خلاصة مفاهيم أهل السنة الخلل في ترتيب الأولويات يتميز عصرنا بكثرة مشاكله وتعقيداته وكثرة الواردات على الفكر حتى لا يدري المرء بأيها يبدأ وأيها يقدم عند التزاحم وهنا يقع الكثير منا في الخلل في ترتيب هذه الأولويات فيقدم الملح على المهم والمهم على الأهم ويقدم ما مصلحته أقل على ما مصلحته أكثر وما مفسدته أكبر على ما مفسدته أقل وقد قعد أهل العلم قواعد عظيمة في فقه الموازنات وفقه الأولويات والمآلات يتم بها الترتيب الصحيح بين الأمور وذلك عند تعارض المصالح مع بعضها البعض فيقدم المصلحة المتحققة على المصلحة الموهومة وعند التساوي في تحقق وقوعهما يقدم المصلحة الكبرى على الصورى وكذلك الحال عند تعارض المفاسد مع بعضها البعض يقدم ترك المفسدة المتحققة على الموهومة وعند تساويهما في التحقق يقدم ارتكاب المفسدة الصغرى لتلاف المفسدة الكبرى وفي ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى فلا يجوز دفع الفساد القليل بالفساد الكثير ولا دفع أخف الضررين بتحصيل أعظم الضررين فإن الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها بحسب الإمكان ومطلوبها ترجيح خير الخيرين إذا لم يمكن أن يجتمع جميعا ودفع شر الشرين إذا لم يندفع جميعا وقد يقول قائل ما علاقة فقه الموازنات والأولويات بالخلل في التفكير وهي مسائل عملية تطبيقية وليست فكرية والجواب أن يقال إن مبدأ كل عمل وإرادة هو التفكير والنظر فإذا كانت الأولويات مرتبة في الفكر بحيث يبدأ بالأهم على المهم والمتحقق وقوعه على الموهوم فإن ذلك ينعكس على عمل مرتب في الواقع سلبا وإيجابا والإكمال الفائدة نورد بعض الأمثلة على الخلل في ترتيب الأولويات أولا تقديم الجهاد الكفائي على طاعة الوالدين فكيف بمن يقدم خدمة أصحابه على خدمة والدين ثانيا تقديم المحافظة على ورد من ذكر أو نافلة على إغاثة ملهوف أو زيارة مريض أو إكرام ضيف أو حق زوجة ثارثا تقديم طاعة لا يفوت وقتها على طاعة يفوت وقتها كمن يقدم أداء الأذكار الواردة بعد صلاة الفريضة على صلاة الجنازة وكمن يلقي درسا أو يعلم علما في عشية عرفة ويقدمه على الدعاء والتضرع في هذه العشية أو يقدم الدرسة العلمية على متابعة المؤذن والأمثلة على ذلك كثيرة رابعا الانشغال في وقت الجهاد العيني ببعض النوافل وتقديمها على الجهاد خامسا الانشغال ببعض الطوائف الإسلامية المرتكبة لبعض المخالفات الشرعية والتصدي لها وإظهار العداوة لها وتقديم ذلك على مقارعة الكفار والمنافقين الذين يريدون سلخ الناس عن دينهم وطمس هويتهم الإسلامية وترك مجاهدتهم سواء بالبيان أو السنان سادسا الانشغال بدعوة الناس وإهمال دعوة الأهل والأولاد أو تقديم بعض الأباعد على الأقارب فكيف بمن ينشغل عنهم من أجل الدنيا سابعا الاهتمام بأعمال الجوارح وأهمال أعمال القلوب الواجب منها والمحرم ثامنا الانشغال بعيوب الناس وأهمال عيوب النفس تاسعا تقديم مصالح الأولاد الدنيوية من طعام وشراب وصحة ودراسة على مصالحهم الدينية وعدم العناية بها عاشرا تقديم الدنيا وزينتها على أمور الدين والآخرة