بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة البقرة بسم الله الرحمن الرحيم يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من ابوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون يسألونك يا محمد عن الأهلة ومحاقها وسرارها وتمامها واستواءها وتغيور أحوالها وما المعنى الذي خالف بينه وبين الشمس التي هي دائمة أبدا على حال واحدة لا تتغير فقل يا محمد خالف بين ذلك ربكم لتصييره الأهلة مواقيت لكم ولغيركم من بني آدم في معايشهم ترقبون إياها أوقات حل ديونكم وانقضاء مدة إيجارة من استأجرتموه وتصرم عدة نسائكم ووقت صومكم وإفطاركم وجعلها أيضا ميقاتا لحجكم تعرفون بها وقت مناسككم وحجكم وكانوا لا يدخلون إذا أحرموا بيوتهم من قبل أبوابها وإنما من ظهورها فأنزل الله ليس البر أيها الناس بأن تأتوا البيوت في حال إحرامكم من ظهورها ولكن البر من اتقى الله فخافه وتجنب محارمة وأطاعه بأداء فرائضه التي أمره بها واتقوا الله أيها الناس فاحذروه وارهبوه بطاعته فيما أمركم من فرائضه واجتنا بما نهاكم عنه لتفلحوا فتنجحوا في طلباتكم لديه وتدركوا به البقاء في جناته والخلود في نعيمه وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتذوا إن الله لا يحب المعتدين وقاتلوا أيها المؤمنون في طاعتي وعلى ما شرعت لكم من ديني وادعوا إليه من ولا عنه واستكبر حتى ينيبوا إلى طاعتي أو يعطوكم الجزية صغارا إن كانوا أهل كتاب فقاتلوا أهل الكفر دون من لم يكن منه قتال من نسائهم وذراريهم ولا تعتدوا فتقتلوا وليداً ولمرأة ولا من أعطاكم الجزية من أهل الكتابين والمجوس إن الله لا يحب الذين يجاوزون حدوده فيستحلون ما حرمه الله وقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فقتلوهم كذلك جزاء الكافرين فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم لا تبتدئوا أيها المؤمنون المشركين بالقتال عند المسجد الحرام حتى يبدأوكم به فإن بدأوكم فاقتلوهم فإن الله جعل ثواب الكافرين على كفرهم القتل في الدنيا والخزي الطويل في الآخرة ثم نسخ بعد ذلك بقوله وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة فإن انتهى الكافرون عن قتالكم وكفرهم بالله وتابوا فإن الله غفور لذنوب من آمن منهم رحيم به في آخرته بإعطائه الثواب وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين وقاتلوا المشركين الذين يقاتلونكم حتى لا يكون شرك بالله وتكون العبادة لله وحدة فإن انتهى الذين يقاتلونكم من الكفار ودخلوا في ملتكم فدعوا الاعتداء عليهم فإنه لا ينبغي أن يعتدى إلا على الظالمين وهم المشركون بالله الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرومات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين الشهر الحرام وهو ذو القعدة الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعتمر فيه عمرة الحديبية فصده مشرك أهل مكة عن البيت وصالحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يعود من العام المقبل فيدخل مكة ويقيم ثلاثا فلما كان العام المقبل خرج معتمرا وأصحابه في ذي القعدة وأخلاله أهل مكة البلد حتى دخلها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى حاجته منها وأتم عمرته وأقام بها ثلاثا ثم خرج فالشهر الحرام ذو القعدة الذي أوصلكم الله فيه إلى حرامه بيته على كراهة مشرك قريش بالشهر الحرام الذي صدكم مشرك قريش العام الماضي ودخولكم الحرام بإحرامكم هذا في شهركم هذا الحرام قصاص مما منعتم من مثله عامكم الماضي فمن اعتدى عليكم في الحرم فقاتلكم فاعتدوا عليه بالقتال نحو اعتدائه عليكم بقتاله إياكم لأني قد جعلت الحرمات قصاصا وهذه الآية منسوخة بإذن الله لنبيه بقتال أهل الحرم ابتداءً في الحرم وقوله وقاتلوا المشركين كافة واتقوا الله أيها المؤمنون في حرماته أن تعتدوا فيها فتتجاوزوا فيها ما بينه وحده لكم واعلموا أن الله يحب المتقين الذين يتقونه بأداء فرائظه وتجنب محارمه وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين وأنفقوا في إعزاز دين الذي شرعته لكم بجهاد عدوكم ولا تتركوا النفقة فيها فتهلكوا باستحقاقكم عذابي وأحسنوا أيها المؤمنون في أداء ما ألزمتكم من فرائظي فإني أحب المحسنين في ذلك وأتم الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضاً أو به أذن من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضر المسجد الحرام واتقوا الله وعلموا أن الله شديد العقاب وأتموا الحج بمناسكه وأتموا العمرة بحدودها بعد دخولكم فيهما فإن حبسكم عن إتمام ذلك حابس من مرض أو كسر أو خوف عدو فعليكم إن أردتم الإحلال من إحرامكم ما استيسر من الهدي وهو شاه ولا تحلوا من إحرامكم إذا أحصرتم حتى يبلغ الهدي محله الذي أحصر فيه وذلك حين حل نحره أو ذبحه في حرم كان أو في حل إلا أن يضطر إلى حلقه منكم مضطر إما لمرض وإما لآذ برأسه من هوام أو غيرها فيحلق هنالك للضرورة النازلة به وأي لم يبلغ الهدي محله فيلزمه بحلاق رأسه فدية من صيام أو صدقة أو نسك فإذا أمنتم فزال عنكم خوفكم من عدوكم أو من مرضكم فمن تمتع ممن حل من إحرامه بسبب الإحصار بعمرة فعليه ما استيسر من الهدي فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في حجه وسبعة إذا رجع إلى أهله تلك عشرة أيام عليكم إكمال صومها وذلك التمتع بالعمرة إلى الحج لمن لم يكن أهله حاضر المسجد الحرامي ممن هو حوله وبينه وبينه من المسافة ما لا تقصر إليه الصلوات واتقوا الله بطاعته وتيقنوا أنه تعالى ذكره شديد عقابه لمن انتهك من محارمه وركب من معاصيه الحج أشهر معلومات فمن فرض فيه إن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب ميقات حجكم أيها الناس أشهر معلومات وهي شهراني وبعض الثالث وهو شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة فمن أوجب الحج على نفسه فيه بالعزم على عمل جميع ما أوجب الله على الحاج وترك ما أمره الله بتركه فلا يرفث عند النساء فيصرح لهن بجماعهن ولا يجامعهن ولا يفسق بإتيان ما نهاه الله في حال إحرامه من قتل صيد وأخذ شعر وقلم ظفر وغير ذلك مما حرم الله عليه فعله وهو محرم وقد بطل الجدال في الحج ووقته وقد استقام أمره ووقته على وقت واحد ومناسك متفقة غير مختلفة ولا تنازع فيه ولا مرا افعلوا أيها المؤمنون ما أمرتكم به في حجكم لتستوجبوا به الثواب الجزيل فإنكم مهما تفعلوا من خير فأنا به عالم ولجميعه محص حتى أوفيكم أجرة وتزودوا من أقواتكم ما فيه بلاغكم إلى أداء مناسككم فإنه لا بر لله في ترككم التزود ومسألكم الناس ولا في تضيع أقواتكم وإفسادها ولكن البر في تقوى ربكم باجتنا بما نهاكم عنه في سفركم لحجكم وفعل ما أمركم به فإنه خير التزود فمنه تزودوا واتقوني يا أهل العقول والأفهام بأداء فرائضي وخافوا عقابي باجتناب محارم التي حرمتها عليكم تنجو بذلك من غضبي ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضار ليس عليكم أيها المؤمنون حرج أن تلتمسوا فضلاً من عند ربكم فإذا رجعتم من عرفة إلى حيث بدأتم فاذكروا الله بالصلاة والدعاء عند المشعر الحرام وهو ما بين جبلي المزدلفة من مأزمي عرفة إلى محسر واذكروا الله أيها المؤمنون عند المشعر الحرام بالثناء عليه والشكر لما وفقكم له من سنن إبراهيم بعد الشرك والعمى كذكره إياكم بالهدى حتى استنقذكم من النار به بعد أن كنتم على شفاة حفرة منها وقد كنتم من قبل ذلك من الضالين ثم أفيضوا من حيث أثاب الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم كانت قريش لا يدفعون من عرفة وإنما يدفعون من المزدلفة وهو المشعر الحرام لأنهم أهل الحرم فأمرهم الله أن يفيضوا من حيث تفيض جماعة العرب ووضع ما كانت قريش ابتدعت عن الناس وهذا من المقدم الذي معناه التأخير والمؤخر الذي معناه التقديم إذ المعنى فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم وما تفعلوا من خير يعلمه الله وقال الضحاك ثم أفيضوا فانصرفوا راجعين إلى منا من حيث أفاض إبراهيم خليلي من المشعر الحرام وسلوني المغفرة لذنوبكم فإني لها غفور وبكم رحيم فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق فإذا فرغتم من حجكم فذبحتم نسائككم فاذكروا الله بالتكبير وحافظوا عليه محافظة الأبناء على ذكر الآباء في الإكثار منه بالاستكانة له والتضرع إليه بالرغبة منهم إليه في حوائجهم كتضرع الولد لوالده والصبي لأمه وأبيه أو أشد من ذلك إذ كان ما كان بهم وبآبائهم من نعمة فمنه وهو وليه ولا تكونوا كمن اشترى الحياة الدنيا بالآخرة فلا يسألون ربهم إلا متاعها ولا حظ لهم في ثواب الله ولا نصيب لهم في جناته ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ومنهم من يسألون ربهم الحسنة في الدنيا من العافية في الجسم والمعاش والرزق والعلم والعبادة ويسألون ربهم الجنة في الآخرة ويقولون إصرف عنا عذاب النار أولئك له نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب أولئك الذين يقولون ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار لهم نصيب وحظ من حجهم ومناسكهم وثواب جزيل على عملهم الذي كسبوه والله محيط بعمل الفريقين كليهما الذين من مسألة أحدهما ربنا آتنا في الدنيا ومن مسألة الآخر ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار فمحصل له بأسرع الحساب لأنه يحصي أعمال عباده بغير عقد أصابع ولا فكر ولا رويه فعل العجزة الضعفة من الخلق الخلاصة من تفسير الطبر