خلاصة مفاهيم أهل السنة نعم الله لا تعد ولا تحصى أكثر النعم لا يدركها الإنسان ولا يحصيها كما قال الله تعالى وإن تعد نعمة الله لا تحصوها وذلك لأنه يألفها لكثرة مخالطته لها فلا يشعر بها إلا حين يفقدها كنعم الصحة والسمع والبصر والكلام والعقل والماء والزرع والأنعام إلى آخر ذلك وهو حتى مع إدراكه لما يدركه منها إنما يدركه على وجه الإجمال دون إدراك أو استحضار ما تحته من نعم تفصيلية فنعمة اللسان مثلا يدرك المرء منها أنه يستخدم في الكلام والتذوق ويذهل عن كيفية مشاركته مع الأحبال الصوتية في الحنجرة وحركته المختلفة داخل تجويف الفم لإصدار الأصوات بنسق وترتيب معين ينتج عنه أحرف وكلمات تكون جملا بمختلف اللغات واللهاجات تسهل عليه التواصل مع بني جنسه ثم يذهل عما ينتج عن الكلام الطيب من نعمة الحسنات التي يثاب بها عليه في الآخرة وفي مجال التذوق يذهل عن تفاصيل تلك العملية الناجمة عن استشعار الحراشف التي تغطي لسانه للحلو والمر والحامض والمالح من خلال فروع عصبية تحت الحراشف تتصل بالمخ في الدماغ ليحلل معلومة المذاق ثم يعيدها للحراشف لتكوّن إدراكها له كل هذا في نعمة واحدة ظاهرة جلية فما بالك بسائر النعم كلها وقصار ما يستطيعه المر هو أن يصنّف النعم إلى نعم في خلق السماوات وما فيها من أجرام وكواكب وشموس وأقمار والأرض وما عليها من جبال وسهول وسبل وأنهار وما ينبت فيها من زروع وأشجار وما يدب عليها من أنعام وحيوانات والبحار وما فيها من أسماك وزينة وما يسير فيها من مراكب وفي كل جزئية وتحت كل فرع وتصنيف مئات الآلاف من النعم التي لا تعد ولا تحصى