بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة يونس بسم الله الرحمن الرحيم للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون للذين أحسنوا عبادة الله فأطاعوه فيما أمر ونهى الجنة ووعدهم مع الحسنى الزيادة عليها ومن الزيادة أن يكرمهم بالنظر إليه وأن يعطيهم غرفا مل آلئ وأن يزيدهم غفرانا ورضوانا ولا يغشى وجوههم كآبة حتى تصير من الحزن كأنما علاها غبار وليس عليها هوان هؤلائهم أهل الجنة وسكانها وهم فيها ماكثون أبدا والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون والذين عملوا السيئات في الدنيا جزاء سيئة من عمله السيئ الذي عمله في الدنيا بمثلها من عقاب الله في الآخرة وتغشاهم ذلة وهوان بعقاب الله إياهم ما لهم من الله من مانع يمنعهم إذا عاقبهم يحول بينه وبينهم كأنما ألبس وجه كل إنسان منهم قطعة من سواد الليل هؤلائهم أهل النار هم فيها ماكثون ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون ويوم نجمع الخلق لموقف الحساب جميعا ثم نقول حينئذ للذين أشركوا بالله الآلهة والأنداد أمكثوا مكانكم أنتم أيها المشركون وشركاؤكم الذين كنتم تعبدونهم من دون الله من الآلهة ففرقنا بين المشركين بالله وما أشركوه به ولما قيل للمشركين اتبعوا ما كنتم تعبدون من دون الله ونصبت لهم آلهتهم قالوا كنا نعبد هؤلاء فقالت الآلهة لهم ما كنتم إيانا تعبدون فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين ويقول شركاء المشركين من الآلهة والأوثان حسبنا الله شاهدا بيننا وبينكم أيها المشركون فإنه قد علم أن ما علمنا ما تقولون ما كنا عن عبادتكم إيانا دون الله إلا غافلين لا نشعر به ولا نعلم هناك تبلو كل نفس ما أثلفت وردوا إلى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا يفترون عند ذلك تختبر كل نفس بما قدمت من خير أو شر ورجع هؤلاء المشركون يومئذ إلى الله الذي هو ربهم ومالكهم الحق لا شك فيه وبطل عنهم ما كانوا يتخرصون من الفرية والكذب على الله بدعواهم أوثانهم أنها لله شركا قل من يرزقكم من السماء والأرض أم من يملك السمع أم من يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون قل يا محمد لهؤلاء المشركين من يرزقكم من السماء الغيث والقطر ويخرج من الأرض أقواتكم وغذاءكم الذي ينبته لكم أم من ذا الذي يملك أسماعكم التي تسمعون بها أن يزيد في قواها أو يسلبكموها فيجعلكم صما ويملك أبصاركم التي تبصرون بها أن يضيأها لكم أو يذهب بنورها فيجعلكم عميا ومن يخرج الشيء الحي من الميت ويخرج الشيء الميت من الحي ومن يدبر أمر السماء والأرض وما فيه فسوف يجيبونك الذي يفعل ذلك كله الله فقل أفلا تخافون عقاب الله على شرككم وعبادتكم معه من لا يرزقكم شيئا فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنا تصرفون أيها الناس فهذا الذي يفعل هذه الأفعال هو الله ربكم الحق لا شك فيه فأي شيء سوى الحق إلا الجور عن قصد السبيل فإذا كان الحق هو ذا فادعاؤكم غيره إله وربا هو الضلال والذهاب عن الحق فأي وجه عن الهدى والحق تصرفون وأنتم مقرون بأن الذي تصرفون عنه هو الحق كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون كما قد صرف هؤلاء المشركون عن الحق إلى الضلال وجب قضاؤه وحكمه في السابق من علمه على الذين خرجوا من طاعة ربهم إلى معصيته أنهم لا يصدقون بوحدانية الله ولا بنبوة نبيه صلى الله عليه وسلم قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده فأنا تُعفكون قل يا محمد هل من الآلهة والأوثان من ينشئ خلق شيء من غير أصل ثم يفنيه بعد إن شاءه ثم يعيده كهيئته فإنهم لا يقدرون على دعوى ذلك لها فقل لهم حينئذ يا محمد الله يبدأ الخلق فينشئه من غير شيء ثم يفنيه إذا شاء ثم يعيده إذا أراد فأي وجه عن قصد السبيل وطريق الرشد تصرفون وتقلبون قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق قل الله يهدي للحق أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أما لا يهدي إلا أن يهدا فما لكم كيف تحكمون قل يا محمد لهؤلاء المشركين هل من آلهتكم من يرشد ضالا من ضلالته إلى قصد السبيل فإذا قالوا لا وأقروا بذلك فقل لهم فالله يهدي الضال عن الهدى إلى الحق أفمن يهدي أيها القوم ضالا إلى الحق أحق أن يتبع إلى ما يدعو إليه أما لا يهدي إلا أن يهديه إليه هاد غيره فما لكم كيف تحكمون ألا تعلمون أن من يهدي إلى الحق أحق أن يتبع من الذي لا يهدي إلى شيء فتتركوا عبادة من لا يهتدي إلى شيء وتتبعوا من يهديكم في ظلمات البر والبحر وتخلصوا له العبادة وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغني من الحق شيئا إن الله عليم بما يفعلون وما يتبع أكثر هؤلاء المشركين إلا ما لا علم لهم بحقيقته وصحته بل هم منه في شك وريبة إن الشك لا يغني من اليقين شيئا إن الله ذو علم بما يفعل هؤلاء المشركون من اتباعهم الظن وتكذيبهم الحق اليقين وهو لهم بالمرصاد وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين ما كان هذا القرآن ليختلقه أحد من عند غير الله ولكنه من عند الله أنزله مصدقا لما قبله من الكتب التي أنزلت على أمبياء الله وتبيان الكتاب الذي كتبه الله على أمة محمد صلى الله عليه وسلم في السابق من علمه لا شك فيه أنه تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب من عند رب العالمين لافتراء من عند غيره أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين أم يقول هؤلاء المشركون افترى محمد هذا القرآن من نفسه قل يا محمد لهم إن كان كما تقولون إن اختلقته وافتريته فإنكم مثل من العرب ولساني مثل لسانكم فجئوا بسورة مثل هذا القرآن وادعوا أيها المشركون من قدرتم أن تدعوا من أوليائكم وشركائكم من عند غير الله فإنكم لا تستطيعون أن تأتوا بسورة مثله أبدا إن كنتم صادقين في أن محمد نفتراه فإن لم تفعلوا ذلك فلا شك أنكم كذبة في زعمكم بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولم يأتهم تأويله كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين ما بهؤلاء المشركين يا محمد تكذيبك ولكن بهم التكذيب بما لم يحيطوا بعلمه مما أنزل الله عليك في هذا القرآن من وعيدهم على كفرهم بربهم ولما يأتهم بعد بيان ما يقول إليه ذلك الوعيد الذي توعدهم الله في هذا القرآن كما كذب هؤلاء المشركون يا محمد كذلك كذب الأمم التي خلت قبلهم فانظر يا محمد كيف كان عقبا كفر من كفر بالله فإن عاقبة هؤلاء من كفار قومك كالتي كانت عاقبة من قبلهم إن لم ينيبوا من كفرهم ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به وربك أعلم بالمفسدين ومن قومك من قريش يا محمد من سوف يصدق بالقرآن ومنهم من لا يصدق به والله أعلم بالمكذبين منهم لا يخفى عليه وهو من وراء عقابه وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريءون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون وإن كذبك يا محمد هؤلاء المشركون فقل لهم أيها القوم لي ديني وعملي ولكم دينكم وعملكم أنتم بريءون مما أعمل ولا تؤاخذون بجريرته وأنا بريء مما تعملون ولا أوخذوا بجريرة عملكم ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون ومن هؤلاء المشركين من يستمعون إلى قولك أفأنت تخلق لهم السمع ولو كانوا لا سمع لهم يعقلون به أم أنا فكما أنك لا تقدر أن تسمع يا محمد من سلبته السمع فكذلك لا تقدر أن تفهم أمري ونهي قلبا سلبته فهم ذلك وهذا إعلام من الله عباده أن التوفيق للإيمان بيده لا إلا أحد سواه ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون ومن هؤلاء المشركين من ينظر إليك يا محمد ويرى أعلامك وحججك على نبوتك أفأنت يا محمد تحدث لهؤلاء الذين ينظرون إليك وإلى أدلتك وحججك فلا يوفقون للتصديق بك أبصارا لو كانوا عميا يهتدون بها ويبصرون فكما أنك لا تطيق ذلك فكذلك لا تقدر على أن تبصرهم سبيلا رشاد أنت ولا أحد غيري لأن ذلك بيدي وإلي إن الناس شيئا لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون إن الله لا يفعل بخلقه ما لا يستحقون منه فلا يعاقبهم إلا بمعصيتهم إياه وكفرهم به ولكن الناس هم الذين يظلمون أنفسهم باجترامهم ما يورثها غضب الله ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين ويوم نحشر هؤلاء المشركين فنجمعهم في موقف الحساب كأنهم كانوا قبل ذلك لم يلبثوا إلا ساعة من نهار يتعارفون فيما بينهم ثم قطعت المعرفة قد غبن الذين جحدوا ثواب الله وعقابه وهلكوا وما كانوا موفقين لإصابة الرشد بتكذيبهم بلقاء الله لأنه أكسبهم ذلك ما لا قبل لهم به من عذاب الله وإنما نرينك بعض الذين عذهم أو نتوفينك فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون وإما نرينك يا محمد في حياتك بعض الذي نعد هؤلاء المشركين أو نتوفينك قبل أن نريك ذلك فيهم فمصيرهم بكل حال إلينا ثم أنا شاهد على أفعالهم التي كانوا يفعلونها في الدنيا وأنا مجازيهم بها عند مصيرهم إلي ولكل أمة الرسول فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون ولكل أمة خلت قبلكم أيها الناس رسول أرسلته إليهم كما أرسلت محمدا إليكم فإذا جاء رسولهم في الآخرة قضي حينئذ بينهم بالعدل وهم لا يظلمون من جراء أعمالهم شيئا فذلك قضاء الله بينهم بالعدل ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ويقول هؤلاء المشركون من قومك يا محمد متى هذا الوعد الذي تعيدنا أنه يأتينا من عند الله إن كنتم صادقين أنت ومن تبعك فيما تعيدوننا به من ذلك قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله لكل أمة أجل إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون قل يا محمد لمستعجليك وعيد الله لا أقدر لنفسي على ضر ولا نفع في دنيا ولا دين إلا ما شاء الله أن أملكه فأجلبه إليها بإذنه فإذا كنت لا أقدر على ذلك إلا بإذنه فأنا عن القدرة على الوصول إلى علم الغيب ومعرفة قيام الساعة أعجز وأعجز لكل قوم ميقات لانقضاء مدتهم وأجلهم فإذا جاء وقت انقضاء أجلهم لا يستأخرون عنه ساعة فيمهلون ولا يستقدمون قبل ذلك لأن الله قضى ألا يتقدم ذلك قبل الحين الذي قدره وقضاه قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون قل يا محمد لهؤلاء المشركين أرأيتم إن أتاكم عذاب الله ليلا أو نهارا وقامت القيامة أتقدرون على دفع ذلك عن أنفسكم ماذا يستعجل المجرمون من نزول العذاب وهم الصالون بحره دون غيرهم ثم لا يقدرون على دفعه عن أنفسهم أثم إذا ما وقع آمنتم به آه الآن وقد كنتم به تستعجلون أهنالك إذا وقع عذاب الله بكم أيها المشركون صدقتم به في حال لا ينفعكم فيها التصديق وقيل لكم حينئذ آه الآن تصدقون به وقد كنتم قبل الآن به تستعجلون فذوقوا الآن ما كنتم به تكذبون ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون ثم قيل للذين ظلموا أنفسهم بكفرهم بالله ذوقوا عذاب الله الدائم لكم أبدا فانظروا هل تثابون إلا بما كنتم تعملون في حياتكم قبل مماتكم من معاص الله الخلاصة من تفسير الطبري