خلاصة مفاهيم أهل السنة المكيافيلية سميت كذلك نسبة إلى مكيافيلي مؤلف كتاب الأمير عام ثلاثة عشر وخمسمائة وألف للميلاد وهي تعد البذرة الأولى الممهدة للعلمانية حيث تبنى مكيافيلي في كتابه المذكور الدعوة صراحة إلى استبعاد الدين عن جانب الحكم والسياسة وحدد ثلاثة أسس متلازمة مستمدة من تصور لا ديني بحت وهي أولا أن الإنسان شرير بطبعه ورغبته في الخير مصطنعة لتحقيق منفعته فحسب ولذا فلا حرج في نظره من هذه الطبيعة المتأصلة ولا لوم من الانسياق وراءها ثانيا الفصل التام بين السياسة والدين والأخلاق وتأكيد عدم وجود أي رابط بينهما وهو لم ينكر الدين والأخلاق في ذاتهما ولكنه جعل الحكم في حل من التمسك بضوابطهما فالدين والأخلاق عنده مقصوران على أفراد الشعب ثالثا أن الغاية تبرر الوسيلة وهذه هي القاعدة العملية عنده البديلة عن الدين والأخلاق وبها عرفت المكيافيلية واشتهرت والحقيقة أنها مجرد أحد أسسها الثلاثة وليست كل المكيافيلية المكيافيلية مصدر إلهام جل القيادات الفاشية والشيوعية والرأس مالية فقد اختار موسوليني كتاب الأمير موضوعا لإطروحته للدكتوراه وكان هتلر يضع الكتاب على مقربة من سريره ويقرأ منه كل ليلة قبل نومه وتتلمذ عليه أيضا لينين واستالين وتتجلى روح المكيافيلية بوضوح في قول إنجليز إن الأخلاق التي نؤمن بها هي كل عمل يؤدي إلى انتصار مبادئنا مهما كان هذا العمل منافيا للأخلاق المعمول بها وقال لينين يجب على المناضر الشيوعي الحق أن يتمرس بشتى ضروب الخداع والغش والتظليل فالكفاح من أجل الشيوعية يبارك كل وسيلة تحقق الشيوعية ويقرر مايلز كوبلند صاحب كتاب لعبة الأمم أن المكيافيلية هي منهج السياسة الرأسمالية الأمريكية المقصود بالعلمانية هي ترجمة خاطئة لكلمة سكيولارزم الإنجليزية أو سكيولارايت الفرنسية وهي تعني كما عرفتها دائرة المعارف البريطانية حركة اجتماعية تهدف إلى صرف الناس وتوجيههم من الاهتمام بالآخرة إلى الاهتمام بالدنيا وحدها ويحدد معجم أكسفورد لكلمة سكيولار مفهومين الأول دنيوي أو مادي ليس دينيا ولا روحيا مثل التربية اللادينية السلطة اللادينية الحكومة المناقضة للكنيسة الثاني أنه الرأي الذي يقول لا ينبغي أن يكون الدين أساسا للأخلاق والتربية فيتضح من تعريف دائرة المعارف البريطانية ومعجم أكسفورد أن السكيولارزم تعني اللادينية أو الدنيوية أي ما لا صلة له بالدين أو ما كانت علاقته بالدين علاقة تضاد فهي حركة ومفهوم يهدف إلى فصل الدين عن واقع الحياة كلها لا عن السياسة فحسب وقد بدأ ظهور ذلك في أواخر العصور الوسطى مقاومة للرغبة الشديدة في العزوف عن الدنيا والتأمل في الله واليوم الآخر الذين كان سائدين في هذه العصور فظهرت اللادينية منادية بالتعلق بالنزعة الإنسانية والإنجازات البشرية في الحياة الدنيا ومحاربة للدين ومضادة له وظلت تتطور حتى وصلت إلى الدعوة الصريحة إلى فصل الدين عن واقع الحياة كلها أما العلم في الإنجليزية فهو science والنسبة إليه علمي scientific والمذهب العلمي فلعل ترجمة كلمة secularism وما تعنيه من مضمون إلى كلمة العلمانية بدلا من اللادينية كان عن قصد حتى لا يصدم المذهب استداما مباشرا بإيمان المسلمين في الشرق العربي ومفهومهم عن الآخرة وحتى يتمكن المذهب من ترويج مضامينه بلطف وهدو على حين غفلة من المسلمين ولا شك أن هذا المفهوم غير موجود في الإسلام بحال بل هو ردة وانسلاخ عن الدين فلا علمانية في الإسلام بل مثل هذا المفهوم يندرج تحت مسمى الجاهلية وقد ذكر القرآن للجاهلية أربعة أركان فهي نفسها أركان للعلمانية ظن الجاهلية وحكم الجاهلية وتبرج الجاهلية وحمية الجاهلية وورد في السنة ركن خامس هو رب الجاهلية وأركان الجاهلية هذه تطبق اليوم في بلدان المسلمين بخبث ودهاء فتجهيل الناس بربهم هو ظن الجاهلية وتنحية شرع الله ورفض حكمه هو حكم الجاهلية وتغريب المرأة وتبرجها رب الجاهلية وعقد الولاء والبراء على وطن أو قوم أو راية غير راية التوحيد هو حمية الجاهلية وعبادة المال والرأس مالية القائمة على الربا والميسر هو رب الجاهلية الكمالية هي العلمانية التركية كما دعى إليها مصطفى كمال الملقب بأتا ترك وشن حربا شعواء على الإسلام وشعائره فمنع الأذان بالعربية ومنع ارتداء الحجاب في العمل والأماكن العامة إلى غير ذلك من محاربة لكل ما له علاقة بالإسلام ومظاهره بين الدين والسياسة والفساد نشأ فصل الدين عن السياسة في الغرب لأن دينهم فاسد وسيفسد السياسة نشأ هذا الفصل في الشرق لأن السياسية فاسد والدين يمنع فساده العلمانية والعبادة لا تلق العلمانية بالا للدين والعبادة إذا كانت علاقة خاصة بين العبد وربه ولم تخرج عن المسجد إلى واقع الحياة أما إذا حاول أحد إرساء قواعد الدين في الحكم والسياسة فتواجه العلمانية وتحاربه بشدة وهذا يفسر تركيز حربها على الإسلام دون غيره من الديانات فحال العلمانيين هو كحال أهل مدينة مع نبيهم شعيب عليه السلام حين نهاهم عن التطفيف في الكيل والميزان فقالوا له أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا وهو نفسه حال كفار قريش مع الرسول صلى الله عليه وسلم فلم يكونوا يتعرضون له أولا حين تعبد لله وحده في غار حرا فلما دعا إلى الالتزام بدين الله وإقامة نظام المجتمع على أساسه ونبذ الكفر حاربوه أشد المحاربة العلمانية مكابرة للحقيقة العقل يدل على أن الصانع أعلم بما صنع فمن يقول بعزل دين الله عن السياسة إما أنه لا يؤمن بأن الله هو خالق الكون ومدبره وهو أعلم بما خلق أو أنه صاحب هوا يكابر الحق العلمانية حكم بغير ما أنزل الله بما أن العلمانية هي قيام الحياة على غير الدين فهي تعني بداهة الحكم بغير ما أنزل الله وعلي فهي نظام جاهلي لا مكان له في دائرة الإسلام أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون وهو نظام كفر صريح بنص القرآن ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون الرد على من لا يقول بكفر العلمانية أكثر الآيات الواردة في تكفير من لم يحكم بما أنزل الله ونفي الإيمان عنه جاءت في الكلام عن الذين يدعون الإيمان من أهل الكتاب أو المنافقين المتظاهرين بالإسلام وما ذلك والله أعلم إلا لأن من لم يدع الإيمان بشيء لا فهو كافر بالضرورة ولا شبهة في كفره بخلاف من يزعم الإيمان ومع ذلك يحكم بغير ما أنزل الله فيحتاج أمره إلى تأكيد أنه من الكافرين ولا يغني عنه الدعاءه الإيمان شيئا فقول الله تعالى ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون وقوله تعالى ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضل لهم ضلالا بعيدا وقوله تعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما نزلا في المنافقين فهؤلاء المنافقون كانوا يصلون ويصومون ويزعمون الإيمان ويلتزمون كثيرا من شعائر الإسلام الظاهرة ولم يمنع ذلك من وصمهم بالكفر وعدم الإيمان بسبب تركهم الحكم بما الله واتحاكم إليه فلا يحتجن أحد على عدم كفر العلمانية بأنها لا تنكر وجود الله ولا تمنع إقامة شعائر التعبد وتحترم في الظاهر المؤسسات الدينية ورجال الدين فالدين كل لا يتجزأ كما قال تعالى يا أيها الذين آمنوا دخلوا في السلم كافة لا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين والسلم هو الإسلام كما قال المفسرون وقال تعالى إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا الدستور الدستور هو القانون الأساسي أو النظام الأساسي لأي بلد وإليه ترجع القوانين جميعا ولذا يقال عنه أبو القوانين وقد يعدل أو يلغى في النظم الديمقراطية إلى استفتاء وقد يعلقه الحاكم في الأنظمة الوضعية إذا حكم بموجب ما يسمونه قانون الطوارئ ودستور المسلمين هو الكتاب والسنة فهم المهيمنان على الحكم في النظام الإسلامي وإليهما يرجع أي قانون فرعي وإذا ما وضع المسلمون في أي بلد لهم دستورا مرقما على هيئة مواد رئيسة أن تكون مادته الأولى الأساسية والتي لا يمكن إلغاؤها ولا تعديلها ولا يستفتا عليها هي أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الوحيد للتشريع الذي يبطل أي تشريع يخالفه وأن تكون هذه المادة مفعلة على أرض الواقع ولا تقال ذرا للرماد في العيون وبصياغ ماكرة ملتوية كما يحذف وبعضهم ألت تعريف منها ليجعلها مصدر ضمن مصادر متعددة وليست المصدر الوحيد وبهذا الضابط المذكور يكون أي دستور لأي بلد إسلامي فرعا عن الكتاب والسنة ومحكوما بهما ولا يمكنه مخالفت هما القانون المدني هو مجموعة القواعد الجزائية أو الجنائية التي تحكم أي بلد بناء على الدستور وإليه يتحاكم الوضعيون المتحاكمون إلى الطاغوت تاركين الشريعة الإسلامية وراء ظهورهم وأول من بدأ التشريع المكتوب في العصر الحديث هو نابليون عام أربع وثمانمائة والف للميلاد وعنه أخذ الشرقيون ذلك والفقه الإسلامي خاصة في قسم المعاملات هو مرجع القضاة المسلمين في الأحكام الجزائية أو الجنائية عوضا عن هذا القانون المدني المزعوم المجتمع المدني مصطلح غامض ومتعدد المعاني يوظفه مطلقوه في عدة أغراض فهو يجمع أي شيء بكل شيء وقد نشأ عبر تطور طويل ويحمل في طياته وعروقا وتناقضات هي سبب غموضه وفي هذا المصطلح تختفي مفاهيم الفرد المؤمن وغير المؤمن والرجل والمرأة والقبلي والبدوي إلى آخر ذلك ويستبدل بها جميعا مفهوم الفرد المواطن فمن أهم مقومات المجتمع المدني مبدأ الحرية الفردية والمواطنة تقضي على أي انتماء آخر من دين أو عرق إلى آخر ذلك وتؤسس لفصل الدين عن الدولة وقد يطلق مصطلح منظمات المجتمع المدني اليوم على المنظمات غير الربحية التي تهدف إلى خدمة المجتمع الذي تنشأ فيه فلا بأس بذلك حينئذ شريطة ألا تقوم أي منظمة من تلك المنظمات ومفهوم مخالفة للإسلام وأن لا تكون مرتبطة بجهات خارجية غالبا ما تكون مخابراتية تسخرها في حقيقة الأمر لتحقيق مصالحها وهذا هو واقع كثير من هذه المنظمات كما تكشفه الأحداث بعد فترة من الزمن تتحقق فيها أغراض هذه الجهات المشبوهة أو تكشفها الجهات الأمنية التي تعمل فيها خلاصة مفاهيم أهل السنة