بسم الله الرحمن الرحيم نعمى المصلى هل فلسطين هي قضية الفلسطينيين وحدهم؟ يكاد يكون الجواب على هذا السؤال هو من أعظم ثمار هذه الوقفات والمحطات من نعمى المصلى بسبب ضعف الولاء الشرعي والارتباط العقدي الإيماني بتلك القضية والآلة الإعلامية المضللة الموجهة لاختزال تلك القضية وتفريغها من محتواها الحقيقي بداية لا بد أن نثبت حقيقة هامة جدا هي أن الحديث عن المسجد الأقصى هو حديث عن مدينة القدس وحديث عن فلسطين، كامل فلسطين التي هي قلب بلاد الشام تلك الأرض المباركة المقدسة فلا يمكن الفصل بين كل هذه الأجزاء بتسميات وجغرافيا مصطنعة في بداية الصراع كانت القضية في نفوس معظم المسلمين هي قضية إسلامية ثم بعد بث الشائعات والأكاذيب والأراجيف وضعف الوازع الديني سادت ثقافة الجانب القومي حتى أصبحت قضية عربية بامتياز ردحا من الزمان ثم شيئا فشيئا صغرت الدائرة واختزلت القضية أكثر فأكثر حتى أصبحت قضية دول الطوق ثم قضية فلسطينية تخص الفلسطينيين أنفسهم إن الحقيقة الكبرى والقضية العظمى التي ينبغي أن ترسخ في عقول وأذهان وقلوب بل وتفكير المسلمين والتي لا ينبغي التهاون فيها أو إغفالها والذهول عنها تحت أي ظرف ولا بد لكل مسلم مراجعة نفسه وسلوكه ونهجه ومعتقده وعمله تجاهها أن قضية الأرض الطيبة المقدسة المباركة هي قضية أمة بأكملها منذ أن أوجد الله الخليقة على وجه الأرض حتى قيام الساعة لأنها مرتبطة ارتباطا وثيقا بالوحي ورسالة التوحيد في بداية الزمان ووسطه وآخره إذا قلنا إن قضية فلسطين عربية وليست إسلامية فإننا سنخرج من دائرة المسؤولية والصراع أكثر من مليار وثلاثمائة مليون مسلم غير عربي وإذا اختزلت كونها قضية الفلسطينيين فقط كما يشاع في بعض المؤسسات الإعلامية بقصد أو بغير قصد فإنها ستنحصر بعدد لا يتجاوز خمسة عشر مليون وبذلك نذبح القضية بأيدينا وهذا ما يسعى له الأعداء ويبذلون جهودا مضنية من أجله من هنا عمل الأعداء على بث الشائعات والأكاذيب والأراجيف في تلك القضية لزعزعة الثقة في النفوس من ذلك أن الفلسطينيين باعوا أرضهم لليهود وهذه فرية كبيرة للأسف صدقتها معظم الشعوب وانعكست سلبيا على اهتمام الناس ومسؤوليتهم تجاه الأقصى فمن باع أرضه هل يعيش في مخيمات البؤس والشتات بطريقة بائسة وشضف من العيش هل من باع أرضه يطالب بها مرة أخرى بعد البيع حتى الآن هل من باع أرضه يصر على العودة لها مهما كلف الثمن ثم هل سمعتم يوما أن اليهود أخرجوا وثيقة رسمية في أي محفل من المحافل الدولية وقالوا هذه تثبت أن نشترينا الأرض فلا تطالبوا بها لم ولن يحصل ذلك لماذا لا تكون هذه القضية قضية أمة وقد ذكرنا على مدار ما مضى من وقفات العديد من الحقائق والفضائل والأحداث العظام على ثرى هذه الأرض فهي أول قبلة وثاني مسجد وضع وثالث المساجد التي تشد إليها الرحال وأحد أربعة مساجد لا يدخلها الدجال مهاجر الأنبياء ومعدنهم وفيها قبورهم وغيرها كثير من الخصال لو لم يكن لهذه الأرض إلا أنها مسرى حبيبنا صلى الله عليه وسلم ومعراجه إلى السماوات لكفت بأن تكون قضية كل مسلم ومسلمة مهما اختلفت ألوانهم وأعراقهم وقومياتهم ولغاتهم وإلا لماذا نذرت امرأة عمرانا ما في بطنها محررا لخدمة بيت المقدس لأنها قضية أمة ولماذا دعى موسى عليه السلام بأن يدفن بأطراف الأرض المقدسة لما لم يتسن له دخولها لأنها قضية أمة لماذا جاء عمر رضي الله عنه بنفسه لتسلم مفاتيح بيت المقدس وكان يحكم من مصر إلى السند وقيل فتحت في عهده أكثر من ألف إقليم وقرية ومدينة فلم يتسلم مفاتيح أي منها إلا القدس في إشارة لأهمية تلك البقعة وقداستها وأنها ملك للمسلمين ثم أوقفها عمر رضي الله عنه فلا يحق لأحد التنازل عن أي شبر منها ولو لم تكن قضية فلسطين قضية أمة فمن الذي دفع القائد نور الدين محمود زينكي من السلاجقة الأتراك بعدما حصل من قتل عظيم وانتهاك لحرمات الأقصى حتى ظن الناس أن بيت المقدس لن يرجع إلى المسلمين إلا أنه شمر عن ساعد الجد ونشر التوحيد والسنة وقمع البدعة وقرب العلماء ووحد الدويلات ونشر العدل وأنصف المظلومين وأكثر من الأوقاف وأخذ على عاتقه تحرير المسجد الأقصى ذكر أبو شامة المقدسي في كتاب الروضتين في أخبار الدولتين أنه جاء إلى نور الدين ذات يوم جماعة من العلماء فقالوا جئنا نروي عنك بسند متصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا مسلسلا قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبتسم فتبسم نرويه عنك فالتفت إليهم نور الدين والهم يعصر فؤاده وهو يقول كيف أبتسم والمسجد الأقصى راسف في قيود الذل والهوان تحت سنابك خيل الأعداء ثم تبعه تلميذه صلاح الدين الذي هو ثمرة نور الدين زينكي رحمهم الله وصلاح الدين أصله من أكراد أرمينيا فحرر بيت المقدس من الصريبيين سنة 83 500 للهجرة وهكذا تبقى هذه القضية قضية أمة بأكملها والصراع على أرضها صراع بين الحق والباطل إلى قيام الساعة يقول عليه الصلاة والسلام لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال وما الذي جعل الأميرة مودود من السلاجقة الأتراك أميرة الموصل بعد اغتصابها أن يبدأ بقيادة الجيش واستعادة بعض المدن في الشام وتحالف مع أمير دمشق طغت كين وكان من أوائل من جاهد الصريبيين قبل ظهور عماد الدين زينكي وولده نور الدين رحمهم الله وعندما رجع مع أمير دمشق للاستراحة سنة سبع وخمسمائة للهجرة وبعد أداء صلاة الجمعة في المسجد الأموي جاء أحد الباطنيين فطعنه أربع طعنات وكان صائما ولم يفطر وقال لا ألقى الله إلا صائما وأرسل ملك لفرنجي برسالة إلى أمير دمشق يقول فيها إن أمة قتلت عميدها في يوم عيدها في بيت معبودها لحقيق على الله أن يبيدها ثم تعلمون موقف السلطان العثماني عبد الحميد الثاني رحمه الله عندما ضغطوا عليه لتسليم جزء من فلسطين لليهود وفقد إمبراطوريته وخسر الدولة العثمانية بسبب موقفه البطولي للحفاظ على فلسطين ثم ما الذي جعل القائد عز الدين القسام رحمه الله من الساحل السوري يدافع عن فلسطين ويقاتل من أجلها إلا لأنها قضية أمة لقد أيقن أعداء الإسلام وأعداء هذه القضية من اليهود ومن تحالف معهم بأنه عندما يستشعر المسلمون حقيقة هذه القضية وأنها قضية أمة فعند ذلك سوف يندحرون ويتغلب عليهم المسلمون تقول قلدا مائير رئيسة وزراء الكيان الصهيوني نحن لا نخاف من المسلمين إلا عندما يصلون الفجر في المسجد كما يصلون الجمعة فأعداؤنا يعلمون أن صراع على أرض فلسطين هو صراع أمة بأكملها لا قومية ولا قطرية ولا فئوية ولا حزبية في الوقت الذي تنكرنا وتنكبنا لأبسط وسائل النصرة والعزة في زمن التطور والتكنولوجيا والابتكارات فمتى ما حققنا ذلك وغرسنا في نفوسنا حقيقة الصراع فسوف نقلق مضاجع المحتلين فكما أن للغاصبين استراتيجيات كذلك للمحررين استراتيجيات أولاها حقيقة استشعار المسؤولية وحمل الهم وإيقاض الهمة في جميع الأحوال والظروف لأن صحة الانتهاء من صحة الابتداء نعم المصلى للمسلمين متغل الفاتحين فيه خير الخلق صلى إنه نعم المصلى