بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة الأنعام بسم الله الرحمن الرحيم إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم لا يكبرن عليك اعراض هؤلاء المعرضين عنك فإنه لا يستجيب لدعائك إلا الذين فتح الله أسماعهم للإصغاء إلى الحق وسهل لهم اتباع الرشد والكفار يبعثهم الله مع الموتى ثم الى الله يرجع المؤمنون الذين استجابوا لله والرسول والكفار الذين يحولوا الله بينهم وبين أن يفقهوا عنك شيئا وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه قل إن الله قادر على أن ينزل آية ولكن أكثرهم لا يعلمون وقالوا هل لا نزل على محمد آية من ربه قل يا محمد إن الله قادر على أن ينزل حجة على ما يريدون ويسألون ولكن أكثر الذين يقولون ذلك فيسألونك آية لا يعلمون ما عليهم في الآية إن نزلها من البلاء ولا يدرون ما وجه تركي إنزال ذلك عليك ولو علموا السبب الذي من أجله لم أنزلها عليك لم يقولوا ذلك ولكن أكثرهم لا يعلمون وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون قل لهاؤلاء المعرضين أيها القوم لا تحسبن الله غافلا عما تعملون وكيف يغفل عن أعمالكم وهو غير غافل عن عمل شيء دب على الأرض صغير أو كبير ولا عمل طائر طار بجناحيه في الهواء بل جعل ذلك كله أصنافا مصنفة تعرف كما تعرفون وتتصرفوا فيما سخرت له كما تتصرفون ومحفوظ عليها ما عملت من عمل لها وعليها ومثبة كل ذلك من أعمالها في أم الكتاب فالرب الذي لم يضيع حفظ أعمال البهائم والدواب في الأرض والطير في الهواء أحرا ألا يضيع أعمالكم أيها الناس حتى يحشركم فيجازيكم عليها والذين كذبوا بآياتنا صن وبكم في الظلمات من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستخيم والذين كذبوا بحجج الله وأدلته صم عن سماع الحق بكم عن القيل به في ظلمة الكفر حائرين فيها فالله المضل من يشاء إضلاله من خلقه عن الإيمان إلى الكفر والهادي إلى صراط المستقيم منهم من أحب هدايته فموفقه بفضله وطوله للإيمان به قل يا محمد أخبروني إن جاءكم أيها القوم عذاب الله كالذي جاء من قبلكم من الأمم أو جاءتكم الساعة التي تنشرون فيها من قبوركم أغير الله هناك تدعون لكشف ما نزل بكم من البلاء إن كنتم محقين في دعواتكم أن آلهتكم التي تدعونها من دون الله تنفع أو تضر بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون بل تدعون هناك ربكم الذي خلقكم فيفرج عنكم عند استغاثتكم به وتضرعكم إليه عظيم البلاء النازل بكم وتنسون حين يأتيكم عذاب الله أو تأتيكم الساعة بأهوالها ما تشركونه به مع الله ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأس والضراء لعلاهم يتضرعون ولقد أرسلنا يا محمد إلى جماعات وقرون فأمرناهم ونهيناهم فكذبوا رسولنا فامتحناهم بالابتلاء بشدة الفقر والضيق في المعيشة والأسقام في الأجسام فعلنا ذلك بهم ليتضرعوا إلي ويخلصوا لي العبادة بالتذلل لي بالطاعة فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون فهل لا إذ جاء بأسنا هؤلاء الأمم المكذبة تضرعوا فاستكانوا لربهم وخضعوا لطاعته فيصرف ربهم عنهم بأسه ولكن استكبروا عن أمر ربهم قساوة قلب منهم وحسن لهم الشيطان ما كانوا يعملون من الأعمال التي يكرهها الله ويسخطها فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون فلما تركوا العمل بما أمرناهم به بدلنا مكان البأسى الرخاء والسعة في العيش ومكان الضراء الصحة والسلامة في الأبدان والأجسام استدراجا منا لهم حتى إذا فرح هؤلاء المكذبون بفتحنا عليهم أبواب السعة والصحة أتيناهم بالعذاب فجأة وهم غارون فإذا هم هالكون نادمون على ما سلف منهم فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين فاستؤصل القوم الذين عتوا على ربهم وخالفوا أمره عن آخرهم فلم يترك منهم أحد إلا أهلك والثناء الكامل والشكر التام لله رب العالمين على إنعامه على رسله وأهل طاعته بإظهار حججهم على من خالفهم من أهل الكفر وتحقيق ما وعدوهم على كفرهم بالله قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم وختم على قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به انظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصرفون قل يا محمد أرأيتم أيها المشركون إن أصمكم الله فذهب بأسماعكم وأعماكم فذهب بأبصاركم وختم على قلوبكم فطبع عليها حتى لا تفقهوا قولا ولا تبصروا حجة أي إله غير الله يرد عليكم ما ذهب الله به منكم انظر كيف نتابع عليهم الحجج ونضرب لهم الأمثال والعبر ليعتبروا ثم هم يعرضون قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بوتة أو جهرة بوتة أو جهرة هل يهلك إلا القوم الظالمون قل يا محمد أخبروني إن أتاكم عذاب الله على ما تشركون به على غرة أو أتاكم عذاب الله وأنتم تعاينونه هل يهلك الله منا ومنكم إلا من كان يعبد غير من يستحق العبادة وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون وما نرسل رسلنا إلا ببشارة أهل الطاعة بالجنة وبإنذار من عصانا عقوبتنا فمن صدق رسلنا وقبل منهم ما جاءوه به من عند الله وعمل صالحا في الدنيا فلا خوف عليهم عند قدومهم على ربهم من عقابه وعذابه ولا هم يحزنون عند ذلك على ما خلفوا وراءهم في الدنيا والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون وأما الذين كذبوا برسلنا وخالفوا أمرنا ونهينا فإنهم يباشرهم عذابنا بما كانوا يكذبون من حججنا قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلي قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون قل لهؤلاء المنكرين نبوتك لست أقول لكم إن رب الذي له خزائن السماوات والأرض وأعلم غيوب الأشياء الخفية فتكذبوني فيما أقول من ذلك ولا أقول لكم إني ملك لأنه لا ينبغي لملك أن يكون ظاهرا بصورته لأبصار البشر في الدنيا ما أتبع فيما أقول لكم وأدعوكم إليه إلا وحي الله الذي يوحيه إلي فأمضي لوحيه وأعتمروا لأمره قل يا محمد لهم هل يستوي الأعمى عن الحق والبصير به والأعمى هو الكافر والبصير هو المؤمن أفلا تتفكرون فيما أحتج عليكم به أيها القوم من هذه الحجج فتعلموا صحة ما أقول من فساد ما أنتم عليه مقيمون من إشراك الأوثان وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع لعلهم يتقون وأنذر يا محمد بالقرآن القوم الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم فهم مصدقون بوعد الله ووعيده ليس لهم من عذاب الله ولي ينصرهم فيستنقذهم منه ولا شفيع يشفع لهم عند الله فيخلصهم من عقابه أنذرهم كي يتقوا الله في أنفسهم فيطيعوا ربهم ويعملوا لمعادهم ولا تقرد الذين يدعون ربهم بالغدات والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين ولا تطرد يا محمد الذين يدعون ربهم فيسألونه عفوه ومغفرته وذكرهم إياه بألسنتهم بالغدات والعشي يلتمسون بذلك القربة من الله والدنوة من رضاه ما عليك من حساب ما رزقتهم من الرزق من شيء وما عليهم من حساب ما رزقتك من الرزق من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين وكذلك اختبرنا وبتلينا بعض خلقه ببعض فمن ذلك مخالفته بينهم فيما قسم لهم من الأرزاق والأخلاق فجعل بعضا غنيا وبعضا فقيرا وبعضا قويا وبعضا ضعيفا فأحوج بعضهم إلى بعض كي يقول من أضله الله أهؤلاء من الله عليهم بالهدى والرشد وهم فقراء ضعفاء أذلا أنا أعلم بمن كان من خلقي شاكرا نعمتي ممن هو لها كافر وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب ثم تاب من بعده وأفلح فأنه غفور رحيم وإذا جاءك يا محمد القوم الذين يصدقون بأدلتنا وحججنا مسترشديك عن ذنوبهم التي سلفت هل لهم منها توبة فلا تؤيسهم منها وقل لهم أمنت الله لكم من ذنوبكم أن يعاقبكم عليها بعد توبتكم منها قضى ربكم الرحمة بخلقه أنه من اقترف منكم ذنبا ثم تاب وأصلح فإنه غفور لذنبه إذا تاب رحيم بالتائب أن يعاقبه على ذنبه بعد توبته منه وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين كذلك نفصل لك أعلامنا وأدلتنا فنبينها لك حتى تبين حقه من باطله وصحيحه من سقيمه ولتتضح لك وللمؤمنين طريق المجرمين قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله قل لا أتبع أهواءكم قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين قل يا محمد لهاؤلاء المشركين إن الله نهاني أن أعبد الذين تدعون من دونه فلن أتبعكم على ما تدعونني إليه من ذلك ولا أعطيكم محبتكم وهواكم فيه وإن فعلت ذلك فقد تركتم حجة الحق فصرت ضالا مثلكم على غير استقامة قل إني على بينة من ربي وكذبتم به ما عندي ما تستعجلون به إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين قل يا محمد إني على بيان قد تبينت وبرهان قد وضح لي من ربي وكذبتم أنتم بربكم ما الذي تستعجلون من نقم الله وعذابه بيدي ولا أنا على ذلك بقادر ما الحكم فيما تستعجلون به أيها المشركون من عذاب الله إلا الله الذي لا يجور في حكمه وهو خير الفاصلين بيننا بقضائه وحكمه قل لو أن عندي ما تستعجلون به لقضي الأمر بيني وبينكم والله أعلم بالظالمين قل يا محمد لو أن بيدي ما تستعجلون به من العذاب لقضي الأمر بيني وبينكم ففصل ذلك أسرع الفصل ولكن ذلك بيدي الله الذي هو أعلم بوقت إرساله على الظالمين وهو أعلم بوقت الانتقام منهم الخلاصة من تفسير الطبري