1 00:00:00,400 --> 00:00:03,399 بسم الله الرحمن الرحيم 2 00:00:03,399 --> 00:00:08,400 خير القرون مواقفاً ومثالاً 3 00:00:08,400 --> 00:00:13,400 تبع الرسول إذا سعى أو قالا 4 00:00:13,400 --> 00:00:15,400 جمهية مودة 5 00:00:15,400 --> 00:00:17,399 تقدم 6 00:00:17,399 --> 00:00:21,460 صور من حياة التابعين 7 00:00:21,460 --> 00:00:26,530 للدكتور عبد الرحمن رأفة الباشا 8 00:00:26,530 --> 00:00:31,280 رحمه الله 9 00:00:31,280 --> 00:00:33,280 عروة بن الزبي 10 00:00:33,280 --> 00:00:35,570 رحمه الله 11 00:00:42,700 --> 00:00:45,700 ما كادت شمس الأصيل تلملم خيوطها الذهبية 12 00:00:45,700 --> 00:00:47,700 عن بيت الله الحرام 13 00:00:47,700 --> 00:00:50,700 وتأذن للنسمات الندية 14 00:00:50,700 --> 00:00:53,700 بأن تتردد في رحابه الطاهرة 15 00:00:53,700 --> 00:00:56,700 حتى شرع الطائفون بالبيت 16 00:00:56,700 --> 00:00:59,700 من بقايا صحابة رسول الله 17 00:00:59,700 --> 00:01:01,700 صلى الله عليه وسلم 18 00:01:01,700 --> 00:01:03,700 وكبار التابعين 19 00:01:03,700 --> 00:01:07,700 يعطرون الأجواء بالتهليل والتكبير 20 00:01:07,700 --> 00:01:11,890 ويترعون الأرجاء بصالح الدعاء 21 00:01:11,890 --> 00:01:14,890 وحتى أخذ الناس يتحلقون زمراً زمراً 22 00:01:14,890 --> 00:01:17,890 حول الكعبة المعظمة 23 00:01:17,890 --> 00:01:21,890 الرابضة وسط البيت في مهابة وجلال 24 00:01:21,890 --> 00:01:25,890 ويملؤون عيونهم من بهائها الأسنى 25 00:01:25,890 --> 00:01:27,890 ويديرون بينهم أحاديث 26 00:01:27,890 --> 00:01:30,890 لا لغو فيها ولا تأثيم 27 00:01:30,890 --> 00:01:34,049 وبالقرب من الركن اليماني 28 00:01:34,049 --> 00:01:38,049 جلس أربعة فتيان صباح الوجوه 29 00:01:38,049 --> 00:01:40,049 كرام الأحساب 30 00:01:40,049 --> 00:01:42,049 معطر الأردان 31 00:01:42,049 --> 00:01:45,049 كأنهم بعض حمامات المسجدين 32 00:01:45,049 --> 00:01:48,049 صاعة أثواب وألفة قلوب 33 00:01:48,049 --> 00:01:50,049 هم عبد الله بن الزبير 34 00:01:50,049 --> 00:01:53,049 وأخوه مصعب بن الزبير 35 00:01:53,049 --> 00:01:56,049 وأخوه ما عروة بن الزبير 36 00:01:56,049 --> 00:01:59,239 وعبد الملك بن مروان 37 00:01:59,239 --> 00:02:03,239 ودار الحديث رهوًا بين الفتية الأبرار 38 00:02:03,239 --> 00:02:06,239 ثم ما لبث أن قال قائل منهم 39 00:02:06,239 --> 00:02:10,400 ليتمن كل منا على الله ما يحب 40 00:02:10,400 --> 00:02:15,400 فانطلقت أخيلتهم تحلقوا في عالم الغيب الرحب 41 00:02:15,400 --> 00:02:20,460 ومضت أحلامهم تطوف في رياض الأماني الخضر 42 00:02:20,460 --> 00:02:23,460 ثم قال عبد الله بن الزبير 43 00:02:23,460 --> 00:02:25,460 أمنيتي أن أملك الحجاز 44 00:02:25,460 --> 00:02:27,460 وأن أنال الخلافة 45 00:02:27,460 --> 00:02:30,590 وقال أخوه مصعب 46 00:02:30,590 --> 00:02:31,590 أما أنا 47 00:02:31,590 --> 00:02:34,590 فأتمنى أن أملك العراقين 48 00:02:34,590 --> 00:02:37,590 فلا ينازعني فيهما منازع 49 00:02:37,590 --> 00:02:40,620 وقال عبد الملك بن مروان 50 00:02:40,620 --> 00:02:43,620 إذا كنتما تقنعان بذاك 51 00:02:43,620 --> 00:02:47,620 فأنا لا أقنع إلا بأن أملك الأرض كلها 52 00:02:47,620 --> 00:02:52,620 وأن أنال الخلافة بعد معاوية بن أبي سفيان 53 00:02:52,620 --> 00:02:56,620 وسكت عروة بن الزبير فلم يقل شيئا 54 00:02:56,620 --> 00:02:59,620 فالتفتوا إليه وقالوا 55 00:02:59,620 --> 00:03:02,620 وأنت ماذا تتمنى يا عروة 56 00:03:02,620 --> 00:03:04,659 فقال 57 00:03:04,659 --> 00:03:08,659 بارك الله لكم فيما تمنيتم من أمر دنياكم 58 00:03:08,659 --> 00:03:10,659 أما أنا 59 00:03:10,659 --> 00:03:14,659 فأتمنى أن أكون عالما عاملا 60 00:03:14,659 --> 00:03:20,659 يأخذ الناس عني كتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم 61 00:03:20,659 --> 00:03:23,659 وأحكام دينهم 62 00:03:23,659 --> 00:03:26,659 وأن أفوز في الآخرة برض الله 63 00:03:26,659 --> 00:03:30,189 وأحظى بجنته 64 00:03:30,189 --> 00:03:33,189 ثم دارت الأيام دورتها 65 00:03:33,189 --> 00:03:36,189 فإذا بعبد الله بن الزبير 66 00:03:36,189 --> 00:03:40,189 يبايع له بالخلافة عقب موت يزيد بن معاوية 67 00:03:40,189 --> 00:03:43,189 فيحكم الحجاز ومصر واليمن 68 00:03:43,189 --> 00:03:46,189 وخراسان والعراق 69 00:03:46,189 --> 00:03:49,189 ثم يقتل عند الكعبة غير بعيد 70 00:03:50,189 --> 00:03:53,189 وإذا بمصعب بن الزبير 71 00:03:53,189 --> 00:03:57,189 يتولى إمرة العراق من قبل أخيه عبد الله 72 00:03:57,189 --> 00:04:01,189 ويقتله والآخر دون ولايته أيضا 73 00:04:01,189 --> 00:04:04,259 وأذا بعبد الملك بن مروان 74 00:04:04,259 --> 00:04:08,259 تأول إليه الخلافة بعد موت أبيه 75 00:04:08,259 --> 00:04:13,259 وتجتمع عليه كلمة المسلمين بعد مقتل عبد الله بن الزبير 76 00:04:13,259 --> 00:04:16,259 وآخيه مصعب على أيدي جنوده 77 00:04:17,259 --> 00:04:21,259 ثم يغدو أعظم ملوك الدنيا في زمانه 78 00:04:21,259 --> 00:04:24,259 فما كان من أمر عروة بن الزبير 79 00:04:24,259 --> 00:04:28,259 تعالوا نبدأ قصته من أولها 80 00:04:28,259 --> 00:04:32,470 ولد عروة بن الزبير لسنة واحدة 81 00:04:32,470 --> 00:04:36,470 بقيت من خلافة الفاروق رضوان الله عليه 82 00:04:36,470 --> 00:04:40,470 في بيت من أعز بيوت المسلمين شأنا 83 00:04:40,470 --> 00:04:43,470 وأرفعها مقاما 84 00:04:43,470 --> 00:04:46,470 فأبوه هو الزبير بن العوام 85 00:04:46,470 --> 00:04:50,470 حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم 86 00:04:50,470 --> 00:04:53,470 وأول من سل سيفا في الإسلام 87 00:04:53,470 --> 00:04:57,470 واحد العشرة المبشرين بالجنة 88 00:04:57,470 --> 00:05:00,470 وأمه هي أسماء بنت أبي بكر 89 00:05:00,470 --> 00:05:03,470 الملقبة بذات النطاقين 90 00:05:03,470 --> 00:05:07,470 وجده لأمه هو أبو بكر الصديق 91 00:05:07,470 --> 00:05:11,470 خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم 92 00:05:11,470 --> 00:05:13,470 وصاحبه في الغار 93 00:05:14,470 --> 00:05:19,470 وجدته لأبيه هي صفية بنت عبد المطلب 94 00:05:19,470 --> 00:05:23,470 عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم 95 00:05:23,470 --> 00:05:28,470 وخالته هي أم المؤمنين عائشة عليها رضوان الله 96 00:05:28,470 --> 00:05:32,470 فقد نزل إلى قبرها حين دفنت بنفسه 97 00:05:32,470 --> 00:05:35,470 وسوى عليها لحدها بيدين 98 00:05:35,470 --> 00:05:39,500 أفتظن أن بعد هذا الحسب حسبا 99 00:05:39,500 --> 00:05:45,500 وأن فوق هذا الشرف شرفا غير شرف الإيمان وعزة الإسلام 100 00:05:45,500 --> 00:05:53,529 ولكي يحقق عروة أمنيته التي تمنها على الله عند الكعبة المعظمة 101 00:05:53,529 --> 00:05:56,529 أكب على طلب العلم وانقط عليه 102 00:05:56,529 --> 00:06:02,529 واغتنم البقية الباقية من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم 103 00:06:02,529 --> 00:06:05,529 فطفق يأم بيوتهم 104 00:06:05,529 --> 00:06:07,529 ويصلي خلفهم 105 00:06:07,529 --> 00:06:12,529 ويتتبع مجالسهم حتى روا عن علي بن أبي طالب 106 00:06:12,529 --> 00:06:14,529 وعبد الرحمن بن عوف 107 00:06:14,529 --> 00:06:16,529 وزيد بن ثابت 108 00:06:16,529 --> 00:06:18,529 وأبي أيوب الأنصاري 109 00:06:18,529 --> 00:06:20,529 وأوسامة بن زيد 110 00:06:20,529 --> 00:06:22,529 وسعيد بن زيد 111 00:06:22,529 --> 00:06:24,529 وأبي هريرة 112 00:06:24,529 --> 00:06:26,529 وعبد الله بن عباس 113 00:06:26,529 --> 00:06:28,529 والنعمان بن بشير 114 00:06:28,529 --> 00:06:31,529 رضي الله عنهم أجمعين 115 00:06:31,529 --> 00:06:35,529 وأخذ كثيرا عن خالته عائشة أم المؤمنين 116 00:06:36,529 --> 00:06:40,529 حتى غدا أحد فقهاء المدينة السبعة 117 00:06:40,529 --> 00:06:44,529 الذين يفزع إليهم المسلمون في دينهم 118 00:06:44,529 --> 00:06:47,529 ويستعين بهم الولاة الصالحون 119 00:06:47,529 --> 00:06:52,529 على ما استرعاهم الله جل وعز من أمر العباد والبلاد 120 00:06:52,529 --> 00:06:55,529 من ذلك أن عمر بن عبد العزيز 121 00:06:55,529 --> 00:07:01,529 حين قدم المدينة واليا عليها من قبل الوليد بن عبد الملك 122 00:07:01,529 --> 00:07:04,529 جاءه الناس فسلموا عليه 123 00:07:04,529 --> 00:07:06,529 فلما صلى الظهر 124 00:07:06,529 --> 00:07:09,529 دعا عشرة من فقهاء المدينة 125 00:07:09,529 --> 00:07:12,529 وعلى رأسهم عروة بن الزبير 126 00:07:12,529 --> 00:07:15,529 فلما صاروا عنده رحب بهم 127 00:07:15,529 --> 00:07:17,529 وأكرم مجالسهم 128 00:07:17,529 --> 00:07:20,529 ثم حمد الله جل وعز 129 00:07:20,529 --> 00:07:23,529 وأثنى عليه بما هو أهله 130 00:07:23,529 --> 00:07:24,529 ثم قال 131 00:07:24,529 --> 00:07:28,529 إني دعوتكم لأمر تؤجرون عليه 132 00:07:28,529 --> 00:07:31,529 وتكونون لي فيه أعوانا على الحق 133 00:07:31,529 --> 00:07:35,560 فأنا لا أريد أن أقطع أمرا إلا برأيكم 134 00:07:35,560 --> 00:07:38,560 أو برأي من حضر منكم 135 00:07:38,560 --> 00:07:41,560 فإن رأيتم أحدا يتعدى على أحد 136 00:07:41,560 --> 00:07:44,560 أو بلغكم عن عامل لي مظلمة 137 00:07:44,560 --> 00:07:48,560 فأسألكم بالله أن تبلغوني ذلك 138 00:07:48,560 --> 00:07:51,560 فدعا له عروة بن الزبير بخير 139 00:07:51,560 --> 00:07:55,560 ورجا له من الله السداد والرشاد 140 00:07:55,560 --> 00:08:00,579 وقد جمع عروة بن الزبير العلم إلى العمل 141 00:08:00,579 --> 00:08:03,579 فقد كان صواما في الهواجر 142 00:08:03,579 --> 00:08:05,579 قواما في العتمات 143 00:08:05,579 --> 00:08:09,579 رطب اللسان دائما بذكر الله تعالى 144 00:08:09,579 --> 00:08:14,579 وكان إلى ذلك خدينا لكتاب الله جل وعز 145 00:08:14,579 --> 00:08:17,579 عاكفا على تلاوته 146 00:08:17,579 --> 00:08:22,579 فكان يقرأ ربع القرآن كل نهار نظرا في المصحف 147 00:08:22,579 --> 00:08:26,579 ثم يقوم به الليل تلاوتا عن ظهر قلب 148 00:08:27,579 --> 00:08:30,579 ولم يعرف عنه أنه ترك ذلك 149 00:08:30,579 --> 00:08:33,580 منذ صدر شبابه إلى يوم وفاته 150 00:08:33,580 --> 00:08:37,580 غير مرة واحدة لخطب نزل به 151 00:08:37,580 --> 00:08:40,580 سيأتيك نبأه بعد قليل 152 00:08:40,580 --> 00:08:44,860 ولقد كان عروة بن الزبير 153 00:08:44,860 --> 00:08:47,860 يجد في الصلاة راحة نفسه 154 00:08:47,860 --> 00:08:51,899 وقرة عينه وجنته على الأرض 155 00:08:51,899 --> 00:08:54,899 فيحسنها كل الإحسان 156 00:08:54,899 --> 00:08:57,899 ومن شعائرها أتم الإتقان 157 00:08:57,899 --> 00:09:00,899 ويطيلها غاية الطول 158 00:09:00,899 --> 00:09:05,929 روي عنه أنه رأى رجلا يصلي صلاة خفيفة 159 00:09:05,929 --> 00:09:09,929 فلما ثرغ من صلاته دعاه إليه وقال له 160 00:09:09,929 --> 00:09:15,929 يابن أخي أما كانت لك عند ربك جل وعز حاجة 161 00:09:15,929 --> 00:09:19,929 والله إني لأسأل الله تبارك وتعالى 162 00:09:19,929 --> 00:09:25,110 في صلاتي كل شي حتى الملح 163 00:09:25,110 --> 00:09:28,110 كان عروة بن الزبير رضوان الله عليه 164 00:09:28,110 --> 00:09:31,110 سخي اليد سمحا جوادا 165 00:09:31,110 --> 00:09:34,110 ومما أثر عن جوده 166 00:09:34,110 --> 00:09:38,110 أنه كان له بستان من أعظم بساتين المدينة 167 00:09:38,110 --> 00:09:43,110 عذب المياه ضليل الأشجار باسق النخيل 168 00:09:43,110 --> 00:09:46,110 وكان يسور بستانه طوال العام 169 00:09:46,110 --> 00:09:51,110 لحماية أشجاره من أذى الماشية وعبث الصبية 170 00:09:51,110 --> 00:09:54,110 حتى إذا آن أوان الرطب 171 00:09:54,110 --> 00:09:58,110 وأينعت الثمار وطابت واشتهتها النفوس 172 00:09:58,110 --> 00:10:02,110 كسر حائط بستانه في أكثر من جهة 173 00:10:02,110 --> 00:10:04,110 ليجيز للناس دخوله 174 00:10:04,110 --> 00:10:08,340 فكانوا يلمون به ذاهبين آيبين 175 00:10:08,340 --> 00:10:12,340 ويأكلون من ثمره ما لذّى لهم الأكل 176 00:10:12,340 --> 00:10:16,399 ويحملون منهما طاب لهم الحمل 177 00:10:16,399 --> 00:10:19,399 وكان كلما دخل بستانه هذا 178 00:10:19,399 --> 00:10:22,399 ردّد قوله جل وعز 179 00:10:22,399 --> 00:10:29,399 ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله 180 00:10:29,399 --> 00:10:34,779 وفي ذات سنة من خلافة الوليد بن عبد الملك 181 00:10:34,779 --> 00:10:40,779 شاء الله جل وعز أن يمتحن عروة بن الزبير امتحانا 182 00:10:40,779 --> 00:10:46,779 لا يثبت له إلا ذو الأفئدة التي عمرها الإيمان وأترعها اليقين 183 00:10:46,779 --> 00:10:52,779 فلقد دعا خريفة المسلمين عروة بن الزبير لزيارته في دمشق 184 00:10:52,779 --> 00:10:56,779 فلبّى دعوته وصحب معه أكبر بنيه 185 00:10:56,779 --> 00:11:01,779 ولما قدم على الخليفة رحب بمقدمه أعظم الترحيب 186 00:11:01,779 --> 00:11:07,779 وأكرم وفادته أوفى الإكرام وبالغ في الحفاوة به 187 00:11:07,779 --> 00:11:13,809 ثم شاء الله سبحانه بأن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن 188 00:11:13,809 --> 00:11:17,809 ذلك أن بن عروة دخل على إصطبل الوليد 189 00:11:17,809 --> 00:11:20,809 ليتفرج على جياده الصافنات 190 00:11:21,809 --> 00:11:26,809 فرمحته دابة رمحة قاضية أودت بحياته 191 00:11:26,809 --> 00:11:31,809 ولم يكد الأب المفجوع ينفض يديه من تراب قبر ولده 192 00:11:31,809 --> 00:11:35,809 حتى أصابت إحدى قدميه الآكلة 193 00:11:35,809 --> 00:11:41,809 فتورّمت ساقه وجعل الورم يشتد ويمتد بسرعة مذهلة 194 00:11:41,809 --> 00:11:46,809 فاستدع الخليفة لضيفه الأطباء من كل جهة 195 00:11:46,809 --> 00:11:49,809 وحظهم على معالجته بأي وسيلة 196 00:11:49,809 --> 00:11:55,809 لكن الأطباء أجمعوا على أنه لا من دوحة من بتر ساق عروة 197 00:11:55,809 --> 00:11:58,809 قبل أن يسري الورم إلى جسده كله 198 00:11:58,809 --> 00:12:01,809 ويكون سببا في القضاء عليه 199 00:12:01,809 --> 00:12:05,809 فلم يجد بدا من الإذعان لذلك 200 00:12:05,809 --> 00:12:09,000 ولما حضر الجراح لبتر الساق 201 00:12:09,000 --> 00:12:13,000 وأحضر معه مباضعه لشق اللحم 202 00:12:13,000 --> 00:12:16,000 ومناشيره لنشر العظم 203 00:12:16,000 --> 00:12:18,000 قال الطبيب لعروة 204 00:12:18,000 --> 00:12:21,000 أرى أن نسقيك جرعة من مسكر 205 00:12:21,000 --> 00:12:25,000 لكي لا تشعر بآلام البتر المبرحة 206 00:12:25,000 --> 00:12:27,059 فقال هيهات 207 00:12:27,059 --> 00:12:32,059 لا أستعين بحرام على ما أرجوه من العافية 208 00:12:32,059 --> 00:12:33,059 فقال له 209 00:12:33,059 --> 00:12:36,059 إذاً نسقيك المخدر 210 00:12:36,059 --> 00:12:37,059 فقال 211 00:12:37,059 --> 00:12:42,059 ما أحب أن أسلب عضوًا من أعضائي دون أن أشعر بألمه 212 00:12:42,059 --> 00:12:45,059 وأحتسب ذلك عند الله 213 00:12:46,190 --> 00:12:49,190 ولما هم الجراح بقطع الساق 214 00:12:49,190 --> 00:12:53,190 تقدم نحو عروة طائفة من الرجال 215 00:12:53,190 --> 00:12:54,190 فقال 216 00:12:54,190 --> 00:12:56,190 ما هؤلاء 217 00:12:56,190 --> 00:12:57,190 فقيل له 218 00:12:57,190 --> 00:13:00,190 لقد جئ بهم ليمسكوك 219 00:13:00,190 --> 00:13:02,190 فلربما اشتد عليك الألم 220 00:13:02,190 --> 00:13:06,190 فجذبت قدمك جذبة أضرت بك 221 00:13:06,190 --> 00:13:07,190 فقال 222 00:13:07,190 --> 00:13:09,190 ردوهم 223 00:13:09,190 --> 00:13:11,190 لا حاجة لي بهم 224 00:13:11,190 --> 00:13:15,190 وإني لأرجو أن أكفيكم ذلك بالذكر والتسبيح 225 00:13:15,190 --> 00:13:18,320 ثم أقبل عليه الطبيب 226 00:13:18,320 --> 00:13:20,320 فقطع اللحم بالمبضع 227 00:13:20,320 --> 00:13:22,320 ولما بلغ العظم 228 00:13:22,320 --> 00:13:24,320 وضع عليه المنشار 229 00:13:24,320 --> 00:13:26,320 وطفق ينشره به 230 00:13:26,320 --> 00:13:28,320 وعروة يقول 231 00:13:28,320 --> 00:13:31,320 لا إله إلا الله 232 00:13:31,320 --> 00:13:33,320 والله أكبر 233 00:13:33,320 --> 00:13:35,320 وما فتئ الجراح ينشر 234 00:13:35,320 --> 00:13:38,320 وعروة يهلل ويكبر 235 00:13:38,320 --> 00:13:41,320 حتى بترت الساق بترا 236 00:13:41,320 --> 00:13:44,350 ثم أغلي الزيت في مغارف الحديد 237 00:13:44,350 --> 00:13:46,350 وغمست به ساق عروة 238 00:13:46,350 --> 00:13:49,350 لإيقاف تدفق الدماء 239 00:13:49,350 --> 00:13:51,350 وحسم الجراح 240 00:13:51,350 --> 00:13:54,350 فأغمي عليه إغماءة طويلة 241 00:13:54,350 --> 00:13:57,350 حالت دونه ودون أن يقرأ حصته 242 00:13:57,350 --> 00:14:00,350 من كتاب الله في ذلك اليوم 243 00:14:00,350 --> 00:14:05,350 وكانت المرة الوحيدة التي فاته فيها ذلك الخير 244 00:14:05,350 --> 00:14:07,350 منذ صدر شبابه 245 00:14:07,350 --> 00:14:09,350 ولما صحى عروة 246 00:14:09,350 --> 00:14:11,350 دعى بقدمه المبتورة 247 00:14:11,350 --> 00:14:13,350 فناولوه إياها 248 00:14:13,350 --> 00:14:17,350 فجعل يقلبها بيده وهو يقول 249 00:14:17,350 --> 00:14:22,350 أما والذي حملني عليك في عتمات الليل إلى المساجد 250 00:14:22,350 --> 00:14:27,350 إنه ليعلم أنني ما مشيت بك إلى حرام قط 251 00:14:27,350 --> 00:14:31,450 ثم تمثل بأبيات لمعن بن أوس 252 00:14:31,450 --> 00:14:33,450 يقول فيها 253 00:14:33,450 --> 00:14:37,450 لعمرك ما أهويت كفي لريبة 254 00:14:37,450 --> 00:14:41,450 ولا حملتني نحو فاحشة الرجلي 255 00:14:41,450 --> 00:14:45,450 ولا قادني سمعي ولا بصري لها 256 00:14:45,450 --> 00:14:49,450 ولا دلني رأي عليها ولا عقلي 257 00:14:49,450 --> 00:14:52,450 وأعلم أني لم تصبني مصيبة 258 00:14:52,450 --> 00:14:58,730 من الدهر إلا قد أصابت فتا قبلي 259 00:14:58,730 --> 00:15:01,730 وقد شق على الوليد بن عبد الملك 260 00:15:02,730 --> 00:15:09,730 فقد احتسب ابنه وفقد ساقه في أيام معدودات 261 00:15:09,730 --> 00:15:14,730 فجعل يحتال لتعزيته وتصبيره على ما أصابه 262 00:15:14,730 --> 00:15:19,730 وصادف أن نزل بدار الخلافة جماعة من بني عبس 263 00:15:19,730 --> 00:15:21,730 فيهم رجل ضرير 264 00:15:21,730 --> 00:15:24,730 فسأله الوليد عن سبب كف بصره 265 00:15:24,730 --> 00:15:26,730 فقال 266 00:15:26,730 --> 00:15:28,730 يا أمير المؤمنين 267 00:15:28,730 --> 00:15:32,730 يكون في بني عبس رجل أوفر مني مالا 268 00:15:32,730 --> 00:15:35,730 ولا أكثر أهلا وولدا 269 00:15:35,730 --> 00:15:40,730 فنزلت مع مالي وعيالي في بطن واد من منازل قومي 270 00:15:40,730 --> 00:15:44,759 فطرقنا سيل لم نر مثله قط 271 00:15:44,759 --> 00:15:49,759 فذهب السيل بما كان لي من مال وأهل وولد 272 00:15:49,759 --> 00:15:52,759 ولم يترك لي غير بعير واحد 273 00:15:52,759 --> 00:15:55,759 وطفل صغير حديث الولادة 274 00:15:55,759 --> 00:15:58,759 كان البعير صعبا فند مني 275 00:15:58,759 --> 00:16:01,759 فتركت الصبي على الأرض 276 00:16:01,759 --> 00:16:03,759 ولحقت بالبعير 277 00:16:03,759 --> 00:16:07,759 فلم أجاوز مكاني قليلا حتى سمعت صيحة الطفل 278 00:16:07,759 --> 00:16:09,759 فالتفت 279 00:16:09,759 --> 00:16:12,759 فإذا رأسه في فم الذئب وهو يأكله 280 00:16:12,759 --> 00:16:14,759 فبادرت إليه 281 00:16:14,759 --> 00:16:17,759 غير أني لم أستطع إنقاذه 282 00:16:17,759 --> 00:16:19,759 إذ كان قد أتى عليه 283 00:16:19,759 --> 00:16:21,759 فلحقت بالبعير 284 00:16:21,759 --> 00:16:23,759 فلما دنوت منه 285 00:16:23,759 --> 00:16:26,759 رماني برجله على وجه رمية 286 00:16:26,759 --> 00:16:29,759 حطمت جبيني وذهبت ببصري 287 00:16:29,759 --> 00:16:34,759 وهكذا وجدت نفسي قد غدوت في ليلة واحدة 288 00:16:34,759 --> 00:16:39,860 من غير أهل ولا ولد ولا مال ولا بصر 289 00:16:39,860 --> 00:16:42,860 فقال الوليد لحاجبه 290 00:16:42,860 --> 00:16:46,860 انطلق بهذا الرجل إلى ضيفنا عروة بن الزبير 291 00:16:46,860 --> 00:16:48,860 وليقص عليه قصته 292 00:16:48,860 --> 00:16:54,980 ليعلم أن في الناس من هو أعظم منه بلاء 293 00:16:54,980 --> 00:16:58,980 ولما حمل عروة بن الزبير إلى المدينة 294 00:16:58,980 --> 00:17:00,980 وودخل على أهله 295 00:17:00,980 --> 00:17:02,980 بادرهم قائلا 296 00:17:02,980 --> 00:17:04,980 لا يهولنكم ما ترون 297 00:17:04,980 --> 00:17:09,980 فلقد وهبني الله عز وجل أربعة من البنين 298 00:17:09,980 --> 00:17:11,980 ثم أخذ منهم واحدا 299 00:17:11,980 --> 00:17:13,980 وأبقى لي ثلاثة 300 00:17:13,980 --> 00:17:15,980 فله الحمد 301 00:17:15,980 --> 00:17:17,980 وأعطاني أربعة من الأطراف 302 00:17:17,980 --> 00:17:19,980 ثم أخذ منها واحدا 303 00:17:19,980 --> 00:17:21,980 وأبقى لي ثلاثة 304 00:17:21,980 --> 00:17:23,980 فله الحمد 305 00:17:23,980 --> 00:17:24,980 وأيم الله 306 00:17:24,980 --> 00:17:27,980 لأن أخذ الله مني قليلا 307 00:17:27,980 --> 00:17:30,980 فلقد أبقى لي كثيرا 308 00:17:30,980 --> 00:17:32,980 ولأن ابتلاني مرة 309 00:17:32,980 --> 00:17:35,980 فلطالما عافاني مرات 310 00:17:35,980 --> 00:17:42,900 ولما عرف أهل المدينة بوصول إمامهم وعالمهم عروة بن الزبير 311 00:17:42,900 --> 00:17:46,900 تسايلوا على بيته ليواسوا ويعزوا 312 00:17:46,900 --> 00:17:48,900 فكان من أحسن ما عزي به 313 00:17:48,900 --> 00:17:51,900 كلمة إبراهيم بن محمد بن طلحة 314 00:17:51,900 --> 00:17:53,900 حيث قال له 315 00:17:53,900 --> 00:17:55,900 أبشر يا أبا عبد الله 316 00:17:55,900 --> 00:17:58,900 فقد سبقك عض من أعضائك 317 00:17:58,900 --> 00:18:00,900 وولد من أبنائك 318 00:18:00,900 --> 00:18:02,900 إلى الجنة 319 00:18:02,900 --> 00:18:06,900 والكل يتبع البعض إن شاء الله تعالى 320 00:18:06,900 --> 00:18:10,900 ولقد أبقى الله لنا منك ما نحن إليه فقراء 321 00:18:10,900 --> 00:18:12,900 وعنه غير أغنياء 322 00:18:12,900 --> 00:18:15,900 من علمك وفقهك ورأيك 323 00:18:15,900 --> 00:18:18,900 نفعك الله وإيانا به 324 00:18:18,900 --> 00:18:20,900 والله ولي ثوابك 325 00:18:20,900 --> 00:18:23,900 والضمين بحسن حسابك 326 00:18:23,900 --> 00:18:29,059 ظل عروة بن الزبير للمسلمين منارة هدى 327 00:18:29,059 --> 00:18:31,059 ودليل فلاح 328 00:18:31,059 --> 00:18:34,059 وداعية خير طوال حياته 329 00:18:34,059 --> 00:18:39,059 ولقد اهتم أكثر ما اهتم بتربية أولاده خاصة 330 00:18:39,059 --> 00:18:42,059 وسائر أبناء المسلمين عامة 331 00:18:42,059 --> 00:18:46,059 فلم يترك فرصة لتوجيههم إلا اغتنمها 332 00:18:46,059 --> 00:18:50,059 ولم يدع سانحة لنصحهم إلا آفاد منها 333 00:18:50,059 --> 00:18:55,059 من ذلك أنه داب على حض بنيه على طلب العلم 334 00:18:55,059 --> 00:18:58,059 إذ كان يقول لهم 335 00:18:58,059 --> 00:19:03,059 يا بني تعلموا العلم وابذلوا له حقه 336 00:19:03,059 --> 00:19:06,059 فإنكم إن تكونوا صغار قوم 337 00:19:06,059 --> 00:19:10,059 فعسى أن يجعلكم الله بالعلم كبراءهم 338 00:19:10,059 --> 00:19:12,059 ثم يقول 339 00:19:12,059 --> 00:19:14,059 واسوأتاه 340 00:19:14,059 --> 00:19:18,059 هل في الدنيا شيء أقبح من شيخ جاهل 341 00:19:18,059 --> 00:19:24,119 وكان يدعوهم إلى عد الصدقة هدية تهدا لله عز وجل 342 00:19:24,119 --> 00:19:26,119 فيقول 343 00:19:26,119 --> 00:19:30,119 يا بني لا يهدي أن أحدكم إلى ربه 344 00:19:30,119 --> 00:19:34,119 ما يستحي أن يهديه إلى عزيز قومه 345 00:19:34,119 --> 00:19:37,119 فإن الله تعالى أعز الأعزاء 346 00:19:37,119 --> 00:19:39,119 وأكرم الكرماء 347 00:19:39,119 --> 00:19:41,119 وأحق من يختار له 348 00:19:41,119 --> 00:19:44,250 وكان يبصرهم بالناس 349 00:19:44,250 --> 00:19:47,250 وينفذ بهم إلى جوهرهم فيقول 350 00:19:47,250 --> 00:19:49,250 يا بني 351 00:19:49,250 --> 00:19:53,250 إذا رأيتم من رجل فعلت خير رائعة 352 00:19:53,250 --> 00:19:55,250 فأملوا به خيرا 353 00:19:55,250 --> 00:19:58,250 ولو كان في نظر الناس رجل سوء 354 00:19:58,250 --> 00:20:01,279 فإن لها عنده أخوات 355 00:20:01,279 --> 00:20:05,279 وأذا رأيتم من رجل فعلت شر فضيعة 356 00:20:05,279 --> 00:20:06,279 فاحذروه 357 00:20:06,279 --> 00:20:09,279 وإن كان في نظر الناس رجل خير 358 00:20:09,279 --> 00:20:12,279 فإن لها عنده أخوات أيضا 359 00:20:12,279 --> 00:20:16,279 وعلموا أن الحسنة تدل على أخواتها 360 00:20:16,279 --> 00:20:21,279 وأن السيئة تدل على أخواتها أيضا 361 00:20:21,279 --> 00:20:24,309 وكان يوصيهم بلين الجانب 362 00:20:24,309 --> 00:20:27,309 وطيب الكلام وبشر الوجه 363 00:20:27,309 --> 00:20:28,309 فيقول 364 00:20:28,309 --> 00:20:32,309 يا بني مكتوب في الحكمة 365 00:20:32,309 --> 00:20:34,309 لتكن كلمتك طيبة 366 00:20:34,309 --> 00:20:37,309 وليكن وجهك طلقا 367 00:20:37,309 --> 00:20:41,309 تكن أحب إلى الناس ممن يبذل لهم العطاء 368 00:20:41,309 --> 00:20:45,309 وكان إذا رأى الناس يجنحون إلى الترف 369 00:20:45,309 --> 00:20:47,309 ويستمرئون النعيم 370 00:20:47,309 --> 00:20:52,309 يذكرهم بما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم 371 00:20:52,309 --> 00:20:55,309 من شضف العيش وخشونة الحياة 372 00:20:55,309 --> 00:21:00,309 من ذلك ما حكاه محمد بن المنكدري قال 373 00:21:00,309 --> 00:21:03,309 لقيني عروة بن الزبير 374 00:21:03,309 --> 00:21:05,309 فأخذ بيدي وقال 375 00:21:05,309 --> 00:21:07,309 يا أبا عبد الله 376 00:21:07,309 --> 00:21:09,339 فقلت لبيك 377 00:21:09,339 --> 00:21:10,339 فقال 378 00:21:10,339 --> 00:21:14,339 دخلت على أمي عائشة رضي الله عنها 379 00:21:14,339 --> 00:21:15,339 فقالت 380 00:21:15,339 --> 00:21:17,339 يا بني 381 00:21:17,339 --> 00:21:19,380 فقلت لبيك 382 00:21:19,380 --> 00:21:20,380 فقالت 383 00:21:20,380 --> 00:21:24,380 والله إن كنا لنمكث أربعين ليلة 384 00:21:24,380 --> 00:21:28,380 ما نوقد في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم 385 00:21:28,380 --> 00:21:31,380 بنار مصباحا ولا غيره 386 00:21:31,380 --> 00:21:33,380 فقلت يا أمة 387 00:21:33,380 --> 00:21:35,380 فيما كنتم تعيشون 388 00:21:35,380 --> 00:21:36,380 فقالت 389 00:21:36,380 --> 00:21:38,380 بالأسودين 390 00:21:38,380 --> 00:21:41,269 التمر والماء 391 00:21:41,269 --> 00:21:42,269 وبعد 392 00:21:42,269 --> 00:21:47,269 فقد عاش عروة بن الزبير واحدا وسبعين عاما 393 00:21:47,269 --> 00:21:49,269 مترعة بالخير 394 00:21:49,269 --> 00:21:51,269 حافلة بالبر 395 00:21:51,269 --> 00:21:53,299 مكللة بالتقى 396 00:21:53,299 --> 00:21:56,299 فلما جاءه الأجل المحتوم 397 00:21:56,299 --> 00:21:58,299 أدركه وهو صائم 398 00:21:58,299 --> 00:22:03,299 ولقد ألح عليه أهله أن يفطر فأبى 399 00:22:03,299 --> 00:22:04,299 فقد أبى 400 00:22:04,299 --> 00:22:10,299 لأنه كان يرجو أن يكون فطره على شربة من نهر الكوثر 401 00:22:10,299 --> 00:22:12,299 في قوارير من فضة 402 00:22:12,299 --> 00:22:20,140 بأيد الحور العين 403 00:22:20,140 --> 00:22:24,140 من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة 404 00:22:24,140 --> 00:22:27,809 فلينظر إلى عروة بن الزبير 405 00:22:27,809 --> 00:22:29,809 عبد الملك بن مروان 406 00:22:42,980 --> 00:22:45,980 يسقون غيما حياتنا 407 00:22:45,980 --> 00:22:47,980 فما مو فينا 408 00:22:47,980 --> 00:22:50,980 ذكرهم يتعالى 409 00:22:50,980 --> 00:22:55,980 رحلوا وألقوا في الظمير سؤالا 410 00:22:55,980 --> 00:23:00,980 هل مثلهم نجم سما وتلالا 411 00:23:00,980 --> 00:23:05,980 ملأوا الحياة مفاخرا بفعلهم 412 00:23:05,980 --> 00:23:10,650 وزهت بهم دلأنا