بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله غزوة ذي قرد أو الغابة وقعت غزوة ذي قرد بعد الحديبية وقبل غزوة خيبر بثلاثة أيام على الصحيح لما ثبت في صحيح مسلم عن سلمة ابن الأكوع رضي الله عنه وهو بطل هذه الغزوة قال قدمنا الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن أربع عشرة مئة ثم ساق خبر غزوة ذي قرد ورجوعهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ثم قال فوالله ما لبثنا إلا ثلاث ليال حتى خرجنا إلى خيبر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الإمام البيهقي والذي لا شك فيه أنها كانت بعد الحديبية وحديث سلمة ابن الأكوع رضي الله عنه ينطق بذلك وقال الإمام ابن القيم وقد وهم فيها جماعة من أهل المغازي والسير فذكروا أنها قبل الحديبية سبب هذه الغزوة روى الشيخان في صحيحيهما واللفظ لمسلم عن سلمة ابن الأكوع رضي الله عنه قال خرجت قبل أن يؤذن بالأولى أي قبل أن يؤذن لصلاة الصبح وكانت لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم ترعى بذي قرد قال فلقيني غلام لعبد الرحمن ابن عوف رضي الله عنه فقال أخذت لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت من أخذها قال غطفان قال فصرخت ثلاث صرخات يا صباحة فأسمعت ما بين لابتي المدينة ثم اندفعت على وجهي حتى أدركتهم بذي قرد وفي لفظ آخر في صحيح مسلم قال سلمة رضي الله عنه بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بظهره مع رباح غلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه وخرجت معه بفرس قلحة اناديه مع الظهر فلما أصبحنا إذا عبد الرحمن الفزاري قد أغار على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستاقه أجمع وقتل راعيه فقلت يا رباح خذ هذا الفرس فأبلغه طلحة ابن عبيد الله وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المشركين قد أغاروا على سرحه مطاردة سلمة رضي الله عنه غطفان قال سلمة رضي الله عنه ثم اتبعت القوما معي سيفي ونبلي فجعلت أرميهم وأعقر بهم وذلك حين يكثر الشجر فإذا رجع إلي فارس جلست له في أصل شجرة ثم رميت فلا يقبل علي فارس إلا عقرت به فجعلت أرميهم وأنا أقول أنا ابن الأكوعي واليوم يوم رضعي فألحق برجل منهم فأرميه وهو على راحلته فيقع سهمي في الرجل حتى انتظمت كتفه فقلت خذها أنا ابن الأكوعي واليوم يوم رضعي فإذا كنت في الشجر أحرقتهم بالنبل فإذا تضايقت الثنايا علوت الجبل فرديتهم بالحجارة فما زال ذاك شأني وشأنهم أتبعهم فأرتجز حتى ما خلق الله شيئا من ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا خلفته وراء ظهري فاستنقذته من أيديهم ثم لم أزل أرميهم حتى ألقوا أكثر من ثلاثين رمحة وأكثر من ثلاثين بردة يستخفون منها ولا يلقون من ذلك شيئا إلا جعلت عليه حجارة وجمعت على طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا امتدت ظحا أتاهم عيينة بن بدر الفزاري مددا لهم وهم في ثنية ضيقة ثم علوت الجبل فآنا فوقهم فقال عيينة ما هذا الذي أرى قالوا لقينا من هذا البرح أي الشدة رقنا بسحر حتى الآن وأخذ كل شيء في أيدينا وجعله وراء ظهره فقال عيينة لولا أن هذا يرى أن وراءه طلبا لقد ترككم ليقم إليه نفر منكم فقام إليه نفر منهم أربعة فصعدوا في الجبل فلما أسمعتهم الصوت قلت أتعرفوني قلت أنا ابن الأكوع والذي كرم وجه محمد صلى الله عليه وسلم لا يطلبني منكم رجل فيدركني ولا أطلبه فيفوتني خروج الرسول صلى الله عليه وسلم في طلب القوم لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم صياح سلمة ابن الأكوع رضي الله عنه الفزع الفزع فترامت الخيول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم المقداد بن عمر رضي الله عنه ثم كان أول فارس وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد المقداد من الأنصار وسعد بن زيد وأوسيد بن ظهير وعكاشة بن محصن ومحرز بن نضلة وأبو قتادة الحارث بن ربعي وأبو عياش عبيد بن زيد بن الصامت رضي الله عنهم أجمعين فلم اجتمعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر عليهم سعد بن زيد رضي الله عنه ثم قال أخرج في طلب القوم حتى ألحقك في الناس قال سلمة رضي الله عنه فما برحت مقعدي ذلك حتى نظرت إلى فوارس رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخللون الشجر وإذا أولهم الأخرم الأسدي وهو محرز بن نضلة رضي الله عنه وعلى أثره أبو قتادة فارس النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أثر أبي قتادة المقداد بن عمر رضي الله عنه قال فول المشركون مدبرين فنزلت من الجبل فاخذت بعنان فرس الأخرم وقلت له يا أخرم ائذن القوم يعني احذرهم فإني لا آمن أن يقطعوك فاتأد حتى يلحق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا سلمة إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر وتعلم أن الجنة حق والنار حق فلا تحل بيني وبين الشهادة قال فخليت عنان فرسه فيلحق بعبد الرحمن بن عيينه ويعطف عليه عبد الرحمن فاختلفا طعنتين فعقر الأخرم بعبد الرحمن وطعنه عبد الرحمن فقتله فتحول عبد الرحمن على فرس الأخرم فلحق أبو قتادة رضي الله عنه بعبد الرحمن فاختلفا طعنتين فعقر بأبي قتادة وقتله أبو قتادة وتحول أبو قتادة على فرس الأخرم ثم إني خرجت أعدو في أثر القوم حتى ما أرى من غبال حابة النبي صلى الله عليه وسلم شيئا ويعرضون قبل غيبوبة الشمس إلى شعب فيه ما يقال له ذو قرد فأرادوا أن يشربوا منه فأبصروني أعدو وراءهم فعطفوا عنه واشتدوا في الثنية ثنية ذي نثر وغربت الشمس فألحق رجلا فأرميه فقلت خذها إن الأكوع واليوم يوم الرضع فقال يا ثكل أمي أكوع بكرة أي أنت الأكوع الذي كان قد تبعنا بكرة هذا النهار قلت نعم أي عدو ونفسه وكان الذي رميته بكرة فأتبعته سهما آخر فعلق به سهما ويخلفون فرسين فجئت بهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على الماء الذي حليتهم عنه ذو قرد فإذا نبي الله صلى الله عليه وسلم في خمسمائة وأذا بلال قد نحر جزورا مما خلفت فهو يشوي لرسول الله صلى الله عليه وسلم من كبدها وسنامها فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله الله خلني فأنتخب من أصحابك مئة فآخذ على الكفار بالعشوة فلا يبقى منهم مخبرٌ إلا قتلته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكنت فاعلا ذلك يا سلمة قلت نعم والذي أكرمك فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رأيت نواجده في ضوء النار ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنهم يقرون الآن بأرض غطفان فجاء رجلٌ من غطفان فقال مروا على فلانٍ الغطفاني فنحر لهم جزورا قال فلما أخذوا يكشطون جلدها رأوا غبر فتركوها وخرجوه الربا فلما أصبحنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير فرساننا اليوم أبو قتادة وخير رجالتنا سلمة فأعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم الراجل والفارس جميعا ثم أردفني وراءه على العضباء راجعين فلما كان بيننا وبينها قريبا من ضحوة وفي القوم رجلٌ من الأنصار كان لا يسبق جعل ينادي هل من مسابق ألا رجلٌ يسابق إلى المدينة فأعاد ذلك مرارا وأنا وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم مردفي فقلت له أما تكرم كريما ولا تهاب شريفا قال لا الا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي خلني فلأسابق الرجل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شئت قلت اذهب إليك فطفر عن راحلته أي وثب وقفز وثنيت فطفرت عن الناقة ثم إني ربطت عليها شرفا أو شرفين يعني استبقيت نفسي ثم إني عدوت حتى ألحقه فأصك بين كتفيه بيدي قلت سبقتك والله أو كلمةً نحوها قال فضحك وقال إن أظن حتى قد من المدينة المختصر في السيرة النبوية ان طال شوق العالمين لبعضهم فالشوق نحوك لا يحاط مداه صلى عليك الله ما رفع النداء وتحركك بالباقي شفاه