بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة البقرة بسم الله الرحمن الرحيم واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى واتقوا الله وعلموا أنكم إليه تحشرون اذكروا الله بالتوحيد والتعظيم في أيام محصيات وهي أيام رمي الجمار أمر عباده يومئذ بالتكبير أدبار الصلوات وعند الرمي مع كل حصاه فمن تعجل في يومين من أيام من الثلاثة فنفر في اليوم الثاني فلا إثم عليه لحط الله ذنوبه إن كان قد اتقى الله في حجه فاجتنب فيه ما أمره الله باجتنا به وفعل فيه ما أمره الله بفعله ومن تأخر إلى اليوم الثالث فلا إثم عليه لتكفير الله له ما سلف من آثامه وأجرامه واتقوا الله أيها المؤمنون فيما فرض عليكم من فرائظه فخافوه في تضييعها وعلموا أنكم إليه تحشرون فمجازيكم بأعمالكم ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام ومن الناس من يعجبك يا محمد ظاهر قوله وعلانيته ويستشهد الله على ما في قلبه من النفاق وأن قوله موافق اعتقاده وأنه مؤمن بالله ورسوله وهو كاذب وهو ذو جدال بالباطل والزور من القول وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد وإذا أدبر هذا المنافق من عندك يا محمد منصرفا عنك عمل في الأرض بما حرم الله عليه وحاول فيها معصية الله وقطع الطريق وإفساد السبيل على عباد الله ويهلك الزرع بالإحراق وبالمعاص التي تحبس القطر ويهلك العقب والولد بقتله أمهاته أو آباءه والله لا يحب المعاصي وقطع السبيل وإخافة الطريق وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد وإذا قيل لهذا المنافق اتق الله وخفه في إفسادك في أرض الله استكبر ودخلته عزة وحمية بما حرم الله عليه وتمادى في غيه وضلاله فكفاه عقوبة من غيه وضلاله صلي نار جهنم ولبئس الفراش لصاليها ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رأوف بالعباد ومن الناس من يبيع نفسه بما وعد الله المجاهدين في سبيله طلب مرضات الله وعني بها الامر بالمعروف والناهية عن المنكر والله ذو رحمة واسعة بعبده الذي يشري نفسه له وبغيره من عباده المؤمن فينجز لهم الثواب على ما أبلوا في طاعته في الدنيا ويسكنهم جناته على ما عملوا فيها من مرضاته يا أيها الذين آمنوا دخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين يا أيها الذين آمنوا دخلوا في الإسلام عامة جميعا وعملوا بشرائعه كلها ودخلوا في التصديق به قولا وعملا ودعوا طرائق الشيطان وآثاره أن تتبعوها فإنه لكم عدو مبين لكم عداوته فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فعلموا أن الله عزيز حكيم فإن أخطأتم الحق فضللتم عنه وخالفتم الإسلام وشرائعه من بعد ما جاءتكم حججي فعلموا أن الله ذو عز لا يمنعه من الانتقام منكم مانع ولا يدفعه عن عقوبتكم على مخالفتكم أمره ومعصيتكم إياه دافع حكيم فيما يفعل بكم من عقوبته بعد إقامته الحجة عليكم هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر وإلى الله ترجع الأمور هل ينظر المكذبون بمحمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام وإلا أن تأتيهم الملائكة فيقضي في أمرهم ما هو قاب وفصل القضاء بالعدل بين الخلق وإلى الله يقول القضاء بين خلقه يوم القيامة والحكم بينهم في أمورهم التي جرت في الدنيا فيفصل بين المتظالمين ويجازي أهل الإحسان بالإحسان سلبني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة ومن يبدل نعمة الله من بعض ما جاءته فإن الله شديد العقاب سل يا محمد بني إسرائيل كم جئتهم من قبلك من آية وعلامة على ما فرضت عليهم من فرائضي فأمرتهم بطاعتي وتابعت عليهم من حججي فكفروا حججي وكذبوا رسولي ومن يغير ما عاهد الله في نعمته التي هي الإسلام والدخول فيه فيكفر به فإني له معاقب بالأليم من العقوبة والله شديد عقابه زين للذين كثروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة والله يرزق من يشاء بغير حساب زين للذين كفروا حب الحياة الدنيا العاجلة اللذات فهم يبتغون فيها المكاثرة والمفاخرة ويطلبون فيها الرياسات ويسخرون بمن تبعك من أهل الإيمان والذين أقبلوا على طاعتي اتقاء منهم بأداء فرائضي وتجنب معاصي فوق الذين كفروا يوم القيامة بإدخال المتقين الجنة وإدخال الذين كفروا النار والله يعطي الذين اتقوا يوم القيامة من نعمه وجزيل عطاياه بغير محاسبة منه لهم على ما من عليهم من كرامته كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بريا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم فكانوا أمة واحدة على دين واحد وملة واحدة فاختلفوا في دينهم فأرسل الله عند اختلافهم في دينهم النبيين يبشرون من أطاع الله بجزيل الثواب وينذرون من عصى الله بشدة العقاب وسوء الحساب وأنزل معهم الكتاب ليحكم الكتاب بين الناس فيما اختلف المختلفون وفتا منه بخلقه واعتذارا منه إليهم وما اختلف في التوراة إلا اليهود الذين أوتوا التوراة والعلم بها من بعد ما جاءتهم حجج الله وأدلته أن الكتاب من عند الله وأنه الحق الذي لا يسعهم الاختلاف فيه وكان اختلافهم في كتابي بغيا بينهم وطلبا للرياسة من بعضهم على بعض استذلالا من بعضهم لبعض فوفق الله أهل الإيمان بالله لما اختلف الذين أوتوا الكتاب فيه بعلمه فوفقتهم لإصابته فاختلفوا في الصلاة فمنهم من يصلي إلى المشرق ومنهم من يصلي إلى بيت المقدس فهدانا للقبلة واختلفوا في الصيام فمنهم من يصوم بعض يوم وبعضهم بعض ليلة فهدانا الله له واختلفوا في يوم الجمعة فأخذت اليهود السبت وأخذت النصار الأحد فهدانا الله له واختلفوا في إبراهيم فقالت اليهود كان يهوديا وقالت النصارا كان نصرانيا فبرأه الله من ذلك وجعله حنيفا مسلما واختلفوا في عيسا فجعلته اليهود وجعلت اليهود لفرية وجعلته النصارا ربا فهدانا الله للحق فيه والله يسدد من يشاء من خلقه ويرشده إلى الطريق القويم على الحق الذي لعو جاج فيه أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم يأتهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب أم حسبتم أنكم أيها المؤمنون بالله ورسله تدخلون الجنة ولم يصبكم مثلما أصاب من قبلكم من أتباع الأنبياء والرسل من الشدائد والمحن فتبتلوا بما ابتلوا من شدة الحاجة والعلل والأوصاب وأصابهم من أعدائهم من الخوف والرعب شدة وجهد حتى يستبطئ القوم نصر الله فيقولون متى الله ناصرنا ثم أخبرهم الله أن نصره قريب وأنه معليهم على عدوهم وأعلى كلمتهم وأطفأ نار حرب الذين كفروا يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتاما والمساكين وبن السبيل وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم يسألك أصحابك يا محمد أي شيء ينفقون من أموالهم فيتصدقون به وعلى من ينفقونه فقل لهم ما أنفقتم من أموالكم فاجعلوه لآبائكم وأمهاتكم وأقربيكم ولليتاما منكم والمساكين وبن السبيل فإنكم ما تأتوا من خير وتصنعوه إليهم فإن الله به عليم وهو محصيه لكم حتى يوفيكم أجوركم عليه يوم القيامة كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكره شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحب شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون فرض عليكم قتال المشركين وهو ذو كره لكم ولا تكره القتال فإنكم لعلكم إن تكرهوه وهو خير لكم ولا تحبوا ترك الجهاد فلعلكم إن تحبوه وهو شر لكم والله يعلم ما هو خير لكم مما هو شر لكم وأنتم لا تعلمون من ذلك ما أعلم يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون يسألك يا محمد أصحابك عن رجب عن قتال فيه قل يا محمد قتال في الشهر الحرام عظيم عند الله عند الله استحلاله وسفك الدماء فيه والمنع من سبيل الله وكفر به وعن المسجد الحرام وإخراج أهل المسجد الحرام وولاته أكبر عند الله من القتال في الشهر الحرام والشرك أعظم وأكبر من القتل ولا يزال مشرك قريش يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن قدروا على ذلك ومن يرجع منكم عن دينه فيمت وهو كافر قبل أن يتوب من كفره فهم الذين بطل وذهب ثوابهم في دار الدنيا والآخرة وأولئك هم أهل النار المخلدون فيها إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم إن الذين صدقوا بالله وبرسوله وبما جاء به والذين هجروا مساكنة المشركين في أمصارهم فتحولوا عنهم وعن جوارهم وبلادهم إلى غيرها وحاربوهم في دين الله ليدخلوهم فيه وفيما يرضي الله أولئك يطمعون أن يرحمهم الله فيدخلوهم جنته والله ساتر ذنوب عباده متفضل عليهم بالرحمة الخلاصة من تفسير الطبري