآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوجاته وفي المهاجرين وأما فضائلها الخاصة فمنها سلام جبريل عليه السلام عليها عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما يا عائش هذا جبريل يقرئك السلام فقلت وعليه السلام ورحمة الله وبركاته ترى ما لا أرى ثانيا أنها من النساء الكاملات عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ثالثا نزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في لحافها دون سائر زوجاته عن عروة بن الزبير قال كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة قالت عائشة فاجتمع صواحبي إلى أم سلمة فقلنا يا أم سلمة والله إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة وإنا نريد الخير كما تريده عائشة فمري رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأمر الناس أن يهدوا إليه حيثما كان أو حيثما دار قالت فذكرت ذلك أم سلمة للنبي صلى الله عليه وسلم قالت فأعرض عني فلما عاد إلي فذكرت له ذلك فأعرض عني فلما كان في الثالثة ذكرت له فقال يا أم سلمة لا تؤذيني في عائشة فإنه والله ما نزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة من كنا غيرها رابعا كانت أحب زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه على جيش ذات السلاسل فأتيته فقلت أي الناس أحب إليك قال عائشة فقلت من الرجال فقال أبوها قلت ثم من قال عمر بن الخطاب قالت عائشة رضي الله عنها أعطيت خلالا ما أعطيتها امرأة ملكني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا بنت سبع وأتاه الملك بصورتي في كفه لينظر اليها وبنا بي لتسع ورأيت جبرائيل وكنت أحب نسائه إليه ومن رضته فقبض وشهده غيري والملائكة ولم ينكح بكرا غيري والامرأة أبواها مهاجران غيري وأنزل الله براءتي من السماء وكان ينزل عليه الوحي وهو معي وكان يصلي وأنا معترضة بين يدي وقبض بين سحري ونحري في بيتي وفي ليلتي وفاتها رضي الله عنها وبعد حياة حافلة في خدمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإسعاده ونفع الأمة بعلمها وفتاواها أتاها رسول ربها لتنتقل من الحياة الدنيا إلى الحياة الآخرة فماتت سنة 58 في ليلة الثلثى لسبع عشرة خلت من رمضان ودفنت بالبقي ونزل في قبرها خمسة عبد الله وعروة ابن الزبير والقاسم ابن محمد ابن أبي بكر وعبد الله ابن محمد ابن أبي بكر وعبد الله ابن عبد الرحمن ابن أبي بكر ولما توفي النبي صلى الله عليه وسلم كان عمرها 18 سنة رضي الله عنها وأرضاها رمضان أحداث وعبر