بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمر سورة الحشر بسم الله الرحمن الرحيم ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لإن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إن هم لكاذبون ألم تنظر بعين قلبك يا محمد فترى إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من بن النظير لإن أخرجتم من دياركم ومنازلكم وأجليتم عنها لنخرجن معكم فنجلى عن منازلنا وديارنا معكم ولا نطيع أحدا سألنا خذلانكم وترك نصرتكم ولكننا نكون معكم وإن قاتلكم محمد ومن معه لننصرنكم معشر النظير عليهم والله يشهد إن هؤلاء المنافقين الذين وعدوا بن النظير النصرة على محمد صلى الله عليه وسلم لكاذبون في وعدهم إياهم ما وعدوهم من ذلك لإن أخرجوا لا يخرجون معهم ولإن قوتلوا لا ينصرونهم ولإن نصروهم ليولن الأدبار ثم لا ينصرون لإن أخرج بن النظير من ديارهم فأجلوا عنها لا يخرج معهم المنافقون الذين وعدوهم الخروج من ديارهم ولإن قاتلهم محمد صلى الله عليه وسلم لا ينصرهم المنافقون الذين وعدوهم النصر ولئن نصر المنافقون بن النظير ليولن الأدبار منهزمين عن محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه هاربين منهم قد خذلوهم ثم لا ينصر الله بن النظير على محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه بل يخذلهم لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله ذلك بأنهم قوم لا يفقهون لأنتم أيها المؤمنون أشد رهبة في صدور اليهود من بن النظير من الله فهم يرهبونهم أشد من رهبتهم من الله هذه الرهبة التي لكم في صدور هؤلاء اليهود من أجل أنهم قوم لا يفقهون قدر عظمة الله فهم لذلك يستخفون بمعاصيه ولا يرهبون عقابه قدر رهبتهم منكم لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شدا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون لا يقاتلكم هؤلاء اليهود بن النظير مجتمعين إلا في قرى محصنة بالحصون لا يبرزون لكم بالبراز أو من خلف حيطان عداوة بعض هؤلاء الكفار من اليهود بعضا شديدة تظن المنافقين وأهل الكتاب مؤتلفين مجتمعا كلمتهم وقلوبهم مختلفة لمعادات بعضهم بعضا هذا الذي وصفت لكم من أمر هؤلاء اليهود والمنافقين من أجل أنهم قوم لا يعقلون ما فيه الحظ لهم مما فيه عليهم البخص والنقص كمثل الذين من قبلهم قريبا ذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم مثل هؤلاء اليهود من بن النظير والمنافقين فيما الله صانع بهم من إحلال عقوبته بهم مثل الذين من قبلهم نالهم عقاب الله على كفرهم به ولهم في الآخرة معما نالهم في الدنيا من الخزي عذاب موجع كمثل الشيطان إذ قال للإنسان كفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين مثل هؤلاء المنافقين الذين وعدوا اليهود من بن النظير النصرة إني أخاف الله مثل هؤلاء المنافقين الذين وعدوا اليهود من بن النظير النصرة إن قوتلوا أو الخروج معهم إن أخرجوا ومثل المنافقين في غرورهم إياهم بإخلافهم الوعد وإسلامهم إياهم عند شدة حاجتهم إليهم كمثل الشيطان الذي غر إنسانا ووعده على اتباعه وكفره بالله النصرة عند حاجته إليه فكفر بالله واتبعه وأطاعه فلما احتاج إلى نصرته أسلمه وتبرأ منه وقال له إني أخاف الله رب العالمين في نصرتك فكان عقب أمر الشيطان والإنسان الذي أطاعه فكفر بالله أنهما خالدان في النار ماكثان فيها أبدا وذلك ثواب اليهود من النظير والمنافقين الذين وعدوهم النصرة وكل كافر بالله ظالم لنفسه على كفره به أنهم في النار مخلدون اتقوا الله إن الله خبير بما تعملون يا أيها الذين صدقوا الله ووحدوه اتقوا الله بأداء فرائضه واجتنى بمعاصيه ولينظر أحدكم ما قدم ليوم القيامة من الأعمال أمن الصالحات التي تنجيه أمن السيئات التي توبقه اتقوا الله ذو خبرة وعلم بأعمالكم خيرها وشرها لا يخفى عليه منها شيء وهو مجازيكم على جميعها ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون لا تكونوا كالذين تركوا أداء حق الله الذي أوجبه عليهم فأنساهم أنفسهم يقول فأنساهم الله حضوظ أنفسهم من الخيرات هؤلاء الذين نسوا الله هم الفاسقون يعني الخارجون من طاعة الله إلى معصيته لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون لا يعتدل أهل النار وأهل الجنة أهل الجنة هم الفائزون يعني أنهم المدركون ما طلبوا وأرادوا أن ناجون مما حذروا لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلاهم يتفكرون لو أنزلنا هذا القرآن على جبل وهو حجر لرأيته يا محمد متذللا متصدعا من خشية الله على قساوته حذرا من أن لا يؤدي حق الله المفترض عليه في تعظيم القرآن وقد أنزل على ابن آدم وهو بحقه مستخف وعنه وعما فيه من العبر والذكر معرض كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا وهذه الأشياء نشبهها للناس ويضرب الله لهم هذه الأمثال ليتفكروا فيها وينيبوا وينقادوا للحق الذي يتصدع من خشيته الجبل أيها الناس هو المعبود الذي لا تنبغي العبادة والألوهية إلا له عالم غيب السماوات والأرض نشاهد ما فيهما مما يرى ويحس هو رحمن الدنيا والآخرة رحيم بأهل الإيمان به هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عن ما يشركون هو المعبود الذي لا تصلح العبادة إلا له الملك الذي لا ملك فوقه ولا شيء إلا دونه المبارك الذي يسلم خلقه من ظلمه والذي يؤمن خلقه من ظلمه الشهيد الأمين المصدق والله مصدق في كل ما حدث عما مضى من الدنيا وما بقي وما حدث عن الآخرة الشديد في انتقامه ممن انتقم من أعدائه المصلح أمور خلقه المصرفهم فيما فيه صلاحهم تكبر عن كل شر تنزيها لله وتبرئة له عن شرك المشركين به هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم هو المعبود الخالق الذي لا معبود تصلح له العبادة غيره ولا خالق سواه البارئ الذي برأ الخلق فأوجدهم بقدرته المصور خلقه كيف شاء وكيف يشاء لله الأسماء الحسنى يسبح له جميع ما في السماوات والأرض ويسجدون له طوعا وكره وهو الشديد الانتقام من أعدائه الحكيم في تدبيره خلقه وصرفهم فيما فيه صلاحهم الخلاصة من تفسير الطبري