بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله سرية زيد بن حارثة رضي الله عنه إلى العيص بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة رضي الله عنه في 70 و 100 راكب وذلك في جماد الأولى من السنة السادسة للهجرة والهدف اعتراض عير لقريش أقبلت من الشام يقودها أبو العاص بن الربيع رضي الله عنه زوج زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم وكان ما زال مشركة فأدركوها فأخذوها وما فيها وأسروا ناسا ممن كان في العير منهم أبو العاص بن الربيع رضي الله عنه وقدمو بهم إلى المدينة فأرسل أبو العاص بن الربيع رضي الله عنه إلى زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة وكانت هاجرت إلى المدينة فاستجار بها فآجارت فقد روى الحاكم والطحاوي في شرح مشكل الآثار بسند حسن عن أم سلمة رضي الله عنها قالت إن زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل إليها أبو العاص بن الربيع أنخذي لي أمانا من أبيك فخرجت فأطلعت رأسها من باب حجرتها والنبي صلى الله عليه وسلم في الصبح يصلي بالناس فقالت أيها الناس إني زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وإني قد أجرت أبو العاص فلما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة قال أيها الناس إنه لا علم لي بهذا حتى سمعتموه ألا وإنه يجير على المسلمين أدناهم وطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصحاب السرية رد الأموال التي غنموها من قافلة أبي العاص بن الربيع رضي الله عنه من غير أن يكرههم فردوا عليه كل ما أخذوه من القافلة حتى إن الرجل ليأتي بالدلو ويأتي بالشنة والإداوة حتى العقال حتى ردوا عليه ما له كله ما يفقد منه شيء عودة أبي العاص رضي الله عنه إلى مكة وإسلامه ثم رجع أبو العاص بن الربيع رضي الله عنه إلى مكة فأدى إلى كل ذي مال من قريش ماله ومن كان أبض عليه ثم قال يا معشر قريش هل بقي لأحد منكم عندي مال لم يأخذه قالوا لا فجزاك الله خيرا فقد وجدناك وفيا كريما فقال رضي الله عنه فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله والله ما منعني من الإسلام عنده إلا تخوف أن تظنوا أني إنما أردت أن آكل أموالكم فلما أداها الله إليكم وفرغت منها أسلمت ثم خرج رضي الله عنه حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الإمام الذهبي أسلم قبل الحديبية بخمسة أشهر هل رد النبي صلى الله عليه وسلم زينب لأبي العاص بعقد جديد ورد رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب رضي الله عنها لأبي العاص بن الربيع رضي الله عنه على النكاح الأول ولم يحدث شهادة ولا صداقة لأن آية تحريم المسلمات على الكفار لم تكن نزلة إذاك روى الإمام الترمذي وأبو داود وابن ماجة بسند حسن عن ابن عباس رضي الله عنهما قال رد النبي صلى الله عليه وسلم ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع رضي الله عنهما بعد ست سنين بالنكاح الأول ولم يحدث نكاحا قال الإمام السندي فإن قيل حديثه أنه صلى الله عليه وسلم ردها عليه بعد ست سنين والعدة لا تبقى إلى هذه المدة غالبا قلنا لم يؤثر إسلامها وبقاؤه على الكفر في قطع النكاح الأول إلا بعد نزول الآية في الممتحنة وذلك بعد صلح الحديبية فتوقف نكاحها على انقضاء العدة من حين النزول وكان إسلام أبي العاص بعد الحديبية بزمان يسير بحيث يمكن أن تكون عدتها لم تنقض في الغالب فيشبه أن يكون الرد بالنكاح الأول لأجل ذلك وقال الإمام ابن القيم ولا يعرف اعتبار العدة في شيء من الأحاديث ولا كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل المرأة هل انقضت عدتها أم لا ولا ريب أن الإسلام كان بمجرده فرقة لم تكن فرقة رجعية بل بائنة فلا أثر للعدة في بقاء النكاح وإنما أثرها في منع نكاحها للغير فلو كان الإسلام قد نجز الفرقة بينهما لم يكن أحق بها في العدة ولكن الذي دل عليه حكمه صلى الله عليه وسلم أن النكاح موقوف فإن أسلم قبل انقضاء عدتها فهي زوجته وإن انقضت عدتها فلها أن تنكح من شاءت وإن أحبت انتظرته فإن أسلم كانت زوجته من غير حاجة إلى تجديد نكاح ولا نعلم أحدا جدد للإسلام نكاحه البتة بل كان الواقع أحد أمرين إما افتراقهما ونكاحها غيره وإما بقاؤها عليه وإن تآخر إسلامها أو إسلامه ذهب موسى بن عقبة إلى أن قصة أبي العاص بن الربيع رضي الله عنه وأسره وقعت بعد هدنة الحديبية وأن الذين تعرضوا لقافلته هم أبو بصير وأبو جندل وأصحابهما زمن هدنة الحديبية ولم يكن ذلك بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنهم كانوا منحازين عنه بسيف البحر وكان لا يمر بهم من عير لقريش إلا أخذوها وهذا قول الزهري خلافا لما ذهب إليه الواقدي وابن سعد في طبقاته وغيرهما من أصحاب المغازي من أن سرية زيد بن حارثة رضي الله عنه هي التي اعترضت قافلته وصوب ذلك الإمام بن القيم قال الإمام بن القيم وقول موسى بن عقبة أصوب وأبو العاص إنما أسلم زمن الهدنة وقريش إنما انبسطت عيرها إلى الشام في زمن الهدنة وسياق الزهري للقصة بيّن ظاهر أنها كانت في زمن الهدنة فالشوق نحوك لا يحاط مداه صلى عليك الله ما رفع النداء وتحركت بالباقياء شفاه