بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله محاولة اغتيال النبي صلى الله عليه وسلم تآمر عدد من المنافقين على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرادوا مزاحمته على العقبة ليقتلوه فحفظ الله رسوله صلى الله عليه وسلم منهم فقد روى الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح عن أبي الطفيل قال لما أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك أمر مناديا فنادا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ العقبة فلا يأخذها أحد فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوده حذيفة رضي الله عنه ويسوق به عمار رضي الله عنه إذ أقبل رهط ملثمون على الرواحل غشوا عمارا وهو يسوق برسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبل عمار يضرب وجوه الرواحل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحذيفة قد قد يعني حسبك كفا كفا حتى هبط رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما هبط رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل ورجع عمار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يَا عَمَّارَ هَلْ عَرَفْتَ الْقَوْمِ ۩ قَالَ قَدْ عَرَفْتُ عَامَّةً ٱلْرَّوَاحِلُ وَالْقَوْمُ مُلَثَّمُونَ فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم هل تدري ما أرادو ؟ قال الله ورسوله أعلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرادوا أن ينفِروا برسول الله صلى الله عليه وسلم فيطرحوه قال فاسأل عمار رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال نشدتك بالله كم تعلم كان أصحاب العقبة فقال أربعة عشر فقال إن كنت فيهم فقد كانوا خمسة عشر فعذر رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم ثلاثة فقالوا والله ما سمعنا منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما علمنا ما أراد القوم فقال عمار رضي الله عنه أشهد أن الاثني عشر الباقين حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ونزل في ذلك قوله تعالى وهموا بما لم ينالوا قال الإمام القرطبي في تفسيره يعني المنافقين من قتل النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة في غزوة تبوك استعجال النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فلما وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى وادي القرى قال لأصحابه إني متعجل إلى المدينة فمن أراد منكم أن يتعجل معي فليتعجل ولما أشرف رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة قال هذه طابة ولما رأى جبل أحد قال هذا أحد جبل يحبنا ونحبه قال الإمام النووي قوله صلى الله عليه وسلم يحبنا ونحبه الصحيح أنه على ظاهره وأن معناه يحبنا هو بنفسه وقد جعل الله فيه تمييزا وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه أجور أهل الأعذار فقد روى الشيخان في صحيحيهما واللفظ للبخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجع من غزوة تبوك فدنا من المدينة فقال إن بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم قالوا يا رسول الله وهم بالمدينة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم بالمدينة حبسهم العذر قال الإمام النووي وفي هذا الحديث فضيلة النية في الخير وأن من نوى الغزوة وغيره من الطاعات فعرض له عذر منعه حصل له ثواب نيته وأنه كل ما كان أكثر من التأسف على فوات ذلك وتمنى كونه مع الغزاة ونحوهم كثر ثوابه والله أعلم استقبال أهل المدينة وتسامع أهل المدينة بقدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرجوا إلى ثنية الوداع يتلقونه بحفاوة وثرح وسرور فقد روى الإمام البخاري في صحيحه عن السائب بن يزيد رضي الله عنه قال أذكر أني خرجت مع الصبيان نتلقى النبي صلى الله عليه وسلم إلى ثنية الوداع مقدمه من غزوة تبوك وفي رواية الإمام الترمذي بسند صحيح قال السائب رضي الله عنه لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك خرج الناس يتلقونه إلى ثنية الوداع قال فخرجت مع الناس وأنا غلام تحريق النبي صلى الله عليه وسلم مسجد الضرار أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم قبيل دخوله المدينة النبوية مالك بن الدخشم ومعنى بن عدي رضي الله عنهما بتحريق وهدم مسجد الضرار الذي بناه المنافقون للضرر بالإسلام والمسلمين ففضحهم الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم فقال تعالى والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنا والله يشهد إنهم لكاذبون لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين موقف النبي صلى الله عليه وسلم من المخلفين كانت غزوة تبوك لظروفها الخاصة بها اختبارا شديدا من الله سبحانه وتعالى ميز بها المؤمنين من غيرهم فقد خرج لهذه الغزوة كل من كان مؤمنا صادقا حتى صار التخلف أمارة على نفاق الرجل إذا لم يكن له عذر يعذره الله به فقد روى الشيخان في صحيحيهما عن كعب بن مالك رضي الله عنه وهو أحد الثلاثة الذين خلفوا عن هذه الغزوة قال فلما قيل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أظل قادما زاح عني الباطل وعرفت أني لن أخرج منه أبدا بشيء فيه كذب فأجمعت صدقه وأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم قادما وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فيركع فيه ركعتين ثم جلس للناس فلما فعل ذلك جاءه المخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له وكانوا بضعة وثمانين رجلا فقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على نيتهم وبايعهم واستغفر لهم ووكل سرائرهم إلى الله ثم إن الله سبحانه وتعالى تاب على من تخلف من الصحابة الصادقين رضي الله عنهم لصدقهم وعلى رأسهم كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع رضي الله عنهم فقال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين قال الحافظ بن كثير فكان عاقبة صدقهم خيرا لهم وتوبة عليهم ما نزل من القرآن حول غزوة تبوك قال الحافظ بن كثير وأنزل الله فيها عامة سورة التوبة وقال الإمام القرطبي تسمى الفاضحة والبحوث لأنها تبحث عن أسرار المنافقين وروا الشيخان في صحيحيهما عن سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس رضي الله عنهما سورة التوبة قال التوبة هي الفاضحة ما زالت تنزل ومنهم ومنهم حتى ظنوا أنها لم تبق أحدا منهم إلا ذكر فيها وروا ابن أبي شيبة في مصنفه بسند حسن عن حذيفة رضي الله عنه قال تقولون سورة التوبة وهي سورة العذاب وروا الحاكم في المستدرك بسند صحيح عن جبير بن نفير قال قال رجل للمقداد بن الأسود رضي الله عنه لو قعدت العام عن الغزو قال أبت علينا البحوث يعني سورة التوبة قال الله عز وجل انفروا خفافا وثقالا ولا أجدني إلا خفيفا وقال ابن إسحاق وكانت براءة تسمى في زمان النبي صلى الله عليه وسلم وبعده المبعثرة لما كشفت من سرائر الناس وكانت تبوك آخر غزوة غزاها النبي صلى الله عليه وسلم المختصر في السيرة النبوية ان طال شوق العالمين لبعضهم فالشوق نحوك لا يحاط مداه صلى عليك الله ما رفع النداء وتحركك بالباقي شفاه