قصة حجة أمنا عائشة رضي الله عنها الفرق بين معاملة النبي صلى الله عليه وسلم لصفية لما حاضت ومعاملة عائشة قد تتساءل الأخت الحاجة عن الفرق بين موقف النبي صلى الله عليه وسلم من أمنا عائشة رضي الله عنها لما حاضت بسرف وبين موقفه صلى الله عليه وسلم من أمنا صفية رضي الله عنها لما حاضت بمنى فيجيب ابن حجر رحمه الله على ذلك فيقول اختلف الكلام باختلاف المقام فعائشة دخل عليها وهي تبكي اسفا على ما فاتها من النسك فسلاها بذلك وصفية أراد منها ما يريد الرجل من أهله فأبدت المانع فناسب كلًا منهما ما خاطبها به في تلك الحالة وهذا الكلام قاله ابن حجر رحمه الله ردًا على من قال بأن سبب الفرق في المعاملة هو ميله لأمنا عائشة رضي الله عنها أكثر من أمنا صفية رضي الله عنها وهذا الكلام غير صحيح فإن أخلاق النبوة تأبى ذلك ويمكن أن يضاف كذلك إلى أن نزول الحيض على أمنا عائشة رضي الله عنها لم يؤثر على مسيرة الناس في أداء النسك أو غيره بخلاف نزول الحيض على أمنا صفية رضي الله عنها فإنه كان سيؤثر على مسيرة الناس وتحركهم من مكة لو أنها لم تطفل الإفاضة ليس على الحائض طواف وداع لما تيقن النبي صلى الله عليه وسلم من أن أمنا صفية رضي الله عنها قطافت طواف الإفاضة قبل أن تحيض أمرها أن تنفر مع الناس وتدعى طواف الوداع فقال لها صلى الله عليه وسلم لا بأس إنفري وفي أمر النبي صلى الله عليه وسلم لها أن تنفر دليل أنه لا يلزم الحائض طواف الوداع ولا صبر حتى تطهر وعليه كافة الفقهاء فيا أختي الحاجة لو نزلت عليك الدورة في أيام منا وقد طفت للإفاضة قبلها فأنت في حل من طواف الوداع لذلك عليك أن تحرصي على طواف الإفاضة في يوم العيد ولا تؤخريه فيعتريك ما يشق عليك وعلى وليك في السفر تأثر أمنا عائشة رضي الله عنها باختلاف نسكها عن نسك أمهات المؤمنين لما نفر النبي صلى الله عليه وسلم من منا بعد رمي الجمرات نزل بالمحصب وهو مكان بين منا والمسجد الحرام وصلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر والمغرب والعشاء وفي المساء حاورت أمنا عائشة رضي الله عنها النبي صلى الله عليه وسلم في موضوع نسكها تقول أمنا عائشة رضي الله عنها لما كانت ليلة الحصبة قالت يا رسول الله يرجع نساؤك بعمرة وحجة وأرجع أنا بحجة فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة يكفيك لحجك وعمرتك فأبت وقالت يا رسول الله اعتمرتم ولم اعتمر يا رسول الله أرجع الناس بأجرين وأرجع بأجر يا رسول الله يصدر الناس بنسكين وأصدر بنسك واحد يا رسول الله يرجع أصحابك بأجر حج وعمرة ولم أزد على الحج أترجع نساؤك بحجة وعمرة وأرجع أنا بحجة ليس معها عمرة فلما ألحت أعمرها تطييبا لنفسها فوجدت في نفسها أن يرجع صواحباتها بحج وعمرة مستقلين فإن هن كن متمتعات ولم يحضن ولم يقرن وترجع هي بعمرة في ضمن حجتها فأمر أخاها أن يعمرها من التنعيم تطييبا لقلبها وهذا الفعل من أمنا عائشة رضي الله عنها يبين لنا طبيعة المرأة من عدة جوانب فالمرأة تلح في الطلب وتكرره حتى تحصل على الموافقة من وليها أو زوجها فلا يتضجر الرجال من ذلك ولا يطالبوها بضد طبيعتها والمرأة تتأثر بتفوق مثيلاتها عليها فكيف إذا كن شريكاتها في زوجها فهي لا تريد أن يسبقها أو يتميز عنها غيرها من الزوجات تطييب النبي صلى الله عليه وسلم لخاطر أمنا عائشة رضي الله عنها وكان النبي صلى الله عليه وسلم حسن العشرة لأهله فلما قالت له أمنا عائشة رضي الله عنها ما قالت عن العمر وافقها على مرادها قال جابر رضي الله عنه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا سهلا إذا هويت الشيئة تابعها عليه وهكذا ينبغي أن يكون الرجل مع نسائه من أهل بيته من الزوجات والبنات والأخوات سهلا يتابع أهله في مرادهم ما لم يكن إثما وهذا من حسن العشرة مع النساء وهذا الخلق مطلوب في كل وقت في التعامل مع المرأة ولكنه مطلوب في السفر أكثر حتى لا تجتمع على المرأة مشقة السفر مع شدة الرجل عمرة التنعيم ثم دعى النبي صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن أبي بكر وقال له أخرج بأختك من الحرم فلتهل بعمرة ثم فرغ ثم أتيها هنا فإني أنظركم حتى تأتياني وإنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنه بالخروج من الحرم لأن المعتمر المكي لا بد له من الخروج إلى الحل ثم يحرم منه ولأن العمرة زيارة وإنما يزار الحرم من خارجه كما يزار المزور في بيته من غير بيته وتلك سنة الله في عباده المعتمرين ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم لأمنا عائشة رضي الله عنها اذهبي وليردفك عبد الرحمن إلى التنعيم فأهلي بعمرة والتنعيم أدنى الحل إلى مكة فهو أقرب الحل إلى مكة والمعتمر من مكة يخرج إلى الحل ليجمع بين الحل والحرم وهذا الأمر من النبي صلى الله عليه وسلم لأمنا عائشة رضي الله عنها كان له سبب وهي أنها قدمت مكة معتمرة فحاضت ولم تطهر إلا في أيام منا فلم تعتمر عمرة مفردة فطلبت ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم فأجاز لها الاعتمار من التنعيم وهذا يا أختي الحاجة لكل امرأة قدمت مكة ثم حاضت قبل أن تنسك مناسك العمرة ثم أدركها الحج وهي محرمة أن تتوقف عن أعمال العمرة وتلبي بالحج ثم إذا قضت حجها اعتمرت من التنعيم أما ما يفعله الحجاج اليوم أنهم بعد الحج يكررون العمرة رجالا ونساء فهذا لم يعرف على عهد السلف ولا نقل أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الذين حجوا معه أنهم فعلوا ذلك إلا عائشة رضي الله عنها لأنها كانت قدمت متمتعة فحاضت فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم لأن تحرم بالحج وتدعى العمرة ولذلك كانت تعبر أمنا عائشة رضي الله عنها عن هذه العمرة بألفاظ تدل على أنها مكان عمرتها التي لم تكتمل تقول أمنا عائشة رضي الله عنها فلما قضيت الحج أمر عبد الرحمن ليلة الحصبة فأعمرني من التنعيم مكان عمرة التي نسكت وقالت أيضا فبعث معي عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وأمرني أن أعتمر مكان عمرة التي أدركني الحج ولم أحلل منها من التنعيم وقالت أيضا فخرجت إلى التنعيم فأهللت بعمرة مكان عمرتي بل قال لها النبي صلى الله عليه وسلم صراحة هذه مكان عمرتك