بسم الله الرحمن الرحيم حياة السلف بين القول والعمل علو الهمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت لرجل من الأنصار هل أم فلنسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنهم اليوم كثير فقال واعجب لك يا ابن عباس أترى الناس يفتقرون إليك وفي الناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من فيهم قال فتركت ذلك وأقبلت أسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحديث فإن كان ليبلغني الحديث عن الرجل فآتي بابه وهو قائل فأتوسد التراب فيخرج فيراني فيقول يا ابن عم رسول الله ما جاء بك ألا أرسلت إلي فآتيك فأقول لا أنا أحق أن آتيك فأسألك عن الحديث فعاش ذلك الفتى الأنصاري حتى رآني وقد اجتمع الناس حولي يسألوني فيقول هذا الفتى كان أعقل مني وعن أبي الزناد قال اجتمع في الحجر مصعب وعروة وعبد الله بن الزبير وعبد الله ابن عمر فقالوا تمنوا فقال عبد الله ابن الزبير أما أنا فأتمنى الخلافة وقال عروة أما أنا فأتمنى أن يؤخذ عني العلم وقال مصعب أما أنا فأتمنى إمرة العراق والجمع بين عائشة بنت طلحة وسكينة بنت الحسين قال عبد الله ابن عمر أما أنا فأتمنى المغفرة قال فنالوا ما تمنوا ولعل ابن عمر غفر له وعن الشعبي قال خرج مسروق رحمه الله إلى البصرة إلى رجل يسأله عن آية فلم يجد عنده فيها علما فأخبر عن رجل من أهل الشام فقدم عليناها هنا ثم خرج إلى الشام إلى ذلك الرجل في طلبها وعن سعيد بن جبير رحمه الله قال ربما أتيت ابن عباس وكتبت في صحيفتي حتى أملأها وكتبت في نعلي حتى أملأها وكتبت في كفي وقال سعيد بن المسيب رحمه الله إن كنت لأسير الأيام والليالي في طلب الحديث الواحد وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله كانت لي نفس تواقة فكنت لا أنال منها شيئا إلا تاقت إلى ما هو أعظم فلما بلغت نفس الغاية تاقت إلى الآخرة وعن الحسن البصري رحمه الله قال من استطاع منكم أن يكون إماماً لأهله إماماً لحيه إماماً لمن وراء ذلك فإنه ليس شيء يؤخذ عنك إلا كان لك منه نصيب وقال السري السقطي رحمه الله من عرف ما يطلب هان عليه ما يبذل وعن أبي محمد ابن أختي الشافعي قال قالت أمي ربما قدمنا في ليلة واحدة ثلاثين مرة أو أقل أو أكثر المصباح إلى بين يدي الشافعي رحمه الله وكان يستلقي ويتفكر ثم ينادي يا جارية هل أمي المصباح فتقدمه ويكتب ما يكتب ثم يقول ارفعي فقلت لأبي محمد ما أراد برد المصباح قال الظلمة أجلى للقلب وقال مالك بن أنس رحمه الله كان الرجل يختلف إلى الرجل ثلاثين سنة يتعلم منه وعن محمد بن يوسف قال كنت عند محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله في منزله ذات ليلة فأحصيت أنه قد قام وأسرج يستذكر أشياء يعلقها في ليلة ثمانية عشرة مرة وقال قتادة رحمه الله يبن آدم إن كنت لا تريد أن تأتي الخير إلا عن نشاط فإن نفسك مائلة إلى السآمة والفتور والملل ولكن المؤمن هو المتحامل والمؤمن هو المتقوي وقيل للعتابي كالثوم بن عمر رحمه الله فلان بعيد الهمة قال لا يكون له غاية دون الجنة وقال بعضهم والنفس راغبة إذا رغبتها وإذا ترد إلى قليل تقنع وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم رحمه الله كنا بمصر سبعة أشهر لم نأكل فيها مرقة كل نهارنا مقسم لمجالس الشيوخ وبالليل النسخ والمقابلة قال فأتينا يوما أنا ورفيق لي شيخا فقالوا هو عليل فرأينا في طريقنا سمكة أعجبتنا فاشتريناه فلما صرنا إلى البيت حضر وقت مجلس بعض الشيوخ فلم يمكننا إصلاحه ومضينا إلى المجلس فلم نزل حتى أتى عليه ثلاثة أيام لم يكن لنا فراغ أن نعطيه من يشويه ثم قال لا يستطاع العلم براحة الجسد وقال أبو جعفر الطبري رحمه الله لأصحابه هل تنشطون لتاريخ العالم من آدم إلى وقتنا قالوا كم قدر فذكر نحو ثلاثين ألف ورقه فقالوا هذا مما تفنى الأعمار قبل تمامه فقال إنا لله مات تلهمم فاختصر ذلك في نحو ثلاثة آلاف ورقه ولما أراد أن يملي التفسير قال لهم نحو من ذلك ثم أملاه على نحو من قدر التاريخ وقال ابن حبان رحمه الله في أثناء كتاب الأنواع لعلنا قد كتبنا عن أكثر من ألفين شيخ قال الذهبي رحمه الله كذا فلتكن الهمم هذا مع ما كان عليه من الفقه والعربية والفضاء للباهرة وكثرة التصانيف وقال أبو حاتمين الرازي رحمه الله لابنه عبد الرحمن أول سنة خرجت في طلب الحديث أقمت سبع سنين أحصيت ما مشيت على قدمي زيادة على ألف فرسخ لم أزل أحصي حتى لما زاد على ألف فرسخ تركته وكان أبو يعلى رحمه الله يقسم ليله كله أقساما فقسم للمنام وقسم للقيام وقسم لتصنيف الحلال والحرام ولزم العلامة النووي رحمه الله المشايخ تصحيحا وشرحا فكان يقرأ في كل يوم 12 درسا على المشايخ وقد كان من الزهادة والعبادة والورع والتحري والانجماع عن الناس على جانب كبير لا يقدر عليه أحد من الفقهاء غيره كان يصوم الدهر ولا يجمع بين إذامين وكان غالب قوته مما يحمله إليه أبوه من نوى وكان لا يضيع شيئا من أوقاته وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر للملوك وغيرهم ذم الكسل قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه إني لأبغض الرجل أن أراه فارغا ليس في شيء من عمل الدنيا ولا في عمل الآخرة وقال محمد بن علي رحمه الله لابنه يا بني إياك والكسل والضجر فإنهما مفتاح كل شر إنك إن كسلت لم تؤد حق وإن ضجرت لم تصبر على حق ومما قيل نهارك يا مغرور سه وغفلة وتتعب فيما سوف تكره غبه وليلك نوم ورد لك لازم كذلك في الدنيا تعيش البهائم ومرش ريح رحمه الله بقوم وهم يلعبون فقال ما لكم قال فرغنا يا أبا أمامة اليوم قال ما بهذا أمر الفارغ وقال يحيى بن أبي كثير رحمه الله لا يستطاع العلم براحة الجسد حياة السلف بين القول والعمل