خلاصة مفاهيم أهل السنة سنة الإملاء والاستدراج الإملاء للكافرين واستدراجهم سنة ربانية وهي من كيد الله ومكره بهم قال الله تعالى ولا يحسب أن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين وقال تعالى والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملي لهم إن كيدي متين والآيات غير ذلك كثيرة الإملاء والاستدراج أقسى من الابتلاء بالمحن فهو علامة عدم حب الله للمستدرجين وأن هذا الاستدراج إنما يكون ليزدادوا إثما ويضيفوا غيًا إلى غيهم وظلما إلى ظلمهم حتى إذا جاء أجل محقهم أتاهم العذاب بغتة وهم لا يشعرون قال تعالى فلما نسو ما ذكرنا قال تعالى فلما نسو ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شي حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون قال قتاد ما أخذ الله قوما قط إلا عند سكرتهم وغرتهم ونعيمهم فلا تغتروا بالله إنه لا يغتر بالله إلا القوم الفاسقون سنة الإملاء للكافرين تتزامن مع سنة ابتلاء المؤمنين غالبًا ما تتزامن سنة إملاء الكافرين واستدراجهم مع سنة ابتلاء المؤمنين وتمحيصهم ولا يتحقق محق الكافرين إلا بعد تمحيص المؤمنين وإعدادهم لتولي الأمر بعد هلاك الكافرين وإلا فلو محق الكافرون قبل إعداد المؤمنين فمن يخلفهم حينئذ وقد قال الله تعالى وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين فذكر سبحانه التمحيص قبل المحق ولعل في ورود السنتين في آيتين متتاليتين في سورة آل عمران ما يشير إلى تزامنهما وتلازمهما وأن إحداهما تهيئ للأخرى قال تعالى ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب للعصاة والفاسقين نصيب من سنة الإملاء والاستدراج سنة الإملاء والاستدراج وإن كانت من السنن لصيقة الصلة بالكافرين المكذبين إلا أن للعصاة والفساق نصيبا منها قال صلى الله عليه وسلم إذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب فإنما هو استدراج ثم تلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شي حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون ومن أشد ما يوقع العصاة والفساق في الاستدراج الظلم قال صلى الله عليه وسلم إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلت ثم قرأ وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد وهذا الاستدراج للعصاة والفساق دليل على بغض الله الشديد لهم وأنهم قد بلغوا حداً قاربوا به وصف الكفار والمنافقين فليحذروا من عاقبة فسقهم وظلمهم وعتوهم العذاب والهلاك الجزئي بدلا من عذاب الاستئصال رفع عذاب الاستئصال بعد هلاك فرعون وقومه لا ينفي وقوع ألوان أخرى من العذاب والإهلاك الجزئي كالوقوع في الحروب المدمرة لإقتصاد بعض الدول والمسببة لانهيارها كما حدث لما كان يعرف بالاتحاد السوفياتي الذي ما كان أحد يتوقع أبداً انهياره وتفككه وهو القوة الثانية في العالم ومن ألوان العذاب والإهلاك الجزئي أيضا ما يحدث من زلازل والسونامي وبراكين بل أمراض فالتاكة لا يحسب حسابها كما هو الحال في فيروس كورونا وما يعلم جنود ربك إلا هو استفحال الذنوب وفشوها يوقع في العذاب استفحال الذنوب وفشوها في أي أمة مؤذن بعذابها أو هلاكها قال تعالى سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون وقال تعالى ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم نمك لكم وأرسلنا السماء فقال الله عليهم مدرارا وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين فقوله فأهلكناهم بذنوبهم يقرر حقيقة أن الذنوب سبب في هلاك أصحابها وأن الله هو مهلكهم فهذه سنة ماضية ولو لم يرها الفرد أو الجيل في عمره القصير المحدود فليس شرطا أن يأتي الهلاك بقارعة من الله عاجلة كما كان يحدث في الأمم السابقة بل ربما يأتي عبر الانحلال البطيء الذي يسري في جسد الأمة وهي تغل في متاهة الذنوب العذاب الجزئي إنذار قبل عذاب الاستئصال من حكمة الله تعالى ورحمته بالمسرفين إيقاع العذاب الجزئي عليهم تحذيرا لهم قبل مجيء عذاب الاستئصال أو الإهلاك لعلهم يتضرعون فإن لم يجد ذلك معهم نفعا أوقعوا في سنة الاستدراج حتى إذا فرحوا بما أوتوا وبلغوا الذروة في الجبروت والفساد وظنوا أنهم قادرون على الأرض وما فيها جاءهم العذاب بغتة فإذا هم مبلسون قال تعالى ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأس والضراء لعلهم يتضرعون فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين ولقد نوع الله ألوانا من العذاب الجزئي على فرعون وقومه قبل إهلاكهم قال تعالى فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين فلما نكثوا العهد وأصروا على غفلتهم جاءهم الهلاك المبين قال تعالى فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجلهم بالغوه إذا هم ينكثون فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين لا راد لعذاب الله إذا أذن الله بالعذاب والعقوبة فلا راد لقضائه ولا يدرك المجرمون المسرفون من أين يأتيهم العذاب ولا علم لهم بجنود الله وما يعلم جنود ربك إلا هو فلا تعلم بها المخابرات ولا ترصدها أجهزة التنصت فقد يكون الجند ريحا عاصفا أو زلزالا مدمرا أو تسونامي مغرقا أو وباء وطاعونا مهلكا وما أمر فيروس كورونا علينا بخاف أو غير ذلك مما لا يعلمه إلا الله