بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ مَرْكَزُ إِفَادَةٍ للدَّراساتِ والبُحُوثِ الإنسانيَّةِ يُقَدِّمُ مُخْتَصَرَ صَحِيحِ البُخَارِيِّ بابُ إذن فلَتَتِ الدَّابَّةُ فِي الصَّلَاهِ عَنِ الأَزْرَقِ إِبْنِ قَيْسٍ قَالَ كُنَّا بِالأَهْوَازِ نُقَاتِلُ الْحَرُورِيَّةِ فَبَيْنَا أَنَا عَلَى جُرُفِ نَهْرٍ إِذَا رَجُلٌ يُصَلِّي وَإِذَا لِجَامُ دَابَّتِهِ بِيَدِهِ فَجَعَلَتِ الدَّابَّةُ تُنَازِعُه وَجَعَلَ يَتْبَعُهَا هو أبو برزةَ الأسلمي فَجَعَلَ رَجُلٌ مِنَ الخَوَارِجِ يَقُولُ اللَّهُمَّ افْعَلْ بِهَذَا الشَّيْخِ فَلَمَّنْ صَرَفَ الشَّيْخِ قال إِنِّي سَمِعْتُ قَوْلَكُمْ في رواية ما عنّفني أحدٌ منذ فارقت رسول الله صلى الله عليه وسلم وإني غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ست غزوات أو سبع غزوات وثماني وشهدت تيسيره في رواية إن منزلي متراخ فلو صليت وتركته لم آتي أهلي إلى الليل وإني إن كنت أن أراجع مع دابتي أحب إليّ من أن أدعها ترجع إلى مألفها فيشق عليّ التحليق على الحديث باب إذن فلتت الدابة في الصلاة الانفلات هو التخلص من الشيء فجأة بالأهواز هي بلدة بين البصرة وفارس الحرورية هي فرقة من الخوارج نسبة إلى قرية حروراء بالكوفة على جرف نهر أي شاطئ نهر قد زال عنه الماء تنازعه أي تجاذبه يتبعها أي يلحقها أبو برزة اسمه نضلة ابن عبيد رضي الله عنه اللهم افعل بهذا الشيخ دعاء عليه شهدت تيسيره أي تيسير النبي صلى الله عليه وسلم على أمته أن أراجع مع دابتي أي أرجع معها أدعها أي أتركها إلى مألفها أي إلى الموضع الذي ألفته للوقوف فيه والراحة والعلف والمبيت فيشق علي أي فتلحقني المشقة في ذلك ما عن نفني التعنيف هو التوبيخ والتقريع واللوم إن منزلي متراخ أي بعيد من فوائد الحديث يستفاد من الحديث أن العمل اليسير لا يفسد الصلاة وفي الحديث إشارة إلى حجية مذهب الصحابي وفيه بيان ما عليه الخوارج من سوء الأدب وفيه أن الصحابة أفضل هذه الأمة علما وفيه أن المشقة تجلب التيسير وأن على المرء أن يحرص على ما ينفعه عن عائشة قالت خسفت الشمس فقام النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ سورة طويلة ثم ركع فأطال ثم رفع رأسه ثم استفتح بسورة أخرى ثم ركع حتى قضاها وسجد ثم فعل ذلك في الثانية ثم قال إنهما آيتان من آيات الله فإذا رأيتم ذلك فصلوا حتى يفرج عنكم لقد رأيت في مقامي هذا كل شيء وعدته حتى لقد رأيت أريد أن آخذ قطفا من الجنة حين رأيتموني جعلت أتقدم ولقد رأيت جهنم يحطم بعضها بعضا حين رأيتموني تأخرت ورأيت فيها عمر بن لحي في رواية يجر قصبة وهو الذي سيب السوائب التعليق على الحديث خسفة الشمس الخسوف ظاهرة كونية معروفة إنهما آيتان من آيات الله أي الشمس والقمر فإذا رأيتم ذلك أي الخسوف حتى يفرج عنكم أي حتى يزول الخسوف قطفا القطف العنقود من العنب يحطم بعضها بعضا أي يكسر بعضها بعضا وقيل سميت النار بالحطمة لأنها تأكل بعضها سيب السوائب السوائب ما تركوه من النعم لآلهتهم فحمو ظهورها لا تحمل وتركوها ترعا لا تمنع من كلئ ولا ماء يجر قصبة القصب أي الأمعى من فوائد الحديث في الحديث بيان صفة صلاة الخسوف وهي ركعتان في كل ركعة ركوعان وقراءة طويلة وفيه دليل لمن قال بأن الصلاة مستحبة عند حدوث كل آية عظيمة كالزلزلة وفيه مشروعية عظة الإمام للناس عند الآيات وأمرهم بأعمال البر وفيه أن الجنة والنار مخلوقتان موجودتان وفيه بيان أن العنب من ثمار الجنة وفي الحديث التحذير من أعمال الجاهلية والتحذير من صرف الأعمال لغير الله تعالى باب لا يرد السلام في الصلاة عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة الله فانطلقت ثم رجعت وقد قضيتها فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه فلم يرد علي فوقع في قلبي ما الله أعلم به فقلت في نفسي لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد علي أني أبطأت عليه ثم سلمت عليه فلم يرد علي فوقع في قلبي أشد من المرة الأولى ثم سلمت عليه فرد علي فقال إنما منعني أن أرد عليك أني كنت أصلي وكان على راحلته متوجها إلى غير القبلة التعليق على الحديث فوقع في قلبي أي من الحزن وجد علي أي غضب مني أبطأت عليه أي تأخرت عليه وكان على راحلته متوجها إلى غير القبلة كان ذلك في صلاة نافلة من فوائد الحديث يستفاد من الحديث الترغيب في سعي الأصحاب لقضاء حوائج بعضهم وأنه إذا وقع من العالم ما يوجب حزنا فله أن يظهر سببه ليندفع ذلك فيه جواز صلاة النفل على الراحلة إلى غير القبلة وفي الحديث إشارة إلى كراهة السلام على المصل وفيه تحريم الكلام في الصلاة لغير مصلحتها وفيه بيان شدة محبة الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم وخوفهم من أن يصدر منهم ما يغضبه صلى الله عليه وسلم باب الخصري في الصلاة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي الرجل مختصرا التعليق على الحديث الرجل الحكم عام للرجال والنساء وذكر الرجل خرج مخرج الغالب مختصرا الخصر أن يضع يده على خاصرته في الصلاة من فوائد الحديث يستفاد من الحديث أن هيئات الصلاة توقيفية وفيه المنع من الاختصار في الصلاة باب يفكر الرجل الشيء في الصلاة عن أبي هريرة قال يقول الناس أكثر أبو هريرة فلقيت رجلاً فقلت بما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم البارحة في العتمة فقال لا أدري فقلت لم تشهدها قال بلى قلت لكن أنا أدري قرأ سورة كذا وكذا التعليق على الحديث باب يفكر الرجل الشيء في الصلاة التفكير أمر غالب لا يمكن الاحتراز عنه في الصلاة ولا في غيرها لما جعل الله للشيقان من السبيل على الإنسان ولكن إن كان في أمر أخروي ديني فهو أخف مما يكون في أمر دنيوي أكثر أبو هريرة أي أكثر من الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في العتمة أي العشاء الآخرة من فوائد الحديث يستفاد من الحديث الحث على الخشوع واستحضار القلب والفكر في الصلاة وفيه بيان فضل أبي هريرة رضي الله عنه وأنه راوية الإسلام مع إتقان وشدة ضبط وفي الحديث إشارة إلى أن حضور القلب والتدبر سبيل إلى العلم والضبط وفيه جواز إطلاق العتمة على صلاة العشاء وفيه جواز التحدث بما خص الله تعالى المرأة من النعم ما لم يخشى العجبة والكبر وفيه مشروعية دفع التهمة بالدليل وفي الحديث إشارة إلى أهمية صلاة الجماعة باب إذا كلما وهو يصلي فأشار بيده واستمع عن كريب أن ابن عباس والمسور ابن مخرمة وعبد الرحمن بن أزهر رضي الله عنهم أرسلوه إلى عائشة رضي الله عنها فقالوا اقرأ عليها السلام منا جميعا وسلها عن الركعتين بعد صلاة العصر وقل لها إنا أخبرنا عنك أنك تصلي نهما وقد بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنها وقال ابن عباس وكنت أضرب الناس مع عمر بن الخطاب عنها فقال كريب فدخلت على عائشة رضي الله عنها فبلغتها ما أرسلوني فقالت سل أم سلمة فخرجت إليهم فأخبرتهم بقولها فردوني إلى أم سلمة بمثل ما أرسلوني به إلى عائشة فقالت أم سلمة رضي الله عنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عنها ثم رأيته يصليهما حين صلى العصر ثم دخل علي وعندي نسوة من بني حرام من الأنصار فأرسلت إليه الجارية فقلت قومي بجنبه فقولي له تقول لك أم سلمة يا رسول الله سمعتك تنهى عنها تين وأراك تصليهما فإن أشار بيده فاستأخري عنه ففعلت الجارية فأشار بيده فاستأخرت عنه فلما انصر فقال يا بنت أبي أمية سألت عن الركعتين بعد العصر وإنه أتاني ناس من عبد القيس فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتا التعليق على الحديث وكنت أضرب الناس مع عمر بن الخطاب عنهما من الضرب وقيل رويت بلفظ أصرف ينهى عنها أي ينهى عن الصلاة بعد صلاة العصر فأرسلت إليه أي إلى النبي صلى الله عليه وسلم الجارية لا يعرف اسمها فاستأخري أي فتنحي عنه ففعلت الجارية أي قالت يا رسول الله فكلمته مثل ما قادت لها أم سلمة رضي الله عنها فأشار بيده أي يأمرها بالتأخر والانتظار فاستأخرت عنه أي ابتعدت تنتظر فلما انصرف أي من الصلاة يا بنت أبي أمية أبو أمية والد أم سلمة رضي الله عنها من فوائد الحديث في الحديث أن السؤال مفتاح العلم وأن من سئل عن علم فأرشد لمن هو أعلم بالمسألة منه وفيه بيان معرفة الصحابة رضي الله عنهم لمكانة أمهات المؤمنين رضوان الله عليهم وفي الحديث أن إشارة المصلي بيده ونحوها من الأفعال الخفيفة لا تبطل الصلاة وفيه قبول خبر الواحد والمرأة مع القدرة على اليقين بالسماع وفي الحديث تلطف التابع والتلميذ في السؤال عما يشكل من حال العالم وفي الحديث دلالة على فطنة أم سلمة رضي الله عنها واهتمامها بأمر الدين وفيه إكرام الضيف حيث لم تأمر أم سلمة رضي الله عنها مرأة من النسوة التي كنا عندها وفيه مشروعية زيارة النساء المرأة ولو كان زوجها عندها وفي الحديث أنه لا بأس للإنسان أن يذكر نفسه بالكنية إذا لم يعرف إلا بها وفيه إذا تعرضت المصالح والمهماة بدأ بأهمها وفيه الحث على المحافظة على النوافل وفيه استحباب قضاء النافلة الفائتة كتاب الجنائز باب في الجنائز ومن كان آخر كلامه لا إله إلا الله عن أبي ذر قال في رواية أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وعليه ثوب أبيض وهو نائم ثم أتيته وقد استيقظ كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم في حرة المدينة عشاء في رواية خرجت ليلة من الليال فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي وحده وليس معه إنسان قال فظننت أنه يكره أن يمشي معه أحد قال فجعلت أمشي في ظل القمر فالتفت فرآني فقال من هذا استقبلنا أحد فقال يا أباذر ما أحب أن أحدا لي ذهبا يأتي علي ليلة أو ثلاث عندي منه دي نار إلا أرصده لدين إلا أن أقول به في عباد الله هاكذا وهاكذا وهاكذا وأرانا بيده ثم قال يا أباذر قلت لبيك وسعديك يا رسول الله قال الأكثرون هم الأقلون إلا من قال هاكذا وهاكذا في رواية إلا من أعطاه الله خيرا فنفح فيه يمينه وشماله وبين يديه ووراءه وعمل فيه خيرا ثم قال لي مكانك لا تبرح يا أباذر حتى أرجع فانطلق حتى غاب عني فسمعت صوتا فخشيت أن يكون عرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأردت أن أذهب ثم ذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تبرح فمكثت قلت يا رسول الله سمعت صوتا خشيت أن يكون عرض لك ثم ذكرت قولك فقمت فقال النبي صلى الله عليه وسلم ذاك جبريل أتاني فأخبرني أنه من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة في رواية ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة قلت يا رسول الله وإن زنا وإن سرق قال وإن زنا وإن سرق في رواية قلت وإن زنا وإن سرق قال وإن زنا وإن سرق قلت وإن زنا وإن سرق قال وإن زنا وإن سرق على رغم أن في أبي ذر وفي رواية نعم وإن شرب الخمر وَإِنْ شَرِبَ الْخَمْرُ التعليق على الحديث حرّة المدينة هي أرضٌ بظاهر المدينة فيها حجارةٌ سودٌ كثيرة أرصدُ أي أعدُّه لدين في عباد الله أي الصرف فيهم والإنفاق عليهم لبيك أي أنا مُقيمٌ على طاعتك إقامةً بعد إقامة وإجابةً بعد إجابة وسعديك أي أنا مسعدٌ طاعتك إسعادًا بعد إسعاد الأكثرون أي من جهة المال هم الأقلون أي من جهة الثواب مكانك أي لزم مكانك لا تبرح أي لا تغادر المكان وتزول عنه فخشيت أن يكون عرض أي خفت أن يكون ظهر عليه أحدٌ أو أصابته آفة فمكثت أي بقيت في مكاني في ظل القمر أي في مكانٍ ليس للقمر فيه ضوءٌ ليخفيا نفسه وإنما استمر يمشي لإحتمال أن يطرأ للنبي صلى الله عليه وسلم حاجة فيكون قريباً منه ثم ذكرت قولك أي لا تبرح فقمت أي فبقيت مكاني من فوائد الحديث في الحديث أن الدنيا كانت في يد النبي صلى الله عليه وسلم لا في قلبه وفيه أن المال يكون نعمة لمن أعطى الحقوق المتعلقة به وفي الحديث إشارة إلى الزهد والتقلل من الدنيا وفيه بيان فضل الصدقة في سبيل الله تعالى وفيه بيان شدة محبة رضي الله عنهم للنبي صلى الله عليه وسلم وخوفهم عليه صلى الله عليه وسلم أن يصيبه مكروه وفيه وجوب تقديم أمر النبي صلى الله عليه وسلم على خواطر النفس ونوازعها وفي الحديث دلالة على أن أصحاب الكبائر من الموحدين لا يقطع لهم بالنار وأنهم إن دخلوها خرجو منها عن عبد الله رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مات يشرك بالله شيئا دخل النار وقلت أنا من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة التعليق على الحديث وقلت أنا أي ابن مسعود رضي الله عنه ومقالته إما من قوله أو عملا بمفهوم المخالفة ودليل الخطاب أو أنه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم دون جزم فوقف فيها من فوائد الحديث في الحديث أن أصحاب الكبائر من الموحدين لا يقطع لهم بالنار وأنهم إن دخلوها خرجو منها وفيه أن من مات كافرا والخلود في النار قطعا باب الأمر باتباع الجنائز عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال نهان النبي صلى الله عليه وسلم عن سبع نهى عن خاتم الذهب أو قال حلقة الذهب وعن الحرير والاستبرق في رواية والسندس والديباج بثرة الحمراء والقسي وآنية الفضة وأمرنا بسبع بعيادة المريض واتباع الجنائز وتشميط العاطس ورد السلام في رواية وإفشاء السلام وإجابة الداعي وإبرار المقسم ونصر المظلوم وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حق المسلم على المسلم خمس رد السلام وعيادة المريض واتباع الجنائز وإجابة الدعوة وتشميط العاطس التعليق على الحديث حلقة الذهب أي خاتم الذهب للرجل الاستبرق أي الغليض من الحرير الديباج أي الرقيق من الحرير الميثرة الحمراء هو وطاء كانت النساء تصنعه لأزواجهن على السروج وأكثرها من الحرير وهي من مراكب الأعاجم القسي نسبة إلى بلدة وهي ثياب من كتان مخلوق بحرير بعيادة المريض أي زيارته والسؤال عن حاله اتباع الجنائز أي المضي معها تشميط العاطس أي يقال له يرحمك الله إجابة الداعي أي إلى الطعام وإبرار المقسم وهو أن يفعل ما سأله الملتمس حق المسلم يشمل الواجب والمندوب وإفشاء السلام أي إذاعته ونشره من فوائد الحديث يستفاد من الحديث استحباب إبرار القسم ما لم يكن فيه مفسدة أو خوف ضرر أو نحو ذلك وفي الحديث مراعاة حقوق الإسلام الواجبة والمندوبة وفيه بيان أن الحقوق نوعان حق لله عز وجل وحق للعباد بينهما حق مشترك غالب