بسم الله الرحمن الرحيم جمعية مودة تقدم العشرة المبشرون بالجنة سعيد بن زيد بن نفيل رضي الله عنه كان زيد بن عمر بن نفيل والد سعيد حنيفيا على دين النبي إبراهيم عليه السلام حيث كان لا يعبد الأصنام ولا يأكل ما ذبح على النصب وكان ينتظر بعثة النبي صلى الله عليه وسلم حتى يؤمن به ويتبعه وقد وردت الأخبار بأن زيدا هذا خرج إلى الشام يسأل عن الدين الحق فلقي عالما من اليهود فسأله عن دينهم وقال له إني لعلي أن أدين بدينكم فقال العالم اليهودي لا تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من غضب الله قال زيد ما أفر إلا من غضب الله ولا أحمل من غضب الله شيئا أبدا وأن أستطيعه فهل تدلني على غيره قال ما أعلمه إلا أن يكون حنيفا قال زيد وما الحنيف قال دين إبراهيم لم يكن يهوديا ولا نصرانيا ولا يعبد إلا الله فخرج زيد فلقي عالما من النصار فذكر مثله فقال العالم النصراني لن تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من لعنة الله قال زيد ما أفر إلا من لعنة الله ولا أحمل من لعنة الله ولا من غضبه شيئا أبدا وأن أستطيعه فهل تدلني على غيره قال ما أعلم إلا أن تكون حنيفا قال وما الحنيف قال دين إبراهيم لم يكن يهوديا ولا نصرانيا ولا يعبد إلا الله فلما رأى زيد قولهم في إبراهيم عليه السلام رفع يديه إلى السماء وقال اللهم إني أشهد كأني على دين إبراهيم وكان زيد يسند ظهره إلى الكعبة ويقول يا معشر قريش والله ما منكم على دين إبراهيم غيري وكان زيد رحمه الله يحيي الموؤودة ويقول للرجل إذا أراد أن يقتل ابنته لا تقتلها أنا أكفيك مأونتها فيأخذها منه ويعتني بها حتى تكبر ثم يقول لأبيها إن شئت دفعتها إليك وإن شئت كفيتك مأونتها وقد لقي زيد محمدا صلى الله عليه وسلم قبل البعثة فقدمت إلى النبي صلى الله عليه وسلم سفرة فأبا أن يأكل منها ثم قدمت لزيد فلم يأكل منها أيضا وقال إني لست آكل مما تذبحون على أنصابكم ولا آكل إلا ما ذكر اسم الله عليه وكان يقول الشات خلقها الله وأنزل لها من السماء الماء وأنبت لها من الأرض ثم تذبحونها على غير اسم الله وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن زيد بن عمر بن نفيل فقال يبعث يوم القيامة أمة وحدة وقال أيضا دخلت الجنة فرأيت لزيد بن عمر بن نفيل دوحتين وتوفي زيد بن عمر والد سعيد قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم بخمس سنين في هذا البيت وفي رحاب هذه البيئة الحنيفية ولد ونشأ سعيد بن زيد رضي الله عنه فلما بعث النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن عجبا أن يكون سعيد من السابقين إلى الإسلام حيث أسلم بعد ثلاثة عشر رجلا وقبل أن يدخل النبي صلى الله عليه وسلم دار الأرقم تزوج سعيد بن زيد رضي الله عنه من ابنة عمه فاطمة بنت الخطاب أختي عمر وأسلمت هي أيضا وكان إسلامهما قبل إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكان في البداية يكتمان إسلامهما عن عمر خشية منه فلما علم عمر بإسلام ابن عمه سعيد أخذ يؤذيه ويربطه حتى يرده عن هذا الدين فكان سعيد يقول بعد ذلك والله لقد رأيتني وإن عمر لموثقي على الإسلام قبل أن يسلم كان سعيد بن زيد رضي الله عنه من سادات الصحابة ومن المهاجرين الأولين وكان سعيد سعيدا بإسلامه الظهور الدين الذي كان والده يبحث عنه ومنذ إسلامه رضي الله عنه لازم الرسول عليه الصلاة والسلام في جل أوقاته وشاركه في جميع غزواته باستثناء غزوة بدر أول غزوة في الإسلام حيث أرسله النبي صلى الله عليه وسلم مع طلحة ابن عبيد الله رضي الله عنهما ليتحسس أخبار قريش فلما عاد وجد أن المسلمين قد خرجوا لبدر فتجهز للحاق بهم فلقي النبي صلى الله عليه وسلم راجعا من الغزوة فحز ذلك في نفسيهما ولكن النبي صلى الله عليه وسلم عدهما كمن شهدها فضرب لهما بسهمهما وأجرهما فكان كمن شارك في الغزوة مع الصحابة ويصف سعيد بن زيد رضي الله عنه مشاركته في معركة اليرموك في عهد الخليفة عمر الفاروق رضي الله عنه يقول سعيد لما كان يوم اليرموك كنا أربعة وعشرين ألف أو نحو من ذلك فخرجت لنا الروم بمائة وعشرين ألف وأقبلوا علينا بخطا ثقيلة كأنهم الجبال تحركها أيدي خفية وسار أمامهم الأساقفة والبطارقة والقسيسون يحملون الصلبان وهم يجهرون بالصلوات فيرددها الجيش من ورائهم وله هزيم كهزيم رعد فلما رآهم المسلمون على حالهم هذه هالتهم كثرتهم وخالط قلوبهم شيء من خوفهم عند ذلك قام أبو عبيدة رضي الله عنه فخطب في الناس وحثهم على القتال وخرج رجل من صفوف المسلمين وقال لأبي عبيدة إني أزمعت على أن أقضي أمر الساعة فهل لك من رسالة تبعث بها إلى رسول الله فقال أبو عبيدة نعم تقرئه مني ومن المسلمين السلام وتقول له يا رسول الله إنا وجدنا ما وعدنا ربنا حقا قال سعيد فما إن سمعت كلامه ورأيته يمتشق حسامه ويمضي إلى لقاء أعداء الله حتى اقتحمت إلى الأرض وجثوت على ركبتي وأشرعت رمحي وطعنت أول فارس أقبل علينا ثم وثبت على العدو وقد انتزع الله كل ما في قلبي من الخوف فثار الناس في وجه الروم وما زالوا يقاتلونهم حتى كتب الله للمؤمنين النصر وعندما حضرت الوفاة الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه اختار ستة من الصحابة للشورى واختيار الخليفة من بينهم ولم يكن من بينهم سعيد بن زيد رضي الله عنه مع كونه من أجلاء الصحابة وذلك لأن لا يبقى له فيه شائبة حب لأنه زوج أخته وبن عمه ولو ذكره في أهل الشورى لربما توهّم البعض أنه حاباه لقرابته منه أو ربما يجامل سعيد فيول الخلافة لقرابته من عمر رضي الله عنه فأراد عمر رضي الله عنه أن يسد هذا الباب فلم يذكره معهم وقد كان سعيد بن زيد رضي الله عنه مستجاب الدعوة وله قصص مشهورة في ذلك منها أن أروى بن تأويس ادعت عليه أنه أخذ قطعة من أرضها ورفعت أمرها إلى أمير المدينة آنذاك فقال سعيد رضي الله عنه أن لي أن آخذ أرضها وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من أخذ شبرا من الأرض بغير حقه يطوّقه الله يوم القيامة من سبع أرضين فلتأتي فلتأخذ ما كان لها من حق ثم رفع يديه وقال اللهم إن كانت كاذبة فلا تمتها حتى تعمي بصرها وتجعل ميتتها فيها فرجعوا فأخبروها ذلك فجاءت وأخذت ما تزعم أنه من حقها وبنت فيه بنيانا فلم تمكث بعد ذلك إلا قليلا حتى عميت وخرجت تمشي ذات يوم في أرضها فسقطت في بئر فأصبحت ميتة كان سعيد بن زيد رضي الله عنه عبدا تقي نقي خفي كما يحب الله تعالى فكان لا يحب الظهور ولا يحب الولاية ولا يسعى لها حدث نفرا من أصحابه ذات يوم فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة في الجنة أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة وعثمان وعلي والزبير وطلحة وعبد الرحمن وأبو عبيدة وسعد بن أبي وقاص كلهم في الجنة فعد هؤلاء التسعة وسكت عن العاشر فقال القوم ننشدك الله يا أبا الأعور من العاشر فقال أما وقد نشدتموني بالله أبو الأعور في الجنة يقصد نفسه لأنه كان يكنى بأبي الأعور توفي سعيد بن زيد رضي الله عنه بالعقيق فحمل إلى المدينة ودفن بها وكان ذلك سنة 51 للهجرة وهو ابن بضع و70 سنة فركب إليه ابن عمر وغسله سعد بن أبي وقاص ونزل في قبره رضي الله عنهم أجمعين ذلك هو سعيد بن زيد وتلك طائفة من مناقبه وبه رضي الله عنه نختم سيرة العشرة المبشرين بالجنة الذين هم أفضل قريش وأفضل السابقين المهاجرين وأفضل البدريين وأفضل أصحاب الشجرة وسادة هذه الأمة في الدنيا والآخرة قدمنا فضائلهم التي دلت على مكانتهم وعلو منزلتهم فيجب على المسلم أن يعتقد اعتقادا جازما أنهم من أهل الجنة بأعيانهم كما أخبر بذلك الرسول صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى فرضي الله عنهم وأرضاهم وغفر لمن أثنى عليهم وزكاهم في جنة الخلد الصان زادهم شرفا هم طلحة وابن عوف والزباير إلى أبي عبايدة والسعدان والخلفا