بسم الله الرحمن الرحيم جمعية مودة تقدم العشرة المبشرون بالجنة أبو بكر الصديق رضي الله عنه حب الصحابة والقرابة سنة تون ألقى بها ربي إذا أحياني حب الصحابة رضي الله عنه رجع النبي صلى الله عليه وسلم من رحلة الإسراء والمعراج فأصبح يحدث الناس بما رأى ويقص عليهم من عجيب الأخبار فارتد ناس ممن كان آمن به وارتاب آخرون وجاء آخرون إلى عبد الله بن عثمان التيمي فأخبروه بما يقول محمد فقال إن كان قاله فقد صدق إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك أصدقه بخبر السماء غدوة أو روحة فسمي بعد ذلك بالصديق ولد أبو بكر الصديق رضي الله عنه بعد سنتين من عام الفيل ونشأ في مكة وترعرع بين جبالها وشعابها ووديانها ونهل من نبيل صفات أصحابها حيث الجود والكرم والتنافس في خدمة ضيوف البيت العتيق وصاحب في مرحلة الشباب أقرانه من أشراف قريش وأسيادها وعلى رأسهم محمد بن عبد الله فخر قريش وأمينها فارتسمت صفات المروأة في شخصيتهما وكأنما رضع من لبان واحد وربيا في بيت واحد كان أعفق قريش في الجاهلية لم يشربا خمرة قط ولم يسجدا لصنم ولم تحفظ عليهما كذبة أو خيانة ولا عجب فالمرء بقرينه كان أبو بكر رضي الله عنه تاجرا شهما في تجارته عالما بأنساب العرب وأخبارها حسن المجالسة يألف ويؤلف شديد الحياة جم التواضع واسع العلم سيد قومه بني تيم حتى قيل عنه انتهى الشرف في قريش إلى عشرة رهط من عشرة أبطن منهم أبو بكر من بني تيم ولصلته بالنبي صلى الله عليه وسلم وقربه منه لم يتردد لحظة في اتباعه فكان أول من أسلم من الرجال وأزره بكل ما يملك من عزيز المال وفداه بنفسه وأهله ولم يبخل عليه من ذلك بشي وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقضي في مال أبي بكر كما يقضي في مال نفسه وقال ذات مرة ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر فبكى أبو بكر رضي الله عنه وقال وهل أنا ومالي إلا لك يا رسول الله وتصدق ذات مرة فاسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم ماذا أبقيت لأهلك يا أبا بكر فقال أبقيت لهم الله ورسوله وقال صلى الله عليه وسلم ما لأحد عندنا يد إلا وقد كافأناه ما خلى أبا بكر فإن له عندنا يد يكافئه الله بها يوم القيامة وأنزل الله تعالى فيه وسيجنبها الأدقاء الذي يؤتي ما له يتزكى وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى أوذي الصديق في الله كما أوذي المسلمون الأولون وضرب ذات مرة ووطئ بالأرجل وصفع في وجه بنعلين مخصوفتين حتى أصبح لا يعرف أنفه من وجه فجاءت بنوتين فأجلت عنه المشركين وحملوه إلى بيته وهم لا يشكون في موته فلما أفاق كان أول ما تكلم به ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا هو سالم في دار الأرقم فقال والله لا أذوق طعاما ولا أشرب شرابا حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمل إليه فلما رآه عليه الصلاة والسلام رق له رقةا شديدة وأكب عليه يقبله وأكب عليه المسلمون كذلك ولما اشتد أذى المشركين على المسلمين أذن لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى الحبشة ثم إلى المدينة فلم يهاجر الصديق مع من هاجر بل بقي مع الحبيب صلى الله عليه وسلم حتى نال لقب ثاني اثنين إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلا وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم ولحديث هجرة الصديق مع النبي صلى الله عليه وسلم شؤون وشجون ففيها تجلت مشاعر الخوف على النبي صلى الله عليه وسلم والفرح بشرف خدمته في أعظم رحلة غيرت وجه الأرض لم يكن خوف الصديق أبي بكر رضي الله عنه على النبي صلى الله عليه وسلم أثناء الهجرة قاصراً على خوفه عليه من أعدائه بل كان يخاف عليه من أي شيء يؤذيه ولو كان حر الشمس وحشرات الأرض ففي صحيح البخاري أصابت الشمس رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل أبو بكر حتى ظلل عليه بريدائه وفي صحيح مسلم قال أبو بكر رضي الله عنه نم يا رسول الله وأنا أنفض لك ما حولك فنام وخرجت أنفض ما حوله وروا الحاكم أنه لم انتهى يائل الغار قال أبو بكر مكانك يا رسول الله حتى أستبرئ لك الغار فاستبرأه وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول والذي نفسي بيده لتلك الليلة خير من آل عمر ومن جميل الأخبار التي تفيض بالمحبة والتقدير ما ورد أن أبا البراء سأل الصديق رضي الله عنهما كيف صنعت أنت ورسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرجتما من مكة والمشركون يطلبونكم قال أبو بكر ارتحلنا من مكة فسرينا ليلتنا ويومنا حتى أظهرنا وقام قائم الظهيرة أي اشتد الحر فرميت ببصري هل أرى من ظل فآوي إليه فإذا صخر أتيتها فنظرت بقية ظل لها فسويته ثم فرشت للنبي صلى الله عليه وسلم فيه ثم قلت له اضطجع يا نبي الله فاضطجع النبي صلى الله عليه وسلم ثم انطلقت أنظر ما حولي هل أرى من الطلب أحدا فإذا أنا براعي غنم يسوق غنمه إلى الصخرة يريد منها الذي أردنا فسألته فقلت له لمن أنت يا غلام قال لرجل من قريش سماه فعرفته فقلت هل في غنمك من لبن قال نعم قلت فهل أنت حالب لبن لنا قال نعم فأمرته فاعتقل شاتا من غنمه ثم أمرته أن ينفض ضرعها من الغبار ثم أمرته أن ينفض كفيه فقالها كذا ضرب إحدى كفيه بالأخرى فحلب لي كثبة أي قليلا من لبن وقد جعلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم إداوة على فمها خرقه فصببت على اللبن حتى برد أسفله فانطلقت به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فوافقته قد استيقظ فقلت إشرب يا رسول الله فشرب حتى رضيت ثم قلت قد آن الرحيل يا رسول الله قال بلى فارتحلنا والقوم يطلبوننا فلم يدركنا أحد منهم غير سراقة ابن مالك على فرس الله فقلت هذا الطلب قد لحقنا يا رسول الله فقال لا تحزن إن الله معنا وكان الصديق رضي الله عنه في رحلة الهجرة يمشي بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ساعة ومن خلفه ساعة فسأله فقال أذكر الطلب فأمشي خلفك وأذكر الرصد فأمشي أمامك فقال صلى الله عليه وسلم لو كان شيء أحببت أن تقتل دوني قال إي والذي بعثك بالحق قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان ابن ثابت هل قلت في أبي بكر شيئا قال نعم فقال قل وأنا أسمع فقال وثاني اثنين في الغار المنيف وقد طاف العدو به إذ صعد الجبل وكان حب رسول الله قد علم من البرية لم يعدل به رجلا فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ثم قال صدقت يا حسان هو كما قلت وفي حادثة الإفك لما أنزل الله براءة عائشة بنت الصديق رضي الله عنهما قال أبو بكر وكان ينفق على مصطح ابن أثاثة رضي الله عنه لفقره والله لا أنفق على مصطح شيئا أبدا بعد الذي قال في عائشة ما قال فأنزل الله تعالى ولا يأتل أول الفضل منكم وستعت أن يؤتوا أولي القربى والمساكين أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم قال أبو بكر بلى بلى والله إني لا أحب أن يغفر الله لي فرجع إلى النفقة التي كان ينفق عليه وقال والله لا أنزعها منه أبدا لم يكتفي الصديق بشرف كونه أول من أسلم بل بادر بالدعوة إلى الله فأسلم على يديه نقبة من نوات الإسلام الأولى كعثمان بن عفان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وأبي عبيدة رضي الله عنهم أجمعين واشترى عددا من العبيد الذين كانوا يعذبون في الله على إسلامهم ثم أعتقهم محتسبا أجره عند الله ومن هؤلاء بلال بن رباح وعامر بن فهيرة وزنيرة والنهدية وبنتها وأم عبيس وجارية بني مؤمل رضي الله عنهم وأرضاهم وكان إذا مدحا قال اللهم أنت أعلم بي من نفسي وأنا أعلم بنفسي منهم اللهم اجعلني خيرا مما يظنون واغفر لي ما لا يعلمون ولا تؤاخذني بما يقولون لزم صديق النبي صلى الله عليه وسلم حياته كلها فلم يسؤه قط وكان أفضل هذه الأمة بعد نبيها عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم وأرحمها بها وكان رجلا أسيفا لا يملك نفسه من البكاء عند قراءة القرآن وفي مواقف البطولة والرجولة قل أن تجد له نظيرا أو مثيلا وهو محور حديثنا عن هذا الصحابي الجليل في اللقاء القادم بإذن الله للمصطفى خير صاحب النص أنهم في جنة الخلد نصان زادهم شرفا هم طلحة وبن عوف والزباير إلى أبي عبايدة والسعدان والخلفان