قصص الأنبياء، قصص الأنبياء عليهم السلام صلاة الله عقبها سلام على خير الخلائق أجمعي أولو عزمين مقامهم رفيع قصة يوسف عليه السلام بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد وقد يجمع الله الشتيتين بعدما يظنان كل الظن ألا تلاقيا يصلح هذا البيت أن يكون عنوانا للمرحلة الجديدة من حياة نبي الله يوسف عليه السلام فبعد الابتلاءات التي مر بها من ليال الجب الموحشة إلى ليال السجن المظلمة وما تخللها من أيام القصر المزهرة ولحظات الفتنة الموبقة ها هو ذا يوسف عليه السلام يعتلي عرش خزائن مصر ويدير أعظم اقتصاد في المنطقة بما علمه الله وبحنكة إدارية نبوية ربانية فهو الحفيظ العليم فبعد انقضاء سنين الرخاء السبعة والتي حفظ فيها يوسف المؤن وادخل الطعام في سنبله لوقت الحاجة جاءت السنين السبع العجاف وقل الطعام وحلت المجاعة في الأقطار وجاءت قوافل التجار من كل مكان للتزوود من الطعام من سوق مصر العامرة بعد ان ضرب الجفاف كل البلاد فكان يوسف عليه السلام يفتح خزائنه للجميع بقدر فيصرف لكل شخص حمل بعيره حتى يسع الطعام جميع الطالبين وجاء إخوة يوسف من أرض فلسطين بعد ان سمعوا بسوق مصر يريدون اخذ الميرة كغيرهم من الناس يريد الله ان يجمع الإخوة الظالمين بأخيهم المظلوم بعد سنوات من البعد والجفاء فلما دخلوا عليه ووقعت عينه على أعينهم عرفهم ورجعت به الذاكرة إلى سنين مضت فتذكر مكرهم وقسوتهم وجفوتهم وغلظتهم وهم مع كثرتهم إلا أنهم كانوا له منكرين فلم يتعرفوا عليه نسوه ولكن المظلوم لا ينسى استقبلهم يوسف عليه السلام بأخلاق الكبار لم يفسح عن هويته ولم يذكرهم بالماضي فالأيام كفيلة بذلك أكرمهم وأحسن إليهم وسألهم عن أحوالهم وأحوال من تركوا خلفهم من الأكارم في أرض فلسطين المباركة ثم زودهم بالطعام الذي من نصيبهم فقالوا له أعطنا أيضا نصيبا لأبينا وأخينا فقد تعذر حضورهم معنا فعذر أباهم عن الحضور وأعطاهم نصيبة ولكن قال لهم أحضروا أخاكم في المرة القادمة أعطيكم نصيبكم وإياه ألا ترون إحساني معكم ومع غيركم وهذا شرطي عليكم فإذا لم تأتوني به في المرة القادمة فلا تتعنوا في الحضور فلا شيء لكم عندي ولا تقربوا من بلدي وسوقي هكذا كان رسال المقال الكلام حازم والأمر جازم ولكن الفؤاد يتحرق شوقا ولهفا للقاء الأبي الشفيق والأخ الشقيق خاف يوسف عليه السلام أن لا يعودوا فقد عرف من حالهم فقرهم وحاجتهم فخشي أن تقل عندهم البضاعة التي يشترون بها الطعام فيعجزوا عن القدوم مرة أخرى فقال لغلمانه أخذوا إليهم بضاعتهم التي جاءوا بها ضعوها في رحالهم دون علمهم لعلهم يرونها إذا رجعوا إلى ديارهم فيعودون مرة أخرى وخذوا قيمة طعامهم الذي أخذوه من مالي الخاص إن يوسف الكريم لم يأخذ من إخوته قيمة الطعام الذي حملوه معهم وسوء الخلق أن يأخذ من أبيه وإخوته المال من أجل الطعام فأكرمهم وقابل إساءة إخوته إليه بالإحسان إليهم رجع الإخوة إلى أبيهم وقالوا لقد حصلنا على الطعام الذي نحتاجه لهذا العام ولكن لن نحصل على الطعام في العام القادم إلا إذا ذهبنا أخينا بن يامين معنا وهذا شرط علينا فأرسله معنا وإنا له لحافظون فنكأ جرحا لم يندم البعد أصابوا أباهم في مقتل فقال لهم متوجعا كيف لي أن آمنكم على بن يامين وقد أمنتكم على أخيه يوسف من قبل فضيعتم أمانتي فلن أرسله معكم والله يحفظه بحفظه ويحفظ أخاه ويحفظنا من الجوع وهو أرحم الراحمين فسكتوا ولم يستطيع الرد بشيء فالمذنب حجته ضعيفة فتح الإخوة متاعهم لينزلوا ميرتهم التي جاءوا بها من مصر فضاعتهم التي ذهبوا بها ليشتروا الطعام قد ردت إليهم ففرحوا وجاءوا أباهم مستبشرين وقالوا له يا أبانا أي شيء نريد أكثر من هذا قد جئنا بالطعام وهذه بضاعتنا قد ردت إلينا وهذا من إحسان الوزير إلينا الآن كل ما نريده فنذهب بأخينا فنأتي بالميرة لنا ولأهلنا جميعا ونحفظ أخانا في مسيرنا ونزداد أيضا كيلا بقدر حمل بعيره هذا كسب يسير وسهل وألحوا على أبيهم بذلك فوافق الأب المكلوم ولكنه شرط عليهم أن يعطوه المواثيق المؤكدة والمحافظة عليه إلا إذا غلبوا عليه فلما أعطوه العهود والمواثيق أذن لأخيهم بن يامينا بالذهاب معهم إلى سوق مصر ولقاء وزيرها قال الله تعالى وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم ولما جهزهم بجهازهم قال أأتوني بأخي لكم من أبيكم ألا ترون أني أوفي الكيل وأنا خير المنزلين فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون قالوا سنراود عنه أباه وإنا لفاعلون وقال لفتيانه جعلوا بضاعتهم في رحالهم لعلهم يعرفونها لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا منع منا الكيل قالوا يا أبانا منع منا الكيل فأرسل معنا أخانا نكتل وإنا له لحافظون قال هل آمنكم إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم قالوا يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردت إلينا ونمير أهلنا ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعير ذلك كيل يسير قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم فلما آتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل ثم لما عزم الإخوة على المسير قال لهم أبوهم يعقوب عليه السلام ناصحا ومشفقا يا بني إن لمصر أربعة أبواب وادخلوا مع كل الأبواب ولا تدخلوا من باب واحد قيل إنه خاف عليهم من العين فهم إخوة عشرة وجوههم نظرة والعين حق ولو كان شيء سابق لسبقته العين كما قال صلى الله عليه وسلم ففعلوا ما طلبه منهم أبوهم وادخولهم كما أمرهم أبوهم ليغني عنهم من الله شيئا إذا قدره عليهم إلا أنهم قضوا حاجة كانت في نفس أبيهم فهو عليه السلام ذو علم علمه الله إياه لا يعلمه كثير من الناس لما وصلوا أرض مصر من جديد استدعاهم يوسف عليه السلام وجعل كل اثنين في منزل فبقي أخوهم بنيامين منفردا عنهم فلما انصرفوا إلى أماكنهم آوا يوسف إليه أخاه دون علمهم وضمه إليه ضمة الأخ الحبيب الشقيق وعرفه بنفسه فقال إني أنا أخوك يوسف فلا تبتأس ولا تحزن ثم اتفق معه على طريقة يبقى بها عنده في مصر فوضع يوسف الصاع الخاص بملك مصر في رحل أخيه ومضى وفي اليوم التالي جهز الإخوة رواحلهم وأراد الرجوع بعد أن أخذوا ميرتهم وإذ بالمنادي ينادي عليهم يا أيها العير القافلة يا جماعة المسافرة إنكم لسارقون استغرب الإخوة من هذا الاتهام وقالوا لعل هناك لبسا في الأمر فجاءوا إلى المنادي وقالوا له ماذا تفقدون قال نفقد صواع الملك وهذا الصواع غال ونفيس فمن جاء به من تلقاء نفسه له حمل بعير زيادة على نصيبه وأنا أضمن له ذلك فأجاب الإخوة بكل ثقة والله لقد علمتم أن ما جئنا لنفسد في الأرض وقد علمتم ذلك من حالنا قيل بأنهم كانوا يربطون أفواه إبلهم عند سيرهم بين مزارع وبساتين مصر حتى لا تأكل منها وأكدوا مقالتهم بالنفي التام للسرقة فقال لهم فما جزاء السارق إن كان منكم وكنتم كاذبين أراد المنادي المسؤول عن الصاع وبتوجيه من يوسف عليه السلام أن يجعل عقوبة السارق مقررة من عندهم بما يوافق شريعتهم وهي أن السارق يصبح رقيقا على خلاف قالون الملك في مصر حيث أن السارق يضرب ويسجن ولذلك جعل الأمر إليهم فقالوا جزاء من وجد الصاع عنده أن يبقى عندكم رقيقا فرضوا جميعا بهذا الحكم وبدأ عند ذلك التفتيش في متاع جميع الإخوة في القافلة حتى لا يشكوا في الأمر ثم لما وصل إلى متاع بن يامين استخرج منه الصاع فأسقط في يد الإخوة جميعا ونجحت خطة يوسف عليه السلام وهذا من كيد الله له سبحانه وتعالى فأخذوا بن يامين من بين أيدي إخوته ليبقى في مصر ولما دخلوا على يوسف آوا إليه أخاه قال إني أنا أخوك فلا تبتئس بما كانوا يعملون فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين قالوا جزاؤه من رحله فهو جزاؤه كذلك نجزي الظالمين فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين فلن نترك إلا أن يشاء الله نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم علي حضر الإخوة بين يدي يوسف الوزير وقالوا له معتذرين عما بدر من أخيهم فقد سرق أخ له من قبل يقصدون أخاهم يوسفا عندما كان صغيرا فسرق صنما فحطمه أو أنهم قالوا ذلك كذبا عليه وحسدا باقيا في نفوسهم إلى الآن فقال يوسف عليه السلام في نفسه أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون فشر الإخوة وعدهم لأبيهم وشعروا بصعوبة الموقف فقالوا ليوسف عليه السلام يا أيها العزيز إن لهذا الفتى أبن شيخا كبيرا لا يحتمل فراقه فارأف به واخذ أحدنا مكانه فإنا نراك من المحسنين قال يوسف عليه السلام إننا لظالمون إن فعلنا ذلك حاول الإخوة معه لكن لم تنجح محاولاتهم فلما وصل بهم الأمر حدا اليأس إن عزلوا بمفردهم يتناجون بينهم بصوت ضعيف فقال كبيرهم ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم المواثيقا فبأي وجه ستقابلونه الآن ولكم جريرة سابقة في تضييع أخيه يوسف هل نسيتم ذلك أما أنا فلا أستطيع الرجوع إلى أبي على هذه الحال فلن أفارق أرض مصر هذه إلا أن يرسل أبي في قلبي أو يحكم الله لي برد أخي إرجعوا أنتم يا إخوتي وأخبروا أبي بما حدث وقولوا الحقيقة قولوا له إن ابنك سرق وما أخبرناك إلا بما شهدناه وإذا لم تصدقنا فاسأل أهل مصر الذين كنا فيهم أو اسأل أهل القافلة الذين كانوا معنا فنحن صادقون في قولنا فرجعوا إلى فلسطين وأخبروا أباهم بما حدث لهم في مصر فقال يعقوب عليه السلام بل زينت لكم أنفسكم أمرا وصدق فهذا من فعل يوسف عليه السلام ثم أخذ يعقوب يصبر نفسه ويقول صبر جميل لا شكوا فيه لمخلوق عسى الله أن يأتيني بهم جميعا يوسف وأخوه بن يامين وأخوهم الكبير والله على كل شيء قدير قال الله تعالى قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا شيخا كبيرا قلت الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون فلما استيأسوا منه خلصوا نجد قال كبيرهم ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا قد أخذ عليكم موثقا من الله ومن قبل ما فردتم في يوسف فلن أبرح الأرض حتى يعذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها وإنا لصادقون قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل عسى الله أن يأتي لي بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم ولسائل أن يسأل كيف يكون ليوسف عليه السلام أن يعمل مثل هذا بأبي ولماذا لم يخبر أباه بأمره ولماذا حبس أخاه مع علمه بشدة وجد أبيه عليه فهذا من العقوق وقطيعة الرحم وقلة الشفقة الجواب على هذا والله أعلم أنه عمل ذلك بأمر من الله سبحانه وتعالى أمره به ليزيد في بلاء يعقوب عليه السلام فيضاعف له الأجر ويلحقه في المرتبة بآبائه الماضين للحديث بقية إن شاء الله والله أعلم والحمد لله رب العالمين وصل الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين كنتم مع قصص الأنبياء وصل الله