بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَأَظْلَمَتِ الْمَدِينَةِ آخر الصَّلَوَاتِ والوصيَّةُ بالصَّلَى وَيَخْرُجُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمًا لِيُصَلِّيَ بِالْمُسْلِمِينَ صَلَاتَهُ الْأَخِيرَ إنها آخر صلاةٍ للنبي صلى الله عليه وسلم بالمسلمين وآخر آياتٍ تُتلا من في النبي صلى الله عليه وسلم كما ترويها أم الفضل بنت الحارث قالت رضي الله عنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالمرسلات عُرفا ثم ما صلى لنا بعدها حتى قبضه الله كانت تلك صلاته الأخيرة بالمسلمين عليه الصلاة والسلام وقد وقع في رواية الترمذي عن أم الفضل وصف حالته صلى الله عليه وسلم حين خرج إلى الصلاة قالت خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عاصبٌ رأسه في مرضه فصل المغرب فقرأ بالمرسلات فما صلاها بعد حتى لقي الله عز وجل ويثقل النبي صلى الله عليه وسلم وتهمه الصلاة بالمسلمين قال عبيد الله ابن عبد الله ابن عتبة دخلت على عائشة فقلت ألا تحدثيني عن مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت بلى فقل النبي صلى الله عليه وسلم فقال أصل الناس قلنا لا هم ينتظرونك قال ضعوا لي ماء في المخضب قالت ففعلنا فاغتسل فذهب لينو فأغمي عليه ثم أفاق فقال صلى الله عليه وسلم أصل الناس قلنا لا هم ينتظرونك يا رسول الله قال ضعوا لي ماء في المخضب قالت فقعد فاغتسل ثم ذهب لينو فأغمي عليه ثم أفاق فقال أصل الناس قلنا لا هم ينتظرونك يا رسول الله فقال ضعوا لي ماء في المخضب فقعد فاغتسل ثم ذهب لينو فأغمي عليه ثم أفاق فقال أصل الناس قلنا لا هم ينتظرونك يا رسول الله والناس عكوف في المسجد ينتظرون النبي عليه الصلاة والسلام لصلاة العشاء الآخرة أرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر بأن يصلي بالناس فأتاه الرسول فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تصلي بالناس فقال أبو بكر وكان رجلا رقيقا يا عمر صلي بالناس فقال له عمر أنت أحق لذلك فصلى أبو بكر تلك الأيام وفي رواية أخرى تقول عائشة رضي الله عنها لما مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم مرضه الذي مات فيه فحضرت الصلاة فأذن فقال مرو أبا بكر فليصلي بالناس فقيل له إن أبا بكر رجل أسيف إذا قام في مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس وأعاد فأعادوا له فأعاد الثالثة فقال إن كن صواحب يوسف مرو أبا بكر فليصلي بالناس فخرج أبو بكر فصلى ووقع في رواية أبي موسى التصريح ببيان المبهم فقال مرض النبي صلى الله عليه وسلم فاشتد مرضه فقال مرو أبا بكر فليصلي بالناس فقالت عائشة إنه رجل رقيق إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس قال مرو أبا بكر فليصلي بالناس فعادت فقال مري أبا بكر فليصلي بالناس فإن كن صواحب يوسف فأتاه الرسول فصلّى بالناس في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ويروي أنس بن مالك بعض ما وقع لهم في تلك الفترة من أخبار النبي صلى الله عليه وسلم فيقول إن أبا بكر كان يصلي لهم في وجع النبي صلى الله عليه وسلم الذي توفي فيه حتى كان يوم الاثنين وهم صفوف في الصلاة فكشف النبي صلى الله عليه وسلم ستر الحجرة ينظر إلينا وهو قائم كأن وجهه ورقة مصحف ثم تبسّ ما يضحك فهممنا أن نفتتن من الفرح برؤية النبي صلى الله عليه وسلم فنكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف وظن أن النبي صلى الله عليه وسلم خارج إلى الصلاة فأشار إلينا النبي صلى الله عليه وسلم أن أتموا صلاتكم وأرخى الستر وفي رواية لابن عباس رضي الله عنهما قال كشف رسول الله صلى الله عليه وسلم الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر فقال أيها الناس إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤية الصالحة يراها المسلم أو ترى له ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا فأما الركوع فعظّموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم وتحدثنا عائشة عن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم تلك الفترة فتقول والذي ذهب به ما تركها حتى لقي الله وما لقي الله تعالى حتى ثقل عن الصلاة وكان يصلي كثيرا من صلاته قاعدا تعني الركعتين بعد العصر وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصليهما ولا يصليهما في المسجد مخافة أن يثقل على أمته وكان يحب ما خفف عنهم وبينت رواية لعائشة عند البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد صلى وراء أبي بكر جالسا قالت فوجد النبي صلى الله عليه وسلم من نفسه خفة فخرج يهادا بين رجلين كأني أنظر رجليه تخطاني من الوجع فأراد أبو بكر أن يتأخر فأومأ إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن مكانك ثم أتي به حتى جلس إلى جنبه قال عروة عن عائشة فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفسه خفة فخرج فإذا أبو بكر يأم الناس فلما رآه أبو بكر استأخر فأشار إليه أن كما أنت فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم حذاء أبي بكر إلى جنبه فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس يصلون بصلاة أبي بكر وفي رواية الترمذي قالت عائشة رضي الله عنها صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خلف أبي بكر في مرضه الذي مات فيه قاعدا وأظلمت المدينة