بسم الله الرحمن الرحيم حياة السلف بين القول والعمل حال السلف معولات الأمور طاعتهم والحث على لزوم الجماعة كتب رجل إلى ابن عمر رضي الله عنه أن اكتب إلي بالعلم كله فكتب إليه إن العلم كثير ولكن إن استطعت أن تلقى الله خفيف الظهر من دماء الناس خميص البطن من أموالهم كافا لسان عن أعراضهم لازما لأمر جماعتهم فافعل وقال أبو زرعة الرازي رحمه الله الجمعة والجهاد عندنا مع البر والفاجر ممن يتولى ذلك من الولاه مداراتهم والرفق واللين في التعامل معهم قيل لأسامة بن زيد رضي الله عنه ألا تدخل على عثمان بن عفان رضي الله عنه فتكلمه فقال أترون أني لا أكلمه إلا أسمعكم والله لقد كلمته فيما بيني وبينه ما دون أن أفتح بابا أكون أول من يفتحه وما أنا بالذي أقول لرجل بعد أن يكون أميرا على رجلين أنت خير بعدما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يجاء برجل فيطرح في النار فيطحن فيها كطحن الحمار برحاه فيطيف به أهل النار فيقولون أي فلان ألست كنت تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر فيقول إني كنت آمر بالمعروف ولا أفعله وأنهى عن المنكر وأفعله وعن ابن عمر رضي الله عنه قال دخلت على حفصة فقلت قد كان من الناس ما ترين ولم يجعل لي من الأمر شيء قالت فالحق بهم فإنهم ينتظرونك وإني أخشى أن يكون في احتباسك عنهم فرقه فلم يروعه حتى ذهب فلما تفرق الناس خطب معاوية فقال من كان يريد أن يتكلم في هذا الأمر فليطلع إلي قرنه فنحن أحق بذلك منه ومن أبيه قال حبيب ابن مسلمة فهل لا أجبته فداك أبي وأمي فقال ابن عمر حللت حبوتي فهممت أن أقول أحق بذلك منك من قاتلك وأباك على الإسلام فخشيت أن أقول كلمة تفرق الجمع ويسفك فيها الدم فذكرت ما أعد الله في الجنان الصدع بالحق وعدم المداهنة في النصح لهم عاد عبيد الله ابن زياد معقل ابن يسار رضي الله عنه في مرضه الذي مات فيه فقال له معقل إني محدثك حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ما من عبد استرعاه الله رعية فلم يحطها بنصيحة إلا لم يجد رائحة الجنة وكان محمد ابن واسع رحمه الله مع يزيد ابن المهلب بخراسان غازيا فاستأذنه للحج فأذن له فقال له نأمر لك قال تأمر به للجيش كلهم قال لا قال لا حاجة لي به وعن زيد ابن اسلم قال كنت مع أبي حازم رحمه الله في الصائفة فأرسل عبد الرحمن ابن خالد إلى أبي حازم أن اتنا حتى نساءلك وتحدثنا فقال أبو حازم معاذ الله أدركت أهل العلم لا يحملون الدين إلى أهل الدنيا فلن أكون بأول من فعل ذلك فإن كان لك حاجة فأبلغنا فتصدا له عبد الرحمن وسأل منه وقال له لقد ازددت علينا بهذا كرامة وقيل للإمام مالك رحمه الله إنك تدخل على السلطان وهم يظلمون ويجورون فقال يرحمك الله فأين المكلم بالحق وقال الإمام أحمد رحمه الله إن عرضت على السيف لا أجيب أي لا أجيبهم بجواب وهو مخالف لدين الله يريده الوالي أو الأمير إرضاء لهم أو خوفا منهم وقال إذا أجاب العالم تقيّة والجاهل بجهل فمتى يتبين الحق توجيهات ونصائح السلف لمن أراد الدخول معهم عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال إياكم ومواقف الفتن قيل وما مواقف الفتن يا أبا عبد الله قال أبواب العمراء يدخل أحدكم على الأمير فيصدقه بالكذب ويقول ما ليس فيه وقال مسلم بن عمر رحمه الله ينبغي لمن خدم السلطان ألا يغتر بهم إذا رضوا عنه ولا يتغير لهم إذا سخطوا عليه ولا يستثقل ما حملوا ولا يلحف في مسألتهم وقال الأوزاعي رحمه الله من حضر سلطانا فأمر بأمر ليس بحق ولا يتخوف فيه الفوت فلا يكلمه فيه عند تلك الحال وليخل به وإذا رأيته يأمر بأمر يخاف فيه الفوت فلا بد لك من كلامه أصابك منه ما أصابك الصبر على ظلمهم وعدم الخروج عليهم وذم من فعل ذلك قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في خطبته يا أيها الناس عليكم بالطاعة والجماعة فإنها حبل الله عز وجل الذي أمر به وما تكرهون في الجماعة خير مما تحبون في الفرقة وقال ابن عمر رضي الله عنه حين أتته بيعة يزيد إن كان خيرا رضينا وإن كان بلاء صبرنا وعن نافع رحمه الله قال لما خلع أهل المدينة يزيد ابن معاوية جمع ابن عمر رضي الله عنه حشمه وولده فقال إني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة وإنا قد بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله وإني لا أعلم غدرا أعظم من أن يبايع رجل على بيع الله ورسوله ثم ينصب له القتال وإني لا أعلم أحدا منكم خلع ولا بايع في هذا الأمر إلا كانت الفيصل بيني وبينه وقيل للحسن البصري رحمه الله يا أبا سعيد خرج خارجي بالخريبة وهي محلة عند البصرة فقال المسكين رأى منكرا فأنكره فوقع فيما هو أنكر منه وقال أبو الحارث سألت الإمام أحمد رحمه الله في أمر كان حدث ببغداد وهم قوم بالخروج فقلت يا أبا عبد الله ما تقول في الخروج مع هؤلاء القوم فأنكر ذلك عليهم وجعل يقول سبحان الله الدماء الدماء لا أرى ذلك ولا آمر به الصبر على ما نحن فيه خير من الفتنة يسفك فيها الدماء ويستباح فيها الأموال وينتهك فيها المحارم أما علمت ما كان الناس فيه يعني أيام الفتنة قلت والناس اليوم أليس هم في فتنة يا أبا عبد الله قال وإن كان فإنما هي فتنة خاصة فإذا وقع السيف عمت الفتنة وانقطعت السبل الصبر على هذا ويسلم لك دينك خير لك ورأيته ينكر الخروج على الأئمة وقال الدماء لا أرى ذلك ولا آمر به وقال حنبل في ولاية الوافق اجتمع فقهاء بغداد إلى أبي عبد الله فجاءوا إلى أبي عبد الله فاستأذنت لهم فقالوا يا أبا عبد الله هذا الأمر قد تفاقم وفشى يعنون إظهاره لخلق القرآن وغير ذلك فقال لهم أبو عبد الله فما تريدون قالوا أن نشاورك في أننا لسنا نرضى بإمرته ولا سلطانه فناظرهم أبو عبد الله ساعة وقال لهم عليكم بالنكرة بقلوبكم ولا تخلعوا يدا من طاعة ولا تشقوا عصى المسلمين ولا تسفكوا دماءكم ودماء المسلمين معكم انظروا في عاقبة أمركم واصبروا حتى يستريح بر أو يستراح من فاجر الدعاء لهم والبعد عن الثناء عليهم إلا بحق قال الفضيل بن عياض رحمه الله لو أن لي دعوة مستجابة ما جعلتها إلا في إمام فصلاح الإمام صلاح البلاد والعباد وعن عمر بن الفضل قال سألت أبا العلاء رحمه الله والحجاج في عبائه فقلت يا أبا العلاء أسب الحجاج فقال أدعو له بالصلاح فإن صلاحه خير لك فوائد أخرى قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا ينبغي أن يلي هذا الأمر يعني أمر الناس إلا رجل فيه أربع خلال اللين في غير ضعف والشدة في غير عنف والإمساك في غير بخل والسماحة في غير سرف فإن سقطت واحدة منهن فسدت الثلاث وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه إذا كان الإمام عادلا فله الأجر وعليك الشكر وإذا كان جائرا فعليه الوزر وعليك الصبر وقال عبد الملك بن مروان رحمه الله أنصفونا يا معشر الرعية تريدون منا سيرة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ولا تسيرون فينا ولا في أنفسكم بسيرة رعية أبي بكر وعمر نسأل الله أن يعين كلا على كل وعن ابن هشام أنه قال قال لي المأمون رحمه الله يا علي الملوك تحتمل لأصحابها كل شيء خلى ثلاث خصال قلت وما هن يا أمير المؤمنين قال القدح في الملك وإفشاء السر والتعرض للحرمة حياة السلام بين القول والعمر