WEBVTT

00:00:00.240 --> 00:00:08.740
خلاصة مفاهيم أهل السنة

00:00:08.740 --> 00:00:10.740
القلب السليم

00:00:10.740 --> 00:00:16.339
القلب السليم هو الذي ينفع صاحبه يوم القيامة

00:00:16.339 --> 00:00:18.339
كما قال تعالى

00:00:18.339 --> 00:00:22.339
يوم لا ينفع مال ولا بنون

00:00:22.339 --> 00:00:26.339
إلا من أت الله بقلب سليم

00:00:26.339 --> 00:00:31.339
وهو الذي وصف الله تعالى به نبيه إبراهيم عليه السلام

00:00:31.339 --> 00:00:32.340
فقال

00:00:32.340 --> 00:00:36.340
وإن من شيعته لإبراهيم

00:00:36.340 --> 00:00:40.340
إذ جاء ربه بقلب سليم

00:00:40.340 --> 00:00:45.340
وترتكز حقيقة هذا القلب السليم على التحلي والتخلي

00:00:45.340 --> 00:00:50.340
التحلي بالأعمال والاعتقادات القلبية الصالحة

00:00:50.340 --> 00:00:54.340
التي هي أساس صلاح الأعمال الظاهرة

00:00:54.340 --> 00:00:59.469
والتخلي عن الأعمال والاعتقادات القلبية الفاسدة

00:00:59.469 --> 00:01:04.469
ومن آكد أنواع التخلي السلامة من الاعتراضات

00:01:04.469 --> 00:01:09.469
التي تفسد على القلب تسليمه لخبر الله عز وجل في كتابه

00:01:09.469 --> 00:01:14.469
وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم في السنة الصحيحة

00:01:14.469 --> 00:01:21.540
وتفسد عليه تسليمه لأمر الله عز وجل الشرعي وأمره القدري

00:01:21.540 --> 00:01:23.540
ومن التخلي أيضا

00:01:23.540 --> 00:01:26.540
السلامة من الإرادات الفاسدة

00:01:26.540 --> 00:01:36.269
التي تفسد عليه محبته وإخلاصه وتوكله وخوفه ورجاءه من الله تعالى

00:01:36.269 --> 00:01:40.269
تحقيق التوحيد يثمر القلب السليم

00:01:40.269 --> 00:01:46.819
كل من تحقق لديه توحيد الله في ألوهيته وربوبيته

00:01:46.819 --> 00:01:52.939
وأسمائه وصفاته فهو بلا شك صاحب قلب سليم

00:01:52.939 --> 00:01:55.939
فمن تحقق لديه توحيد الألوهية

00:01:55.939 --> 00:02:02.939
تحقق فيه إخلاص العبادة والمحبة والخشية إلى آخر ذلك

00:02:02.939 --> 00:02:05.939
ومن تحقق لديه توحيد الربوبية

00:02:05.939 --> 00:02:16.069
تحقق فيه التوكل على الله واليقين بوعده والرجاء واللجوء إليه سبحانه إلى آخر ذلك

00:02:16.069 --> 00:02:20.069
ومن تحقق لديه توحيد الأسماء والصفات

00:02:20.069 --> 00:02:25.069
عرف أسماء الله الحسنى وصفاته العلى معرفة كاملة

00:02:25.069 --> 00:02:33.069
فأثرت في قلبه وأثمرت العمل القلبي المناسب لكل صفة من صفاته سبحانه

00:02:33.069 --> 00:02:39.069
فيتوب لله تعالى متعرضا لصفات العفو والرحمة والمغفرة

00:02:39.069 --> 00:02:47.069
ويتوكل على الله متعرضا لصفات الرزاق الوهى بالمنان إلى آخر ذلك

00:02:47.069 --> 00:02:51.069
ولهذا فسر كثير من السلف القلب السليم

00:02:51.069 --> 00:02:56.000
بأنه القلب السالم من الشرك

00:02:56.000 --> 00:03:00.000
تحقيق أعمال القلوب يمنع أمراضها

00:03:00.000 --> 00:03:05.990
لأن كان تحقيق التوحيد يثمر أعمال القلوب الصالحة

00:03:05.990 --> 00:03:10.990
فإن تحقيق أعمال القلوب الصالحة يمنع أمراضها

00:03:10.990 --> 00:03:19.990
فمن يتحقق قلبه باليقين بحكمة الله عز وجل في كل ما يقضيه من أقضية كونية وشرعية

00:03:19.990 --> 00:03:21.990
لا يحقد على أحد

00:03:21.990 --> 00:03:26.990
ولا يحسد أحدا على ما ينعم الله عليه من خير وعطاء

00:03:26.990 --> 00:03:32.990
لإدراكه لحكمة الله سبحانه في كل من العطاء والمنع

00:03:32.990 --> 00:03:35.990
ومن يتحقق قلبه بالتوكل على الله

00:03:35.990 --> 00:03:40.990
ينتفي عنه كل من مرض الخوف والهلع من المصائب

00:03:40.990 --> 00:03:46.990
ومرض الفرح والبطر والطمع في حطام الدنيا ومتاعها الزائل

00:03:46.990 --> 00:03:48.990
قال الله تعالى

00:03:48.990 --> 00:03:53.990
ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم

00:03:53.990 --> 00:03:58.990
إلا في كتاب من قبل أن نبرأها

00:03:58.990 --> 00:04:01.990
إن ذلك على الله يسير

00:04:01.990 --> 00:04:07.990
لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم

00:04:07.990 --> 00:04:11.990
والله لا يحب كل مختال فخور

00:04:11.990 --> 00:04:18.180
ومن يتحقق قلبه بمحبة الله تعالى والمسكنة له سبحانه

00:04:18.180 --> 00:04:23.180
يمتلئ قلبه بالتواضع وشدة الافتقار إلى الله

00:04:23.180 --> 00:04:28.180
ويمتنع عليه الكبر والخيالاء والرياء والعجب

00:04:28.180 --> 00:04:35.300
صاحب القلب السليم وتعامله مع الخلق

00:04:35.300 --> 00:04:42.300
صاحب القلب السليم ينشغل بإصلاح نفسه عن الوقوع في عيوب الناس وأعراضهم

00:04:42.300 --> 00:04:45.300
بل حتى لو آذاه الناس

00:04:45.300 --> 00:04:49.300
فهو لا يشغل قلبه بما ناله من آذى

00:04:49.300 --> 00:04:51.300
ولا يطلب الثأر لنفسه

00:04:51.300 --> 00:04:57.300
وإنما يجمع قلبه على ما يحقق صلاحه وصلاح المسلمين

00:04:57.300 --> 00:05:01.300
لإدراكه أن ذلك أنفع لهم جميعا

00:05:01.300 --> 00:05:07.800
سلامة القلب لا تعني البله والغفلة

00:05:07.800 --> 00:05:11.800
سلامة القلب لا تعني الجهل بالشر وأهله

00:05:11.800 --> 00:05:13.800
ولا للخداع لهم

00:05:13.800 --> 00:05:18.800
وإنما صاحب القلب السليم يعرف الشر ويتوقاه

00:05:18.800 --> 00:05:22.800
ويعرف أهل الشر ولا ينخدع لهم

00:05:22.800 --> 00:05:26.800
كما روي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه

00:05:26.800 --> 00:05:28.800
أنه قال

00:05:28.800 --> 00:05:32.800
لست بخب ولا يخدعني خب

00:05:32.800 --> 00:05:34.800
والخب هو اللئيم

00:05:34.800 --> 00:05:39.800
فكان عمر رضي الله عنه أعقل من أن يخدع

00:05:39.800 --> 00:05:42.149
وأورع من أن يخدع

00:05:42.149 --> 00:05:46.149
فالفرق بين سلامة القلب والبله والغفلة

00:05:46.149 --> 00:05:51.149
أن سلامة القلب تكون بعدم إرادة الشر بعد معرفته

00:05:51.149 --> 00:05:54.149
لسلامة من معرفته والعلم به

00:05:54.149 --> 00:05:59.149
أما البله والغفلة فهما جهل وقلة معرفة

00:05:59.149 --> 00:06:03.149
وهذا لا يحمد بل هو نقص

00:06:03.149 --> 00:06:09.149
فالكمال أن يكون القلب عارفا للشر سالما من إرادته

00:06:09.149 --> 00:06:14.790
قلب المؤمن وازع له عن ارتكاب المحرمات

00:06:14.790 --> 00:06:23.339
القلب المؤمن مملؤ بوازع الإيمان الذي يزعه ويزجره عن ارتكاب المحرمات

00:06:23.339 --> 00:06:30.339
فهو أنفع له وأجدر من كل العبارات التي تحذر من كثير من المنكرات

00:06:30.339 --> 00:06:36.339
مثل الفساد تعطيل للتنمية وهدر للموارد

00:06:36.339 --> 00:06:38.339
ولا للمخدرات

00:06:38.339 --> 00:06:41.339
والتدخين ضار بالصحة

00:06:41.339 --> 00:06:48.430
ولا مانع من ذكر مثل هذه العبارات التي تبين المفاسدة من الناحية الدنيوية

00:06:48.430 --> 00:06:56.430
ولكن بعد تحفيز وازع الإيمان في قلب المؤمن ببيان المفاسد الدينية أولا

00:06:56.430 --> 00:07:02.430
كضعف محبة الله عز وجل وضعف تعظيمه والتسليم له

00:07:02.430 --> 00:07:08.199
القلب المؤمن وإدراكه للقيم السامية

00:07:08.199 --> 00:07:14.839
قلب المؤمن هو الذي يعقل الأمور والقيم في حياته الدنيا

00:07:14.839 --> 00:07:16.939
قال الله تعالى

00:07:16.939 --> 00:07:25.939
أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها

00:07:25.939 --> 00:07:31.939
فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور

00:07:31.939 --> 00:07:36.939
ولذا فهو يدرك قيما سامية عديدة

00:07:36.939 --> 00:07:43.939
حيث يدرك قيمة الاهتداء بعد الضلال والرؤية الواضحة بعد الغبش والحيرة

00:07:43.939 --> 00:07:48.939
ويدرك قيمة الطمأنينة بالحق بعد القلق والاضطراب

00:07:48.939 --> 00:07:55.939
ويدرك قيمة التحرر من العبودية للعبيد بعبوديته لله وحده

00:07:55.939 --> 00:08:03.970
ويدرك قيمة الاهتمامات العالية الرفيعة عوضا عن اللهو والأغراض الدنيئة الحقيرة

00:08:03.970 --> 00:08:09.279
من لوازم القلب الواحد

00:08:09.279 --> 00:08:12.079
قال الله تعالى

00:08:12.079 --> 00:08:17.079
ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه

00:08:17.079 --> 00:08:23.079
وما جعل أزواجكم لا إي تظاهرون منهن أمهاتكم

00:08:23.079 --> 00:08:27.079
وما جعل أدعاءكم أبناءكم

00:08:27.079 --> 00:08:30.079
ذلكم قولكم بأفواهكم

00:08:30.079 --> 00:08:34.080
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

00:08:34.080 --> 00:08:37.139
والآية في أصلها إبطال للظهار

00:08:37.139 --> 00:08:42.139
والتبني الذي ينسب المتبنى لغير أبويه

00:08:42.139 --> 00:08:46.139
فكما أنه ليس للمرء إلا قلب واحد

00:08:46.139 --> 00:08:51.139
فكذلك لا يوجد له إلا أم واحدة وأب واحد

00:08:51.139 --> 00:08:56.139
وما عدا ذلك فهو وهم باطل لا حقيقة له

00:08:56.139 --> 00:09:03.269
والآية تشير أيضا إلى أنه يلزم من كون للمرء قلب واحد للآتي

00:09:03.269 --> 00:09:08.340
أن يكون له منهج واحد يسير عليه في حياته

00:09:08.340 --> 00:09:11.340
والتصور واحد للحياة والوجود

00:09:11.340 --> 00:09:16.340
يستمد منه القلب الواحد أعماله ومفاهيمه

00:09:16.340 --> 00:09:19.340
وميزان واحد يزن به القيم

00:09:19.340 --> 00:09:22.340
ويقوم به الأشياء والأحداث

00:09:22.340 --> 00:09:26.340
فيعيش المرء حياته ويعمل أعماله

00:09:26.340 --> 00:09:31.340
ويتصرف تصرفاته بنسق واحد ومفهوم واحد

00:09:31.340 --> 00:09:37.340
فلا يملك صاحب العقيدة الراسخة في قلبه أن يقول مثلا

00:09:37.340 --> 00:09:40.340
فعلت كذا بصفة الشخصية

00:09:40.340 --> 00:09:43.340
وفعلت كذا بصفة الإسلامية

00:09:43.340 --> 00:09:48.340
كما يفعله رجال السياسة والإعلام والإدارة

00:09:48.340 --> 00:09:51.370
وهو بهذا القلب الواحد يعيش فردا

00:09:51.370 --> 00:09:53.370
ويعيش في أسرته

00:09:53.370 --> 00:09:55.370
ويعيش في الجماعة

00:09:55.370 --> 00:09:57.370
وفي الدولة وفي العالم

00:09:57.370 --> 00:10:00.370
كما يعيش به سرا وعلانية

00:10:00.370 --> 00:10:02.370
عاملا وصاحب عمل

00:10:02.370 --> 00:10:05.370
حاكما ومحكوما

00:10:05.370 --> 00:10:08.370
ويعيش به في السراء والضراء

00:10:08.370 --> 00:10:10.370
وفي جميع الأحوال

00:10:10.370 --> 00:10:15.370
فلا تتبدل موازينه ولا قيمه ولا تصوراته
