بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمر سورة الكهف بسم الله الرحمن الرحيم وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا أربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه ذلك من آيات الله من يهدي الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا وترى الشمس يا محمد إذا طلعت تعدل عن كهفهم فتطلع عليه من ذات اليمين لأن لا تصيب الفتية وأذا غربت تتركهم بذات الشمال فلا تصيبهم والفتية الذين أووا إليه في متسع منه فعلنا هذا الذي فعلنا بهؤلاء الفتية من حجج الله وأدلته على خلقه من يوفقه الله للاهتداء بآياته وحججه فهو الذي قد أصاب سبيل الحق ومن أضله الله عن آياته وأدلته فلن تجد له يا محمد خليلا وحليفا يرشده لإصابتها وتحسبهم أيقاضا وهم رقود ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم باسق ذراعيه بالوصيد لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا وتحسب يا محمد هؤلاء الفتية الذين قصصنا عليك قصتهم أيقاضا وهم نيام ونقلب هؤلاء الفتية في رقدتهم مرة للجنب الأيمن ومرة للجنب الأيسر وكلبهم باسط ذراعيه بباب الكهف لو اطلعت عليهم في رقدتهم التي رقدوها في كهفهم لأدبرت عنهم هاربا ولملئت نفسك من اطلاعك عليهم فزعا لما كان الله ألبسهم من الهيبة وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم فبعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه وليتلطف ولا يشعرن بكم أحدا إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذا أبدا كما أرقدنا هؤلاء الفتية في الكهف فحفظناهم من وصول واصل إليهم فكذلك بعثناهم من رقدتهم لنعرفهم عظيم سلطاننا ليسأل بعضهم بعضا فقال قائل منهم لأصحابه كم لبثتم فأجابه الآخرون فقالوا لبثنا يوما أو بعض يوم ظنا منهم أن ذلك كذلك فقال الآخرون ربكم أعلم بما لبثتم فبعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى مدينة أفسوس فلينظر أي أهلها أحل وأطهر طعاما فليأتكم بقوت منه تقتاتونه وليترفق في شرائه وفي طريقه ودخوله المدينة ولا يعلمن بكم أحدا من الناس إن دقيانوس وأصحابه إن يظهروا عليكم فيعلموا مكانكم يرجموكم شتما بالقول أو يردوكم في دينهم فتصيروا كفارا بعبادة الأوثان ولن تدرك البقاء الدائمة والخلود في الجنان أيام حياتكم إن عدتم في ملتهم وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها إذ يتنازعون بينهم أمرهم فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا وكما بعثناهم بعد طول رقدتهم ليتساءلوا بينهم فيزدادوا بعظيم سلطان الله بصيرة كذلك أطلعنا عليهم الفريق الذين كانوا في شك من قدرة الله على إحياء الموت فيعلموا أن وعد الله حق ويوقنوا أن الساعة آتية لا ريب فيها فقال الذين أطلعناهم على أصحاب الكهف ابنوا عليهم بنيانا رب الفتية أعلم بالفتية وشأنهم قال القوم الذين غلبوا على أمر أصحاب الكهف لنتخذن عليهم مسجدا وقد اختلف في قائل هذه المقالة أهم الرحط المسلمون أم هم الكفار سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا ولا تستفت فيهم ولا تستفت فيهم منهم أحدا سيقول بعض الخائضين في أمر الفتية من أصحاب الكهف هم ثلاثة رابعهم كلبهم ويقول بعضهم هم خمسة سادسهم كلبهم قذفا بالظن غير يقين ويقول بعضهم هم سبعة وثامنهم كلبهم قل يا محمد لقائلي هذه الأقوال ربي أعلم بعدتهم ما يعلم عددهم إلا قليل من خلقه فلا تجادل أهل الكتاب في عدة أهل الكهف وقص عليهم ما أبيح لك وقل لهم ليس كما تقولون فإنكم لا تعلمون عدتهم ولا تستفت في عدة الفتية من أصحاب الكهف من أهل الكتاب أحدا لأنهم لا يعلمون عدتهم ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهديني ربي لأقرب من هذا رشدا ولا تقولن يا محمد لشيء إني فاعل ذلك غدا كما قلت لهؤلاء الذين سألوك عن أمر أصحاب الكهف والمسائل التي سألوك عنها سأخبركم عنها غدا وهذا تأديب من الله لنبيه عليه الصلاة والسلام ألا يجزم على ما يحدث من الأمور أنه كائن إلا أن يصله بمشيئة الله إلا أن تقول معه إن شاء الله واذكر ربك إذا تركت ذكره وقل لعل الله أن يهديني فيسددني لأسد مما وعدتكم وأخبرتكم أنه سيكون إن هو شاء ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعى قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السماوات والأرض أبصر به وأسمع ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا ولبث أصحاب الكهف في كهفهم رقودا إلى أن بعثهم الله ثلاثمائة سنين وتسع سنين قل يا محمد الله أعلم بما لبثوا بعد قبض أرواحهم من بعد بعثهم من رقدتهم إلى يومهم هذا لا يعلم بذلك غير الله فالله أبصر بكل موجود وهو أسمع لكل مسموع لا يخفى عليه شيء ما لخلقه دون ربهم ولي ينلي أمرهم وتدبيرهم ولا يجعل الله في قضائه وحكمه شريكا بل هو المنفرد بالحكم والقضاء فيهم واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحدا واتبع يا محمد ما أنزل إليك من كتاب ربك هذا ولا تترك النتلاوته واتباع ما فيه من أمر الله ونهيه لا مغير لما أوعد بكلماته التي أنزلها عليك أهل معاصيه وإن أنت يا محمد لم تتل ما أوحي إليك من كتاب ربك فنالك وعيد الله الذي أوعد فيه المخالفين فلن تجد من دون الله موئلا تأل إليه ومعدلا تعدل عنه إليه واصبر يا محمد نفسك مع أصحابك الذين يدعون ربهم بالغدات والعشي بالتسبيح والتحميد والتهليل والدعاء يريدون بفعلهم ذلك وجه لا يريدون عرضا من عرض الدنيا ولا تصرف عيناك عن هؤلاء الذين أمرتك يا محمد أن تصبر نفسك معهم إلى أشراف المشركين تليك من كتاب ربك تريد مجالسة أولائك العظماء والأشراف ولا تطع يا محمد من شغلنا قلبه بالكفر عن ذكرنا من الكفار الذين سألوك طرد الراهط الذين يدعون ربهم وآثر هوا نفسه على طاعة ربه وكان أمر هذا الذي أغفلنا قلبه عن ذكرنا سرفا قد تجاوز حده فضيع بذلك الحق وهلك وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا وقل يا محمد لها أولاء الذين أغفلنا قلوبهم عن ذكرنا الحق أيها الناس من عند ربكم وإليه التوفيق والخذلان فإن شئتم فآمنوا وإن شئتم فكفروا فإنكم إن كفرتم فقد أعددنا لكم نارا أحاط بكم سرادقها وهو حائط من نار يطيف بهم كسرادق الفستاط وإن يستغث هؤلاء الظالمون يوم القيامة فيطلب الماء يغاثوا بماء كالمهل وهو ماء ذيب ونماع وقيل القيح والدم الأسود وقيل الذي انتهى حره يشوي ذلك الماء الذي يغاثون به وجوههم بئس الشراب هذا الماء وساءت هذه النار متكأ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا إن الذين صدقوا الله ورسوله وعملوا بطاعة الله إنا لا نضيع ثواب من أحسن عملا فأطاع الله بل نجازيه بطاعته وعمله الحسن جنات عدن أولئك لهم جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس واستبرق متكئين فيها على الأرائك نعم الثواب وحسنت مرتفقا لهؤلاء الذين آمنوا وعملوا الصالحات بساتين إقامة في الآخرة تجري من دونهم ومن بين أيديهم الأنهار يلبسون فيها من الحلي أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا مما رق من الديباج وما غلظ منه وثخن متكئين في جنات عدن على السرور في الحجال نعم الثواب جنات عدن وحسنت هذه الأرائك في هذه الجنان التي وصفت على ذكره في هذه الآية متكأ الخلاصة من تفسير الطبري