بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ مَرْكَزُ إِفَادَةٍ للدِّراساتِ والبُحُوثِ الإنسانيَّةِ يُقَدِّمُ مُخْتَصَرَ صَحِيحِ البُخَارِي بابُ من قَادَ دابَّةَ غَيْرِهِ فِي الْحَرْبِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقٍ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءِ وَسَأَلَهُ رَجُلْ أَكُنْتُمْ فَرَرْتُمْ يَا أَبَى عُمَارَةَ يَوْمَ حُنَيْنِ قال لا والله ما والَّى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ولكنه خرجَ شُبَّانُ أصحابِهِ وآخِفَّاءُهُم حُسَّرًا ليسَ بِسِلاح فأتَو قَوْمًا رُمَاه جَمْعَهَ وَازِنَ وَبَنِي نَصِرٍ ما يَكَادُ يَسْقُطُ لَهُمْ سَهْمٍ فرشقُوهم رشقًا ما يَكَادُونَ يُخطِئون فأقبلُوا هنالك إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو على بغلتِه البيضاء وابن عمِّه أبو سُفْيانَ ابن الحارثِ ابن عبد المُطَّلِب يقودُ به فنزلَ واستنصَر ثم قال أنا النبيُّ لا كذِب أنا ابن عبد المُطَّلِب في رواية فما رُؤِيَ من الناس يومئذٍ أشدُّ منه ثم صفَّ أصحابَه التعليقُ على الحديث أبا عمارة هي كُنيَةُ البراء رضي الله عنه حُنَيْن هو وادٍ قُربَ الطَّائِف ما وَلَّى أي ما فر وأخِفَّاؤُهُم أي وَهُمُ الَّذِينَ ليسَ معَهُم سِلاحٌ يُثقِلُهُم حُسَّرًا أي لا سِلاحَ معَهُم ما يكاد يسقطُ لهم سَهم كنايةً عن المهارة في الرمي وإصابة الهدف فرشقُوهم أي فرموهم بالسِهام واستنصَر أي دعَى الله أن ينصُرَه من فوائد الحديث يُستفاد من الحديث جوازُ الانتماء في الحرب وإنما كُرِهَ من ذلك ما كان على وجه الافتخار في غير الحرب وفيه بيانُ شجاعةِ النبي صلى الله عليه وسلم وتثبيتِه لأصحابِه في الحروب وفيه استحبابُ الدعاءِ عند قيامِ الحرب بابُ ناقةِ النبي صلى الله عليه وسلم عن أنسٍ قال كانت ناقةٌ لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم تُسمَّ العبَّى وكانت لا تُسبق فجاءَ أعرابيٌ على قعودٍ له فسبقَها فاجتدَّ ذلك على المسلمين وقالوا سُبِقَتِ العبَّى فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إن حقًا على الله ألا يرفع شيئًا من الدنيا إلا وضعه التعليق على الحديث العبَّى أي مشقوقةُ الأذن وقيل العبَّاءُ لقبٌ لها ولم تكن أذنها مشقوقة قعود هو ما استحق الركوبَ من الإبل فاجتد أي فشق وضع أي خفض من فوائد الحديث يُستفاد من الحديث مشروعيةُ اتخاذ الإبل للركوب والمسابقة عليها وفيه التزهيد في الدنيا بالإشارة إلى أن كل شيءٍ منها مهما ارتفع إلا التضع وفيه الحثُّ على التواضع ومكارم الأخلاق وفيه بيانُ شدَّةِ محبةِ الصحابةِ للنبي صلى الله عليه وسلم وفي الحديثِ إشارةٌ إلى تركِ الحزنِ والتسخطِ عند الخسارةِ في المسابقات بابُ غزو النساءِ وقتالِهِنَّ مع الرجال عن أنسِر رضي الله عنه قال لما كان يومُ أحد إن هزَمَ الناسُ عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبو طلحةَ بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم مُجَوِّبٌ به عليه بجحفةِ الله وكان أبو طلحةَ رجلاً رامياً شديدًا القِد في رواية شديدًا نزع يكسِرُ يومئذٍ قوسين أو ثلاثا وكان الرجلُ يمرُّ معه الجعبةُ من النبل فيقول أنشُرها في رواية أنثُرها لأبي طلحة فأشرف النبي صلى الله عليه وسلم ينظرُ إلى القوم في رواية وكان أبو طلحةَ حسنًا رمي فكان إذا رمى تشرف النبي صلى الله عليه وسلم فينظرُ إلى موضع نبلِه فيقول أبو طلحة يا نبي الله بأبي أنت وأمي لا تشرف يصيبُك سهمٌ من سهامِ القوم نحري دون نحرك ولقد رأيتُ عائشةَ بنتَ أبي بكرٍ وأمَّ سليمٍ وإنهما لمشمِّرتان أرى خدم سوقِهما تُنقِزان القِربَ على متونهما تُفرِغانِه في أفواهِ القوم ثم ترجعانِ فتملآنِها ثم تجيآنِ فتفرِغانِه في أفواهِ القوم ولقد وقع السيفُ من يدي أبي طلحة إما مرتينِ وإما ثلاثا التعليقُ على الحديث مُجَوِّبٌ بهِ عليه أي يقيه ويستُره بجحفة أي بتُرس شديدَ القِد أي شديدَ وتر القوس في النزع والمد الجعبة هي وعاءٌ لحفظ السهام النبل أي السهام أنشرها أي انثرها فأشرف أي فاتطلع لا تشرف أي لا تتطلع نحري دون نحرك المراد أقف بين يديك بحيث أن السهم إذا جاء يصيب نحري ولا يصيب نحرك أم سليم هي أم أنس بن مالك لمشمِّرتان التشمير رفع الإزار عن الساق خدم سوقهما أي الخلاخيل تنقزان النقز هو الوثب والمراد تمشيان مسرعتين القِرب أي أوعية الماء على متونهما أي على ظهورهما تفرغانه أي تصبان الماء ولقد وقع السيف من يدي أبي طلحة كان ذلك من النعاس والتعب من فوائد الحديث يُستفاد من الحديث بيانُ شجاعة وثبات النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة أحد وفي الحديث منقبةٌ لأبي طلحة وأنه ثبتَ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يفديه بنفسه وفيه أنه ينبغي أن يكون المجاهدُ شديدًا نزع في الرماية وشديدَ الضرب في المطاعنة وفيه بيانُ شدَّة محبة الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم وفيه استحبابُ الإعانة في الجهاد من إعداد السلاح للرومات وغير ذلك وفيه بيانُ فضل عائشة رضي الله عنها وأمُّ سليم رضي الله عنها بابُ حمل النساء القِرب إلى الناس في الغزو عن تعلبةَ بن أبي مالك قال إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قسمَ مروطًا بين نساءٍ من نساء المدينة فبقيَ مِرطٌ جيِّد فقال له بعضُ من عنده يا أميرَ المؤمنين أعطي هذا ابنةَ رسول الله صلى الله عليه وسلم التي عندك يريدون أمَّكُ الثومِ بِنتَ علي فقال عمر أمُّ سليطٍ أحق وأمُّ سليطٍ من نساء الأنصار ممن بايعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عمر فإنها كانت تزفرُ لنا القِربَ يومَ أحد التعليقُ على الحديث مروطَ المِرطُ كساءٌ من صوفٍ أو خز يؤتزرُ به التي عندك أي زوجتك أحق أي أولى بالعطاء تزفر أي تحمل وقال البخاري تخيط من فوائد الحديث يُستفادُ من الحديث بيانُ فضلِ السابقِ بالإسلامِ والنُّصرةِ والمعونةِ بالمالِ والنفس وفيه الإشارةُ بالرأيِّ على الإمام وإنما ذلك للوزيرِ والكاتبِ وأهلِ النصيحة وفيه بيانُ فضلِ نساءِ الأنصار وبيانُ فضلِ أمِّ سليطٍ بنتِ عُبيدٍ الأنصاريةِ رضي الله عنها وفي الحديثِ أن عُمرَ رضي الله عنه قسمَ ما يصلُحُ للنساءِ في النساء وفيه مشروعيةُ خروجِ النساءِ للغزو بابُ مُداواتِ النساءِ الجرحا في الغزو عن الرُّبيعِ بنتِ مُعوِّذٍ قالت كنا نغزُو مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم فنسقِ القومَ ونخدُمُهم ونرُدُّ الجرحَ والقتلَ إلى المدينة في روايه ونُداوِ الجرحَ ونرُدُّ القتلَ التَّعليقُ على الحديث ونخدُمُهم أي من تقديمِ الطعامِ ونحوِهِ من الخدمةِ المشروعة من فوائدِ الحديث يُستفادُ من الحديث مشروعيةُ مباشرةِ المرأةِ لمهنةِ الطبِّ والمُداوى مع الأخذِ بالضوابطِ الشرعيَّةِ والآدابِ المرعيَّة وفي الحديثِ إشارةٌ إلى أنَّ الضروراتِ تُبيحُ المحظورات بابُ نزعِ السهمِ من البدن عن أبي بُردَة عن أبي موسى رضي الله عنه قال لما فرغَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم من حُنَين بَعَثَ أبا عامرٍ على جيشٍ إلى أوطاس فلقيَ دُريدَ ابنَ الصِّمَّة فقُتِلَ دُريدَ وهزَمَ اللهُ أصحابَه قال أبو موسى وبعثَني مع أبي عامر فرُمي أبو عامرٍ في رُكبته رماه جُشميٌّ بسهمٍ فأثبتَه في رُكبته فانتهيتُ إليه فقلت يا عمِّ من رماك فأشار إلى أبي موسى فقال ذاك قاتلِ الذي رمانِي فقصدتُ له فلحقتُه فلما رآني والَّى فاتبعتُه وجعلتُ أقولُ له ألا تستحيِي ألا تثبُت فكف فاختلفنا ضربتين بالسيف فقتلتُه ثم قلتُ لأبي عامر قتلَ اللهُ صاحبَك قال فانزِع هذا السهم فنزعتُه فنزَى منه الماء قال يبنَ أخي فقرئ النبي صلى الله عليه وسلم السلام وقل له استغفِر لي واستخلفَني أبو عامرٍ على الناس فمكُث يسيرًا ثم مات فرجعتُ فدخلتُ على النبي صلى الله عليه وسلم في بيتِه على سريرٍ مُرملٍ وعليه فِراش قد أثرَ رِمالُ السريرِ بظهرِه وجنبَيه فأخبرتُه بخبرنا وخبر أبي عامر فقال قل له استغفِر لي فدعى بماءٍ فتوضَّأ ثم رفعَ يديه فقال اللهم اغفِر لعبيدٍ أبي عامر ورأيتُ بياض ابطيه ثم قال اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثيرٍ من خلقك من الناس فقلت ولي فاستغفِر فقال اللهم اغفِر لعبد الله بن قيسٍ ذنبَ وأدخله يوم القيامة مدخلاً كريماً قال أبو بُرده إحداهما لأبي عامر والأخرى لأبي موسى التحليق على الحديث فرغ أي انتهى وانصرف بعث أي أرسل أبا عامر اسمه عبيد بن وهب وقيل غير ذلك أوطاس هو وادٍ في ديار هوازٍ يقع شمال شرق مكة جشمي أي رجلٌ من بني جشم فأثبته في ركبته أي أصابه واستقر السهم في ركبته فانتهيتُ إليه أي وصلتُ إليه والل أي أدبر وهرب فاتبعتُ أي سرت في أثره لألحقه ألا تثبت المراد قف ولا تفر فكف أي فامتنع عن الفرار ورجع للقتال فاختلفنا ضربتين بالسيف أي ضرب كلٌ منهما الآخر بالسيف فنزعتُه أي أخرجته من ركبته فنزا منه الماء أي فخرج منه الماء استخلفني أي جعلني أميرًا عليهم فمكُث يسيرًا أي بقي حيًّا مُدَّةً يسيرًا على سريرٍ مُرمَل أي معمولٍ بالرِمال وهي حِبالُ الحصير التي تُظفَّرُ بها الأسِرَّة رِمالُ السرير أي ما يُنسَجُ من سعَف النخل ليُضطَجَعَ عليه اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثيرٍ من خلقك من الناس أي في المرتبة والمنزلة مُدخلًا كريمًا أي كثير الخير وهو الجنة المُجتمِلةُ على ما لا عينٌ رأَت ولا أُذنٌ سمِعت ولا خطرَ على قلبِ بشر من فوائد الحديث يُستفادُ من الحديث فضلُ الجهاد في سبيلِ الله تعالى وأرسالِ البُعوثِ في ذلك وفي الحديثِ إشارةٌ إلى ذمِّ الجُبنِ والفِرارِ من العدو ومدحِ الثبات وفيه مشروعيَّةُ الاستخلافِ على الجيشِ إذا أُصِيبَ أميرُه وفيه مشروعيَّةُ رفعِ اليدَين في الدعاء ويُستثنى من ذلكَ دعاءُ يوم الجُمُع وفيه استِحبابُ أن يدعوَ المرءُ وهو على طهارةٍ تامة وفيه فضلُ أبي عامرٍ وأبي موسى رضي الله عنهما وفيه مشروعيَّةُ طلبِ الدعاءِ من الرجل الصالح وفي الحديثِ بيانُ أنَّ الناسَ تتفاوَتُ درجاتُهم في الجنة بابُ الحراسةِ في الغزوِ في سبيلِ الله عن عائشةَ رضي الله عنها قالت كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم سهر فلما قدِمَ المدينة قال ليتَ رجلاً من أصحابِي صالحًا يحرُسُني الليلة إذ سمِعنا صوتَ سلاح فقال من هذا فقال أنا سعدُ بن أبي وقاص جئتُ لأحرُسَك ونامَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم التعليقُ على الحديث يحرُسُني أي يحفظُني صوتَ سلاح أي صوتٌ يصدرُ حينَ يصدمُ الحديدُ بعضُهُ بعضا من فوائدِ الحديث يُستفادُ من الحديث وفي الحديث أنه ينبغي للناس أن يحرِسوا سلطانَهم خشيةَ القتل وفيه جوازُ الثناءِ على من تبرَّعَ بالخيرِ وتسميتِه صالحًا إذا أمنَ الفتنةَ عليه وفيه بيانُ أن التوكُّلَ لا يُنافِي الأخذَ بالأسبابِ المشروعة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في رواية والقطيفة وعبدُ الخميصة إن أُعطِيَ رضيٍّ وإن لم يُعطَ سخط في رواية لم يرضى تعِسَ وانتَكَس وإذا شِيكَ فلن تَقَش طُوبا لعبدٍ آخِذٍ بعنانِ فرسِهِ في سبيلِ الله أشعَثَ رأسُه مُغطِلِ رأسِه إن كان في الحراسةِ كان في الحراسة وإن كان في الساقةِ كان في الساقة إن استأذنَ لم يُؤذَل له وإن شفَعَ لم يُشفَّع التعليقُ على الحديث تعِسَ أي عثَرَ فسقطَ لوجهه الخميصة هي كساءٌ أسودٌ مُربعٌ له أعلى ومُعطِيَ رضيٍّ الخميصة هي كساءٌ أسودٌ مُربعٌ له أعلام انتَكَس أي خرَّ على رأسِه شِيك أي أصابته شوكة فلن تَقَش أي لا قدرَ على إخراجِها بالمنقاش طُوبا إسمُ الجنة وقيلَ هي شجرةٌ فيها آخِذ أي مُمسِك بعنانِ فرسِه أي بلِجامِه أشعَثَ رأسُه أي ليسَ له من يُرجِّلُ رأسَه مُغبَرَّةٍ قَدَمَا أي حافيَ القَدَمَين الساقة أي مؤخرةُ الجيش من فوائدِ الحديث يُستفادُ من الحديث التحذيرُ من الحِرصِ على الدنيا وذمِّ تحمُّلِ الذِّلَّةِ لأجلِها وفي الحديثِ إشارةٌ إلى فضلِ ارتباطِ الخيلِ في سبيلِ الله وفيهِ بيانُ فضلِ الجهادِ والمرابطةِ في سبيلِ الله وفيهِ أنَّ من حرَصَ على الدنيا وسعَى لها أصبحَ عبدًا لها وفي الحديثِ إشارةٌ إلى فضلِ الشفاعةِ في الأمورِ الدنيوية وفيهِ إشارةٌ إلى فضلِ القناعةِ والتعفُّف بابُ فضلِ الخدمةِ في الغزو عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رضيَّى اللَّهُ عَنْهُ قَالَ صَحِبْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَكَانَ يَخْدُمُنِي، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ أَنَسِ قال جرير إِنِّي رَأَيْتُ الْأَنصَارَ يَصْنَعُونَ شَيْئًا لا أجدُ أحدًا منهم إلا أكرمتُه التعليقُ على الحديث يصنعون شيئًا أي من خدمةِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم كما ينبغي ومن تعظيمِهِم إياهُ غايةَ ما يكون من فوائدِ الحديث يُستفادُ من الحديث بيانُ فضلِ الأنصارِ رضي الله عنهم وفيهِ بيانُ فضلِ جريرٍ رضي الله عنه وتواضُعِه وشدَّةِ محبَّتهِ للرسولِ صلى الله عليه وسلم عن أنسِر رضي الله عنه قال كُنَّا مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم أكثرُنا ظِلًّا الذي يستظلُّ بكسائه وأما الذين صاموا فلم يعملوا شيئًا وأما الذين أفطروا فبعثوا الركاب وامتهنوا وعالجوا فقال النبي صلى الله عليه وسلم ذهبَ المفطرون اليوم بالأجر التعليقُ على الحديث يستظلُ بكسائه المراد لم يكن لهم أخبية فبعثوا الركاب أي أرسلُ الإبل إلى الماء للسقي وامتهنوا أي وخدموا وعالجوا أي تناولوا وباشر الطبخ والسقي ذهبَ المفطرون اليوم بالأجر أي بالأجر الأكمل الوافر من فوائد الحديث في الحديث أن أجر الخدمة في الغزو أعظم من أجر الصيام وفيه بيان فضل التعاون في الجهاد وغيره وفيه بيان أن خدمة المجاهدين في الحل والارتحال واجبٌ على جميع المجاهدين وفيه جوازُ خدمة الرجل لمن يساويه وفي الحديث إشارةٌ إلى أن الفطر في سفر الجهاد أفضل بابُ من استعانَ بالضعفاء والصالحين في الحرب عن مصعب بن سعد قال رأى سعد رضي الله عنه أن له فضلاً على من دونه فقال النبي صلى الله عليه وسلم هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم التعليق على الحديث رأى أيضاً سعد هو ابن أبي وقاص رضي الله عنه أن له فضلاً على من دونه أي من الصحابة هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم أي إنما ينصر الله هذه الأمة بالضعفاء والفقراء بدعواتهم وصلاتهم وإخلاصهم من فوائد الحديث يستفاد من الحديث الحض على التواضع وترك الكبر والزهو والحديث حجةٌ لمن قال بتفضيل الفقر على الغنى عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال gaat حدثنا أبو سعيد الخدري قال قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يأتي على الناس زمانٌ فيغزو فئامٌ من الناس فيقولون فيكم من صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون نعم فيفتح لهم ثم يأتي على الناس زمانٌ فيغزو فئامٌ من الناس فيقال فأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون نعم فيفتح لهم ثم يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقال هل فيكم من صاحب من صاحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون نعم فيفتح لهم التعليق على الحديث فِآم؛ أي جماعة، فيُفتحُ لهم أي ينتصرون صاحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هم التابعون صاحب من صاحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المراد أتباع التابعين من فوائد الحديث الحديث من أعلام النبوة وفيه بيان فضل الصحابة رضي الله عنهم وخيرية قرنهم وفي الحديث بيان خيرية القرون الأولى وفي الحديث إشارة إلى أن الجهاد ماض إلى قيام الساعة باب لا يقول فلان شهيد عن سهل بن سعدن الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم التقى هو والمشركون فاقتتلوا فلما مال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عسكره ومال الآخرون إلى عسكرهم وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل لا يدعو لهم شاذة ولا فاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه فقال ما أجزأ منا اليوم أحد كما أجزأ فلان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما إنه من أهل النار في رواية من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إلى هذا وفي رواية فقالوا أينا من أهل الجنة إن كان هذا من أهل النار فقال رجل من القوم أنا صاحبه قال فخرج معه كلما وقف وقف معه وإذا أسرع أسرع معه قال فجرح الرجل جرحا شديدا فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه بالأرض وذبابه بين ثديا ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه فخرج الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أشهد أنك رسول الله قال وماذاك قال الرجل الذي ذكرت آنفا أنه من أهل النار فأعظم الناس ذلك فقلت أنا لكم به فخرجت في طلبه ثم جرح جرحا شديدا فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه في الأرض وذبابه بين ثديا ثم تحامل عليه فقتل نفسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة في رواية وإنما الأعمال بخواتيمها التعليق على الحديث إلتقى كان ذلك في غزوة خيبر مال أي رجع بعد الفراغ من القتال رجل اسمه قزمان لا يدعو لهم شاذة ولا فاذة الشاذة هي التي كانت في القوم ثم شذت منهم والفاذة من لم يختلط معهم أصلا فوصفه بأنه لا يبقي شيئا إلا أتى عليه ما أجزأ أي ما أغنى ولا كفى أنا صاحبه أي لا أفارقه وأتبع أمره حتى أعرف حاله ومآلة فخرج معه المراد تتبعه ولم يفارق وذبابة أي طرفه الذي يضرب به بين ثديين أي في صدره بحيث يصيب منه مقتلاء تحامل أي مال وماذاك أي من الذي حدث له آنفاء أي قبل وقت قريب فأعظم الناس ذلك أي استعظموه واستنكروا المقالة لما رأوا من شدة قتاله أنا لكم به أي أنا آتيكم بخبره فاستعجل الموت المراد لو أنه صبر واحتسب للقي الله شهيدا عمل أهل الجنة أي من فعل الطاعات واجتناب المعاصي فيما يبدو أي فيما يظهر عمل أهل النار أي من فعل المعاصي وترك المأمورات من فوائد الحديث الحديث من أعلام النبوة وفيه أن رؤية الآيات فيه زيادة تطمين في قلوب المؤمنين ألا ترى أن الرجل حين رأى أنه قتل نفسه قال حين أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم أشهد أنك لرسول الله وفيه أن الاعتبار بالخواتيم وبالنيات وفيه أن الله يؤيد دينه بالرجل الفاجر وفيه عدم الشهادة لأحد بجنة أو نار إلا ما قطعت به النصوص والحديث حجة قاطعة على القدرية في قولهم إن الإنسان يملك أمر نفسه ويختار لها الخير والشر وفيه دليل على جواز الإبلاغ والمبالغة في الكلام وأن يعبر بالعموم على الكثرة والغالب وفيه بيان فضل الصبر على الأقدار والأوجاع وفي الحديث تحريم الانتحار وقتل النفس المعصومة إلا بالحق وفيه عدم الاغترار بالظاهر الجميل والعناية بالباطن وفيه أن قلوب الأبرار معلقة بالخواتيم يقولون بماذا يختم لنا وقلوب المقربين معلقة بالسوابق يقولون ماذا سبق لنا وفي الحديث إشارة إلى أن خاتمة السوء تكون بسبب دسيسة باطنة للعبد لا يطلع عليها الناس