رياض الصالح من كلام سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم باب المبادرة إلى الخيرات وحث من توجه لخير على الإقبال عليه بالجد من غير تردد عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ سيفا يوم أحد فقال من يأخذ مني هذا فبسطوا أيديهم كل إنسان منهم يقول أنا أنا قال فمن يأخذه بحقه فأحجم القوم فقال أبو دجانة رضي الله عنه أنا آخذه بحقه فأخذه ففلق به هام المشركين رواه مسلم اسم أبي دجانة سماك بن خرشة قوله أحجم القوم أي توقفوا وفلق به أي شق هام المشركين أي رؤوسهم يأخذه بحقه أي يقاوم به أعداء الله ويجاهد به حق الجهاد من فوائد الحديث بيان شجاعة أبي دجانة رضي الله عنه وتضحيته وصدقه في الجهاد ولا يدل على جبن الصحابة رضي الله عنهم وإنما هم أحجموا عن أخذ السيف خوفا منهم ألا يستطيع الوفاء بشرطه وحقه وإنما مدوا أيديهم ليأخذوه أولا ليقاتلوا به جهدهم من غير شرط ترغيب الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه على مزيد من التضحية والنكاية بالعدو جواز عرض السلاح على الجندي لحمله بحقه قدرات الناس في حمل السلاح متفاوتة ينبغي أن يوجه المسلم سلاحه لفلق هام المشركين وتشتيت جمعهم ويحرم عليه أن يشير به إلى أخيه المسلم من تولى مهمة فعليه أن يؤديها بحق وصدق عن الزبير بن عدي قال أتينا أنس بن مالك رضي الله عنه فشكونا إليه ما نلقى من الحجاج فقال إصبروا فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم رواه البخاري من فوائد الحديث جواز شكوى الإمام أو الحاكم لأهل العلم القيادة الحقيقية للناس كامنة في أهل العلم ولاية الحجاج بن يوسف الثقافي ظالمة فهو مبير ثقيف حكمة أهل العلم وبعد نظرهم ومعرفتهم لواقع الناس تتجلى في المواقف الحرجة والظروف الصعبة استحباب الصبر على المحن والمبادرة بالأعمال الصالحة ما من زمان يأتي إلا والذي بعده أشق على الناس منه انتشار الفساد آخر الزمان عدم الخروج على الحكام والولاه ما لم يأتوا بكفر بواح عند الأمة عليه من الله برهان دفع المفسدة الكبرى بالمفسدة الصغرى فإن أنسى بن مالك رضي الله عنه لو أجاز لهم الخروج على الحجاج لحدثت مفاسد وفتنة لا يعلم عاقبتها إلا الله ولكنه أمرهم بالصبر خشية وقوع ذلك عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بادروا بالأعمال سبعا هل تنتظرون إلا فقراً منسيا أو غناً مطغيا أو مرضاً مفسدا أو هرماً مفندا أو موتاً مجهزا أو الدجال فشر غائب ينتظر أو الساعة أو الساعة أدهى وأمر رواه الترمذي بادروا أي سابقوا غناً مطغيا أي يحمل صاحبه على مجاوزة الحد في المعاصي هرماً مفندا أي موقعاً في الفند وهو الكلام المنحرف عن الصحة موتاً مجهزا أي مميتاً بسرعة الساعة أدهى وأمر أي أعظم بلية وأشد مرارة من عذاب الدنيا من فوائد الحديث الإخبار عن الدجال وهو من أمارات الساعة أن عذاب الدنيا أخف من عذاب الآخرة على الإنسان أن يبادر إلى الأعمال الصالحة قبل دنو الموانع منها أن من أهم الشواغل للإنسان عن الخير الفقر الشديد والغناء والمرض والهرم على المؤمن أن يستفيد من المناسبات التي تتهيأ له فيها أفعال الخير لأنها لا تكون دائمة كالتاجر الذي يتحين المواسم للحصول على الربح الكبير عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر لأعطينا هذه الراية رجلا يحب الله ورسوله يفتح الله على يديه قال عمر رضي الله عنه ما أحببت الإمارة إلا يومئذ فتساورت لها رجاء أن أدعى لها فدعى رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه فأعطاه إياها وقال امشي ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك فسار علي شيئا ثم وقف ولم يلتفت فصرخ يا رسول الله على ماذا أقاتل الناس قال قاتلهم حتى يشهدوا ألا إله إلا الله وأن محمد رسول الله فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله رواه مسلم فتساورت أي وثبت متطلعا خيبر مدينة كبيرة ذات حصون ومزارع تقع شمال المدينة جهة الشام صرخ أي رفع صوته من فوائد الحديث حملة الراية ينبغي أن يكونوا ممن يحبون الله ورسوله وهذه صفة حزب الله المجاهدين الصحابة كانوا يكرهون الإمارة لما فيها من عظيم المسؤولية جواز التطلع والاستشراف لأمر تأكد خيره توجيه الإمام لقائد الجيش في كيفية التصرف في ساحة المعركة التزام أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم بوصايا والمبادرة إلى تنفيذها من أشكل عليه شيء فيما ندب إليه ينبغي له أن يسأل عنه محبة الله ورسوله إنما تكون بالإيمان بهما واتباع ما أمر به معجزة الرسول صلى الله عليه وسلم حيث أخبر عن مغيب فكان كما أخبر وهو فتح خيبر لا يجوز قتل من نطق بالشهادتين إلا إذا ظهر منه ما يستوجب القتل كالقتل عمدا أو إنكار شيء من الدين يقتضي الكفر والردة تجري أحكام الإسلام على ما يظهر من الناس والله يتولى سرائرهم الزكاة تؤخذ قسرا إن لم يؤدها صاحبها عن طواعية رياض الصالحين