WEBVTT

00:00:00.430 --> 00:00:03.430
بسم الله الرحمن الرحيم

00:00:03.430 --> 00:00:08.429
خير القرون مواقفاً ومثالاً

00:00:08.429 --> 00:00:13.429
تبع الرسول إذا سعى أو قالاً

00:00:13.429 --> 00:00:15.429
جمعية مودة

00:00:15.429 --> 00:00:17.429
تقدم

00:00:17.429 --> 00:00:21.429
صور من حياة التابعين

00:00:21.429 --> 00:00:25.879
للدكتور عبد الرحمن رأفة الباشا

00:00:25.879 --> 00:00:27.879
رحمه الله

00:00:27.879 --> 00:00:32.740
رحمد بن واسع الأزدي

00:00:32.740 --> 00:00:34.740
رحمه الله

00:00:43.020 --> 00:00:46.020
نحن الآن في خلافة أمير المؤمنين

00:00:46.020 --> 00:00:48.020
سليمان بن عبد الملك

00:00:48.020 --> 00:00:51.020
وهذا يزيد بن المهلب بن أبي صفرى

00:00:51.020 --> 00:00:54.020
أحد سيوف الإسلام المسلولة

00:00:54.020 --> 00:00:57.020
ووالي خراسان العتيد

00:00:57.020 --> 00:01:01.020
ينهد بجيشه البالغ مئة ألف مقاتل

00:01:01.020 --> 00:01:06.019
عدى المتطوعين من طلاب الشهادة ورغا بالمثوبة

00:01:06.019 --> 00:01:11.019
وقد عقد العزم على فتح جرجان وطبرستان

00:01:11.019 --> 00:01:14.019
وكان في طليعة المتطوعين معه

00:01:14.019 --> 00:01:19.019
التابعي الجليل محمد بن واسع الأزدي البصري

00:01:19.019 --> 00:01:22.019
الملقب بزين الفقهاء

00:01:22.019 --> 00:01:25.019
المعروف بعابد البصرة

00:01:25.019 --> 00:01:30.019
وتلميذ الصحابي الجليل أنس بن مالك الأنصاري

00:01:30.019 --> 00:01:35.459
خادم الرسول عليه الصلاة والسلام

00:01:35.459 --> 00:01:39.459
نزل يزيد بن المهلب بجيشه على دهستان

00:01:39.459 --> 00:01:42.459
وكان يقطنها قوم من الترك

00:01:42.459 --> 00:01:44.459
شديد بأسهم

00:01:44.459 --> 00:01:46.459
قوي مراسهم

00:01:46.459 --> 00:01:48.459
منيعة حصونهم

00:01:48.459 --> 00:01:52.459
فكانوا يخرجون لقتال المسلمين كل يوم

00:01:52.459 --> 00:01:54.459
فإذا نال منهم الجهد

00:01:54.459 --> 00:01:56.459
أو اشتد عليهم البأس

00:01:56.459 --> 00:02:00.459
انحازوا إلى معاقلهم في شعاب الجبال

00:02:00.459 --> 00:02:03.459
وتحصنوا بحصونها المنيعة

00:02:03.459 --> 00:02:06.459
ولا ذوب ذراها الرفيعة

00:02:06.459 --> 00:02:09.460
وقد كان لمحمد بن واسع الأزدي

00:02:09.460 --> 00:02:12.460
مقام كبير في هذه الحرب

00:02:12.460 --> 00:02:16.460
على الرغم من ضعف بنيته وتقدم سنه

00:02:16.460 --> 00:02:19.460
فلقد كان جند المسلمين يستررحون

00:02:19.460 --> 00:02:23.460
بنور الإيمان الذي يتهلل من وجهه السمح

00:02:23.460 --> 00:02:26.460
وينشطون لحرارة الذكر

00:02:26.460 --> 00:02:29.460
التي تشع من لسانه العذب

00:02:29.460 --> 00:02:32.460
ويطمئنون إلى دعواته المستجابة

00:02:32.460 --> 00:02:35.460
في لحظات الشدة والكرب

00:02:35.460 --> 00:02:37.460
وكان من شأنه

00:02:37.460 --> 00:02:40.460
إذا أنشب قائد الجيش القتال

00:02:40.460 --> 00:02:42.460
أن ينادي

00:02:42.460 --> 00:02:44.460
يا خيل الله ركبي

00:02:44.460 --> 00:02:46.460
يا خيل الله ركبي

00:02:46.460 --> 00:02:48.460
فلا يكاد جند المسلمين

00:02:48.460 --> 00:02:50.460
يسمعون نداءه

00:02:50.460 --> 00:02:53.460
حتى يهبوا إلى قتال عدوهم

00:02:53.460 --> 00:02:56.460
كما تهب الأسود المستنفرة

00:02:56.460 --> 00:02:59.460
ويقبلوا على ساحة الوغى

00:02:59.460 --> 00:03:02.460
إقبال الضماء على الماء البرود

00:03:02.460 --> 00:03:04.460
في اليوم القائظ

00:03:04.460 --> 00:03:08.810
وفي ذات معركة من تلك المعارك

00:03:08.810 --> 00:03:10.810
الطاحنة الضروس

00:03:10.810 --> 00:03:13.810
برز من صفوف الأعداء فارس

00:03:13.810 --> 00:03:17.810
لم تقع العين على أجسم منه جسامه

00:03:17.810 --> 00:03:19.810
ولا أشد منه قوة

00:03:19.810 --> 00:03:23.810
ولا أوفى جرأة ولا أمضى عزما

00:03:23.810 --> 00:03:26.810
وطفق يصول بين الصفوف ويجول

00:03:26.810 --> 00:03:29.810
حتى نحى المسلمين عن مواقعهم

00:03:29.810 --> 00:03:33.810
وبعث الخشية والهيبة في قلوبهم

00:03:33.810 --> 00:03:36.810
ثم جعل يدعوهم إلى المبارزة

00:03:36.810 --> 00:03:38.810
متحديا مستكبرا

00:03:38.810 --> 00:03:40.810
ويلح في الدعاء

00:03:40.810 --> 00:03:43.810
فما كان من محمد بن واسع

00:03:43.810 --> 00:03:46.810
إلا أن هم بأن يبرز له

00:03:46.810 --> 00:03:51.810
عند ذلك دبت الحمية في نفوس فرسان المسلمين

00:03:51.810 --> 00:03:54.810
وأقبل على الشيخ واحد منهم

00:03:54.810 --> 00:03:57.810
وأقسم عليه بأن لا يفعل

00:03:57.810 --> 00:04:00.810
وسأله بأن يترك له ذلك

00:04:00.810 --> 00:04:02.810
فأبر الشيخ قسمه

00:04:02.810 --> 00:04:05.810
ودعا له بالنصر والتأييد

00:04:05.810 --> 00:04:08.810
أقبل كل من الفارسين على عدوه

00:04:08.810 --> 00:04:10.810
إقبال المنون

00:04:10.810 --> 00:04:14.810
وتصاولا مصاولة أسدين خادرين

00:04:14.810 --> 00:04:19.810
فتعلقت بهما عيون الجند وقلوبهم من كل مكان

00:04:19.810 --> 00:04:23.810
واستمر ساعة يتصاولان ويتجاولان

00:04:23.810 --> 00:04:27.810
حتى أخذ الجهد منهما كلما أخذ

00:04:27.810 --> 00:04:33.810
ثم اختلفا ضربتين بسيفيهما على رأسيهما في لحظة واحدة

00:04:33.810 --> 00:04:38.810
فثبت سيف التركي في حديد بيضة الفارس المسلم

00:04:38.810 --> 00:04:42.810
ونزل سيف المسلم على جبين الفارس التركي

00:04:42.810 --> 00:04:45.810
فشطر رأسه شطرين

00:04:45.810 --> 00:04:48.810
وفلق هامته في القتين

00:04:48.810 --> 00:04:52.810
ثم عاد الفارس المنتصر إلى صفوف المسلمين

00:04:52.810 --> 00:04:56.810
في منظر لم تشهد العين مثله قط

00:04:56.810 --> 00:04:59.810
فسيف في يده يقطر دمى

00:04:59.810 --> 00:05:05.810
وسيف مثبة في خوذته يلتمع تحت أشعة الشمس

00:05:05.810 --> 00:05:10.810
فاستقبله المسلمون بالتهليل والتكبير والتحميد

00:05:10.810 --> 00:05:17.810
ونظر يزيد بن المهلب إلى اتلاق السيفين والبيضة والسلاح على الرجل

00:05:17.810 --> 00:05:23.810
فقال لله أبوه من فارس أي رجل هذا

00:05:23.810 --> 00:05:30.810
فقيل له إنه رجل باركته دعوات محمد بن واسعين الأزدي

00:05:30.810 --> 00:05:37.310
انقلب ميزان القوى بعد مصرع الفارس التركي

00:05:37.310 --> 00:05:43.310
فسر الجزع والهلع في نفوس المشركين سريان النار في الهشيم

00:05:43.310 --> 00:05:48.310
والطرمت نيران النخوة والعزة في صدور المسلمين

00:05:48.310 --> 00:05:52.310
فأقبلوا على أعداء الله إقبال السيل

00:05:52.310 --> 00:05:55.310
وأحاطوا بهم إحاطة الغل بالعنق

00:05:55.310 --> 00:05:58.310
وقطعوا عنهم الماء والميرة

00:05:58.310 --> 00:06:02.379
فلم يجد ملكهم بد من المصالحة

00:06:02.379 --> 00:06:05.379
فبعث إلى يزيد يعرض عليه الصلح

00:06:05.379 --> 00:06:10.379
ويعلن استعداده لتسليمه ما في يده من البلاد

00:06:10.379 --> 00:06:13.379
بكل ما فيها ومن فيها

00:06:13.379 --> 00:06:18.379
على أن يؤمنه على نفسه وماله وأهل بيته

00:06:18.379 --> 00:06:20.379
فقبل يزيد مصالحته

00:06:20.379 --> 00:06:26.379
واشترط عليه أن يقدم له سبعمائة ألف درهم مقسطة

00:06:26.379 --> 00:06:29.379
وأن ينقده أربعمائة ألف معجلة

00:06:29.379 --> 00:06:34.379
وأن يقدم له أربعمائة دابة محملة زعفرانا

00:06:34.379 --> 00:06:37.379
وأن يسوق له أربعمائة رجل

00:06:37.379 --> 00:06:41.379
في يد كل واحد منهم جام من الفضة

00:06:41.379 --> 00:06:44.379
وعلى رأسه برنس من الخز

00:06:44.379 --> 00:06:47.379
وعلى البرنس طيل سان من القطيفة

00:06:47.379 --> 00:06:49.379
وسرقة من الحرير

00:06:49.379 --> 00:06:52.379
لتلبسها نساء الجند

00:06:52.379 --> 00:06:57.720
ولما وضعت المعارك أوزارها

00:06:57.720 --> 00:07:00.720
قال يزيد بن المهلب لخازنه

00:07:00.720 --> 00:07:02.720
أحصلنا الغنائم

00:07:02.720 --> 00:07:05.720
حتى نعطي كل ذي حق حقه

00:07:05.720 --> 00:07:09.720
فحاول الخازن ومن معه أن يحصوها

00:07:09.720 --> 00:07:11.720
فعجزوا عن ذلك

00:07:11.720 --> 00:07:16.720
فقسمت الغنائم بين الجند قسمة قائمة على التسامح

00:07:16.720 --> 00:07:20.720
وقد وجد المسلمون في هذه الغنائم

00:07:20.720 --> 00:07:23.720
تاجا مصوغا من خارص الذهب

00:07:23.720 --> 00:07:26.720
محلا بالدر والجوهر

00:07:26.720 --> 00:07:29.720
مزخرفا بروائع النقوش

00:07:29.720 --> 00:07:31.720
فتطاولت نحوه الرقاب

00:07:31.720 --> 00:07:34.720
وتسمرت على لآلئه العيون

00:07:34.720 --> 00:07:37.720
فأخذه يزيد بيده

00:07:37.720 --> 00:07:42.720
ورفعه حتى يراه من لم يستطع رؤيته من الجند

00:07:42.720 --> 00:07:44.720
ثم قال

00:07:44.720 --> 00:07:47.720
أترون أن أحدا يزهد في هذا التاج

00:07:47.720 --> 00:07:51.720
فقالوا أصلح الله الأمير

00:07:51.720 --> 00:07:53.720
ومن ذا الذي يزهد به

00:07:53.720 --> 00:07:55.720
فقال

00:07:55.720 --> 00:08:00.720
سترون أنه ما زال في أمة محمد عليه الصلاة والسلام

00:08:00.720 --> 00:08:02.720
من يزهد به

00:08:02.720 --> 00:08:05.879
وبملء الأرض من مثله

00:08:05.879 --> 00:08:08.879
ثم التفت إلى حاجبه وقال

00:08:08.879 --> 00:08:12.879
التمس لنا محمد بن واسع الأزدي

00:08:12.879 --> 00:08:16.879
فانطلق الحاجب يبحث عنه في كل جهة

00:08:16.879 --> 00:08:20.879
فألفاه قد انتحى مكانا قصيا عن الناس

00:08:20.879 --> 00:08:23.879
وانتصب قائما يتنفل ويدعو

00:08:23.879 --> 00:08:26.980
ويبتهل ويستغفر

00:08:26.980 --> 00:08:28.980
فأقبل عليه وقال

00:08:28.980 --> 00:08:31.980
إن الأمير يدعوك للقائه

00:08:31.980 --> 00:08:34.980
ويسألك أن تمضي إليه الساعة

00:08:34.980 --> 00:08:37.039
فمضى مع الحاجب

00:08:37.039 --> 00:08:40.039
حتى إذا صار عند الأمير

00:08:40.039 --> 00:08:43.039
حيا وجلس قريبا منه

00:08:43.039 --> 00:08:46.039
فرد الأمير التحية بأحسن منها

00:08:46.039 --> 00:08:49.039
ثم رفع التاج بيده وقال

00:08:49.039 --> 00:08:51.039
يا أبا عبد الله

00:08:51.039 --> 00:08:56.039
إن جند المسلمين قد ظفروا بهذا التاج الثمين

00:08:56.039 --> 00:08:59.039
وقد رأيت أن أوثرك به

00:08:59.039 --> 00:09:01.039
وأن أجعله من نصيبك

00:09:01.039 --> 00:09:04.039
فطابت نفوس الجند بذلك

00:09:04.039 --> 00:09:06.139
فقال

00:09:06.139 --> 00:09:09.139
تجعله من نصيبي أنا أيها الأمير

00:09:09.139 --> 00:09:12.139
فقال نعم من نصيبك أنت

00:09:12.139 --> 00:09:14.139
فقال

00:09:14.139 --> 00:09:17.139
لا حاجة لي به أيها الأمير

00:09:17.139 --> 00:09:20.139
وجزيت وإياهم عني خيرا

00:09:20.139 --> 00:09:22.139
فقال

00:09:22.139 --> 00:09:25.200
أقسمت عليك بالله لتأخذنه

00:09:25.200 --> 00:09:27.200
فلما وقع قسم الأمير

00:09:27.200 --> 00:09:30.200
أخذ محمد بن واسع التاج

00:09:30.200 --> 00:09:33.330
ثم استأذنه وانصرف

00:09:33.330 --> 00:09:36.330
فقال بعض الذين لا يعرفون الشيخ

00:09:36.330 --> 00:09:40.330
ها هو ذا قد استأثر بالتاج ومضابه

00:09:40.330 --> 00:09:43.330
فأمر يزيد غلاما من غلمانه

00:09:43.330 --> 00:09:46.330
أن يتبعه مستخفيا عنه

00:09:46.330 --> 00:09:49.330
وأن ينظر ماذا يصنع بالتاج

00:09:49.330 --> 00:09:51.330
وأن يأتيه بخبره

00:09:51.330 --> 00:09:53.330
فتبعه الغلام

00:09:53.330 --> 00:09:56.899
وهو لا يدري به

00:09:56.899 --> 00:09:59.899
مضى محمد بن واسع في طريقه

00:09:59.899 --> 00:10:01.899
والتاج في يده

00:10:01.899 --> 00:10:04.899
فعرض له رجل أشعث أغبر

00:10:04.899 --> 00:10:06.899
زري الهيئة

00:10:06.899 --> 00:10:08.899
فسأله قائلا

00:10:08.899 --> 00:10:10.899
من ما لله

00:10:10.899 --> 00:10:14.899
فنظر الشيخ عن يمينه وعن شماله ومن خلفه

00:10:14.899 --> 00:10:17.899
فلما استيقن أن أحدا لا يراه

00:10:17.899 --> 00:10:20.899
دفع بالتاج إلى السائل

00:10:20.899 --> 00:10:23.899
ثم انطلق فريحا جذلا

00:10:23.899 --> 00:10:25.899
لما ألقى عن كاهله عبأ

00:10:25.899 --> 00:10:27.899
كان يثقل ظهره

00:10:27.899 --> 00:10:30.899
فأمسك الغلام بيد السائل

00:10:30.899 --> 00:10:32.899
وأتى به الأمير

00:10:32.899 --> 00:10:34.899
وقص عليه خبره

00:10:34.899 --> 00:10:37.899
فأخذ الأمير التاج من السائل

00:10:37.899 --> 00:10:41.899
وعوض عليه بمال وفير حتى أرضاه

00:10:41.899 --> 00:10:44.899
ثم التفت إلى الجند وقال

00:10:44.899 --> 00:10:48.899
أما قلت لكم إنه ما زال في أمة محمد

00:10:48.899 --> 00:10:52.899
عليه الصلاة والسلام من يزهد بهذا التاج

00:10:52.899 --> 00:10:56.500
أمثال أمثاله

00:10:56.500 --> 00:10:59.500
ظل محمد بن واسع الأزدي

00:10:59.500 --> 00:11:03.500
يجاهد المشركين تحت راية يزيد بن المهلب

00:11:03.500 --> 00:11:06.559
حتى اقترب موعد الحج

00:11:06.559 --> 00:11:10.559
فلما لم يبق أمامه غير وقت قصير

00:11:10.559 --> 00:11:12.559
دخل على يزيد

00:11:12.559 --> 00:11:16.620
واستأذنه في الانصراف إلى القيام بالنسك

00:11:16.620 --> 00:11:18.620
فقال له يزيد

00:11:18.620 --> 00:11:21.620
إذنك بيدك يا أبا عبد الله

00:11:21.620 --> 00:11:23.620
فامضي متى شئت

00:11:23.620 --> 00:11:25.620
قرنا لك بمبلغ من المال

00:11:25.620 --> 00:11:27.620
يعينك على حجك

00:11:27.620 --> 00:11:29.659
فقال له

00:11:29.659 --> 00:11:35.659
وهل ستأمر بمثل هذا المال لكل جندي من جنودك أيها الأمير

00:11:35.659 --> 00:11:37.659
فقال لا

00:11:37.659 --> 00:11:43.659
فقال لا حاجة لي بشيء أخص به من دون جند المسلمين

00:11:43.659 --> 00:11:48.289
ثم ودعه وانصرف

00:11:48.289 --> 00:11:53.289
شق سفر محمد بن واسع الأزدي على يزيد بن المهلب

00:11:53.289 --> 00:11:58.289
كما شق على جند المسلمين الذين حضوا بصحبته

00:11:58.289 --> 00:12:02.289
وأسفوا لحرمان جيشهم الظافر من بركاته

00:12:02.289 --> 00:12:08.289
وتمنوا عليه أن يعود إليهم حين يفرغوا من قضاء نسكه

00:12:08.289 --> 00:12:09.289
ولا غروا

00:12:09.289 --> 00:12:14.289
فقد كان قواد المسلمين المنتشرون في أرجاء المعمورة

00:12:14.289 --> 00:12:19.289
يحرصون أشد الحرص على أن يكون عابد البصرة

00:12:19.289 --> 00:12:24.289
محمد بن واسع الأزدي في عداد جيشهم

00:12:24.289 --> 00:12:29.289
وكانوا يستبشرون بوجوده معهم خيرا كثيرا

00:12:29.289 --> 00:12:38.500
ويرجون الله عز وجل أن يهبهم النصر المؤزر بصالح دعواته وجزيل بركاته

00:12:38.500 --> 00:12:40.500
وبعد

00:12:40.500 --> 00:12:46.500
فما أكرم هذه النفوس التي كانت صغيرة في عيون أنفسها

00:12:46.500 --> 00:12:49.500
كبيرة عند الله والناس

00:12:49.500 --> 00:12:56.500
وما أجل هذا التاريخ الذي ظفر بهؤلاء الأفذاذ من روائع الرجال

00:12:56.500 --> 00:13:03.600
وإلى لقاء آخر مع عابد البصرة محمد بن واسع الأزدي

00:13:03.600 --> 00:13:08.669
للأمراء قراء

00:13:08.669 --> 00:13:12.019
وللأغنياء قراء

00:13:12.019 --> 00:13:17.440
وإن محمد بن واسع لمن قراء الرحمن

00:13:17.440 --> 00:13:20.269
مالك بن دينا

00:13:20.269 --> 00:13:25.159
مواقفا ومثالا

00:13:25.159 --> 00:13:30.159
تبع الرسول إذا سعى أو قالا

00:13:30.159 --> 00:13:35.159
كانوا هنا يسقون غيما حياتنا

00:13:35.159 --> 00:13:40.159
فما مو فينا ذكرهم يتعالا

00:13:40.159 --> 00:13:46.159
رحلوا وألقوا في الظمير سؤالا

00:13:46.159 --> 00:13:51.159
هل مثلهم نجم سما وتلالا

00:13:51.159 --> 00:13:56.159
ملأوا الحياة مفاخرا بالفعلهم

00:13:56.159 --> 00:14:00.259
وزهت بهم دنيا الأنا
