بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمر سورة هود بسم الله الرحمن الرحيم وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ وأما الذين سعدوا برحمة الله فهم في الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض أبدا إلا ما شاء ربك من قدر ما مكثوا في النار قبل دخولهم الجنة وذلك في من أخرج من النار من المؤمنين فأدخل الجنة عطاء من الله غير مقطوع عنهم فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل وإنا لم وثوهم نصيبهم غير منقوص فلا تك في شك يا محمد مما يعبد هؤلاء المشركون ما يعبد هؤلاء إلا كعبادة آبائهم من قبل لا عن أمر الله ولا بحجة تبينوها وإنا لم وثوهم حظهم مما وعدتهم من خير أو شر لا أنقصهم بل أتمم ذلك لهم على التمام والكمال ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم وإنهم لفي شك منه مريب ولقد آتينا موسى التورى فاختلف في ذلك الكتاب قوم موسى فكذب به بعضهم وصدق به بعضهم كما قد فعل قومك بالفرقان ولولا كلمة سبقت يا محمد من ربك بأنه لا يعجل على خلقه العذاب حتى يبلغ الكتاب أجله لقضي بين المكذب منهم به والمصدق وإن المكذبين به لفي شك من حقيقته أنه من عند الله يريبهم فلا يدرون أحق هو أم باطل وإن كل هؤلاء الذين قصصنا عليك يا محمد ليوفينهم ربك أعمالهم بالصالح منها بالجزيل من الثواب وبالطالح منها بالشديد من العقاب إن ربك بما يعمل هؤلاء المشركون خبير لا يخفى عليه شيء من عملهم حتى يجازيهم على ذلك فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغو إنه بما تعملون بصير فاستقم أنت يا محمد على الدين الذي ابتعثك به ومن رجع معك إلى طاعة الله ولا تعدو أمره إلى ما نهاكم عنه إن ربكم أيها الناس بما تعملون من الأعمال كلها بصير ذو علم بها لا يخفى عليه منها شيء وهو لجميعها مبصر ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون ولا تميلوا أيها الناس إلى قول هؤلاء الذين كفروا بالله فتقبلوا منهم وترضوا أعمالهم فتمسكم النار بفعلكم ذلك وما لكم من دون الله من ناصر ينصركم فإنكم إن فعلتم ذلك لم ينصركم الله بل يخليكم من نصرته ويسلط عليكم عدوكم ومعصية الله وتكفر الذنوب هذا الذي أوعدت عليه من الركون إلى الظلم والذي وعدت فيه من إقامة الصلوات تذكرة ذكرت بها قوما يرجون ثوابه ويخافون عقابه واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين واصبر يا محمد على ما تلقى من مشرك قومك من الأذى في الله فإن الله لا يضيع ثواب عمل من أحسن فأطاع الله فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا من من أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين فهل لا كان من القرون الذين قصصت عليك نبأهم ذو بقية من الفهم والعقل ينهون أهل المعاصي عن معاصيهم وأهل الكفر بالله عن كفرهم به إلا يسيرا فإنهم كانوا ينهون عن الفساد في الأرض فنجاهم الله من عذابه واتبع الذين كفروا بالله ما أنظروا فيه من لذات الدنيا فاستكبروا عن أمر الله وكانوا مكتسب الكفر بالله وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون وما كان ربك يا محمد ليهلك القرى التي قصها عليك ظلما وأهلها مصلحون في أعمالهم غير مسيئين وقيل لم يكن ليهلكهم بشركهم بالله وأهلها مصلحون فيما بينهم لا يتظالمون ولكنهم يتعاطون الحق بينهم وإن كانوا مشركين وإنما يهلكهم إذا تظالموا ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ولو شاء ربك يا محمد لجعل الناس كلها جماعة واحدة على ملة واحدة ولا يزال الناس مختلفين في أديانهم وأهوائهم على أديان وملل وأهواء شتى إلا من رحم ربك فآمن بالله وصدق رسله فإنهم لا يختلفون في توحيد الله وتصديق رسله وما جاءهم من عند الله وعلى علمه النافذ فيهم أنه يكون منهم المؤمن والكافر وللاختلاف بالشقاء والسعادة خلقهم وتمت كلمة ربك بعلمه السابق لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين وكلا نقص عليك من أمباء رسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين وكلا نقص عليك يا محمد من أمباء الرسل الذين كانوا قبلك ما نثبت به فؤادك فلا تجزع من تكذيب قومك وجاءك في هذه السورة الحق وجاءك موعظة تعظو الجاهلين بالله وتذكرة تذكر المؤمنين بالله ورسله كي لا يغفلوا عن الواجب لله عليهم وقل للذين لا يؤمنون عملوا على مكانتكم إنا عاملون وانتظروا إنا منتظرون وقل يا محمد للذين لا يصدقونك اعملوا على تمكنكم ما أنتم عاملون فإنا عاملون ما نحن عاملوه من الأعمال التي أمرنا الله بها وانتظروا ما وعدكم الشيطان فإنا منتظرون ما وعدنا الله من حربكم ونصرتنا عليكم ولله غيب السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كله وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عن ما تعملون ولله يا محمد ملك كل ما غاب عنك في السماوات والأرض كل ذلك بيده وبعلمه وإلى الله معاد كل عامل وعمله فيقضي بينهم بحكمه فعبد ربك يا محمد وفوض أمرك إليه وثق به وبكفايته وما ربك يا محمد بساهن عما يعمل هؤلاء المشركون من قومك بل هو محيط به